هذا الفصل هو جزء من كتاب: فن الأعتذار – علم نفس و سلوكيات- القمص أشعياء ميخائيل .
جدول المحتويات
- الفصل الأول لماذا الإعتذار؟
- الفصل الثانى التعبير عن الندم
- الفصل الثالث تحمل المسئولية «الأعتراف بالخطأ»
- الفصل الرابع التعويض عما تم إفساده
- الفصل الخامس الندم الصادق
- الفصل السادس طلب الصفح والغفران
- الفصل السابع إكتشاف لغتك الأساسية للإعتذار
- الفصل الثامن الإعتذار هو إختيار
- الفصل التاسع تعلم أن تسامح وتغفر
- الفصل العاشر الإعتذار داخل الأسرة
- الفصل الحادى عشر علَّم طفلك أن يعتذر
- الفصل الثانى عشر الإعتذار فى وقت الخطوبة
- الفصل الثالث عشر الإعتذار فى العمل
- الفصل الرابع عشر الإعتذار للنفس
- الفصل الخامس عشر ماذا لو تعلمنا جميعاً أن نعتذر أعتذاراً فعالاً
- الفصل السادس عشر هل يمكن الإعتذار فى الكنيسة؟
- الملاحق
الفصل العاشر الإعتذار داخل الأسرة
بدون إعتذار صادق سوف تظل العلاقات منقطعة كما هى. وهناك الكثير من العلاقات المقطعة داخل العائلات.
وعادة يكون الشباب بعيدين عن والديهم. وهناك خصام بين الأخوة قد يستمر لسنوات عديدة. ويوجد آباء قد أهانوا أولادهم إهانات جسدية أو نفسية، وليس لديهم الرغبة فى الإعتذار. وبهذا ينمو الأبناء ولديهم شعور بأن آبائهم يكرهونهم. وهناك أيضاً أزواج وزوجات يتعاملون بقسوة ويرفضون الإعتذار، وتدريجياً يعيشا معاً فى تعاسة كاملة.
والفكرة التى يتضمنها هذا الكتاب سوف تساعد الكثير من أفراد العائلة الواحدة كى يستعيدوا علاقاتهم العاطفية معاً.
وفى الحقيقة إن الواقع العملى قد أثبت أن الأشخاص الذين إختاروا أن يعتذروا، قد إستطاعوا أن يعيدوا بناء علاقاتهم مرة أخرى وإن كان الإعتذار الصادق ليست نتيجته دائماً هو الغفران والمصالحة، ولكن بدون الإعتذار سوف تظل العلاقات كما هى مهمشة.
وعندما تكون لديك الرغبة فى الإعتذار عن الخطأ الذى إرتكبه (فى حق الآخر) فإنك بهذا تفتح الباب أمام الفرصة لإستعادة العلاقات الأسرية.
1 - الإعتذار للآباء:
إن معظم الشباب الذى نَفَر من والديهم، وإبتعدوا عنهم، كانوا قد تعرضوا لإهانات نفسية أو بدنية من قبل الوالدين. وعندما يجدوا الفرصة لكى ينفصلوا تماماً عن والديهم تكون بمثابة قطيعة بينهم. وكثيراً ما إستمعنا إلى قصص عديدة عن الأبناء الذين إنقطعت علاقاتهم بالوالدين.
ونحن نتساءل: كم أب وأم يصليان من أجل عودة إبنهم أو إبنتهم؟ وهذا يجعلنا نتذكر المثل الذى قصه الرب يسوع المسيح عن الشاب الذى طلب من والده أن يأخذ ميراثه، ولم ينتظر إلى أن يموت أبوه لكى يرثه. وافق الأب على ذلك، فترك أبوه، وأخذ معه كل الأموال التى أعطاها أياه والده. وفعل الشاب حسب المثل الذى يقول: نأكل ونشرب ونمرح لأن غداً سوف نموت، وفى وقت ما وجد الشاب نفسه مفلساً وراح يعمل عملاً صغيراً فى مزرعة خنازير لكى يقوت نفسه. وفى يوم من الأيام إستيقظ على ذكرياته فى منزل والده. وقرر الرجوع والإعتذار لوالده، لعله يوافق أن يعمل عنده كأحد الأجراء فى مرزعة العائلة، وفى نفس الوقت إستطاع أن يحول هذا القرار إلى حقيقة، ورجع إلى والده ماشياً مسافة طويلة، إعتذر بصدق من قلبه وعَبر عن رغبته فى العمل كأحد الأجراء فى مزرعة أبوه. وقد سامحه الأب تماماً، وقبله فى منزله ليس كأجير ولكن كإبن كان ضالاً فوجد.
