الأصحاح الثامن – تفسير رؤيا القديس يوحنا اللاهوتي – القمص أنطونيوس فكري

هذا الفصل هو جزء من كتاب: سفر رؤيا القديس يوحنا اللاهوتي – القس أنطونيوس فكري.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

الإصحاح الثامن

رأينا من قبل الكنائس السبع وكيف أنها تمثل تاريخ الكنيسة. ثم الختوم السبعة وهى علامات تمثل وتشرح ما سيقابل الكنيسة فى مسيرتها. وإبتداء من إصحاح (8) نتقابل مع الأبواق السبعة وهى إنذارات تحث الناس على التوبة ورفض الشر والرجوع إلى الله، وهذه تسبق فترة مجىء "ضد المسيح" والأبواق السبعة تبدأ عندما يفتح الختم السابع ثم نتقابل مع الجامات السبعة وهى أحكام ضد هذا الوحش (ضد المسيح) ومن يتبعه وذلك فى إصحاح (16). إذاً: -.

الكنائس السبع.... هى نظرة شاملة على تاريخ الكنيسة والخطايا التى تواجهها.

الختوم السبع..... هى نظرة شاملة على ما سيواجه الكنيسة من آلام.

الأبواق السبع.... هى نظرة مركزة على فترة ما قبل مجىء ضد المسيح.

الجامات السبع.... هى تركيز على دولة ضد المسيح والضربات على من يتبعه.

وإذا كانت الأختام السبع تمثل ما يواجه الكنيسة من آلام عبر التاريخ، وأنها ستخرج منتصرة، فإن الختم السابع يمثل ايام النهاية. لذلك فعندما فتح الختم السابع نرى السبعة ملائكة الحاملين للسبع أبواق، وهى عبارة عن ضربات يستخدمها الله كإنذارات للناس ليتوبوا قبل مجىء المسيح، فعندما يجىء ضد المسيح فهو لن يستطيع أن يخدع التائبين الذين عرفوا الله حقيقة وإنفتحت عيونهم أما من هم فى خطاياهم، وعيونهم مغلقة فسوف ينخدعوا ويسيروا وراءه.

العدد 1

آية (1): -

"1 وَلَمَّا فَتَحَ الْخَتْمَ السَّابِعَ حَدَثَ سُكُوتٌ فِي السَّمَاءِ نَحْوَ نِصْفِ سَاعَةٍ.".

حَدَثَ سُكُوتٌ فِي السَّمَاءِ نَحْوَ نِصْفِ سَاعَةٍ = السكوت هو توقف الأصوات: -.

1) أصوات تسبيح السمائيين. هو صمت الأسى لأن السمائيين قد إنكشف لهم كمية الآلام التى ستصيب العالم بسبب شروره. فكما أن السماء تفرح بخاطىء واحد يتوب فهم يحزنون لشرور الناس وإبتعادهم عن الله ومن الضربات التى ستصيبهم وتوقف السمائيين عن التسبيح هو وقت قليل تم التعبير عنه بلغة بشرية بأنه نصف ساعة، فالسكوت حدث فى السماء. لكنهم عادوا لتسبيحهم، فلا شىء يشغل السمائيين عن تسبيحهم أى فرحهم بالله وثقتهم فى عدالة أحكامه التى تصيب البشر.

2) سمعنا عن الأصوات الصادرة من العرش (رؤ5: 4) وهى القرارات التى تصدر عن عرش الله. وقد صدر الأمر للملائكة بالإستعداد للضربات، ولا سبيل لتغيير قرار الله. سمعنا مثلا فى سفر إرمياء، أن الله طلب من إرمياء أن يبلغ الشعب رسالة قائلا "لا تنتقص كلمة لعلهم يسمعون ويرجعون كل واحد عن طريقه الشرير فأندم عن الشر الذى قصدت أن أصنعه بهم" (إر3، 2: 26). ولكن الحال هنا مختلف، فالقرار صدر ولا أصوات أخرى أى لا قرارات أخرى. هنا الحال كما طلب الله من صموئيل ان لا ينوح على شاول فالقرار صدر (1صم16: 1).

العدد 2

آية (2): -

"2 وَرَأَيْتُ السَّبْعَةَ الْمَلاَئِكَةَ الَّذِينَ يَقِفُونَ أَمَامَ اللهِ، وَقَدْ أُعْطُوا سَبْعَةَ أَبْوَاق.".

السَّبْعَةَ ْمَلاَئِكَةَ أُعْطُوا سَبْعَةَ أَبْوَاق = الأبواق إستخدمت فى العهد القديم: -.

