الأصحاح السادس عشر – تفسير إنجيل لوقا – القمص أنطونيوس فكري

هذا الفصل هو جزء من كتاب: انجيل لوقا – القس أنطونيوس فكري.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

الإصحاح السادس عشر

مثل وكيل الظلم.

الأعداد 1-13

الآيات (لو1: 16 - 13): -

"1 وَقَالَ أَيْضًا لِتَلاَمِيذِهِ: «كَانَ إِنْسَانٌ غَنِيٌّ لَهُ وَكِيلٌ، فَوُشِيَ بِهِ إِلَيْهِ بِأَنَّهُ يُبَذِّرُ أَمْوَالَهُ. 2فَدَعَاهُ وَقَالَ لَهُ: مَا هذَا الَّذِي أَسْمَعُ عَنْكَ؟ أَعْطِ حِسَابَ وَكَالَتِكَ لأَنَّكَ لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَكُونَ وَكِيلاً بَعْدُ. 3فَقَالَ الْوَكِيلُ فِي نَفْسِهِ: مَاذَا أَفْعَلُ؟ لأَنَّ سَيِّدِي يَأْخُذُ مِنِّي الْوَكَالَةَ. لَسْتُ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْقُبَ، وَأَسْتَحِي أَنْ أَسْتَعْطِيَ. 4قَدْ عَلِمْتُ مَاذَا أَفْعَلُ، حَتَّى إِذَا عُزِلْتُ عَنِ الْوَكَالَةِ يَقْبَلُونِي فِي بُيُوتِهِمْ. 5فَدَعَا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ مَدْيُونِي سَيِّدِهِ، وَقَالَ لِلأَوَّلِ: كَمْ عَلَيْكَ لِسَيِّدِي؟ 6فَقَالَ: مِئَةُ بَثِّ زَيْتٍ. فَقَالَ لَهُ: خُذْ صَكَّكَ وَاجْلِسْ عَاجِلاً وَاكْتُبْ خَمْسِينَ. 7ثُمَّ قَالَ لآخَرَ: وَأَنْتَ كَمْ عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: مِئَةُ كُرِّ قَمْحٍ. فَقَالَ لَهُ: خُذْ صَكَّكَ وَاكْتُبْ ثَمَانِينَ. 8فَمَدَحَ السَّيِّدُ وَكِيلَ الظُّلْمِ إِذْ بِحِكْمَةٍ فَعَلَ، لأَنَّ أَبْنَاءَ هذَا الدَّهْرِ أَحْكَمُ مِنْ أَبْنَاءِ النُّورِ فِي جِيلِهِمْ. 9 وَأَنَا أَقُولُ لَكُمُ: اصْنَعُوا لَكُمْ أَصْدِقَاءَ بِمَالِ الظُّلْمِ، حَتَّى إِذَا فَنِيتُمْ يَقْبَلُونَكُمْ فِي الْمَظَالِّ الأَبَدِيَّةِ. 10اَلأَمِينُ فِي الْقَلِيلِ أَمِينٌ أَيْضًا فِي الْكَثِيرِ، وَالظَّالِمُ فِي الْقَلِيلِ ظَالِمٌ أَيْضًا فِي الْكَثِيرِ. 11فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا أُمَنَاءَ فِي مَالِ الظُّلْمِ، فَمَنْ يَأْتَمِنُكُمْ عَلَى الْحَقِّ؟ 12 وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا أُمَنَاءَ فِي مَا هُوَ لِلْغَيْرِ، فَمَنْ يُعْطِيكُمْ مَا هُوَ لَكُمْ؟ 13لاَ يَقْدِرُ خَادِمٌ أَنْ يَخْدِمَ سَيِّدَيْنِ، لأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يُبْغِضَ الْوَاحِدَ وَيُحِبَّ الآخَرَ، أَوْ يُلاَزِمَ الْوَاحِدَ وَيَحْتَقِرَ الآخَرَ. لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَخْدِمُوا اللهَ وَالْمَالَ».".

كان يحيط بالمسيح مع تلاميذه الإثنى عشر كثير من الفريسيين. وهنا نجد مثلين: - وكيل الظلم وهذا موجه لتلاميذه ليشرح لهم أن كل ما يعطيه لهم من مواهب هم وكلاء عليه، وموجه بالأكثر للخطاة الذين تبعوه وقبلهم، فأثار قبولهم سخط الفريسيين.

