هذا الفصل هو جزء من كتاب: فن الأعتذار – علم نفس و سلوكيات- القمص أشعياء ميخائيل .
جدول المحتويات
- الفصل الأول لماذا الإعتذار؟
- الفصل الثانى التعبير عن الندم
- الفصل الثالث تحمل المسئولية «الأعتراف بالخطأ»
- الفصل الرابع التعويض عما تم إفساده
- الفصل الخامس الندم الصادق
- الفصل السادس طلب الصفح والغفران
- الفصل السابع إكتشاف لغتك الأساسية للإعتذار
- الفصل الثامن الإعتذار هو إختيار
- الفصل التاسع تعلم أن تسامح وتغفر
- الفصل العاشر الإعتذار داخل الأسرة
- الفصل الحادى عشر علَّم طفلك أن يعتذر
- الفصل الثانى عشر الإعتذار فى وقت الخطوبة
- الفصل الثالث عشر الإعتذار فى العمل
- الفصل الرابع عشر الإعتذار للنفس
- الفصل الخامس عشر ماذا لو تعلمنا جميعاً أن نعتذر أعتذاراً فعالاً
- الفصل السادس عشر هل يمكن الإعتذار فى الكنيسة؟
- الملاحق
الفصل الحادى عشر علَّم طفلك أن يعتذر
لقد صدرت كتب كثيرة عن التربية السليمة، ولم نجد فى أى كتاب أى شئ يشير إلى أهمية تعليم الأطفال الإعتذار. ولذلك تأكدنا من السبب الذى يجعل كثير من الأشخاص البالغين غير راغبين فى الإعتذار، لأنهم ببساطة لم يفعلوا ذلك منذ الطفولة.
لقد قال أحد الأشخاص: كل ما أحتاج أن أتعلمه قد تعلمته فى فصول الروضة. وكانت كلمة: "أنا أسف" عندما أسئ إلى أى شخص كانت واحدة من الأشياء الكثيرة التى تعلمتها.
ولقد إكتشفنا أن المدرسين والمدرسات فى مرحلة الحضانة والروضة لا يعلمون تلاميذهم أن يعتذروا. ولا يوجد منهجاً مكتوباً ليتعلم الأطفال الإعتذار، وأن لغة الإعتذار ليست ضمن المنهج الذى يُدرس، والسؤال الآن لماذا لا نعلم الطفل الذى بلغ الخمس سنوات لغة الإعتذار؟ هل نخاف أن ندمر إحساسهم بأنفسهم إذا ما نحن طلبنا منهم أن يعترفوا أنهم أساءوا لآخرين؟
وهل حبنا المطلق للحرية والإبداع، قد أعمى أعيننا عن الحقيقة التى تقول أن الحرية المُطلقة تقود إلى الفوضى؟
أو إنها الفلسفة التى تقول أن الإنسان صالح بالفطرة، وبالتالى فإن الطفل يحتاج ببساطة إلى مناخ آمن فيه يقوى ويعضد صلاحه الداخلى.
لو كان المناخ سليماً فإن الطفل لن يحتاج أبداً إلى أن يعتذر. ولكن أياً كان السبب فإنه يحتاج إلى أن يعود إلى فصول الروضة القديمة ليتعلم كيف يقول: أ نا أسف عندما يسئ إلى الآخرين. إن البالغين محتاجون إلى الإعتذار، ولا يعارض أد فى ذلك. إذاً فإن فن الإعتذار يحتاج إلى أن يُدرس للأطفال.
وفى هذا الفصل توجد بعض الأفكار التى تساعد كل أب وكل أم لمعرفة ما هو الذى يجب أن يتعلمه الطفل!!
ما الذى يحتاج أن يتعلمه الطفل؟
1 - قبول المسئولية عن تصرفاتهم:
أول خطوة لكى نعلم أبناءنا وبناتنا الإعتذار، هو أن نقودهم لكى يتحملوا مسئولية سلوكهم وتصرفاتهم، وهذا يمكن أن يبدأ مبكراً جداً ويتدرج تحت بند السلوك الأخلاقى.