ونحن عندما ننظر فى عينى هذا الشاب الذى ترك والده غاضباً تتساءل: كم من الشباب سوف يحصل على المصالحة والتسامح الكامل من قبل الوالدين، لو عاد فقط قائلاً: أنا إخترت أن أعتذر؟
2 - الأبناء الذين لديهم الرغبة فى الإعتذار أولاً:
من المؤكد أن هؤلاء الشباب تعرضوا لإهانات من الوالدين يحتاجون أن يتقبلوا إعتذاراً من والديهم. ولكن هذا لن يحدث إلا إذا أخذوا المبادرة الأولى، لأن الآباء لا يستطيعوا الإعتذار لأولادهم الذين قاطعوهم.
وهناك قصة لفتاة عاملها أبوها بقسوة شديدة، ولكن تحت تأثير وضغط زوجها ذهبت لإستشارة أحد الأخصائيين النفسيين، لكى تستطيع أن تنظر إلى الموضوع بشكل آخر، وفعلاً قررت الإبنة أن تواجه والدها وتتعامل مع ما حدث منذ وقت طويل.
إن هذه الفتاة تعلم أن ما حدث لم يكن بسببها، ولكنها تعرف أيضاً أن السنوات الطويلة هى التى سمحت للمرارة أن يمنعها عن البحث عن المصالحة مع والديها لأنها لم تراهم منذ سنوات ومع مساعدة المتخصصين ومساندة زوجها، إتصلت بوالديها، وسألتهم عما إذا كان ممكناً أن تزورهم، فوافقوا وتقول هذه الفتاة ما يلى:
إنها كانت أطول رحلة، وكان أصعب حوار خاضته فى حياتها، فهى لم تكن تعرف شيئاً عن لغات الإعتذار الخمس، ولكنها كانت تعرف أنها يجب أن تبدأ بالإعتذار. وهذا هو ما قالته هذه الفتاة: (جئت اليوم لكى أعتذر، لأننى سمحت لغضبى وغيظى كى يبعدنى عنكما كل هذه المدة. أنا فعلاً أشعر بأسف عميق لأننا فقدنا سنوات طويلة كان يجب أن نقضيها سوياً.
وأنا لا أعرف إذا كان هناك أى شئ لكى أعمله لكى أصلح ما فات، ولكنى أرغب فى المحاولة، لأننى أرغب أن يكون المستقبل مختلفاً وجئت اليوم إليكما لأسألكما أن تسامحانى.) ومع نهاية كلام الإبنة، بدأ الأب والأم فى البكاء، ثم حضنتها والدتها أولاً ثم والدها وقال لها: (أنا سامحتك). وكان يبكى وهو يقول للفتاة: (ولكنى أولاً أرغب أن تسامحينى على كثير من الإساءة التى فعلتها فى حقك. أعلم أن ما فعلته فى حقك كان قاسياً وخاطئاً. وأنا لم أعترف قط بهذا، ولكن أعتقد أن اليوم هو الوقت المناسب لكى تعرفى أننى أخطأت، آسف على ما فعلته معك.).
ثم قامت الفتاة: فحضنت والدها وقالت له: (أنا سامحتك، فالمسيح مات من أجل خطايانا جميعاً.).
وكانت هذه الجلسة هى أول خطوة لهم جميعاً فى رحلة العلاج لأرواحهم ومشاعرهم.
ونود أن توضح أن الأب لو لم يعتذر عن إساءته فإن العلاقة ما كان ممكناً أن تستعاد مرة أخرى.
