هذا الفصل هو جزء من كتاب: فن الأعتذار – علم نفس و سلوكيات- القمص أشعياء ميخائيل .
جدول المحتويات
- الفصل الأول لماذا الإعتذار؟
- الفصل الثانى التعبير عن الندم
- الفصل الثالث تحمل المسئولية «الأعتراف بالخطأ»
- الفصل الرابع التعويض عما تم إفساده
- الفصل الخامس الندم الصادق
- الفصل السادس طلب الصفح والغفران
- الفصل السابع إكتشاف لغتك الأساسية للإعتذار
- الفصل الثامن الإعتذار هو إختيار
- الفصل التاسع تعلم أن تسامح وتغفر
- الفصل العاشر الإعتذار داخل الأسرة
- الفصل الحادى عشر علَّم طفلك أن يعتذر
- الفصل الثانى عشر الإعتذار فى وقت الخطوبة
- الفصل الثالث عشر الإعتذار فى العمل
- الفصل الرابع عشر الإعتذار للنفس
- الفصل الخامس عشر ماذا لو تعلمنا جميعاً أن نعتذر أعتذاراً فعالاً
- الفصل السادس عشر هل يمكن الإعتذار فى الكنيسة؟
- الملاحق
الفصل السادس طلب الصفح والغفران
إن ما يعتبره شخص ما إعتذاراً ليس هو إعتذاراً مقبولاً بالنسبة لشخص آخر وكيف يسامح الشخص الذى أسئ إليه من شخص آخر لم يرغب فى نوال الغفران. وبالنسبة لبعض الأشخاص فإن لغة الإعتذار الأساسية بالنسبة لهم طلب الغفران. وسماع هذه الكلمات هو دليل على صدق الإعتذار وأحياناً يكون نطق هذه الكلمات صعباً جداً. وبينما نجد أن طلب الغفران مهم بالنسبة لبعض الناس نجده صعباً جداً على آخرين أن ينطقوه.
1 - لماذا نسعى إلى الغفران؟
لماذا نعتبر طلب الغفران شيئاً هاماً؟ وهذه هى الإجابات:
أولاً:
طلب الغفران يعنى إنك ترغب فى أن ترى العلاقة قد أصلحت بالكامل. وعندما يحدث أى شئ مهين أو خطأ فى حق شخص آخر. فإن هذا الأمر يبنى حاجزاً عاطفياً بين الشخصين، وحتى يهدم هذا الحاجز وتستمر العلاقة بشكل طبيعى لابد من الإعتذار الذى هو محاولة لإزالة هذا الجدار الحاجز بين هذين الشخصين. وإذا إكتشفت أن لغة الإعتذار الأساسية والتى يفهمها الشخص الذى أسأت فى حقه هى طلب الغفران، فإن هذا هو الشئ الأكيد الذى سوف يزيل الحاجز بينكما، لأن هذا يعنى بالنسبة لهذا الشخص أنك تريد وبإخلاص أن تسترجع العلاقة كما كانت.
ثانياً:
إن طلب المغفرة هو شئ هام لأنه يظهر أنك تلاحظ أنك إرتكبت خطأ وإنك قد أهنت الشخص الآخر عن قصد أو غير قصد. وليس ضرورياً أن يكون ما قلته أو فعلته يكون خطأ أخلاقياً، لأنه ربما يكون هو مجرد هزار ولكنه قد جرح الشخص الاخر. والآن هو (أو هى) يحمل شيئاً ما بداخله ضدك. إنها الإساءة التى خلقت شرخاً فى علاقتكما معاً. وبهذا المعنى يعتبر ما قلته أو فعلته هو نوع من الخطأ. وطلب المغفرة يكون مطلوباً، وخاصة إذا كانت هى لغة الإعتذار الأساسية التى يمكن أن يفهمها هذا الشخص، ألا وهى طلب الغفران.
وهكذا فإن طلب الغفران هو إعتراف بالذنب، وكذلك طلب الغفران يبرز أن ما فعلت يتطلب العقاب. وإن كلمة أنا آسف لا تعنى أن الشخص يعترف بخطئه أو ذنبه.
