الفصل الرابع التعويض عما تم إفساده

الفصل الرابع التعويض عما تم إفساده

فكرة الإصلاح أو التعويض عن الخطأ، راسخة فى النفس البشرية، وكلاً من النظم القضائية، وعلاقاتنا الإنسانية متأثرة بعمق بهذه الفكرة الرئيسية فى السنوات الأخيرة. والنظام الأمريكى قد شدد على ما أطلق عليه التعويض القانونى عن الخسائر.

الفكرة هى أن المجرم يجب أن يدفع ثمن جريمته، ويصلح ما أفسده بسلوكه أو تصرفاته بدلاً من أن يقضى وقتاً فى السجن. المجرم يحتاج إلى أن يبذل مجهوداً كبيراً ليقنع المساء فى حقا بالتعويض عن الخطأ الذى إرتكبه.

وهذه الفكرة قائمة على أساس الشعور الفطرى للإنسان أنه عندما يُحدث خطأ فيجب أن يدفع ثمنه. عادة نقول أن هؤلاء الذين فى السجون يدفعون ثمن أخطائهم فى حق المجتمع. ولكن فكرة التعويض عن الخسائر قد أخذت خطوة إلى الأمام، لتقول إنك محتاج أن تدفع دينك للشخص الذى أسأت فى حقه.

وقد يكون هذا الأمر سهلاً لو تضمنت الجريمة شيئاً له قيمة مادية، وبالتالى فإن المجرم يدفع تكلفة ما أوقعه من خسائر. ولكن فى بعض الحالات الأخرى يكون الوضع أصعب، حين يكون المجرم قد إغتصب أو قتل شخصاً ما، فكيف يدفع المغتصب أو القاتل تعويضاً للضحية، أو إلى أفراد عائلة القتيل؟

إن التعويض فى هذه الحالة يمكن أن يكون عبارة عن إعتذار صادق من قبل المجرم للأشخاص الذين وقع فى حقهم الخطأ، ويظل هذا الذى أخطأ أن ينصح الشبابا الصغير طوال حياته أن لا ينزلقوا فيما إنزلق هو فيه.

وحيث أن المجرمين عادة لا يسعون إلى أن يأخذوا الخطوة الأولى لكى يدفعوا ثمن أخطائهم، لذلك فإن الأنظمة القانونية مليئة بالحالات التى يبحث فيها الناس عن تعويض الخسائر التى لحقت بهم على يد آخرين. ويوجد شئ دفين فى النفس البشرية يقول: لو أسئ فى حق شخص ما فيجب أن يدفع الذى أخطأ الثمن. ويحاول الآباء دائماً ترسيخ هذه الفكرة. وعندما ترى الأم أن أحد أطفالها قد جذب وأخذ لعبة أخيه الأصغر منه عنوة، فهى لن تطلب فقط من ذلك الإبن أن يعتذر عن تصرفه هذا، بل أن يعيد اللعبة إلى أخيه الأصغر، وذلك لكى يصلح ما أفسده. وهذه هى القاعدة أن أفعل شيئاً لكى أصلح ما أفسدته.

وهذا ما قاله آندى ستانلى. إن الرغبة فى عمل شئ من شأنه إصلاح ما أفسدناه أو دفع ثمن الألم الذى تسببنا فيه. هو الدليل على الإعتذار الصادق. إنه يوجد صوت فى داخلنا يقول يجب أن افعل شيئاً لكى أصلح ما أفسدته.

ويقول أحد أساتذة علم النفس بخصوص التسامح (إن التوبة هى محاولة إصلاح ما تم إفساده).

حقيقة إن التوبة هى دفع ثمن الخسارة التى تكبدها الآخر. وحين تعرض أن تدفع ثمن ما تسببت فيه من خسارة فأنت حينئذ تعدل كفتى ميزان العدل. إن إساءتك للآخر تكون فيه خسارة للآخر من حيث تقدير ذاته، أو إحترامه لذاته أو خسارة شئ ملموس كأن تهينه أمام رئيسه فى العمل. ولذلك فإنه يعتبر تصرف جيد من الشخص المسئ أن يعرض أن يصلح ما تسبب فيه من خساره.