إن ميولنا كأشخاص ناضجين فى تغطية أفعالنا، وإلقاء اللوم على الآخرين، لكى نتنصل من المسئولية، يمكن أن نقول أن ذلك هو نتاج ما فعلناه فى الطفولة.
ومثال ذلك: الطفلة التى كسرت الكوب الزجاجى، قالت: الكوب قد كسر وهذا التصحيح البسيط هو بداية مبكرة لكى يتعلم طفلك بلطف أن يعترف بما فعله. ويتحمل مسئولية ذلك. إن قبول المسئولية عن كلماتك وتصرفاتك هى الخطوة الأولى لكى تتعلم كيف تعتذر. وهذا منطقياً على الأطفال أيضاً.
ولكن يلاحظ أن الأطفال يتحملون مسئولية الأعمال الجيدة وعلى العكس فليس سهلاً على الأطفال أن يتقبلوا المسئولية عن الأفعال الغير جيدة.
وهل سمعنا طفلاً يقول: لقد أكلت الحلوى التى منعتنى منها ماما! أو يقول الطفل: لقد دفعت أخى الصغير فوقع! إن هذا المستوى من قبول المسئولية يحتاج إلى وقت طويل من التدريب، ويحتاج أيضاً إلى مجهود كبير من الوالدين.
وتوجد طريقة واحدة تساعد الأطفال أن يتقبلوا مسئولية أفعالهم الغير سليمة وهى أن نساعدهم على إعادة صياغة أقوالهم التى فيها لا يعترفوا بمسئوليتهم عن تصرفاتهم. إبدأ الجملة بكلمة أنا.
طفل ترك الباب مفتوحاً فدخلت قطة إلى المنزل. وعندما سألته أمه: كيف دخلت هذه القطة المنزل؟ أجاب الطفل: هى التى جاءت، أعتقد أنها دخلت من المدخنة.
فقالت له والدته: كرر وراءى هذه الجملة: أنا فتحت الباب فدخلت القطة إلى البيت. فأعاد الطفل العبارة: أنا فتحت الباب فدخلت القطة إلى البيت. ثم نظر الطفل إلى والدته وإبتسم، ثم سألته أمه مرة أخرى: من الذى لم يغلق الباب؟ فأجاب الطفل وهو يضحك: القطة لم تغلق الباب، فقالت والدته هذا صحيح، ولكن من كان من المفروض أن يغلق الباب ولم يفعل هذا؟ فأجاب الطفل: أنا لم أغلق الباب. فأجابته والدته نعم!!
وعندما تبدأ إجابة الطفل بكلمة أنا فهو يعترف عن مسئوليته عن أفعاله. ثم قالت الأم لطفلها: ساعدنى أن نطرد هذه القطة للخارج، ثم أكملت قائلة: سوف أحضر قليلاً من اللبن، وأنت تضعه بالخارج، ربما هذا يجعل القطة تخرج!!
وبهذا تعلم الطفل كيف يتقبل المسئولية عن أفعاله بطريقة لطيفة.
وما الذى يحتاج طفلك أن يتعمله أيضاً؟
1 - أن تصرفاته تؤثر على الآخرين:
الخطوة الثانية فى تعليم الطفل كيف يعتذر، وهى أن نساعده أن يفهم أن تصرفاته لها تأثير على الآخرينن بأن تقول له: لو ساعدت والدتك على تحضير السفرة سوف تشعر والدتك بالسعادة. ولو القيت الكرة على الزجاج وكسرته فى البيت فإن والدتك سوف تحزن.
ولو قال الوالد للطفل: أنا أحبكن سوف يشعر بحبك له. ولو قلت له: أنا أكرهك سوف تجرح مشاعره. إن أفعالى وكلماتى إما أن تفرح الناس وتسعدهم أو تجرحهم وتسئ إليهم.