ثالثاً:
طلب الغفران يعنى أنك ترغب فى أن تضع مصير علاقتك فى يد الشخص الذى أسأت فى حقه. إنك إعترفت إنك مخطئ، وإنك عبرت عن الندم، ربما تحتاج إلى أن تعرض أن تفعل أى شئ لكى تصلح العلاقة. وقولك: هل ممكن أن تسامحنى؟ يعنى إنك لا تستطيع الإجابة عن هذا السؤال بدلاً من الشخص المساء فى حقه. إنه الإختيار الذى يختاره (هو أو هى) أن يصفح أو أن لا يصفح. ومصير العلاقة بينكما يكون مرهوناً بالإجابة عن هذا السؤال. وهذا يخرج الموضوع من يدك. وهذا بالنسبة لبعض الناس ليس شيئاً مهماً.
2 - ما هو الشئ الذى تخشى منه؟
إن طلب المغفرة يكون أمراً صعباً، وخاصة على الأشخاص أصحاب الشخصيات المسيطرة. وطلب الغفران بالنسبة لهذه الشخصيات معناه هو إنك تأخذ من أيديهم السيطرة الكاملة فيما تجلى العلاقة مع الآخر ولذلك يجدوا أن طلب المغفرة هو أمر صعب. ولكن تدريجياً فإن الشخصية المسيطرة حتى تعود طبيعياً فيجب عليه أن يعرف ويتقبل كل صفاته ويرفض بعد ذلك أن يكون واقفاً تحت طائلة هذه الصفة (السيطرة) والتى يمكن أن تدمر علاقته مع الآخر.
وكثير منا يخشى الرفض. وهذا هو سبب آخر يجعل طلب الغفران صعباً والخوف من الرفض أمر شائع بين البشر. والرد على هؤلاء الأشخاص هو أنه يجب أن يعرفوا مصدر خوفهم ويجب ألا يسمحوا لهذا الخوف أن يسيطر عليهم. ويمكن أن يتحدث هذا الشخص (الذى يخاف من الرفض حين يطلب الغفران) مع نفسه منطقياً قائلاً:
(أعرف أننى أخاف جداًمن أن أقابل بالرفض، وأعرف أيضاً أن تصرفاتى أحدثت مشكلة فى هذه العلاقة – مع الشخص الذى أسأت إليه – والطريقة الوحيدة لإزالة هذه المشكلة هو الإعتذار الصادق، المصحوب بطلب الغفران.
ولذلك لو أن طلب الغفران هو لغة الإعتذار الأساسية للشخص الذى أسأت فى حقه، سوف أذهب بالرغم من مخاوفى وأتحداه. وأسأله: هل يمكن أن تسامحنى؟).
فالأشخاص العاقلون يعلمون مخاوفهم ولكنهم يرفضون أن يكونوا تحت سيطرة هذه المخاوف، ولذلك هم يتحدون مخاوفهم ويأخذون خطوات جادة ليجدوا طريقاً يعالجون به العلاقة التى أفسدتها تصرفاتهم.
ويوجد تصرو آخر يمنع بعض الناس من طلب الغفران ألا وهو الخوف من الفشل. هؤلاء الأشخاص بداخلهم بوصلة أخلاقية لقياس النجاح والصلاح. وفى مشوار الحياة يحاول هؤلاء الناس عمل كل ما هو صيح. وعندما يفعلون هذا يشعرون بالنجاح. وبالنسبة لهؤلاء الأشخاص فإن خوفهم الكبير هو من الفشل. لذلك هم يجدوا أنه من الصعب الإعتراف بالخطأ. وهم بكل إصرار يرغبون فى أن يتحدثوا مع الطرف الآخر، مدافعين عن أنفسهم بإستماته ليثبتوا أنهم لم يفعلوا شيئاً خاطئاً. ويقولون أيضاً ربما تكون أنت قد جرحت أو أسئ إليك، ولكن أنت الذى فهمت ما أقصده بطريقة خاطئة.