1 - هل مازلت تحبنى:

إن تأكيدنا على فكرة دفع التعويض قائمة على أساس إحساسنا بالعدل الشخصى وأن الذى يرتكب جريمة يجب أن يدفع ثمن جريمته. وأيضاً على المستوى العائلى أو الشخصى أو فى حدود العلاقات الأخرى الحميمة فإن رغبتنا فى التعويض غالباً مبنية على أساس إحتياجنا للحب. ولذلك بعد أن نُجرح جداً وبعمق، نحن نحتاج إلى تأكيد أن الشخص الذى أساء إلينا مازال يحبنا. وعلى هذا فإن العلاقات والصداقات الحقيقية مبنية جوهرياً على الحب.

وحقيقة عندما يخرج علينا شخص داخل العائلة بكلمات جارحة أو سلوك مهين فإننا غالباً ما نشعر بالغضب. ويكون غضبنا شديداً حين يكون إحتياجنا شديداً لحب هذا الشخص. وحين نواجه تصرفاتهما الجارحة فنحن نتسائل أين حبهم لنا؟ كيف يحبنى ويفعل هكذا؟ ويظل هذا السؤال فى أذهاننا. وكلمات: أنا أسف، أو أنا كنت مخطئ لا تكون كافية للإعتذار. فنحن نرغب فى الإجابة على هذا السؤال: هل مازلت تحبنى؟ والإجابة على هذا السؤال نحتاج إليه كتعويض عن الإساءة. وبالنسبة لبعض الناس فإن التعويض عن الإساءة هو لغتهم الأولى للإعتذار. وبالنسبة لهؤلاء الناس عبارة: (ولم يكن مناسباً أن أعاملك بهذه الطريقة) يجب أن تكون متبوعة بعبارة: (ماذا علىّ أن أفعل كى أظهر لك أننى أحبك ومازلت أحبك) وبدون هذا المجهود فى دفع التعويض فإن الشخص المساء فى حقه سوف يسأل عما إذا كان إعتذار المسئئ صادقاً أم لا. ربما يشعر المسئ فى حقه أنه غير محبوب حتى لو قلت له: (أنا أسف) فهو ما زال ينتظر تأكيداً أنه مازال محبوباً (من الذين أساءوا إليه).

2 - عمل ما هو صحيح:

إن الحقيقة الثابتة هى أن الذين يساء فى حقهم يتوقعون إصلاح ما تم إفساده حتى يكون الإعتذار صادقاً من القلب وتكون هنك الرغبة فى إصلاح ما تم إفساده. إن إصلاح الخطأ أمر ضرورى جداً ولا يكفى مجرد القول: أنا آسف. ولذلك فإن الجهد المبذول لكى نعوض عن أخطائنا هو الدليل القوى على مصداقيتنا فى الإعتذار.

ولذلك فإن المساء فى حقهم يفهمون لغة التعويض كلغة أولى للإعتذار. وفى العلاقات الإنسانية يمكن أن تقوم بأعمال خدمة (لمن أسأنا إليه) لكى نصلح العلاقات. والسؤال الآن هو:

3 - كيف يمكننا أن نسترجع العلاقة كما كانت عليها بأفضل طريقة ممكنة؟

لأن جوهر التعويض هو التأكيد للشريك أو الشريكة أو أحد أفراد العائلة أنك تحبهم بإخلاص، لذلك كان من الضرورى أن تعبر عن رغبتك فى التعويض بلغة الحب التى يفهمها الشخص الآخر.

إن بعض الأزواج يعتقدون أن أفضل طريقة تعبر فيها عن رغبتك فى التعويض هى باقة الزهور (الورد) (وأعطها باقة من الزهور وكل شئ سوف يكون على ما يرام) ولكن الزهور كهدية ليست لغة حب (تعويض) لكل السيدات، ولذلك فإن بعض الأزواج وضعوا الزهور فى وجوه زوجاتهم، ولكن الزوجة مازالت فى غضب ونفور، وهى تقول: إنه (الزوج) يعتقد أن الزهور تحل كل شئ!!