ومثل الغنى ولعازر وهذا موجه للفريسيين الأغنياء. هؤلاء الذين سخروا من تعليمه عن مال الظلم، فهم يظنون أن أموالهم ليست أموال ظلم، فقال لهم أن السموات مفتوحة للفقراء وليس لكم، يا من تظنون أنكم الأبرار المدافعين عن الناموس وحدكم. هؤلاء كان برهم الذاتى صنم يعبدونه وهم كاسرين للناموس بتركهم الفقراء بلا طعام ولا غطاء، هم خالين من المحبة أى من الله. مثل وكيل الظلم أزعج الفريسيين. فكلام الرب لمس نقطة الطمع فيهم. هم إعتبروا أنفسهم أمناء على كنوز الناموس، ولكن ليعطوا أموالهم لمحتاج فهذا بالنسبة لهم مرفوض. وأيضا هل يعطوا للرعاع الخطاة الذين يجهلون الناموس، وهم يحتقرون من هو ليس دارسا للناموس. وفى آية14 نجدهم يستهزأون بما قاله السيد المسيح. وربما إستهزأوا علنا وأظهروا للسامعين علو قامتهم بالنسبة للسامعين من الخطاة الذين قبلهم المسيح وأحاطوا به.

لذلك قال الرب مثل الغنى ولعازر وفيه الرد عليهم: -.

* فالمثل يظهر الفرق بين وجهة نظر الناس ووجهة نظر الله. وكيف نظر الناس للغنى فى حياته وكيف كانت نظرة الناس للعازر وكيف كانت نظرة الله لكليهما فى الأبدية. * يظهر المثل التطابق بين الفريسيين فى نظرتهم بلا مبالاة للناس وعزلتهم فى كبرياء وإحتقار للآخرين، ونظرة الغنى بلا مبالاة إلى لعازر. فما إعتبروه مجدهم كان أمام الله نجاسة. * أشار المثل لطمعهم وللمال الذى كان صنما لهم ونظرتهم الأنانية لما يملكون. وجزاءهم الذى ينتظرهم كما ينتظر أى وكيل غير أمين على ما بين يديه. ومن ناحية الناموس فهم حفظوا كلمات الناموس وتركوا الخطاة فقراء فى جوع روحى بل إحتقروهم. فماذا فعلوا بما عرفوه من كنوز الناموس غير الكبرياء.

رأينا في الإصحاح السابق إشتياق الله لرجوع كل خاطئ، هنا يشرح السيد أن كل خاطئ يلزمه أن يتصرف بحكمة ليغتصب الملكوت. وأن الحياة العتيدة هي ثمرة ونتيجة للحياة الحاضرة. والله أعطانا وزنات كالمال مثلاً يمكننا أن نستخدمه بأنانية، ويمكننا أن نستخدمه بحكمة فنغتصب الملكوت. ونفس المفهوم نجده في مثل لعازر والغني في نفس الإصحاح. هذا الإصحاح هو تشجيع لكل خاطئ على أن يتوب فهناك سماء (مثل لعازر والغني) وهناك نصيب سماوي لمن يتصرف بحكمة (وكيل الظلم).

وكيل الظلم = سماه السيد هكذا فهو كان يبذر أموال سيده وثانياً فهو حينما عرف أن سيده سيطرده غَيَّر الصكوك وبهذا تسبب في خسارة ثانية لسَيِّده. والسيد قطعاً لا يمدحه على هذا، بل يمدحه لأنه فكر في مستقبله، فهو قد إشتري أصدقاء (هم المديونين لسيده)، وهؤلاء يمكن أن يستفيد منهم بعد طرده من وكالة سيده. وهو إشتراهم بالمال الذي كان بين يديه، الذي إستأمنه سيده عليه. هذا الوكيل يشير لمن بدد المواهب والوزنات التي أعطاها الله له على شهواته.

مال الظلم = هو المال الذي بين أيدينا، لكن لماذا أسماه السيد هكذا؟

هو مال من هذا العالم الظالم الشرير، مهما حصلنا عليه بالحلال.

توزيع الأموال ظالم في هذا العالم، فكم من إنسان لا يعمل ويملك الكثير، وهناك من يكد ويجتهد ولا يملك شيئاً.

هو مال ظلم لأنه يجعل الناس تعبده تاركة الله، وهو إذا إبتغاه أحد ضل عن الإيمان، وهو سيد قاسٍ يستعبد الناس.

هو خادع يوهم الناس بالسعادة ولكنه لا يعطيها.

الأصل أن كل الأموال هي لله وأنا وكيل عليها، فإذا إعتبرتها ملكاً لي، أصرف منها على ملذاتي فقط، فأنا بهذا أصبح مبذراً في أموال الله، وأصير بهذا وكيل ظلم، ولكن إن تصرفت فيها بطريقة ترضى الله فتتحول إلى أموال مقدسة. فهو مال ظلم لأننا ننسب ما لله لنا، أي نغتصب حق الله.

قصة إعتراف: - جاءنى يوما شاب فى إعتراف ليخبرنى بإحتياج شخص لمبلغ كبير من المال ليعمل عملية لإنقاذ حياته، وهو لا يملك تدبير المبلغ فوعدته بتدبير المبلغ. خرج هذا الشاب ودخل آخر ليعترف بأنه يدخن، فقلت له هذا مال تحرقه "خسارة كل هذه النقود" فقال عندى أموال كثيرة فماذا أعمل بها. فقلت لنفسى "مال ظلم حقا".