ويحدث أحياناً أن مثل هؤلاء الناس يأخذون طريقة للدفاع عن أنفسهم تكون أكثر إساءة من الإساءة الفعلية، وهم لا يدركون ذلك. وسوف يتناقشون ويقولون أنهم هم فقط الذين على حق. وهذا النوع من الناس لا يعتذرون قط.
والل بالنسبة لهؤلاء الأشخاص هو أن يفهموا بأن الخوف من الفشل شأنه شأن الخوف من المواجهة بالرفض من حيث أن كلاهما شئ منتشر بين البشر.
3 - الخطوة الأولى هى التعرف على هذا الخوف:
هناك مخاوف من رفض قبول الإعتذار، وهذا هو ما يجعلنى أشعر بصعوبة تقديم الإعتذار. ولكن يجب أن أعرف أنه لا يوجد أحد كاملاً وأنا أيضاً لست كاملاً.
وقد يحدث أحياناً أن أقول أو أفعل شيئاً بسئ للشريك الآخر، وهذا ما يحدث تأثيراً مؤذياً لعلاقتنا. والطريقة الوحيدة لإصلاح هذه العلاقة هو الإعتذار. ولذلك يجب أن أعتذر بالرغم من كل مخاوفى، وشئ عادى جداً أن أرتكاب أى خطأ بالفعل أو بالقول من شأنه أن يؤذى أشخاص آخرين هو أمر يرتكبه كل البشر. وهذا لا يعنى أننى إنسان فاشل.
وهكذا فإن الإعتراف بأننى كنت مخطئاً لا يعنى قط إننى فاشل، ولكنى فى الحقيقة إن هذا سوف يساعدنى فى إصلاح علاقتى مع الآخر الذى أسأت إليه. ولذلك أنا سوف أتحدى خوفى وأعتذر لمن أسأت إليه. سوف أعتذر لأننى أخطأت وسوف أطلب الصفح.
إن الشخص الذى يستطيع أن يفلسف الأمور كهذا هو فى طريقه لأن يكون شخصاً طبيعياً صحيحاً بلا مخاوف.
4 - طلب وليس أمراً:
هناك فرق كبير بين طلب الغفران، والأمر بأن ننال الغفران، والمشكلة هى أن الشخص الذى أساء إلى آخر يتوقع أن الشخص الذى أسئ إليه يغفر سريعاً ويتجاوز الإساءة بسرعة. أحياناً نحن نأمر بالمسامة ولكن يجب أن نطلب ولا نأمر حتى يكون الإعتذار صادقاً.
إن الغفران أساساً هو إختيار بأن نتحمل الجزاء وأن نحاول إسترجاع شخص إلى حياتك ثانية. هو أن نعتذر إلى المُساء فى حقه حتى نسترجع الثقة بينهما والتسامح بقول: أنا مهتم بعلاقتنا جداً، ولذلك أنا أختار أن أقبل الإعتذار. وقبول الإعتذار (التسامح) هو هدية من المساء إليه إلى المسئ. الهدية التى يؤمر بها لا تعتبر هدية.
إن الشخص المُساء فى حقه مجروح وغاضب من الإساءة الموجهة إليه ولذلك كان المتسامح هو شئ يُطلب ولا يأمر به.
5 - لماذا كان التسام صعباً:
وهذه هى أسباب صعوبة التسامح:
1 - كأن يطلب من المتسام أن يتنازل عن حقه. وكثيراً ما يفكر الشخص المُساء فى حقه أن الذى أساء إليه لا يستحق التسامح.
2 - قد يحتاج التسامح وقتاً طويلاً. وهذا يجعل من الصعب أن الشخص المُساء فى حقه أن يسامح.
3 - إذا كانت الإساءة متكررة فإن الشخص المساء فى حقه يتألم، ولهذا يجب على الشخص المُسئ أن يحاول كثيراً أن يعوض الشخص المُساء فى حقه وأن يقدم ندماً على إساءته.