تعلم لغات الحب الخمس:

هناك خمس لغات أساسية للحب، وكل شخص يتكلم لغة من هذه اللغات الخمس للحب. وإذا تحدثت باللغة المناسبة فإن الطرف الآخر سيتأكد من حبك. ويتم إصلاح ما تم إفساده وإسترجاع العلاقة الناجحة كما كانت من قبل. وعلى العكس إذا لم تتحدث لغة الحب الأساسية المناسبة للشخص الذى ترغب فى الإعتذار له، فإن مجهوداتك الأساسية للحب سوف تضيع هباءً. ولكن إذا تحدثت لغة الحب المناسبة فإن الجهود المبذولة لإصلاح ما تم إفساده سوف تكلل بالنجاح!!

5 - كلمات مؤيدة:

إن لغة الحب الأولى هى الكلمات المؤيده. أى إستخدام كلمات تؤيد الشخص الآخر. كأن يقول الزوج لزوجته: "أنك تبدين جميلة فى هذا الفستان" أو يقول: "أنا بالحق أقدر ما تفعلينه من أجلى"، أو يقول لها: "كل يوم أؤكد لك أننى أحبك". أو يقول لها حين تناول وجبة الغداء: "أنت طباخة ماهرة، وأستغرقت وقتاً طويلاً ومجهوداً كبيراً فى إعداد هذا الطعام".

وهكذا فإن إستخدام كلمات لتأييد الآخرين سوف يؤثر على شخصية هذا الشخص وسلوكه ومظهره وإنجازاته وجماله. ولكن الشئ المهم هو أن تصل كلماتك بشكل يعبر عن حبك وتقديرك لهذا الشخص. ولذلك يلزم مع تقديم كلمات الإعتذار أن تصحب بكلمات الحب والتقدير (لغة الحب الأولى). وهذا يجعل الإعتذار قوياً ومقبولاً.

6 - تقديم خدمات:

إن لغة الحب الثانية هى تقديم الخدمات. وهذه اللغة قائمة على مبدأ قديم يقول: الأفعال تتكلم بصوت أعلى من الكلمات، وبالنسبة لهؤلاء الناس فإن الحب يتأكد بالأفعال التى تدل على الإهتمام (أفعال تأدية الخدمات) مثل المساعدة فى الأعمال المنزلية كغسيل الأطباق، والمساعدة فى رعاية الأطفال، وإلقاء القمامة بالخارج، ومساعدة الأبناء فى مذاكرتهم. وهذه كلها أعمال خدمية، وهى تعتبر لغة حب أساسية بالنسبة لبعض الناس. وهذا هو ما يؤكد الحب للطرف الآخر خلال هذه الأعمال الخدمية.

ولذلك فإن الذين لغة حبهم الأساسية هى تقديم الخدمات فإنه يلزم مع كلمات الإعتذار أن تصاحبها تقديم خدمات، وذلك لأن الأفعال تتكلم بصوت أعلى من الكلمات.

7 - الحصول على الهدايا:

لغة الحب الثالثة هى الحصول على الهدايا. وهذا الأمر معروف فى العالم كله، وهو أن تعطى وأن تتقبل هدايا كتعبير عن الحب، فلا توجد ثقافة فى العالم لم تقبل تقديم الهدايا عن الحب. الهدية تقول: إنه كان يفكر فىّز أنظر ماذا إشتراه لى. ولا يشترط أن تكون الهدية غالية الثمن. والناس يقولون أن المهم هو الإهتمام بالشخص الآخر أكثر من الهدية ذاتها. ومع ذلك لم يكن الإهتمام هو الذى يترك أثره لديك، ولكن الهدية هى التى كانت نتيجة الإهتمام.