ولولا إعتذار الإبنة لأبيها لم يكن للأب مقدرة للإعتذار، وفى إعتذارها كانت تتعامل مع فشلها الشخصى، وهذا ما نواجهه جميعاً.
والذى يحدث عادة أن رغبتنا فى الإعتذار تخلق جواً من المشاعر التى تساعد الآخرين على الإعتذار عن إخفاقاتهم.
2 - الإعتذار لأبنائنا الشباب:
هيا نلقى نظرة على الجانب الآخر من المعادلة لأنه لا يوجد آباء كاملين، ولقد رأينا شباباً يقبل إعتذاراً والديه وبإخلاص يسامحوهم عن الإساءات الخطيرة التى إرتكبها الآباء فى حقهم. وإذا كانت هناك قطيعة بينك وبين إبنك الشاب، فلماذا لا تأخذ أنت المبادرة بالإعتذار؟ ونذكر السنوات الكثيرة التى مرت على الإبنة السابق ذكرها وهى فى قطيعة مع والديها، والتى كان من الممكن تفاديها لو كان للأب الجرأة فى الإعتذار لإبنته التى قسى عليها جداً.
إن الجرح الذى نواجهه نحن الآباء ونحن نعتذر ونعترف بأخطائنا هو ثمن بسيط جداً ندفعه لكى نعالج به المشاعر التى جرحت من جراء تصرفاتنا، وإذا ما نحن أخذنا الخطوة الأولى نحن أبنائنا الذين أخطأنا فى حقهم، فإن ذلك سوف يجنبنا سنوات طويلة من القطيعة معهم
وعندما نخطئ فى حق أبنائنا فإن النتيجة تكون دائماً سلبية، وإن إعترافنا بإخفاقاتنا وطلبنا من أولادنا أن يسامحونا فإن هذا هو الطريق الوحيد نحو إزالة الحواجز المعنوية والنفسية التى أنتجتها تصرفاتنا الخاطئة.
3 - ملاحظة العلاقة المتوترة:
حكت إحدى الفتيات قصتها قائلة:
(إن أبى وأمى أناس صالحين، فعلوا الكثير من أجلى، وهذه هى المشكلة، فأنا إبنتهم الوحيدة، وهم كرسوا كل حياتهم من أجلى. وكانت فلسفتهم معى هى: إجعلنا نفعل كل شئ بدلاً منك، ونتيجة لهذا فقد زاد إحساسى أننى غير قادرة على فعل أى شئ وأننى أتذكر مرة عندما كنت فى السابعة من عمرى أننى حاولت أن أرتب سريرى، ولكن جاءت والدتى بعدها بدقائق لتقول لى: ما هذه الفوضى وبدأت فى إعادة ترتيب السرير مرة أخرى. وكانت أمى تعتقد أن ما تفعله هو صواب، ولكنها غرست فىّ عدم الإعتماد على نفسى. والنتيجة أننى لم أفل فى دراستى الجامعية، وأنا أحب والدىّ جداً وأعتقد أن زواجها غير موفق، حتى وجد كلاهما راحته فى رعايتى وتلبية إحتياجاتى. وكنت أتمنى لو كانوا قد إهتموا ببعضهم البعض، وإتمنى لو أستطيع أن أقول لهما ما أشعر به، ولكننى لا أستطيع أن أجرحهما، ولقد حدثت قطيعة معهم وتتساءل والدتى قائلة: لماذا لم أعد أزورها كثيراً).
وهكذا فإن الكثير من الوالدين قد كبروا وليس لديهم الكثير من الإهتمامات، فراحوا يُؤمنوا مستقبل أولادهم، وأن يَعملوا من أجلهم ما لم يُعملوا من أجلهم، ومع ذلك فإنهم يفعلون الكثير لدرجة أن أولادهم لا يتعلمون شيئاً ليعملوه بأنفسهم.
ولذلك فإن الرعاية الزائدة من الوالدين لأولادهم تغرس فى الأبناء حب الإعتماد على الآخرين فى كثير من مجالات الحياة.
وإذا كنت أب أو أم ولديك علاقة متوترة مع أحد أبناءك، أو فى إعتقادك أنه إنسان سطحى فى حياته، فيمكنك أن تعيد النظر فى أسلوبك كأب أو كأم، وهذا هو الوقت المناسب للإعتذار.