  1. الدعوة للحرب أو إنذار بالحرب، ونحن أمام حرب روحية قائمة بين الله وإبليس. والحرب تتمثل فى اثارة الاضطهاد ضد الكنيسة عروس المسيح.
  2. الدعوة للإرتحال ونحن الآن قرب أيام النهاية.
  3. فى الأعياد، ونحن نقترب من أفراح أورشليم السماوية.
  4. فى المناداة بالملوك، وهذه الحرب الروحية ستنتهى بخضوع الخليقة لملك الملوك.

أُعْطُوا = أى تم تكليف كل ملاك من السبعة الملائكة ليقوم بدوره فى زمن معين.

العدد 3

آية (3): -

"3 وَجَاءَ مَلاَكٌ آخَرُ وَوَقَفَ عِنْدَ الْمَذْبَحِ، وَمَعَهُ مِبْخَرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَأُعْطِيَ بَخُورًا كَثِيرًا لِكَيْ يُقَدِّمَهُ مَعَ صَلَوَاتِ الْقِدِّيسِينَ جَمِيعِهِمْ عَلَى مَذْبَحِ الذَّهَبِ الَّذِي أَمَامَ الْعَرْشِ.".

مَلاَكٌ مَعَهُ مِبْخَرَةٌ = غالبا هو المسيح وقيل عنه مرات عديدة أنه ملاك. فملاك تعنى مرسل والآب أرسل إبنه ليفدى البشرية ويصير شفيعها لدى الآب. وهنا إستعارة من طقوس العهد القديم، إذ يدخل الكاهن ومعه مبخرة مملوءة بخورا أمام مذبح البخور ليشفع فى الشعب فيغفر الله لهم خطاياهم.

وَأُعْطِيَ بَخُورًا كَثِيرًا لِكَيْ يُقَدِّمَهُ مَعَ صَلَوَاتِ الْقِدِّيسِينَ جَمِيعِهِمْ = فشفاعة المسيح قوية عجيبة، لكنها لا تفيد سوى المؤمنين التائبين الذين يصلون لله = يُقَدِّمَهُ مَعَ صَلَوَاتِ الْقِدِّيسِينَ. فصلواتنا بدون المسيح لا قيمة لها وغير مقبولة. لذلك علمتنا الكنيسة أن ننهى الصلاة الربانية "أبانا الذى فى السموات..." بقولنا "بالمسيح يسوع ربنا". ونلاحظ هنا أن البخور هو صلوات القديسين مع شفاعة المسيح. وشعب الله سيكون محتاجا لهذه الشفاعة القوية مع هذه الضربات القوية ليرحمهم الله ويقويهم خلالها.

مَذْبَحِ الذَّهَبِ الَّذِي أَمَامَ الْعَرْشِ = كان مذبح الذهب (مذبح البخور) أمام الحجاب فى الهيكل. ومن وراء الحجاب قدس الاقداس حيث تابوت العهد رمزاً للسماء. وكان تابوت العهد ممثلا لعرش الله فى السماء. وحينما إنشق حجاب الهيكل رمزا لموت المسيح (عب20: 10)، صار مذبح البخور الذهبى أمام تابوت العهد مباشرة رمزا لدخول المسيح بالجسد للسماء ليشفع فى المؤمنين. لذلك قال بولس الرسول أن ما كان فى المسكن هو شبه السماويات (عب5: 8). وسمى مذبح البخور مذبحا لأنه رمز للصليب الذى قدم عليه المسيح ليشفع فينا بدمه، دمه الذى صار رائحة زكية (بخور) أمام الله وشفاعة كفارية عنا.

العدد 4

آية (4): -

"4فَصَعِدَ دُخَانُ الْبَخُورِ مَعَ صَلَوَاتِ الْقِدِّيسِينَ مِنْ يَدِ الْمَلاَكِ أَمَامَ اللهِ.".

فَصَعِدَ دُخَانُ الْبَخُورِ مَعَ صَلَوَاتِ الْقِدِّيسِينَ مِنْ يَدِ الْمَلاَكِ أَمَامَ اللهِ = أى كانت شفاعته مع صلوات المؤمنين مقبولة أمام الله فهم يطلبون بإسمه أى بقوة عمل دمه (يو24: 16).

العدد 5

آية (5): -

"5ثُمَّ أَخَذَ الْمَلاَكُ الْمِبْخَرَةَ وَمَلأَهَا مِنْ نَارِ الْمَذْبَحِ وَأَلْقَاهَا إِلَى الأَرْضِ، فَحَدَثَتْ أَصْوَاتٌ وَرُعُودٌ وَبُرُوقٌ وَزَلْزَلَةٌ.".