كيف نرضي الله بأموالنا؟

هناك فقراء ومحتاجين، هؤلاء هم مديوني السيد. وكل هؤلاء ليس لديهم ما يأكلونه وما يلبسونه، فلنصرف على هؤلاء فيشهدون لنا في السماء، أليس هؤلاء هم إخوة الرب. وبهذا صاروا أصدقاء لنا. وبهذا صارت أموالنا سماوية، وصار لنا كنزاً في السماويات ينفعنا حين نغادر هذا العالم. هذه هي الحكمة المطلوبة منّا أن يكون لنا أصدقاء سماويين نشتريهم بالأموال التي بين أيدينا عوضاً عن أن نبددها على ملذاتنا وشهواتنا في عالم سنتركه إن آجلاً أو عاجلاً. إنسان غني = هو الله صاحب كل المواهب، يعطي لكل منا وزنات = مواهب (1بط10: 4). وكيل = الله يعطي كل منا مواهب وأموال وسيطلب حساباً عن كل ما أعطانا. يبذر أمواله = نفس ما قيل عن الإبن الضال (13: 15). إعط حساب وكالتك = هذا ما سنسمعه يوم الدينونة. ولكن هنا تعني أن الوكيل سيطرد من مكانه لا تقدر أن تكون وكيلاً بعد = أي ستترك هذه الحياة. قال الوكيل في نفسه = هذه مثل ما قيل عن الإبن الضال "فرجع إلى نفسه". ماذا أفعل = لقد صحا الوكيل من غفلته، وبدأ يفكر في إصلاح حاله. أنقب = أسرق، فكان اللصوص يسرقون البيوت بأن ينقبوا جدران البيوت ويدخلوا ليسرقوا، وقد تعني حفر الأرض للزراعة. أستعطي = أتسول. وهذا الوكيل لن يستطيع أن يعمل كعامل زراعة أو يتسول أو يسرق. ولنلاحظ أنه في يوم الدينونة لن يصلح أن نسرق أو نجاهد ونعمل فلا عمل يصلح هناك أو نستعطي من القديسين، فالعذارى الحكيمات لم يعطين للجاهلات شيئاً من زيتهن. بث = 40لتر. كر = 350كجم تقريباً. كم عليك = هو يعلم ولكنه يسأل المديون حتى يشعره بأنه يسدي له معروف.

أبناء هذا الدهر = هم المتعلقون بأمور الدنيا ولا نصيب لهم في الأبدية (أولاد العالم). أبناء النور = هم أبناء الإيمان الذين يسيرون في نور الكتاب ولهم الأبدية (أولاد الله). المظال الأبدية = عبارة مستعارة من الأعياد اليهودية مقصود بها دار الخلود حيث الأفراح الحقيقية، وعيد المظال هو عيد الفرح عند اليهود، وكان رمزا لأفراح السماء. إذاً المسيح في هذا المثل لا يقصد تطبيقه من كل الجوانب، فقطعاً هو لا يريدنا أن نسرق، ولكن هو يريد أن نحول أموالنا لتصير لنا رصيد سماوي. أن تكون لنا النظرة المستقبلية وليس النظرة المحدودة بهذا العالم.

أبناء هذا الدهر أحكم = هم دائماً يفكرون في الغد، ويستثمرون أموالهم لتكون ضماناً لمستقبلهم، فهل نفكر في مستقبلنا الأبدي كأبناء نور وبهذا نصير حكماء، ولا تضيع فرصتنا في السماء. ونستطيع تطبيق المثل ليس فقط على الأموال بل على الوقت والصحة والتعليم والذكاء.. وكل ما أعطاه الله لنا، فهناك من لديه وقت فراغ.. فماذا يعمل به، هل يتسكع في الطرقات والنوادي، أم هو يضيع وقته في خدمة الكنيسة فيصير له شفيع الكنيسة صديقاً سماوياً ولاحظ أن كل الخليقة يقال عليها لفظ مديونى سيده بمن فيهم من هم فى السماء. وهناك من أعطاه الله صحة، ففي ماذا يصرف صحته؟ هناك من يستغل صحته في إفتقاد المرضى والمساكين والبعيدين عن الله.. وهكذا.

(آية10): القليل هو مال الظلم هو الثروة الزمنية. والأمين في القليل = هو من لا يبدد ماله على ملذات الدنيا وشهواتها، بل يعطيه للمحتاج. أمين أيضاً في الكثير = أي العطايا الروحية. فالأمين مع الناس سيكون أميناً مع الله. لذلك يعطيه الله بغنى من هباته الإلهية ما يزين نفسه وتعطيه جمالاً ربانياً، نكون متشبهين بالله، ومن كان أميناً مع الله على الأرض في مال الظلم يستأمنه الله على الكثير الذي هو المجد الأبدي المعد لنا.