وعندما أفرح الناس وأسعدهم سوف أشعر بالرضى فى نفسى، وعندما أجرحهم وأسئ إليهم سوف أشعر بالإستياء.
توجد قاعدة ذهبية فى الحياة تقول: عامل الآخرين كما تريد أن يعاملوك[].. وكل طفل محتاج أن يتعلم هذه القاعدة الذهبية، فهى تضع مقياساً لتتعلم كيف تعامل الآخرين.
وهذه القاعدة الذهبية توصل لذهن الطفل أن هناك أشياء جيدة وأشياء سيئة، ويجب على كل طفل أن يجاهد لكى يفعل الجيد فقط.
إن الحياة تعطينا الكثير من الفرص لكى نعلم أولادنا أن أفعالنا تؤثر على الآخرين.
طفلة كانت عمرها 4 سنوات تلعب مع أخيها وقالت له: إنت همجى، أخرج من غرفتى، ولا تلعب معى مرة أخرى. إنفجر الطفل فى البكاء وجرى على والدته يشكو لها ما قالته له أخته.
حضنته الأم وقالت: أنا سمعتها وأنا سوف أتحدث معها، إذهب أنت الآن... وأنا سوف أتكلم معها.
وذهبت الأم وتحدثت مع الإبنة قائلة لها: يا حبيبتى أين سمعت كلمة همجى؟ فأجابت الطفلة: فى المدرسة، فأجابت الأم: هل تعرفى معناها، قالت الطفلة: لا، فقالت الأم: إنها تقال عن الشخص الذى يفعل أشياء سيئة، وليس حسناً أن تشتمى الناس، فقالت الطفلة: إن أخوها قد فعل شيئاً سيئاً عندما كسر لها عروستها، أجابت الأم: نعم عندك حق فهو مخطئ ومدين لك بالإعتذار. ولكن ليس من اللائق أن تشتميه، وعليك أنت الأخرى أن تعتذرى له.
ذهبت الأم إلى الطفل وأخذته من يديه وقالت له: عندما ترى أختك تلعب، فإنه من الخطأ أن تكسر لها لعبتها، فهذا جعلها متضايقة جداً ودفعها أن تهينك، ونظرت إلى البنت وقالت لها: عندما قلت لأخيك إنه همجى، فإن هذا جرح إحساسه جداً وجعله يبكى.
وقالت لهما معاً: عندما نقول أشياء سيئة أو نفعل أعمال غير لائقة، فإن هذا يجرح الآخرين ويؤذى مشاعرهم.
وكلاهما يجب أن يعتذر للآخر:
وقالت للبنت: أنت الأكبر، ابدأى بالإعتذار، فاعتذرت البنت قائلة لأخيها "أنا آسفة لأننى قلت إنك همجى. ثم نظرت الأم إلى الولد قائلة: دورك الآن لكى تعتذر لأختك، فقال الولد: أنا آسف لأننى كسرت العروسة الخاصة بك. ثم قالت الأم حسناً. إحضنا بعضكما بعضاً.
هذه الأم لها مدرستها، وهى تدرس بوضوح لأطفالها أن أفعالهما تؤثر فى الآخرين، وأنه عندما نخطئ يجب أن نعتذر.
وما الذى يحتاج أيضاً أن يتعلمه الأطفال؟
3 - دائماً توجد قواعد فى الحياة:
الخطوة الثالثة لتعلم أولادك أن يعتذروا، هى أن تساعدهم أن يفهموا أن هناك دائماً قواعد تحكم الحياة.
وأهم هذه القواعد، هى القاعدة الذهبية التى سبق الإشارة إليها وهى: عامل الآخرين بنفس الطريقة التى تحب أن يعاملوك بها، ولكن هناك أيضاً بعض القواعد الهامة التى تساعدنا أن نحيا حياة أفضل مثل "ألا نلعب الكرة فى المنزل" وهذه قاعدة يطلبها معظم الآباء لأولادهم.