مَلأَهَا مِنْ نَارِ الْمَذْبَحِ وَأَلْقَاهَا عِلَى الأَرْضِ = قلنا فى تفسير آية (3) أن المذبح هو الصليب. وبسبب الصليب حل الروح القدس الذى يرسله المسيح على المؤمنين، وهو حل على التلاميذ على هيئة ألسنة نار. والمعنى هنا أن الروح القدس سيعمل فى الكنيسة من خلال خدامها فى نهضات روحية منذرا قبل أن تبدأ الضربات. ولاحظ تسلسل عمل الله. ففى نهاية الإصحاح السابع تقابلنا مع دم المسيح الذى يغسل ويبيض الثياب ومن لا يحركه منظر دم المسيح الغافر، ربما يتحرك قلبه مع إنذارات وتبكيت الروح القدس. ومن لا يتحرك لهذا أو لذاك، فلعل الضربات التأديبية التى تحدث مع الأبواق تؤدبه فيتوب (رؤ20: 9). ونلاحظ أن الضربات دائما تصاعدية، فمن ضربة شديدة إلى ضربة أشد.

أَصْوَاتٌ = صوت تعاليم خدام الله وإرشاد الروح القدس. ومن لا يتحرك من التعاليم يسمع رُعُودٌ = هى تهديدات وإنذارات. وهناك من يتأثر بالَبُرُوقٌ وهى وعود بأمجاد السماء أو هى معجزات بشفاعة القديسين لجذب القلوب المتحجرة. زَلْزَلَةٌ = قد تفهم روحيا بأن قلوب المؤمنين تتزلزل بعمل الروح القدس ويعودون بالتوبة. كما تزلزل قلب فيلكس الوالى وإرتعب من كلام بولس الرسول، ولكنه للأسف لم يتحرك ولا تاب (أع25: 24). وقد تفهم أنها وقت تزداد فيه الزلازل والبروق والرعود فعلا ليخاف الناس ويتوبوا، أى يستجيبوا لعمل الروح القدس (نار المذبح) وقد لاحظنا إمتلاء الكنائس وزيادة عدد المعترفين بعد زلزال سنة 1992 الشهير.

العدد 6

آية (6): -

"6ثُمَّ إِنَّ السَّبْعَةَ الْمَلاَئِكَةَ الَّذِينَ مَعَهُمُ السَّبْعَةُ الأَبْوَاقُ تَهَيَّأُوا لِكَيْ يُبَوِّقُوا.".

الْمَلاَئِكَةَ تَهَيَّأُوا لِكَيْ يُبَوِّقُوا = بعد أن تمت فرصة الإنذارات وتبكيت الروح القدس وعمله، إستعد الملائكة لتنفيذ الضربات.

ونلاحظ فى الضربات أنها كانت تصيب الثلث فقط. إذاً لم يكن الغضب شاملا يكتسح الكل، إذ إستطاعت الرحمة أن تفسح مجال الحياة للثلثين (لعلهم يتوبوا). وهذا غير المجاعات، ففى المجاعات، الضربات للكل. فمن سيرفض كل هذه الإنذارات ويستمر فى خطيته بلا توبة، سيضل وراء ضد المسيح حين يأتى. ومثل هذا لا أمل فى تحريك قلبه مرة اخرى بأى محاولة حتى يتوب.

العدد 7

آية (7): -

"7فَبَوَّقَ الْمَلاَكُ الأَوَّلُ، فَحَدَثَ بَرَدٌ وَنَارٌ مَخْلُوطَانِ بِدَمٍ، وَأُلْقِيَا إِلَى الأَرْضِ، فَاحْتَرَقَ ثُلْثُ الأَشْجَارِ، وَاحْتَرَقَ كُلُّ عُشْبٍ أَخْضَرَ.".

البوق الأول.

البَرَد = هو بخار ماء متجمد وتجمع على شكل كرات ثلجية جافة بلا رطوبة.

ضربة البَرَدْ والنار: تشير لكرات من البَرَدْ تنزل من السماء، وعند إحتكاكها معا يخرج منها ألسنة لهيب (بسبب تجمدها وجفافها) وهذه تحرق غذاء الناس (الأشجار) وغذاء البهائم (العشب الأخضر). وكرات البَرَد المتساقطة هى ايضا تدمر المزروعات وتصيب الناس فيجرى الدَمٍ. والدم مع البرد مع النار إشارة لغضب الله (يؤ30: 2). وحينما غضب الله على مصر ضربها بكرات البرد والنار وحول الماء إلى دم. إذاً البوق الأول هو إنذار بمجاعات، وهذا ما نسمع عنه فى كثير من بلدان العالم خاصة فى إفريقيا.