4 - الإعتذار حتى لو كانت الإساءة غير مقصودة:
إنك ربما عن غير قصد قد أخطأت، وكنت تحاول أن ترعى طفلك، ولكن سلوكك جعل الحياة أكثر صعوبة لإبنك أو إبنتك.
إن إعتذارك لا يمكن أن يعالج الشعور الذى ينشأ بداخل الأبناء أنهم غير قادرين على فعل أى شئ صحيح بأنفسهم، ولكن على الأقل فإن الإعتذار سوف يعالج علاقتكما معاً.
5 - الإعتذار للأخر أو الأخت:
معظم الأخوة والأخوات يسيئون إلى بعضهم بعضاً فى مرحلة النمو. وإذا لم يتعلموا كيف يعتذرون فإن هذه الإساءة يمكن أن تتحول إلى حاجز نفسى بينهم.
6 - الإعتذار للزوجة أو للزوج:
إن العلاقة الزوجية هى جوهر العلاقات العائلية، والحياة الزوجية الناجحة هى أن يعرف كل من الزوج والزوجة أن يعتذروا لبعضهم البعض بشكل مناسب عن أى إساءة تصدر منهم. إن تعلم لغة الإعتذار التى يفهمها شريك حياتك سوف يجعل العلاقة الزوجية أكثر فاعلية فى إستعادة العلاقة مرة أخرى.
ولقد حكت إحدى الزوجات إنها تألمت كثيراً لأن زوجها يشاهد أحد المواقع الإباحية فى أثناء غيابها فى العمل. ولما علمت بذلك إعتذر زوجها بسرعة عما فعلهوقال: إن هذا التصرف غير سليم. ولقد قدرت الزوجة موقف زوجها ولكنا أرادت أكثر من ذلك وهو أن يشعر الزوج بالجرح العميق الذى سببه لها وقالت الزوجة لزوجها: ماذا سيكون شعورك لو إنك كنت مكانى وفوجئت إننى أنظر إلى رجال آخرين. وبدأت تشرح له كيف إنها كانت تحاول جاهدة أن ترضى طلباته وأن تبدو بمظهر جيد أمامه وتحاول أن تبدو رشيقة وتفقد وزنها.
وحينئذ بدأ الزوج يفهم ويلاحظ أن ما فعله كان أكثر من خطأ وأنه كان خيانة لها، وعرف أن ما فعله هو إنتهاكاً لفكرة كونهما شخصاً واحداً. فقال لها: إننى أرى الآن كيف أننى أخطأت لأننى كنت أعتقد حقاً أن هذا لا يضر، ولكن علمت بعد ذلك أن هذا التصرف يمكن أن يقضى على محبتنا لبعض. فقالت له الزوجة: الآن أنا استرحت لأنك فهمت معنى ما فعلت. والآن إعتذارك مع فهمك الحقيقة أصبح له معنى حقيقى.
إن لغة الإعتذار للزوجة هى تقدير للمسئولية، وهى أرادت أن تسمع زوجها يقول: إننى مخطئ، فكان كل ما أستطاع قوله فى الماضى: أنا آسف لم يكن كافً لزوجته، لأنها كانت ترى أن هذا الإعتذار ليس صادقاً. ولكن عندما إستطاع أن يفهم أن ما فعله كان جارحاً لها وكان ممكناً أن يدمر علاقتهما، أصبحت عندئذ مستعدة أن تسامحه، ولقد تعلم هذان الزوجان ليس فقط قيمة الإعتذار ولكن أيضاً قيمة أن تتكلم لغة الإعتذار التى يقبلها شريكك.
ووجهة النظر هذه من شأنها أن تحسن العلاقات بين كثير من الأزواج. وهذا هو هدف هذا الكتاب أن تقدم إعتذاراً صادقاً للطرف الآخر.
5 - الإعتذار للأنساب (الحمى – الحماه – زوجة الإبن – وزوج الإبنة).