قاعدة ثانية: لا نأخذ شيئاً لا يخصنا.
قاعدة أخرى: لا يجب أن نكذب أو نختلق قصص وهمية.
قاعدة أخرى: لا نعبر الطريق بدون النظر يساراً ويميناً.
قاعدة أخرى. نقول شكراً عندما يعطينا أحد شيئاً أو عندما يمتدحنا أى شخص.
قاعدة أخرى: نذهب إلى المدرسة كل يوم من أول الأسبوع لآخره ولا نذهب فقط إذا كنا مرضى.
هناك مئات من القواعد للأطفال. بعضها قد وضعه الآباء، والآخر قد وضعه مدرسوهم فى المدرسة، وقواعد أخرى وضعها الجدود أو الجدات.
وكل هذه القواعد وضعت من أجل حماية الطفل ومساعدته أن ينمو لكى يصبح شخصاً ناضجاً مسئولاً عن تصرفاته.
ويوجد بالنسبة للبالغين الكثير من القواعد، بعضها وضعناها نحن لأنفسنا، كإن نقول: سوف أمارس الرياضة لكى أفقد الوزن الزائد، والبعض الآخر قد وضعه الأزواج والزوجات معاً كأن يقولا: سوف يطلع بعضنا البعض عن كل ما فعلناه أثناء اليوم. وبعض القواعد الأخرى قد وضعته الحكومة. وقواعد أخرى قد وضعها الله.
ولكن بدون القواعد تصبح الحياة فوضى.
أولاً: أى نوع من القواعد؟ ولماذا؟
عندما يضع الآباء قواعد لأولادهم، فيجب أن يكون هذا تحت سقف سؤال معين: هل هذه القواعد مناسبة لطفلى؟ وهل لها تأثير إيجابى على حياته؟ وإليكّ بعض الأسئلة العملية التى يجب أن تعرف إجابتها، مثل أن تضع قواعد لطفلك يسير عليها.
1 - هل هذه القاعدة سوف تحافظ عليه من أى خطر؟
2 - هل هذه القاعدة سوف تساعده على إكتساب بعض الصفات الإيجابية؟
3 - هل هذه القاعدة سوف تساعد الطفل على تحمل المسئولية؟
4 - هل هذه القاعدة سوف تعلمه سلوكاً جيداً؟
وعند الإجابة على هذه الأسئلة، فنحن غالباً سوف نضع قواعد صحيحة للعائلة، ونحن كآباء مسئولون عن ذلك لكى نحافظ على أولادنا من أى خطر، فنحن لا نريد أن تصدم سيارة طفلنا فى الشارع، ونحن نريد أن نعلم أولادنا صفات إيجابية مثل إحترام ممتلكات الغير، وأن يتعلموا أن يحافظوا على ممتلكاتهم. ونحن نريد لأولادنا أن يصيروا ناضجين يتحملون المسئولية، ولذلك نطلب منهم أن يرتبوا سريرهم وينظفوا حجراتهم وذلك حتى يمارسوا قاعدة تحملهم المسئولية.
وبمجرد أن يتفق الوالدان على القواعد التى يصنعاها لأولادهما، فيجب أن يعلم كل أفراد العائلة بهذه القواعد، لأن القواعد الغير مفهومة أو الغير معلن عنها هى قواعد غير عادلة. فلا يفترض فى الطفل أن ينفذ أمراً لا يعرفه.
ولذلك على الآباء مسئولية التأكد من أن أولادهم يفهمون ما هى القواعد التى يجب أن يسيروا عليها.
ومع نمو الأبناء يجب أن يعرفوا لماذا قرر آباؤهم هذه القواعد؟ فإذا ما شعر الطفل بمحبة والديه، فإنه سوف يتعلم قيمة هذه القواعد.