6 - ليس الأمر سهلاً:
يجب أن يفهم الشخص المُسئ أنه عندما يطلب الغفران أنه يطلب طلباً كبيراً وربما يكون هذا الطلب (طلب الغفران) طلباً غالياً جداً على الشخص المُساء فى حقه لأن معنى أن الشخص المُساء فى حقه يمنح الغفران للذى أساء فى حقه هو أن الشخص المُساء فى حقه قد تنازل عن حقه.
وليس معنى الغفران أن الشخص الذى أساء فى حقه أن لا يعيش مشاعر الألم والإساءة، بل يجب أن يعيش هذه المشاعر ثم يتخطاها بعد ذلك، وليس ذا بالأمر السهل، ولذلك يجب أن يدرك الشخص الذى أساء فى حق آخر أن هذا الآخر لن يسامحه فى الحال.
وهكذا إذا كانت الإساءة بسيطة فيمكن أن يكون الغفران سهلاً، أما إذا كانت الإساءة كبيرة ومتكررة فإن هذا يتطلب وقتاً طويلاً لكى يصلح الشخص المُسئ من تصرفاته وتغيير سلوكه بإخلاص.
فالشخص المُساء إليه يجب أن يتأكد من صدق المسئ وهذا يتطلب وقتاً طويلاً.
7 - منح الغفران ربما يتطلب وقتاً:
ربما يأخذ الغفران وقتاً. وخلال هذا الوقت يكون الصبر هو الفضيلة التى يجب أن يتحلى بها الشخص المُسئ، ولذلك يجب على الشخص المُسئ أن:
1 - يتكلم نفس لغة الحب التى يفهمها الشخص المُساء إليه.
2 - أن يبذل الشخص المُسئ كل جهد لكى يغير من سلوكه. وإذا كنت جاداً فى سعيك فسوف تحصل على الغفران فى الوقت المناسب.
3 - أطلب الغفران صراحة بعد أن تقدم إعتذارك. واستخدم لغات الإعتذار الأخرى (أنا آسف – أنا أخطأت – ماذا أفعل لإصلاح ما أفسدته. سأحاول أن أغير سلوكى...).
وهذا سوف يكون المفتاح الذى تفتح به باب إمكانية التسامح والمصالحة أمامك.
وبدون طلب الغفران صراحة فإن العبارات الأخرى: أنا آسف – أنا مخطئ سوف أصلح ما أفسدته – سأحاول ألا أفعل ذلك مستقبلاً لن يكون لها أى جدوى. وسوف تكون هذه الحيل هى محاولة لخداع الطرف الآخر لكى تعبر المشكلة دون محاولة جادة للتعامل مع الموضوع. إذا كانت هذه اللغة (طلب الغفران) هى اللغة الأولى لزوجتك (أو زوجك) فإنه يب عليك (أو عليك) أن نتكلم بها ونطلب الغفران حتى يكون إعتذارك صادقاً.
فهرس الكتاب
إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.
- الفصل الأول لماذا الإعتذار؟
- الفصل الثانى التعبير عن الندم
- الفصل الثالث تحمل المسئولية «الأعتراف بالخطأ»
- الفصل الرابع التعويض عما تم إفساده
- الفصل الخامس الندم الصادق
- الفصل السادس طلب الصفح والغفران
- الفصل السابع إكتشاف لغتك الأساسية للإعتذار
- الفصل الثامن الإعتذار هو إختيار
- الفصل التاسع تعلم أن تسامح وتغفر
- الفصل العاشر الإعتذار داخل الأسرة
- الفصل الحادى عشر علَّم طفلك أن يعتذر
- الفصل الثانى عشر الإعتذار فى وقت الخطوبة
- الفصل الثالث عشر الإعتذار فى العمل
- الفصل الرابع عشر الإعتذار للنفس
- الفصل الخامس عشر ماذا لو تعلمنا جميعاً أن نعتذر أعتذاراً فعالاً
- الفصل السادس عشر هل يمكن الإعتذار فى الكنيسة؟
- الملاحق