(آية11): هنا يتضح أن مال الظلم هو القليل في الآية السابقة. ولاحظ أن السيد الرب يضع في مقابله كلمة الحق، وذلك لأن المال باطل، فهو غير حقيقي، هو موجود اليوم، وغير موجود غداً، ولا تستطيع أن تأخذه معك إلى العالم الآخر، بينما العطايا السماوية والفضائل، هذه تستمر معنا في السماء.

(آية12): ما هو للغير = الغير هم الفقراء، فإن لم نكن أمناء معهم فيما بين أيدينا من مال الظلم، فالله لن يعطينا ما هو لنا من البركة والسلام والفرح والرجاء.. أما لو أعطيت ما عندك للفقراء سكب الله عليك من غني مجده.

(آية13): هنا يضع السيد حداً فاصلاً بين قبول تبعيته والإرتباط بمحبة المال. الله ليس ضد الغنى، فإبراهيم وإسحق ويعقوب كانوا أغنياء، والله لم يكن ضدهم، بل الله ضد عبادة المال، أي يصير المال هدفاً وإلهاً يُعبَدْ، أو أداة للملذات والترف الزائد بينما الفقراء في جوع وحرمان. وعبادة المال تعني أن يظن الإنسان أن المال فيه ضماناً للمستقبل. فالله وحده القادر على ذلك.

الموقف من الملكوت.

الأعداد 14-18

(لو14: 16 - 18)

إما النظر للسماء ــ أو السعى وراء العالم.

الآيات (لو14: 16 - 15): -.

"14 وَكَانَ الْفَرِّيسِيُّونَ أَيْضًا يَسْمَعُونَ هذَا كُلَّهُ، وَهُمْ مُحِبُّونَ لِلْمَالِ، فَاسْتَهْزَأُوا بِهِ. 15فَقَالَ لَهُمْ: «أَنْتُمُ الَّذِينَ تُبَرِّرُونَ أَنْفُسَكُمْ قُدَّامَ النَّاسِ! وَلكِنَّ اللهَ يَعْرِفُ قُلُوبَكُمْ. إِنَّ الْمُسْتَعْلِيَ عِنْدَ النَّاسِ هُوَ رِجْسٌ قُدَّامَ اللهِ.".

طبعاً من يحب المال لن يعجبه كلام السيد المسيح الذي قاله. الله يعرف قلوبكم = لن تستطيعوا أن تخدعوا الله كما تخدعون الناس إذ هم يتظاهرون بالبر والقداسة وهم عبيد المال.

المستعلى عند الناس هو رجس عند الله = ما ترونه أنتم أنه حسنٌ كالمال هو رجس عند الله. والتقوى الظاهرية التي هي صالحة في نظركم هي رجس عند الله (فهم يصومون ويصلون ليراهم الناس وهذا في نظر الله رياء ورجس) ومحبتهم للمال بالطبيعة ساقتهم للكبرياء فكلما إزدادت أموالهم تكبروا بزيادة، فإذا أضيف إلى محبة المال برهم الذاتي، يزداد كبريائهم وكل مستعلى متكبر هو رجس عند الله، فالله يسكن عند المتواضعين (إش57: 15) ببساطة لأن هذه هى طبيعة الله، هذه التى ظهرت فى التجسد والصليب.

المستعلى = المتكبر. ولاحظ أن الله يريد أن أولاده يكبرون، لكن به هو، وليس بالمال ولا بالبر الذاتي والتقوى الظاهرية. وكل هذا نجاسة فالعالم بما فيه فانٍ. وقارن مع بولس الرسول حين يقول "لي الحياة هي المسيح". إذاً السؤال.. ما هي قيمتي.. هل مالي أو حياة المسيح فىَّ. فمن قيمته في أشياء العالم هو رجس لأن العالم باطل.

الآيات (لو16: 16 - 18): -.

"16«كَانَ النَّامُوسُ وَالأَنْبِيَاءُ إِلَى يُوحَنَّا. وَمِنْ ذلِكَ الْوَقْتِ يُبَشَّرُ بِمَلَكُوتِ اللهِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ يَغْتَصِبُ نَفْسَهُ إِلَيْهِ. 17 وَلكِنَّ زَوَالَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَيْسَرُ مِنْ أَنْ تَسْقُطَ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ. 18كُلُّ مَنْ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَيَتَزَوَّجُ بِأُخْرَى يَزْنِي، وَكُلُّ مَنْ يَتَزَوَّجُ بِمُطَلَّقَةٍ مِنْ رَجُل يَزْنِي.".

آية (لو16: 16): -.

16«كَانَ النَّامُوسُ وَالأَنْبِيَاءُ إِلَى يُوحَنَّا. وَمِنْ ذلِكَ الْوَقْتِ يُبَشَّرُ بِمَلَكُوتِ اللهِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ يَغْتَصِبُ نَفْسَهُ إِلَيْهِ. ".

الآيات (مت 12: 11 - 13): -.