فى مجتمعنا يوجد الكثير "من النكت" عن الحماة، وأصبحت متزايدة لدرجة أن بعض الناس تجد حرجاً فى أن تقول أن علاقتها بحماتها علاقة جيدة، وعلى الوجه الآخر فإن الحماة المتسلطة يمكن أن تكون كالشوكة فى ا لظهر. ومن الصعب أن تتعرف على حدود العلاقة بين هؤلاء الأفراد: (الحمى – الحماه – زوجة الإبن – وزوج الإبنة) وذلك ببساطة لأن الزواج قد وَحد بين عادات وتقاليد وأسلوب حياة لعائلتين مختلفتين، وهذا الإختلاف عادة يؤدى إلى المشاكل والفشل فى إدارة هذه الإختلافات، ومن الممكن أن تخلق سنوات من التوتر فى هذه العلاقات، ولذلك كان الإعتذار باللغة التى يفهمها ويقبلها الآخر هو الحل لهذه الخلافات.
3 - الإعتذار للجدات والجدود:
لدينا جميعاً تصور بأن الجدود والجدات هم أناس محبون ومبتسمون دائماً، وكل ما يفعلونه مع أحفادهم هو جيد وصالح. بالطبع هناك بعض من الجدود والجدات مطابق لهذا الوصف، ولكن هناك نوع قاس وكل ما يفكرونه فيه هو أنفسه وحسب. وعلى نفس المقياس هناك من الأحفاد ما هو صالح ومن هو مشاغب وغير مطيع وآخرون يتجاهلون الجدود والجدات وينسحبون من حياتهم.
ولذلك فإن هناك حالات كثيرة يحتاج فيها الأحفاد للإعتذار إلى جدتهم أو جدهم عن سلوك سئ أو كلمات قاسية أو حتى تجاهل.
إن فهم لغة الإعتذار للجدود سوف تخلق الفرصة بإعتذارك الأكثر فاعلية وأيضاً سوف تخلق الفرصة لكى تستعيد العلاقة معهم بطريقة جيدة.
وهذه قصة تثبت ذلك:
سرقت فتاة عمرها 17 سنة سيارة جدها وإرتكبت حادثة أودت بها إلى المستشفى للعلاج، وكانت هذه الفتاة على علاقة جيدة مع جدها وجدتها قبل هذا الحادث، وكانت لديها القدرة على أن تأتى فى أى وقت لتطلب منهم أى شئ وتأخذه. وكان الجد ينفق عليها الكثير ويعطيها هدايا كثيرة جداً. ولكن بعد هذا الحادث حزن الجد والجدة عليها جداً لأنها قد إنتهكت ثقتها وخذلتها ولم يكن يتوقعا منها ذلك.
وبعد رجوع الجد والجدة من رحلتهما زارا حفيدتهما فى المستشفى ولم تكن هذه الفتاة مصابة بإصابات خطيرة ولكنها كانت محطمة نفسياً، منذ كانت تعرف إنها فقدت أهم علاقة لها فى حياتها، وفقدت أهم أشخاص بالنسبة لها. فهى إعتذرت كثيراً قائلة: أنا اسفة، وأنا أعرف أن ما فعلته كان خطئاً وأشعر بإستياء شديد لما فعلته وأعتذر عن السيارة التى هشمتها، ولا عذر لما فعلته، وأرجو أن تسامحونى، ولكن هذا ما قاله لها الجد: إن ما فعلتيه خيب أملنا فيك جدا ولم نكن نتوقع أن تفعلى مثل هذا الشئ، ونحن نشعر بحزن شديد لأن هذا الحادثة كانت من الممكن أن تقودك للموت ونحن نعرف إنك نادمة على ما فعلتيه. ولكن إذا أردتى أن تعتذرى إعتذراً صادقاً فعليك أن تدفعى تكلفة إصلاح السيارة، وبهذا سوف نتأكد إنك صادقة فى إعتذارك.
وأستمر الجد يقول لها: نحن نحبك ونتمنى لك كل الخير، ولكن لا نستطيع أن ننظر إلى ما حدث كأن لم يكن شيئاً. فيجب عليك أن تتحملى مسئولية ما فعلتيه وتعافى من نتائجه. ولذلك متى أصبحت فى حالة جيدة سوف أنظم معك طريقة تسديد تكلفة إصلاح السيارة. ويمكنك أن تدفعى لنا مما تدخريه أو من أى عمل أضافى.
