الأصحاح الثاني والعشرون – تفسير إنجيل لوقا – القمص أنطونيوس فكري

هذا الفصل هو جزء من كتاب: انجيل لوقا – القس أنطونيوس فكري.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

الإصحاح الثانى والعشرون

المشورة الرديئة.

الأعداد 1-6

الآيات (لو1: 22 - 6): -

"1 وَقَرُبَ عِيدُ الْفَطِيرِ، الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْفِصْحُ. 2 وَكَانَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةُ يَطْلُبُونَ كَيْفَ يَقْتُلُونَهُ، لأَنَّهُمْ خَافُوا الشَّعْبَ. 3فَدَخَلَ الشَّيْطَانُ فِي يَهُوذَا الَّذِي يُدْعَى الإِسْخَرْيُوطِيَّ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الاثْنَيْ عَشَرَ. 4فَمَضَى وَتَكَلَّمَ مَعَ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَقُوَّادِ الْجُنْدِ كَيْفَ يُسَلِّمُهُ إِلَيْهِمْ. 5فَفَرِحُوا وَعَاهَدُوهُ أَنْ يُعْطُوهُ فِضَّةً. 6فَوَاعَدَهُمْ. وَكَانَ يَطْلُبُ فُرْصَةً لِيُسَلِّمَهُ إِلَيْهِمْ خِلْوًا مِنْ جَمْعٍ.".

الآيات (مت3: 26 - 5): -.

"3حِينَئِذٍ اجْتَمَعَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةُ وَشُيُوخُ الشَّعْب إِلَى دَارِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ الَّذِي يُدْعَى قَيَافَا، 4 وَتَشَاوَرُوا لِكَيْ يُمْسِكُوا يَسُوعَ بِمَكْرٍ وَيَقْتُلُوهُ. 5 وَلكِنَّهُمْ قَالُوا: «لَيْسَ فِي الْعِيدِ لِئَلاَّ يَكُونَ شَغَبٌ فِي الشَّعْبِ».".

الآيات (مت14: 26 - 16): -.

"14حِينَئِذٍ ذَهَبَ وَاحِدٌ مِنَ الاثْنَيْ عَشَرَ، الَّذِي يُدْعَى يَهُوذَا الإِسْخَرْيُوطِيَّ، إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ 15 وَقَالَ: «مَاذَا تُرِيدُونَ أَنْ تُعْطُوني وَأَنَا أُسَلِّمُهُ إِلَيْكُمْ؟ » فَجَعَلُوا لَهُ ثَلاَثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ. 16 وَمِنْ ذلِكَ الْوَقْتِ كَانَ يَطْلُبُ فُرْصَةً لِيُسَلِّمَهُ.".

بالنسبة للسيد المسيح فقد إعتزل في هذا اليوم. غالباً في بيت عنيا. وفي هذا اليوم إجتمعت السلطات الدينية معاً ليدبروا قتل المسيح، وتآمر معهم يهوذا. وتهتم الكنيسة بهذا الأمر وتكرس يوم الأربعاء على مدار السنة فيما عدا أيام الخمسين، لكي يصوم المؤمنون تذكاراً لهذا التشاور الرديء.

وفي يوم أربعاء البصخة تقرأ القراءات عاليه مع قصة المرأة التي سكبت الطيب على قدمي المسيح وهي مريم أخت لعازر، ليظهر الفرق بين ما عملته مريم وما عمله يهوذا.

بنهاية أمثال الرب فى (مت25) تنتهى تعاليم الرب وأعماله. وإنتهت بنهاية يوم الثلاثاء أيام عمل مكثف للرب وكان يوم الأربعاء يوم راحة للرب قضاه مع تلاميذه بالقرب من بيت عنيا فى هدوء يشرح لهم حقيقة صلبه (مت26: 1). وقطعا كان تلاميذه فى حاجة لهذه الجلسة الهادئة ليتهيأوا للأحداث الجسام والتى ستبدأ فى الغد، يوم الخميس. وكان الرب يسوع قد أخبر تلاميذه بحقيقة الصلب عقب إعتراف بطرس بأن المسيح هو إبن الله. والمرة الثانية كانت بعد التجلى، والمرة الثالثة كانت قبل دخوله الملوكى إلى أورشليم (مت20: 17 - 19). وبينما كان الرب يخبرهم فى المرات السابقة بخبر الصلب على أنه شئ فى المستقبل، لكنه الآن يخبرهم بميعاد الصلب. ولنا أن نتصور كيف جلس تلاميذه حوله فى حزن وإضطراب إذ أخبرهم بأنه سيسلم ويصلب فى الفصح بعد يومين، فهم أحبوه حقيقة ما عدا واحدا منهم كان قلبه قد إمتلأ بالظلمة. فحين خرجت محبة يسوع من قلب يهوذا دخله الشيطان.

يهوذا.

