الفصل السادس عشر هل يمكن الإعتذار فى الكنيسة؟

الفصل السادس عشر هل يمكن الإعتذار فى الكنيسة؟ []

قبل الإجابة على هذا السؤال أضع أمام القارئ العزيز بعض من القصص الواقعية التى هزت كيانى وحركت مشاعرى لأكتب:

1 - إنسان ملح ينكر وجود الله وكل ما هو متعلق بالروحانيات. السبب فى ذلك أنه فى طفولته صفعه أحد الكهنة على وجهه.

2 - راهب إنتحر فى حجرته بأن شنق نفسه لأن هناك ظلم وقع عليه وسوء معاملة تمت من بعض أخوته الرهبان.

3 - إنسان يرفض دخول الكنيسة والتناول والإعتراف والسبب أن خادم مدارس الأحد ضربه على وجهه حين كان طفلاً فى مدارس الأحد.

وهناك العديد من القصص التى هجر أصحابها الكنيسة بسبب بعض ممن هم فى مراكز القيادة أساءوا إليهم. وكثير من الخدام تركوا الخدمة بسبب إساءات وقعت عليهم!!

ترى ماذا لو تم إعتذار ممن أساء إليهم!!

وهل يمكن للكبير أن يعتذر للصغير؟

وهل يمكن للصغير أن يعتذر للكبير؟

وهل يمكن للزميل أن يعتذر إلى زميله؟

وهل يمكن أن يتم التصالح فى الكنيسة بين الذين يخدمون ويخاصمون بعضهم بعضاً؟

وهل وهل وهل؟

علاقات كثيرة قد تهدمت وإيجابيات كثيرة قد تحطمت لأنه لم يحدث إعتذارات لمن تم الإساءة إليهم!!

وهل يُنقص الإعتذار من كرامتنا كقادة وآباء؟

وهل يستطيع من ظلم أحد أن يرد الظلم ويصلح ما أفسده؟

إن الحواجز الموجودة بين الكثيرين من الممكن أن ترفع وتعود العلاقات إلى أقوى مما كانت لو حدث هذا الإعتذار؟

وهل يمكن أن نأخذ عاماً بأكمله ونسميه عام الإعتذارات والغفرانات؟ وكل إعتذار يقابله غفران، وكل غفران من بعضنا بعضاً يقابله غفران من الله!!

هل يمكن أن ندعو كل الذين تركوا الخدمة وندعوهم ونصالحهم ونعتذر لهم عما صدر منا؟

إن الإنسان القريب من الله يسهل عليه الإعتذار ولن يكلفه شيئاً ولن يأخذ أحد من كرامته حافة بسيطة!!

والإعتذار ليس بكلمة "أخطأت". لأن الكلمة لا تكفى ولكن هو شعور بأننا جرحنا الآخرين ونريد أن نطيب جراحاتهم.

من يسوئ سمعة آخر ومن يعتدى على آخر ألا يضع نفسه محل هذا الآخر!!

لنعتذر لبعضنا بعضاً عما صدر منا من إساءات. ولنغفر لبعضنا بعضاً حتى ننعم ببركة الغفران.

أيها القارئ العزيز... لقد تجاسرت فى كتابة هذه السطور، ولكن هى دعوة للتصالح، ودعوة للإعتذار، ودعوة للغفران.. والرب يسوع هو الذى يصالحنا ويعطينا كلمة المصالحة:

كلمة المصالحة.... هى لغة الإعتذار.

كلمة المصالحة.... هى قبول الإعتذار.

كلمة المصالحة... هى الحب العملى فى إصلاح ما تهدم!!

صلاة.

يا رب ساعدنى أن أعتذر لمن أسأت إليهم!!

يا رب إجعل من أسأت إليهم يقبلون إعتذارى!!

وإمنحنى كلمة الغفران لمن يعتذر لى!!

وليس المهم القصد، أو عدم القصد ولكن المهم هو نتيجة أقوالى وأفعالى التى أساءت إلى الآخرين.. والنتيجة وادة وهى الجرح والألم..

ولأبدأ بنفسى بأن أعتذر.. أعتذر لمن أحيا معهم فى المنزل وأعتذر لمن أخدم معهم.. وأعتذر لمن أحيا تحت قيادتهم.. وأعتذر لمن يخدمون معى، أعتذر لمن أقودهم ويخدمون معى إذا كنت قد أسأت إليهم..

وأصلى لمن أساء إلىّ حتى يعرف ويشعر بما فعل معى وحتى يساعدنى الرب أن أغفر له!!

إن العلاقات القوية المثالية داخل الكنيسة يجب أن نحافظ عليها بدوام الإعتذار، ودوام الغفران، وإصلاح ما أفسدناه، وليعلم كل قارئ لهذه السطور أنه قد أفسد كثير من العلاقات بغضب وإنفعال وإساءة بالكلام وبالتصرف، ولكن ها هو وقت المصالحة ووقت الإعتذار ووقت الغفران لبعضنا البعض.

أرجوك أيها القارئ العزيز باسم الرب يسوع المسيح أن تقرأ هذا الكتاب مرة ثانية، وأن تكتب فى ورقة أسماء الذين أسأت إليهم طوال حياتك، وتشجع واطلب معونة من الله، وإتصل بكل منهم، وقدم لهم إعتذاراً صادقاً مقبولاً من قلبك وليس من فمك، وإصلح ما أفسدته. ولسوف يفرح الرب بهذه الخطوة المباركة وأؤكد لك أيها القارئ العزيز أنك سوف تفرح أنت أيضاً.

الرب معك تشجع وتشدد وإعتذر لمن أسأت فى حقه. وأغفر لمن إعتذر لك وإستعيد علاقاتك، لأن هذه هى المحبة العملية التى تنقلنا إلى الملكوت!!

"قد انتقلنا من الموت إلى الحياة لأننا نحب الأخوة" (1يو 3: 14).

وفى القداس الإلهى:

وماذا يعنى "قبلوا بعضكم بعضاً بقبلة مقدسة" إلا قبلة الإعتذار وقبلة الغفران.

وماذا يعنى "أخطأت سامحونى" التى يقدمها الكاهن قبل القداس الإلهى إلا كلمة إعتذار لمن أساء فى حقه!!

ولكى تصير الكنيسة مثالية لا عيب فيها، لابد أن نحيطها بالإعتذار والغفران حتى نصل إلى المصالحة مع بعضنا فى شخص الرب يسوع المسيح!!

القمص ميخائيل إبراهيم مثال فى الإعتذار

لقد رأينا بعيوننا المتنيح القمص ميخائيل إبراهيم فى شيخوخته وهيبته، ينزل من الهيكل لكى يعتذر لأحد الأشخاص بلغات إعتذار أذابت قلوب الجميع وأثرت فى نفوسنا:

1 - طلب الغفران: قال للأخر سامحنى..

2 - قَبول المسئولية: حين قال له أخطأت.

3 - قدَم مطانية للأخ مع طلب الغفران.

لقد كان إعتذاراً صادقاً مقبولاً، وقدوة، كيف أن الكبير يعتذر للصغير حتى لو كانت الإساءة غير مقصودة ولكنها آلمت الشخص الآخر!!

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

الملاحق

الفصل الخامس عشر ماذا لو تعلمنا جميعاً أن نعتذر أعتذاراً فعالاً

المحتويات
المحتويات