ومنذ العصور القديمة وقد إعتاد الأطفال تقديم الزهور من حديقة المنزل لأمهاتهم كتعبير عن الحب. والأزواج والزوجات يمكنهم أن يفعلوا نفس الشئ. وأنا لا أقصد أن تكون الهدية هى الزهور، ولكننى قصدت أن الهدية لا يجب أن تكون باهظة الثمن. وبالنسبة لبعض الأشخاص فإن لغة الحب الأساسية لهم هى الحصول على الهدايا. ولذلك إذا كان الشخص الذى أسأت فى حقه من الأفراد الذين لغة حبهم الأساسية هى الهدايا، فإن تقديم الهدية سوف يكون وسيلة فعالة كتعويض عما إرتكبت من خطأ فى حقه.

8 - الوقت الكافى:

لغة ا لحب الرابعة هى الوقت الكافى. أن تعطى الشخص الآخر كل الإهتمام والإنتباه فإن هذا يترجم ما يلى: أنت مهم بالنسبة لى. والوقت كله لك بدون تفكسير أو تشتيت فى شئ آخر. فأنت تجلس مع الاخر بدون نظر إلى الكمبيوتر ولا مشاهدة برامج التليفزيون ولا قراءة وتفكير فى الفواتير.

انت تعطى الشخص الآخر كل إنتباهك. ولو أعطى الزوج لزوجته عشرين دقيقة كاملة، وهى تفعل هكذا أيضاً (تعطى زوجها عشرين دقيقة) لسوف يكون التواصل العاطفى قوياً جداً.

وبالنسبة لبعض الأشخاص فإن لغة الحب الأساسية لهم هى الوقت الكافى وخلال هذا الوقت لا يكون إنشغال بأى امر آخر مهما كان كبيراً أو مهماً.

الوقت الكافى هو طريقة ممتازة كتعويض عن الخطأ. فيكون الإعتذار مرافق لتقضية وقت معاً (مثل أكل وجبة العشاء بالخارج) وخلال الوقت الذى يقضيه الزوجان معاً يمكن تقديم الإعتذار عن الخطأ.

وعندئذ يجب أن تعطى كل إهتمامك للشخص الذى ترغب فى الإعتذار له ولسوف يكون الوقت الكافى هو الوسيلة التى يقتنع بها الشخص الآخر (الذى تعتذر ولسوف يكون هذا تعويضاً كافياً.

9 - الملامسة الجسدية:

لغة الحب الخامسة هى الملامسات الجسدية، وكلنا يعرف جيداً القوة العاطفية التى تحدثها الملامسة الجسدية. ولذلك نحن نحمل الأطفال ونحتضنهم قبل أن يتعلموا معنى كلمة حب. ولكن هل يشعرون بالعطف عندما نلامسهم جسدياً.

هكذا بالنسبة للبالغين، فإن تلامس اليدين – الأحضان – القبلات – مداعبة الشعر، كل هذا يعبر عن لغة الملامسة الجسدية. فنحن لا نتحدث عن العلاقة بين زوج وزوجته وإنما عن كل أفراد العائلة (الأم – الابن – الأب – الإبنة).

وبالنسبة لبعض الأشخاص فإن لغة الحب الأساسية بالنسبة لهم هى الملامسة الجسدية. ولا شئ (بالنسبة لهم) يتكلم عن الحب العميق أكثر من الملامسة الجسدية، ولذلك فإن الإعتذار بالنسبة لهم بدون ملامسة جسدية سوف يبدو غير صادق. فإذا غضب أب وفى ثرثرة إنتهر إبنه الصغير بدون وجه حق وأراد أن يعتذر له فيجب أن يأخذه فى حضنه ويعطيه الملامسة الجسدية وعندئذ سيكون الإعتذار قوياً ومقبولاً.

10 - ما هو الإعتذار الذى تتوقعه من زوجتك (أو زوجك):

سألنا أحد الأشخاص الذى كان متزوجاً لأكثرمن 15 سنة هذا السؤال فأجاب: أنا أتوقع من زوجتى أن تفهم أن ما فعلت كان جارحاً جداً وتقول: أنا آسفة، وتسألنى أن أسامحها، وتحتضننى لكى أشعر أنها صادقة فى إعتذارها.