"12 وَمِنْ أَيَّامِ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ إِلَى الآنَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ يُغْصَبُ، وَالْغَاصِبُونَ يَخْتَطِفُونَهُ. 13لأَنَّ جَمِيعَ الأَنْبِيَاءِ وَالنَّامُوسَ إِلَى يُوحَنَّا تَنَبَّأُوا هنا نرى المعمدان قد علم الناس معنى الجهاد الصحيح وهو التغصب حتى يكون لهم نصيب في الملكوت.

ما هو الجهاد؟ نسمع بولس الرسول يقول جاهدت الجهاد الحسن.. فما هو هذا الجهاد. الجهاد يبدأ بالتغصب. فالخاطىء يميل لعدم ترك الخطية وعليه أن يغصب نفسه فلا يذهب لأماكن الخطية، من له عين تشتهى. عليه أن يجاهد بأن يغصب نفسه وذلك بأن يضع عينه فى التراب. وهذا هو الجهاد السلبى ولكن هناك أيضاً الجهاد الإيجابى فالجسد متكاسل محب لإرضاء لَذّاتهُ. ومن يريد أن يجاهد يغصب نفسه على الوقوف والجهاد فى الصلاة، والإمتناع عن الأكل اللذيذ والصوم فترات طويلة. ومن يجاهد غاصباً نفسه تنسكب عليه النعمة فيجد لذة فى صلبه لأهوائه وشهواته، ويجد لذة فى صلواته وفى أصوامه وميطانياته. وبهذا يغتصب ملكوت السموات. وإن كنا لا نغصب أنفسنا ستملك علينا الخطايا والشهوات وتسود علينا فنخرج من ملكوت السموات.

آية (لو17: 16): - 17 وَلكِنَّ زَوَالَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَيْسَرُ مِنْ أَنْ تَسْقُطَ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ.

آية (مت18: 5): -.

"18فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ.".

إلى أن تزول السماء والأرض = إستعداداً لظهور السماء الجديدة والأرض الجديدة (رؤ 1: 21). وربما يشير هذا لإنتهاء اللعنة أو أن هذا العالم الملعون منذ خطية آدم ستتغير صورته إلى صورة مجد (رو 21: 8 - 22). والمقصود أن كلمة فى الناموس لن تسقط حتى لو زالت السماء والارض.

الحق أقول لكم = تعبير يعنى أن ما سيقال شىء مهم، ولم يستعمله سوى المسيح له المجد، أما الأنبياء فكانوا يقولون "قال الرب".

حرف واحد أو نقطة واحدة = الأصل اللغوى لا يزول حرف (i) واحد. وحرف (i) هو أصغر الحروف الهجائية فهو مجرد خط صغير وفوقه نقطة. وإضافة النقطة فوق الحرف تغير المعنى تغييراً جوهرياً، والسيد بهذا يظهر أن لأصغر الأجزاء فى الناموس قيمة، هذا تعبير عن كمال الناموس.

حتى يكون الكل = أن يتم الغرض من الناموس، فالناموس يحمل معه المكافأة على طاعته والقصاص على عصيانه.

آية (لو18: 16): - 18كُلُّ مَنْ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَيَتَزَوَّجُ بِأُخْرَى يَزْنِي، وَكُلُّ مَنْ يَتَزَوَّجُ بِمُطَلَّقَةٍ مِنْ رَجُل يَزْنِي. ".

قانون الزواج فى المسيحية مشروح بالكامل فى (مت19: 1 - 12) وبإختصار: - الزواج سر مقدس = فالذى جمعه هو الله = الله هو الذى جمع الزوجين ليصبحا جسداً واحداً. وإذا كان الله هو الذى جمعهما فكيف يفرق الإنسان بالطلاق ما جمعه الله.

وهذه الآيات سبق شرحها ولكن ما مناسبة ذكرها هنا الآن؟

كان الفريسيون يعظمون ناموس العهد القديم، والمسيح هنا يشرح أن هذا الناموس كان لتهيئة الناس لنظام أكمل، والمعمدان أيضاً جاء ليعد الطريق لهذا النظام الجديد. الناموس والأنبياء إلى يوحنا = تعاليم العهد القديم كانت حتى يوحنا. من ذلك الوقت = أي بعد يوحنا المعمدان ويعني بشارة المسيح = يبشر بملكوت الله. إذاً الناموس كان وقتياً، ولكن الناموس لا يمكن أن يبطل فهو رمز للخيرات العتيدة وظلها، وهو شاهد بنبواته ورموزه للمسيح، وهدف الناموس والنبوات هو المسيح، وهو يعلن إحتياجنا المستمر للمسيح. وكان ظهور المعمدان إيذاناً بظهور المسيح، وها قد أتى المسيح وها ملكوت الله أمامكم، الذي شهد عنه ناموسكم وشهد عنه المعمدان لكنكم عميان، لقد أدرك العشارون والخطاة هذا الملكوت وها هم يتزاحمون للدخول لهذا الملكوت، كل منهم يبذل جهده ويحتمل الصعاب ويغصب نفسه في سبيل هذا الملكوت الذي صار واضحاً لهم، والذي بدأ المسيح يبشر به، ومن يبذل جهداً ويغصب نفسه (بالإمتناع عن خطاياه القديمة وتركها) وليفعل هذا عن طيب خاطر عالماً أنه سيفوز بأمجاد لا تقاس بجانب تلك المصاعب والمشقات. إذاً المسيح أمامكم الذي بشر به ناموسكم وما ينقصكم هو أن تغصبوا أنفسكم فتجدوا لكم حياة.