ثانياً: ماذا لو كسرت القاعدة:
إن كسر القواعد المدنية يتبعه عادة نتائج سلبية، وإحدى المشكلات فى المجتمع أن نتائج التصرفات الخاطئة تتأجل لوقت طويل بسبب الإجراءات المملة فى المحاكم. وهذا قد ساهم فى نمو حالة اللامبالاة لدى المواطنين فى السنين الأخيرة.
ولكن فى العائلة فإن القاعدة واحدة وهى أن الطاعة نتعلمها حين نعانى من النتائج السريعة لعدم الطاعة، والتعليم الفعال للطاعة يتطلب أن تكون نتائج كسر القاعدة غير مريحة بالنسبة للشخص الذى كسر هذه القاعدة.
إن الطفل الذى يجب أن يدفع ثمن اللمبة التى كسرها بالكرة التى كان يلعب بها داخل المنزل، سوف يفكر أكثر من مرة أن يقذف الكرة داخل المنزل.
ثالثاً: النتائج يجب أن تكون لها علاقة بالقاعدة نفسها:
على سبيل المثال: إذا كسر شخص ما قواعد المرور، وسحبت رخصته لمدة معينة يحرم فيها من قيادة السيارة، وفى المرة الثانية سحبت الرخصة لمدة أطول فإن مثل هذا الشخص سوف يهتم جداً ألا يكسر قواعد المرور.
ولذلك يجب أن تضع نتائج كسر القواعد داخل الأسرة مسبقاً، وأن تناقشها مع أسرتك فى نفس الوقت الذى تضع فيه القواعد والتعليمات. وهذا سوف يساعد الطفل على أن يعرف النتائج التى سوف تنتظره إذا لم يطيع القواعد. وعلى الجانب الآخر فهذا سوف يساعد الوالدين أيضاً أن لا يكونا تحت سيطرة مشاعر معينة عندما يعاتبون أولادهم.
إن تحديد النتائج. مثل أن يكسر الطفل القاعدة. سوف يعطينا فرصة أن نعطى عقاباً مناسباً وملائماً بعيداً عن الإنفعال.
رابعاً: إجعل المبادئ ملزمة:
ومجرد أن تصبح المبادئ واضحة، والنتائج مفهومة لمن يتلقاها عندئذ يكون على الآباء أن يفهموا أولادهم بأنهم مسئولون عن تصرفاتهم السيئة. ولكن عندما يتهاون الوالدان ويسمحا بأن يمر التصرف السئ بدون عقاب فى الحال ولكن يعاقبونه فى اليوم التالى بقسوة على نفس الشئ، فإن الأبناء سوف يكونون عندئذ غير مطيعين.
إن القواعد الغير ثابتة هى الخطأ الأكثر شيوعاً الذى يقع فيه الاباء الذين يحاولون أن يعلموا أولادهم تحمل المسئولية.
إن النتائج يجب أن تقع على الطفل فوراً، عقب عدم طاعته للقواعد المرساه مسبقاً والتى هو على دراية كاملة بها.
ونحن دائماً يجب أن نعلم أولادنا فى إطار المحبة والشدة فى آن واحد. ولا شك أن إرساء نتائج التصرفات السيئة مسبقاً سوف يبعدك عن إتخاذ أى قرارات سريعة فى لحظة إنفعالك. وإذا ما وافقت مسبقاً على أى قرارات سريعة فى لحظة إنفعالك. وإذا ما وافقت مسبقاً على أى عواقب معينة، فعليك تطبيقها فى الحال. ولا يجب أن تضع العواقب وقت وقوع الخطأ، بل يجب أن يكون مقرراً من قبل.
فليس المفروض منك أن تصرخ فى وجه طفلك أو تعاقبه بسبب إنفعالك لحظة إخافته، ولكن عليك فقط أن تطبق ما سبق إن قررت أن تفعله مع إخافته.