الأعداد 8-9

الآيات (8 - 9): -

"8ثُمَّ بَوَّقَ الْمَلاَكُ الثَّانِي، فَكَأَنَّ جَبَلاً عَظِيمًا مُتَّقِدًا بِالنَّارِ أُلْقِيَ إِلَى الْبَحْرِ، فَصَارَ ثُلْثُ الْبَحْرِ دَمًا. 9 وَمَاتَ ثُلْثُ الْخَلاَئِقِ الَّتِي فِي الْبَحْرِ الَّتِي لَهَا حَيَاةٌ، وَأُهْلِكَ ثُلْثُ السُّفُنِ.".

البوق الثانى.

الْبَحْر بمياهه المالحة وهذه من يشرب منها يعطش، وبأمواجه المتقلبة يشير للعالم.

والجَبَل العَظِيمً المُتَّقِدً بِالنَّارِ = هو قائد عسكرى دموى (إر25: 51) يثير حربا فى العالم (حرب عالمية). ومثال على ذلك هتلر الذى فجر الحرب العالمية الثانية التى مات فيها 50 مليونا من البشر. وقد يكون الجبل دولة عظمى أو إمبراطورية عظيمة (رؤ9: 17) لها طابع عسكرى وتثير حربا عالمية.

فَصَارَ ثُلْثُ الْبَحْرِ دَمًا = والحروب هى إنذارات من الله لكى نتوب. وهنا نرى أنه من مراحم الله، أن الله يعطى فرصة للثلثين الباقين أن يحيوا ليتوبوا. وَأُهْلِكَ ثُلْثُ السُّفُنِ = فتقل التجارة ويزداد الغلاء، ولعل الضيقة تدفع البعض لإكتشاف تفاهة الملذات الزمنية. وكيف يسمح الله بموت أولاده فى هذه الحروب؟ وما المانع، فهم سيذهبون للسماء. وهذه مجرد وسيلة ينتقلون بها من الأرض. هم أنهوا أعمالهم التى خلقوا من أجلها (أف10: 2) فذهبوا ليستريحوا.

الأعداد 10-11

الآيات (10 - 11): -

"10ثُمَّ بَوَّقَ الْمَلاَكُ الثَّالِثُ، فَسَقَطَ مِنَ السَّمَاءِ كَوْكَبٌ عَظِيمٌ مُتَّقِدٌ كَمِصْبَاحٍ، وَوَقَعَ عَلَى ثُلْثِ الأَنْهَارِ وَعَلَى يَنَابِيع الْمِيَاهِ. 11 وَاسْمُ الْكَوْكَبِ يُدْعَى «الأَفْسَنْتِينُ». فَصَارَ ثُلْثُ الْمِيَاهِ أَفْسَنْتِينًا، وَمَاتَ كَثِيرُونَ مِنَ النَّاسِ مِنَ الْمِيَاهِ لأَنَّهَا صَارَتْ مُرَّةً.".

البوق الثالث.

سَقَطَ مِنَ السَّمَاءِ كَوْكَبٌ عَظِيمٌ = هو قائد دينى كانت له سمعته كمصباح ووقع على ثلث الأنهار إشارة لتلويث التعليم الصحيح ومزجه بهرطقات.

كالأَفْسَنْتِينُ = هو عشب مر جدا وسام إشارة للهرطقات التى تبعد الناس عن طريق الإيمان الصحيح فيموتون روحيا (أمثلة على ذلك آريوس وشهود يهوه) الذين قالوا أن المسيح ليس هو الله. ولكن لماذا يسمح الله بهلاك مؤمنين بسبب تعاليم فاسدة؟ من يتبع هذه التعاليم الفاسدة فيهلك هم أوراق الشجر الخريفية التى بلا ثمر (يه12) + (رؤ13: 6) هم أموات أصلا كأوراق بلا عصارة هبت عليهم رياح الهرطقات فظهر سقوطهم إذ قبلوها.