زوال السماء.. أيسر من أن تسقط نقطة واحدة من الناموس = أصغر تعليم في الناموس لن يتغير. والناموس شهد لي وطالما شهد لي فهو قد تحقق فيَّ. وعليهم الخضوع للناموس وليس كما فعل أبائهم. ففي كلام السيد عن الطلاق كان يشرح لهم أنهم بحسب تعاليم شيوخهم أباحوا الطلاق لأتفه الأسباب جرياً وراء شهواتهم فبعض أبائهم سمحوا بالطلاق لو الزوجة كان طعامها سيئاً، وهم يدعون أنهم يكرمون الناموس ولكنهم بإباحتهم الطلاق فهم قد حرضوا الناس على الزنا، وخالفوا الناموس (راجع ملا10: 2 - 16) فقوله هنا أن الله يكره الطلاق فكيف سمحوا لأنفسهم بإباحته. خصوصاً أن ما جمعه هو الله. فالله هو الذي شرَّع الزواج "يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته" (تك24: 2).

معنى كلام السيد هنا أنه، أنتم أيها الفريسيون تتهمونني بأنني ضد الناموس. والعكس هو الصحيح. فأنتم الذين كسرتم الناموس. أما أنا فكصاحب وواضع الناموس لا أكسره. بل لو كنتم أطعتم الناموس حقا لإنفتحت أعينكم وعرفتم من أنا.

ما يجمع كل ما مضى هو النظرة المستقبلية (في الآيات14 - 18) لأن المسيح يسألهم هل لكم نظرة للمستقبل. ما الذي له قيمة عندكم.. هل الأموال.. البر الذاتي.. الشهوات التي تجرون وراءها وتتركون زوجاتكم.. ولكن الملكوت أمامكم فلتغصبوا أنفسكم عليه تاركين شهواتكم. هذا ما يجمع هذه الآيات وهذه علاقة هذه الآيات بما قبلها وما بعدها.

مثل لعازر والغني.

الأعداد 19-31

الآيات (لو17: 16 - 31): -

"19«كَانَ إِنْسَانٌ غَنِيٌّ وَكَانَ يَلْبَسُ الأَرْجُوانَ وَالْبَزَّ وَهُوَ يَتَنَعَّمُ كُلَّ يَوْمٍ مُتَرَفِّهًا. 20 وَكَانَ مِسْكِينٌ اسْمُهُ لِعَازَرُ، الَّذِي طُرِحَ عِنْدَ بَابِهِ مَضْرُوبًا بِالْقُرُوحِ، 21 وَيَشْتَهِي أَنْ يَشْبَعَ مِنَ الْفُتَاتِ السَّاقِطِ مِنْ مَائِدَةِ الْغَنِيِّ، بَلْ كَانَتِ الْكِلاَبُ تَأْتِي وَتَلْحَسُ قُرُوحَهُ. 22فَمَاتَ الْمِسْكِينُ وَحَمَلَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ إِلَى حِضْنِ إِبْرَاهِيمَ. وَمَاتَ الْغَنِيُّ أَيْضًا وَدُفِنَ، 23فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ فِي الجَحِيمِ وَهُوَ فِي الْعَذَابِ، وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ مِنْ بَعِيدٍ وَلِعَازَرَ فِي حِضْنِهِ، 24فَنَادَى وَقَالَ: يَا أَبِي إِبْرَاهِيمَ، ارْحَمْنِي، وَأَرْسِلْ لِعَازَرَ لِيَبُلَّ طَرَفَ إِصْبَعِهِ بِمَاءٍ وَيُبَرِّدَ لِسَانِي، لأَنِّي مُعَذَّبٌ فِي هذَا اللَّهِيبِ. 25فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: يَا ابْنِي، اذْكُرْ أَنَّكَ اسْتَوْفَيْتَ خَيْرَاتِكَ فِي حَيَاتِكَ، وَكَذلِكَ لِعَازَرُ الْبَلاَيَا. وَالآنَ هُوَ يَتَعَزَّى وَأَنْتَ تَتَعَذَّبُ. 26 وَفَوْقَ هذَا كُلِّهِ، بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ هُوَّةٌ عَظِيمَةٌ قَدْ أُثْبِتَتْ، حَتَّى إِنَّ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْعُبُورَ مِنْ ههُنَا إِلَيْكُمْ لاَ يَقْدِرُونَ، وَلاَ الَّذِينَ مِنْ هُنَاكَ يَجْتَازُونَ إِلَيْنَا. 27فَقَالَ: أَسْأَلُكَ إِذًا، يَا أَبَتِ، أَنْ تُرْسِلَهُ إِلَى بَيْتِ أَبِي، 28لأَنَّ لِي خَمْسَةَ إِخْوَةٍ، حَتَّى يَشْهَدَ لَهُمْ لِكَيْلاَ يَأْتُوا هُمْ أَيْضًا إِلَى مَوْضِعِ الْعَذَابِ هذَا. 29قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: عِنْدَهُمْ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءُ، لِيَسْمَعُوا مِنْهُمْ. 30فَقَالَ: لاَ، يَا أَبِي إِبْرَاهِيمَ، بَلْ إِذَا مَضَى إِلَيْهِمْ وَاحِدٌ مِنَ الأَمْوَاتِ يَتُوبُونَ. 31فَقَالَ لَهُ: إِنْ كَانُوا لاَ يَسْمَعُونَ مِنْ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ، وَلاَ إِنْ قَامَ وَاحِدٌ مِنَ الأَمْوَاتِ يُصَدِّقُونَ».".