والتربية دائماً يجب أن تطبق فى وجود روح الحب من الأبوين مع السيطرة الكاملة على المشاعر، ولا يكون التأديب مصحوباً بالصراخ، ولكن مع تعاطف كامل مع الطفل ومعاناته نتيجة تصرفاته.
والطفل يجب أن يلاحظ أن الآباء أيضاً غير راضين ويشعرون بحزن نتيجة ما حدث من أخطاء، ولكن هذه هى الحياة، التى عندما لا يطيع إنسان القواعد فهو يعرض نفسه للمعاناه، ومن خلال المعاناه هذه يتعلم الأولاد الطاعة. ومن خلال ثبات الآباء على المبدأ يكتشف الآباء الإحترام.
و.
عندما تريد أن تعلم طفلك أن يعتذر، فيجب أولاً أن تضع مبادئ ثابتة وواضحة، وأن تكون النتائج عن كسر هذه المبادئ واجبة التنفيذ وعادلة وثابتة.
وهذه العملية ترسخ فى ذهن الطفل أنه:
ومسئول عن كلماته وعن أفعاله:
وأنا عندما يتبع التعليمات سوف يجنى خيراً، وعندما يختار أن لا يطيع ويكسر هذه القواعد سوف يعانى النتائج.
وهذا كله سوف ينمى فى الطفل الإحساس الأدبى بأن هناك أشياء جيدة، وأخرى خاطئة، وأنه عندما يفعل الجيد سوف يقابل نتائج جيدة، ولكن عندما يفعل شيئاً سيئاً سوف يقابل نتائج سيئة. وهذا الإحساس الأدبى سوف يساعد الطفل أن يفهم مدى إحتياجه للإعتذار.
وهذا أيضاً ما يحتاج الطفل ان يعرفه:
4 - الإعتذار سوف يصلح العلاقات:
والخطوة الرابعة التى تساعد طفلك أن يتعلم الإعتذار، هو أن تساعده أن يفهم أن الإعتذار مهم جداً لكى يستعيد العلاقات مرة أخرى، وعندما يجرح أو يسئ للآخرين بالفعل أو بالكلام فإنه بهذا يبنى جداراً بينه وبينهم. ولو لم يتعلم الطفل الإعتذار فإن الحاجز سوف يظل موجوداً. وأن الكلمات الجارحة والتصرفات السيئة سوف تبعد الناس عنه، وبدون الإعتذار سوف يدفع الناس بعيداً عنه.
والطفل أو الشاب أو المراهق، الذى لم يعرف هذه الحقيقة سوف ينتهى به الحال تدريجياً إلى وحدة وعزلة عن الآخرين، ولكن بمساعدة الوالدين سيتأكد تعلم هذه القاعدة (أن الإعتذار يصلح العلاقات).
إن الأطفال يجب أن يتعلموا أن الصداقة تحتاج إلى إعتذار صادق عندما يخطئون فى حق أصدقائهم. والطفل الذى يتعلم الإعتذار منذ الصغر يستطيع أن يحافظ على علاقاته مع الآخرين، ويكون بالفعل قد تعلم درساً هاماً سوف يؤثر فى حياته المستقبلية.
وما الذى يحتاج أن يتعمله الأبناء أيضاً؟
5 - علَّم طفلك أن يتكلم لغة الإعتذار:
الخطوة الأخيرة فى طريقك لكى تُعلم طفلك الإعتذار هى أن تعلمه كيف يتكلم الخمس لغات للإعتذار. راجع اللغات الخمس وتأكد ليس فقط أن أولادك يعرفونها، ولكن يستطيعوا أن يتكلموا بها. وكلما كبروا فى السن كلما زادت فرصتهم فى إتقان هذه اللغات. إنها نفس الفكرة فى تعلم لغات جديدة.