العدد 12

آية (12): -

"12ثُمَّ بَوَّقَ الْمَلاَكُ الرَّابِعُ، فَضُرِبَ ثُلْثُ الشَّمْسِ وَثُلْثُ الْقَمَرِ وَثُلْثُ النُّجُومِ، حَتَّى يُظْلِمَ ثُلْثُهُنَّ، وَالنَّهَارُ لاَ يُضِيءُ ثُلْثُهُ، وَاللَّيْلُ كَذلِكَ.".

البوق الرابع.

البوق السابق كان يتكلم عن قائد دينى كبير، ولكن هذا البوق يتكلم عن بلبلة تحدث داخل الكنيسة ويغيب التعليم الصحيح، فتصبح صورة المسيح غير واضحة،.

ضُرِبَ ثُلْثُ الشَّمْسِ = أصبحت لا تجد صورة المسيح الصحيحة داخل هذه الكنائس ثُلْثُ الْقَمَرِ = إن كانت الشمس كناية عن المسيح شمس البر، فالقمر كناية عن الكنيسة إذ هى تعكس نوره. والمعنى أن الناس حينما لم يجدوا صورة المسيح فى الكنائس تركوها. وفى أماكن كثيرة باعوا الكنائس لأنه لا يوجد شعب. هذه كانت حالة الكنائس المنشقة. بل أن القيادات الدينية ضُرِبَتْ = ثُلْثُ النُّجُومِ. النَّهَارُ لاَ يُضِيءُ ثُلْثُهُ = النهار إشارة لمن يريد الله ويبحث عنه، وللأسف فهو لا يستطيع أن يجده، فى هذه الكنائس فى ظل هذه الهرطقات.

وَاللَّيْلُ كَذلِكَ = الليل إشارة لمن هم فى الخطية. وكانت كلمات الكنائس تنير طريقهم للتوبة. وما عادت الكنائس تنير لأحد (هناك كنائس تحولت لصالات ديسكو).

العدد 13

آية (13): -

"13ثُمَّ نَظَرْتُ وَسَمِعْتُ مَلاَكًا طَائِرًا فِي وَسَطِ السَّمَاءِ قَائِلاً بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: « وَيْلٌ! وَيْلٌ! وَيْلٌ لِلسَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ مِنْ أَجْلِ بَقِيَّةِ أَصْوَاتِ أَبْوَاقِ الثَّلاَثَةِ الْمَلاَئِكَةِ الْمُزْمِعِينَ أَنْ يُبَوِّقُوا! ».".

وَيْلٌ وَيْلٌ وَيْلٌ = الضربات السابقة شىء، والآتية أفظع ولا تقارن بما سبق، لذلك أسماها ويلات للساكنين على الأرض.

والله سمح بالآلام السابقة لعل الإنسان يقدم توبة ويرجع إلى الله. ولكن إزداد الناس عنادا، ولذلك أطلق يوحنا على خطية الناس وعنادهم هذا "خطية مصر" (رؤ8: 11) مثلما رفض فرعون إنذارات موسى، بل إن مع تزايد عنف الضربات تزايد عناد فرعون. وهذا ما ينبه الله له هنا فى (رؤ20: 9) بقوله... فلم يتوبوا. فالهدف إذاً من هذه الضربات هو أن يشعر الناس بأن ما إختاروه لأنفسهم من خطايا وأفكار إلحادية وإبتعاد عن الله سبب لهم مزيدا من التعاسة. والله سمح بأن يطلق إبليس على مراحل، وكل مرحلة فيها ألام للبشر أسماها الكتاب هنا الويلات. فالأبواق الثلاثة الأخيرة هم الثلاث ويلات. والله يطلق الشيطان: -.

  1. لأن الناس يريدون هذا، الناس يريدون الخطية، ولا يريدون الله. فليكن لهم إذاً ما يريدون تطبيقا للآية "ليعطك الرب حسب قلبك ويتمم لك رأيك" (مز4: 20) والمقصود كأن الله يقول، دع الناس يجربون ما أرادوه وما إشتهوه ليفهموا أن ما كانوا يشتهونه، وكنت بوصاياى أمنعهم منه، حين جربوه لم يسبب لهم فرحا أو سلاما.

2. لعل البعض حين يشعرون بالآلام الناشئة عن إختيارهم يعودون لله بالتوبة.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

الأصحاح التاسع - تفسير رؤيا القديس يوحنا اللاهوتي - القمص أنطونيوس فكري

الأصحاح السابع - تفسير رؤيا القديس يوحنا اللاهوتي - القمص أنطونيوس فكري

تفاسير رؤيا يوحنا اللاهوتي الأصحاح 26
تفاسير رؤيا يوحنا اللاهوتي الأصحاح 26