هنا صورة أخرى لنهاية إنسان أساء إستخدام أمواله. فهو أنفق أمواله فيما لا يفيد (الأرجوان والبز والتنعم مترفهاً) كل يوم = استمراره في إشباع شهواته. ولعازر (الله يعين = هذا معنى إسمه، فالله يعين من ليس له أحد يعينه) المسكين لا يجد سوى الفتات الذي يُلقي عند الباب، ولا أحد يعتني بقروحه بل تلحسها الكلاب. ولاحظ النهاية فيقال عن الغني أنه مات ودُفِن، أي نهايته التراب، أمّا لعازر فقد حملته الملائكة إلى حضن إبراهيم. في لحظة لم يَعُدْ الغني يرى كل مشتهياته. وفي لحظة ترك لعازر المسكين كل آلامه وتمتع بحمل الملائكة له، وتمتع بحضن إبراهيم في السماء وللأبد. أمّا إسم الغني فلم يُذكر لعدم أهميته.

وحملته الملائكة = فالملائكة الذين يفرحون بتوبتنا (لو10: 15) يأتون لإستقبالنا ولكي يحملونا إلى السماء. وبنفس المفهوم تصلي الكنيسة في صلاة الغروب قائلة للعذراء "وعند مفارقة نفسي من جسدي إحضري عندي" فالقديسين يأتون ليستقبلوا نفوس الأبرار ويصعدوا معهم إلى السماء. رفع عينيه = فهو في مكان سفلي أما لعازر ففي مكان مرتفع سامٍ (معنوياً). كان إنسان غني.. وكان مسكين إسمه لعازر = في الحياة يذكر إسم الغني أولاً. لكن السيد لا يذكر إسمه فهو كان وكيل ظلم غير حكيم، وهذا معنى قول السيد "لا أعرفكم" (مت7: 23 + مت25: 12).

فمات المسكين.. ومات الغني = في الموت ذُكِرَ إسم لعازر أولاً فهو ذهب للسماء. لقد تغيرت أماكن الكرامة والإحتقار في السماء.

هناك رأيين في مثل الغني ولعازر: -.

أنها قصة حقيقية بدليل ذكر السيد لإسم الفقير.

أنها قصة رمزية، وإسم لعازر هو رمزي بمعنى أن الله يعين المساكين، ويعني أن المسيح يعرف الفقراء بالإسم فهم إخوته.

ونلاحظ أن السيد المسيح لم يذكر أي خطايا للغني سوى أنه عاش لنفسه وأهمل الفقير الذي على بابه. ما أغضب الله من هذا الغنى، ليست خطيته ولكنها قسوته.

ونلاحظ أن الفقر ليس سبباً كافياً لدخول السماء، فالفقير الذي يجدف على الله، أو الذي يتذمر لاعناً فقره والزمن الذي جعله فقيراً، أو الفقير الذي يشتهي الغني ويحسد الأغنياء.. هؤلاء لن يدخلوا السماء. لكن لعازر يرمز لمن يحتمل آلامه بشكر والله يعينه عليها.

آلام لعازر.

فقيراً جداً.

ضعيف جسدياً ومن ضعفه هو غير قادر على طرد الكلاب (يقال أن ما عملته الكلاب كان يخفف آلامه).

لا أحد يعوله.

عدم إكتراث الغني به بالرغم من ترفه الشديد.

مقارنة حاله بحال الغني.

أكله من الفتات الملقي.

لكنه بالرغم من هذا لم يشتكي ولم يتذمر ولم يجدف على الله لذلك إستحق أن تحمله الملائكة للسماء.

حضن إبراهيم = كناية عن راحة المطوبين، في نفس مكان إبراهيم، مكان الشرف والبنوة. والحضن يرمز للمحبة، فالمحبة هي لغة السماء.

كان ملاكاً واحداً قادراً على حمله، ولكن جاءت ملائكة تعبيراً عن فرحتها به.