إن الأطفال يجدون سهولة فى فهم الكلمات التى ترتبط بالأشياء التى يستخدمونها (مثل الكتاب – الحذاء – القدم - القلم – اليد... وهكذا) ثم بعد ذلك يتكلمون كلمات لها علاقة بالأفكار مثل نعم أو لا. وبعدها يفهمون جملاً (مثل هيا بنا – البس ثيابك). وبعدها يتكلمون جملاً (مثل أنا لا أحب القول – أنا أريد أن ألعب). ويأخذ منهم وقتاً طويلاً حتى يتعلمون تكوين جملاً صعبة. فمستوى تعلم الطفل وفهمه يزداد سنة بعد أخرى. وبالمثل عندما تعلم الطفل أن يتكلم لغات الأعتذار.
إن الطفل البالغ من العمر سنتان يمكنه ان يقول: أنا آسف لأخته التى شّد شعرها. أو يمكن أن يقول: كنت مخطئاً ولم أكن مطيعاً عندما يقذف بالكرة فى المنزل، وبالتالى فإن الأطفال يتعلمون من أبسط مستوى أن يعبروا عن الندم ويتقبوا مسئولية تصرفاتهم.
وعندما يدفع الطفل أخوه فى الشارع أو النادى أو المدرسة فإن والدته يمكن أن تعلمه أن يقول: أنا آسف، كنت مخطئاً، ويمكن أيضاً أن تحثه أن يمد يد المساعدة لأخيه ليقوم من الأرض، أو يساعده فى تنظيف نفسه وملابسه من التراب. وبهذا يتعلم الطفل أن يدفع تعويضاً عن خطأه.
وأيضاً يمكن أن للأطفال أن يتعلموا أن يقولوا: سوف أحاول أن لا أفعل هذا ثانية، هل من الممكن أن تسامحنى، وهكذا فهم يتعلمون لغة التعبير عن الندم وطلب الصفح.
إن مستوى الطفل فى الفهم والإدراك عن أهمية الإعتذار عندما يجرح أو يسئ إلى الآخرين سوف يزيد مع العمر.
وعندما يكون الأطفال فى سن السادسة سوف يصبح إعتذارهم له معنى أكثر، لأن لديهم فهم عميق أن هناك أشياء صحيحة وأشياء خاطئة. وعندما نفعل الخطأ فإننا نجرح ونسئ لآخرين، ونحن نعتذر حتى يشعر هؤلاء الآخرون بشعور أفضل من جهتنا، ونحن نأمل أن يسامحونا وأن نستكمل علاقاتهم معنا.
أولاً: إبدأ مبكراً
ما أريد أن أؤكد عليه هو أن الطفل يستطيع أن يتعلم مفردات جديدة للإعتذار وهو صغير وقليل الفهم والإدراك. ولكن أهمية الإعتذار سوف تنمو عندما يكبر، وسوف يتعلم الطفل كيف يعبر عن الغات الإعتذار الخمس. وفى سن صغير سوف يرسى إساس أخلاقى للطفل، وهذا الأساس سوف يقوى مع العمر.
إن أحد الأسباب التى تجعل الكبار لا يستطيعوا أن يتعلموا لغة الإعتذار هو أنهم لم يتعلموا أبداً مفردات الإعتذار فى الطفولة، وفى الطفولة المبكرة (من سن سنتين حتى سن ستة) للطفل أن يتعلم كيف يعبر عن لغات الإعتذار الخمس، وخلال هذه السنوات الأولى نحن نحثهم على الإعتذار، ويجب أن يُصر الآباء أن يقول أولادهم: أنا اسف، أنا مخطئ، أو أنا لم أطيع هذا الأمر. وهذا الإعتذار له تأثير كبيرمساوى لما نعلمه للطفل عندما يقول: أنا أشكرك أو من فضلك...