وقد أوضح هذا الزوج أن العويض عن الخطأ مهم جداً فى الإعتذار. وأن الملامسة الجسدية هى لغة الحب التى يفهمها جيداً. فبعد أن تحتضنه زوجتهن سوف يشعر الزوج بأن زوجته ترغب فى إصلاح ما أفسدته. وبدون هذا الحضن، فإن الإعتذار ينقص شيئاً مهماً بالنسبة له.

أهان زوج زوجته أمام أولادهما. ولكنه إعتذر من خطأه أمام أولاده واعترف بخطئه واضعاً يده على كتف زوجته، فكان إعتذاره مقبولاً لأنه:

1 - إعترف بخطئه.

2 - داوى الجرح عن طريق ملامسته لزوجته.

3 - إعتذر أمام الأولاد الذين شاهدوا خطأه فأعطى درساً مهماً للأولاد. (من يخطئ يجب أن يعتذر).

4 - أعاد لزوجته كرامتها أمام أبنائها.

الكلمات كانت مهمة لكن الملامسة هى التى عالجت الموقف والتى أثبتت أن الزوج يحب زوجته.

وهكذا لو كانت الملامسة الجسدية هى لغة الحب الأساسية لشخص ما، وأرادت أن تقدم له إعتذاراً صادقاً، فيجب أن تقدم له تعويضاً يصل إليه عن طريق ملامسته. فالكلمات (كلمات الإعتذار) وحدها فى هذه الحالة تكون غير نافعة. والملامسة هى التى سوف تصلح الخطأ الذى إرتكبته.

11 - عندما لا تصل الرسالة:

عندما نقدم إعتذاراً عن خطأ إرتكبناه، فإن المقياس الواحد لا يناسب الجميع. ولهذا السبب فإن كثيرين من الأزواج والزوجات أصيبوا بالإحباط فى محاولتهم لإصلاح الخطأ.

وقد بدا لهم أن مهما فعلوا فإنه ليس مفيداً. وهم غير قادرين على عمل ما هو أزيد من ذلك.

ولكن المشكلة هى أنهم لم يكونوا يتحدثون بنفس اللغة التى يفهمها شريكهم (لغة الحب الأساسية) ولذلك فإن رسالة الرغبة فى إصلاح ما سبق، أو حتى إثبات لاحب لم تصل إلى الشخص الآخر. إن التعويض المناسب يتطلب دراسة لغاب الحب الخمس للشخص الذى نحبه وأن نتحدث بها أثناء تقديمنا الإعتذار له.

وإذا كان تقديم التعويض هو لغة الإعتذار الأساسية للشخص (المساء إليه) فإنه يصبح من المهم جداً إلى جانب كلمات: أنا آسف – سامحينى، هو أن تكون هذه الكلمات مصحوبة بمحاولات جادة للتعويض. فهم ينتظرون أن نذكرّهم أننا مازلنا نحبهم. وبدون هذا الجهد لإصلاح ما فات، فإن الإعتذار لن يحقق النتيجة المرغوبة منه وهى التسامح والتصالح.

12 - دفع الثمن والإصلاح:

عادة يتطلب التعويض ما هو أبعد من التعبير عن الحب. فهو يتطلب دفع الثمن لإصلاح ما تم إفساده. والشخص الذى اعتذر لزوجته أمام أولاده فإنه يكون قد أصلح ما تم إفساده من جرح كرامتها أمام الأبناء. ولكن من أفسد سيارة آخر فإنه يجب أن يدفع ثمن إصلاح السيارة التى أفسدها.