بعد خروج النفس مباشرة تدخل إمّا للفردوس أو للجحيم ونلاحظ:

ذلك يحدث بعد الخروج مباشرة (وليس بعد صلاة يوم الثالث).

هناك مكانين فقط (الفردوس والجحيم) وليس هناك ما يسمى المطهر.

ملحوظة: - قبل فداء رب المجد كانت كل النفوس تذهب للجحيم بعد الموت حتى نفوس الأبرار. والجحيم هو مكان إنتظار وليس مكانا للعذاب فالله لن يعذب من أحبهم من أبرار العهد القديم، والله يكرم من يكرمه (1صم2: 30) ولما تم الفداء ذهب السيد وفتح الجحيم ليخرج نفوس الأبرار الذين ينتظرون على الرجاء (أف4: 8 – 10) + (زك9: 9 – 12). وأخذ الرب هذه النفوس البارة وفتح لهم الفردوس، وهو مكان الراحة (النياح). والفردوس قطعا هو مكان فرح إفتقده هؤلاء الأبرار وهم فى الجحيم. وبعد القيامة فى المجئ الثانى للسيد المسيح ترتقى النفس البارة لتدخل إلى المجد السماوى. وكان اليهود يطلقون على الجحيم أسماء مثل أقسام الأرض السفلى والهاوية (إش14: 11). وبينما كانت نفوس الأبرار فى الجحيم لها رجاء كانت نفوس الأشرار فى الجحيم بلا رجاء، وكان هذا سر عذابها، فالنفس تعرف مصيرها بعد الخروج. إذ كان عدو الخير يأتى ليقبض على النفوس. أما المسيح البار الذى بلا خطية فكان هو الوحيد القادر أن يقول "رئيس هذا العالم آت وليس له فىَّ شئ" (يو14: 30) والآن فكل من هو ثابت فى المسيح له أن يقول هذا.

ولكن المجد والعقاب في اليوم الأخير إما فى المجد السماوى أو جهنم.

ليبل طرف إصبعه = هذا دليل على العذاب، ولكن لا يمكننا فهم طبيعة العذاب تماماً، فنحن لا ندرى ما هو الحال الذي ستكون أجسادنا عليه حينئذ. ولكن لاحظ أن من كان يأكل الفتات، هو الآن في نعيم، ومن كان في نعيم لا يجد قطرة ماء. وأخيراً صار الغني شحاذاً.

هوة عظيمة = هذه تعني أن أحكام الله عادلة ونهائية لن تتغير وللأبد.

إستوفيت خيراتك في حياتك = إن كنت قد فعلت أي عمل صالح فلقد أخذت أجرك أثناء حياتك على الأرض.

أسألك يا أبتِ أن ترسله = هذه موجهة لمن ينكرون الشفاعة، فإن كان الغني الشرير في الجحيم يتشفع في أهله في الأرض، وهو الذي كان بلا محبة في حياته. فهل ينكرون هذا على الملائكة والقديسون المملوئين حباً والذين يفرحون بتوبتنا.

نستنتج من المثل أن النفوس تعرف بعضها فالغني عرف لعازر، بل عرف إبراهيم الذي لم يراه على الأرض. والنفس تتذكر ما كان على الأرض. ونلاحظ أن القديسين فى السماء يعرفون حالتنا نحن الذين على الأرض، فمعرفتهم أكثر من الأرضيين وتنكشف لهم أسرار أكثر، بالإضافة لما يكشفه لهم الله، فها هو إبراهيم يعرف أن الغنى إستوفى خيراته على الأرض. والسمائيين يفرحون بتوبة الخطاة فكيف يفرحون إن لم يعرفوا أنهم تابوا. والأربعة والعشرون قسيسا يرفعون صلواتنا فهل هم لا يعرفونها. وملائكتنا الحارسين يعرفون أخبارنا، ويشفعون فينا. بل نسمع فى (2 أى21) أن كتابة جاءت إلى الملك يهورام من إيليا النبى بعد صعود إيليا للسماء بفترة طويلة تخبره بضربة عظيمة بسبب شروره، فكيف عرف إيليا ماذا يحدث وما سوف يحدث وكيف وصلت الرسالة؟! الله من المؤكد يكشف لقديسيه. {عن تعاليم قداسة البابا شنودة الثالث}.

إقامة ميت لن تكون سبباً في توبة أحد، فالمسيح أقام لعازر واليهود فكروا في قتله. لكن الكتاب المقدس له قوة تأثير على النفوس أكثر من إقامة ميت = موسى والأنبياء. وفي الكتاب المقدس ما يكفي ليقودنا للخلاص دون معجزات.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

الأصحاح السابع عشر - تفسير إنجيل لوقا - القمص أنطونيوس فكري

الأصحاح الخامس عشر - تفسير إنجيل لوقا - القمص أنطونيوس فكري

تفاسير إنجيل لوقا الأصحاح 17
تفاسير إنجيل لوقا الأصحاح 17