ثانياً: قوة وجود مثل يحتذى به
إن أقوى طريقة تعلم بها أولادنا أن يتكلموا لغة الإعتذار هى عن طريق أن نكون نحن مثلاً وقدوة لهم فى ذلك. وعندما يعتذر الآباء لأبنائهم عن ألفاظ قاسية بدرت منهم، أو عن معاملة غير عادلة، فهم يعطون أقوى درساً، لأن الأطفال الصغار يرددون ما يقوله الآباء، والأطفال الكبار يفعلون ما يفعله الآباء. ولا شك أن الآباء الذين يتعللون بأنهم لا يريدون أن يعتذروا لأطفالهم بحجة أن ذلك سوف يفقدهم إحترام الأبناء لهم، هم مضلون. والحقيقة هى أن الآباء الذين يعتذرون بصدق لطفلهم قد زادوا من درجة إحترام الطفل لهم. لأن الطفل يعرف أن ما فعله الأب أو الأم هو خطأ لا جدال فى ذلك، وأن الإهانة تقف حاجزاً بين الأولاد وآبائهم. وعندما يعتذر الوالدان، فإن الطفل دائماً لديه الرغبة فى أن يسامح والده أو والدته، وهذا الحاجز سوف يزال.
إن أفضل لحظات وأصدقها هى عندما نعتذر لأطفالنا عن خطأ ارتكبناه فى حقهم.
ثالثاً: أبى: أنا فخور بك
طريقة أخرى قوية لتعلم أولادك أن يتكلموا لغات الإعتذار هى عندما نعتذر للآخرين ونشرك أولادنا فيما نفعله. يوجد أب تشاجر مع زميل له فى العمل بصوت عالّ وفى لحظة غضبه وإنفعاله أهان زميله بكلمات جارحة. وعندما ذهب هذا الأب إلى البيت كان متضايق جداً لما فعله. وصلى مع الأسرة وحكى للزوجة والأبناء كيف أنه فقد أعصابه وأخطأ فى حق زميله، ثم صلى وأعطاه الله قوة لكى يعتذر لزميله فى اليوم التالى. ثم قال له ابنه البالغ من العمر عشر سنوات: أبى أنا فخور بك. فمعظم الرجال لا يتراجعوا ولا يعتذروا. ثم شكر الأب إبنه على هذه الملاحظة، وقال له: إن الإعتذار ليس بالأمر السهل ولكن هو الشئ الصحيح. وكان هناك تأثير إيجابى على الأبناء لمشاركتهم فى الإعتذار.
ونحن نتمنى أن يشارك كل أب حكمته وشجاعته مع أولاده، كى يعطيهم قدوة جيدة يحتذى بها.
ولو تعلم الوالدان أن يعتذرا لبعضهما وللآخرين ولأولادهم، سوف يتعلم الأولاد كيف يتكلمون لغات الإعتذار!!
[] فكل ما تريدون أن يفعل الناس بكم، إفعلوا هكذا أنتم أيضاً بهم (مت 7: 12).
فهرس الكتاب
إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.
- الفصل الأول لماذا الإعتذار؟
- الفصل الثانى التعبير عن الندم
- الفصل الثالث تحمل المسئولية «الأعتراف بالخطأ»
- الفصل الرابع التعويض عما تم إفساده
- الفصل الخامس الندم الصادق
- الفصل السادس طلب الصفح والغفران
- الفصل السابع إكتشاف لغتك الأساسية للإعتذار
- الفصل الثامن الإعتذار هو إختيار
- الفصل التاسع تعلم أن تسامح وتغفر
- الفصل العاشر الإعتذار داخل الأسرة
- الفصل الحادى عشر علَّم طفلك أن يعتذر
- الفصل الثانى عشر الإعتذار فى وقت الخطوبة
- الفصل الثالث عشر الإعتذار فى العمل
- الفصل الرابع عشر الإعتذار للنفس
- الفصل الخامس عشر ماذا لو تعلمنا جميعاً أن نعتذر أعتذاراً فعالاً
- الفصل السادس عشر هل يمكن الإعتذار فى الكنيسة؟
- الملاحق