13 - جامع الجزية يصلح ما أفسده:

وتوجد قصة غاية فى الروعة والجمال. سُجلت فى حياة الرب يسوع. ولقد كان الرب يسوع يسير وسط الجموع حيث سبقته شهرته. وكان يعيش فى هذه المدينة جامع جزية إسمه زكا، وجامعى الجزية لم يكونوا محبوبين بين العامة، لأنهم إعتادوا جميع الكثير من الضرائب لمصلحة رؤسائهم الرومان. ولهذا كانوا يربحون الكثير من الأموال. وأراد زكا أن يرى يسوع، ولأنه كان قصير القامة وضع خطة ذكية أنه تسلق شجرة وشاهد يسوع المسيح وهو يمر بجوار الشجرة. وهناك كان يستطيع أن يرى يسوع ولا يلاحظه أحد. ولكن نظر إليه السيد المسيح وناداه لأن يسوع يريد أن يدخل بيته ويعيش معه. لقد صدم زكا وتأثر جداُ لأنه يتعامل (الآن) مع شخص يعرف كل شئ عن حياته (أخطاؤه) ومع ذلك هو راغب فى التعامل معه ودخول بيته. وعندئذ إعتذر زكا عن كل أخطائه التى فعلها خلال كل السنوات السابقة. وقال زكا أنه سوف يوعض كل شخص ظلمه. فهو وعد بأن يرد أربعة أضعاف ما أخذه ظلماً. ولقد فسر الرب يسوع هذا على إنه إعتراف صادق. وأكثر من هذا وضع الرب أمامنا قصة زكا كمثال عن كيفية الإعتذار عن أخطاءنا.

12 - عندما تعتذر الأمم:

فى العصور الحديثة إعتذرت كل الأمم لبعضها بعضاً – شعباً وحكومة – عن الأخطاء التى أرتكبت فى الماضى عن طريق الحكومات المسيطرة أنذاك، وكثير من الإعتذارات تضمنت دفع ثمن الإصلاح الذى وجب لبعض هذه الأفعال:

1 - فقد إعتذرت الحكومة الأمريكية عدة مرات للضحايا الأمريكان اليابانيون الأصل، وتضمن أحد الإعتذارات دفع 20000 دولار لكل من نجا.

2 - كثير من الإعتذارات قدمت من الحكومة الألمانية لليهود والألمان واليهود البولنديين، وضحايا اليهود الآخرين عن المحرقة، وتضمن الإعتذار تعويضات وإصلاحات لهم.

3 - الولايات المتحدة إعتذرت محلياً للأمريكان أصحاب الأصل الأفريقى عن المعاملة البشعة أثناء عهد العبودية والتى كانت قانونية حتى عام 1865م. وكلاً من الحكومة الأمريكية والإتحاد الفدرالى الأمريكى تناقشتا فى كيفية الإعتذار عن هذا الأمر (العبودية) بتقديم تعويض لأحفاد هؤلاء الأمريكان الأفريقيون الذين أستعبد أجدادهم.

وهكذا نقول أن الإعتذار الصادق يكون دائماً مصحوباً بالرغبة فى تصحيح الخطأ الذى أرتكب، بأفعال من شأنها التعويض عن الخسائر التى حدثت والتأكيد للشخص الذى ترغب فى تقديم الإعتذار الصادق له أنك مازتل تهتم به وتحبه.

وإذا كنت غير متأكد عن التصرف الذى يجب أن تفعله لكى يعتبره الشخص الآخر الذى أخطأت فى حقه أنه إعتذار صادقاً، عندئذ يجب أن تسأل نفسك:

ما هو الشئ الذى يجب أن أفعله لكى أصلح ما أفسدته؟ وأسأل الشخص الذى أخطأت فى حقه، أعرف أننى جرحت مشاعرك جداً، وأشعر أننى أحب أن أفعل أى شئ لأدفع ثمن خطأى!! وهل يمكن أن تقترح علىّ ما يجب أن أفعله؟

قله له:

† لم أشعر براحة لمجرد أننى قلت أنا آسف. أريد أن أفعل شيئاً لإصلاح ما أفسدته. ما هو الذى تعتبره مناسباً؟!

† شعر أننى ضايقتك. هل يمكن ان نأخذ وقتاً سوياً لكى نصلح ما فات؟

† أشعر بالأسى أننى جرحت كرامتك. هل لى أن أقدم إعتذاراً أمام الجميع؟

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

الفصل الخامس الندم الصادق

الفصل الثالث تحمل المسئولية «الأعتراف بالخطأ»

المحتويات
المحتويات