ولم تتوقع هذه الفتاة من جدها هذه الإجابة، وصدمت من إجابته لأنها تخيلت أنه سوف يسامحها بدون أى شروط عندما تعتذر فقط وتبكى. فهى لم تفهم شيئاً عن:
أولاً:
أن لغة الإعتذار التى يفهمها جدها هى التعويض عن الخطأ، وبالنسبة له لم يكن الإعتذار صادقاً لو لم يتضمن دفع التعويض عن الخطأ الذى أرتكب.
ثانياً:
إن جدها عرف إنها لو لم تعانى نتائج أفعالها سوف يمر الوقت وينتهى وتعيد الفتاة ما فعلته مرة أخرى، وربما تكون النتائج هذه المرة أصعب وأبشع. وكأن الجد يقدم خدمة لحفيدته عندما طلب منها دفع تكاليف اصلاح السيارة التى أفسدتها بتهورها وعدم مبالاتها.
حقاً إن الجد قد إعترف بعد ذلك إن هذا الموقف كان أصعب موقف مَرّ به من فترة طويلة لأنه أحب حفيدته هذه جداً. وقد صلى هذا الجد أن يكون هذا الموقف درساً لحفيدته طوال حياتها.
وبعد أن مرت الشهور ودفعت الفتاة ما يقترب من نصف تكاليف إصلاح السيارة قال لها الجد: لقد أثبتى لى أنك صادقة، فقد كنت أمينة فى تسديد التكاليف شهرياً. وأتمنى أن تكونى قد فهمت الدرس جيداً، وأنا أثق من عمق قلبى أنك لن تفعلى مثل هذا التصرف ثانية. ولهذا أريدك أن تعرفى أننى قد سامحتك، وسوف أسامحك فى المبلغ المتبقى عليك، ويمكنك إستخدام نقودك فى شراء أشياء شخصية لك، لأنك أثبتى لى أن أعتذارك كان صادقاً، وأنك قبلتى أن تتحملى مسئولية تصرفك.
وإحتضن الجد حفيدته ولكنها بكت وشكرت جدها وقالت له: أنا بالفعل أقدر ما فعلته معى يا جدى وأستطع أن أقول أنا ما حدث هو درس لن أنساه قط. فقال الجد: أنا سعيد لسماعى هذا منك.
وهكذا فإن العلاقات الجيدة فى الأسرة تحتاج إلى إعتذار صادق، لسبب واحد، هو أننا جميعاً نخطئ من وقت لآخر. ولا أحد منا كامل الصلاح فى علاقاته. والعلاقات الجيدة لا تحتاج إلى أن تكون كاملاً ولا تخطئ أبداً، ولكنها تحتاج أن تتعامل مع الخطأ بطريقة إيجابية. وأن الإعتذار الصادق هو أهم خطوة لتداوى الجروح وتعيد بناء العلاقات.
[Place Image #01 here].
فهرس الكتاب
إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.
- الفصل الأول لماذا الإعتذار؟
- الفصل الثانى التعبير عن الندم
- الفصل الثالث تحمل المسئولية «الأعتراف بالخطأ»
- الفصل الرابع التعويض عما تم إفساده
- الفصل الخامس الندم الصادق
- الفصل السادس طلب الصفح والغفران
- الفصل السابع إكتشاف لغتك الأساسية للإعتذار
- الفصل الثامن الإعتذار هو إختيار
- الفصل التاسع تعلم أن تسامح وتغفر
- الفصل العاشر الإعتذار داخل الأسرة
- الفصل الحادى عشر علَّم طفلك أن يعتذر
- الفصل الثانى عشر الإعتذار فى وقت الخطوبة
- الفصل الثالث عشر الإعتذار فى العمل
- الفصل الرابع عشر الإعتذار للنفس
- الفصل الخامس عشر ماذا لو تعلمنا جميعاً أن نعتذر أعتذاراً فعالاً
- الفصل السادس عشر هل يمكن الإعتذار فى الكنيسة؟
- الملاحق