كان يهوذا التلميذ الوحيد الذى من اليهودية، أما الباقون فكانوا من الجليل. وكان لكفاءته المالية والإدارية قد أعطاه السيد أمانة الصندوق (كانت كفاءته هذه هى وزنته) ولكنه تحول إلى لص وخائن. وهناك سؤال لماذا ترك السيد الصندوق معه بعد أن إكتشف أنه يسرق؟ هو لم يكن هكذا أولا لكنه مع الوقت ومع اليأس من إشهار المسيح نفسه كملك فيحصل هو على منصب كبير، بدأ فى إستغلال القليل الذى فى الصندوق. وربما بدأ اليأس يزداد فى قلبه من حصوله على نصيب كبير بعد ملك المسيا بعد سماع طلب أم إبنى زبدى بمراكز كبيرة لإبنيها، وطلب بطرس نصيبه الذى سيحصل عليه إذ ترك كل شئ. لقد إختاره الرب لكفاءته، وتركه بعد أن علم بالسرقة أولا لرحمته وطول أناته، وثانيا حتى لا يدفعه لليأس والعزلة وقد يدفعه هذا للإرتداد عن المسيح فيخسر المسيح هذه النفس. إذاً بداية مشكلة يهوذا كانت فساد داخلى والرب أعطى له فرصة للتوبة ولكن الفساد ظل ينمو داخليا حتى وصل للسقوط المروع. وزنته أو موهبته كان من الممكن أن يمجد بها الله لكنه إنحرف داخليا بسبب المال فكانت موهبته سبب هلاكه. إلتحق يهوذا بالمسيح فى بداية تجمع التلاميذ حول المسيح وكله أمل فى منصب مغرى له ماديا. وأعجب بتعاليم الرب ومعجزاته وسلطانه على الأرواح النجسة، بل صار له هو أيضا سلطان على الأرواح النجسة مع بقية التلاميذ. ورأى خضوع المعمدان للمسيح وسمع شهادة المعمدان عنه. ولكن مع الوقت بدأ اليأس والإحباط يدب فى قلبه، فقد إستشهد يوحنا ولم ينتقم له المسيح، بل أن المسيح إنسحب من المكان. ثم رفض المسيح الملك إذ طلب الشعب أن يملكوه. ثم يطلب الفريسيين منه آية من السماء لإثبات أنه المسيا فيرفض. ويطلب إخوته منه النزول إلى أورشليم ليظهر نفسه فيرفض. ثم إصراره على أنه سيصلب ويموت. وكان كل هذا ضد طموحاته التى جعلته يسير وراء المسيح. وربما بدأ الشك يملأ قلبه وخميرة الفريسيين تنمو داخله ويصدق أن المسيح يعمل معجزاته بواسطة بعلزبول. ومع أنه قد إتضح للكثيرين أن مملكة المسيح هى مملكة روحية تصادم هذا مع أحلام يهوذا فى مملكة مادية وسلطان ومكاسب مادية. وربما دخله الإحباط عندما لم يصعد إلى جبل التجلى وفشله مع بقية التلاميذ فى شفاء الولد المجنون. وهنا نجد أن الإحباط داخله إزداد وتحول لكراهية للمسيح.

وهكذا كل منا معرض لتلك التجربة حينما لا يسمح الله بتحقيق أحلامنا المادية.

فيقودنا الإحباط إلى ظلمة القلب.

وربما مع تأكيد المسيح المتكرر بأنه سيصلب قال يهوذا فلأخرج بأى مكسب وتوجه لرؤساء الكهنة، وكانوا مجتمعين يدبرون المؤامرة لقتل المسيح. وتكون الإجتماع من قيافا ورؤساء الكهنة والسنهدريم والرؤساء. وكان هؤلاء هم حلقة الوصل بين الشعب وبين السلطات الرومانية. وهذا المجمع كان يجتمع فى حالة الجرائم السياسية مثل هذه التى يريدون إلصاقها بالمسيح، وليس فى القضايا الصغيرة. وباع يهوذا نفسه وقال لهم "ماذا تريدون أن تعطونى". وباع سيده فى مقابل 30 من الفضة وهى ثمن العبد، فالمسيح صار عبدا لفدائنا. وأخذوا الثلاثين فضة من نقود الهيكل المخصصة لشراء الذبائح العامة فى المواسم والتقدمات اليومية النهارية والليلية. وهكذا صار المسيح ذبيحة لأجلنا. ويا لبؤس يهوذا الذى فى ضيقته لم يجد أحدا بجانبه فهو ترك المسيح ولم يقف بجانبه رؤساء الكهنة ولا أحد، ولم تنفعه الفضة بل رماها وذهب لمصيره المشئوم.

لماذا طلب الرب عن بطرس ولم يطلب عن يهوذا.

المسيح قال لبطرس ليلة الخميس أنه سأل عنه لكى لا يهلك. والرب سأل عنه لأنه فتيلة مدخنة لا يطفئ، بينما لم يسأل عن يهوذا فلم يكن هناك داخله فتيلة مدخنة بل وصل للكراهية الكاملة للرب يسوع. الرب يسوع لم يجد فيه فتيلة مدخنة. ولقد إستنفذ معه الرب كل الوسائل بلا فائدة، ولكنه كان قد ترك أبواب قلبه مفتوحة للشيطان فملأ الشيطان قلبه وساده الظلام تماما (يو13: 27) ولكن نلاحظ أن الرب نادى بطرس بإسمه القديم قائلا "سمعان سمعان" (لو22: 31، 32) إذ كان يخاطب الإنسان العتيق الذى بداخله. فإنكار بطرس للمسيح شئ ينتمى للإنسان العتيق الذى فيه.

حنان وقيافا (من كتاب إدرشيم العالم اليهودى المتنصر).

وهو حنان السيئ السمعة فى العهد الجديد. وظل هو وإبنه فى رياسة الكهنوت حتى تولى بيلاطس البنطى ولاية اليهودية. وتبعه قيافا زوج إبنته فى رياسة الكهنوت.

وفى الهيكل تجد الصيارفة الذين يتواجدون وبكثرة فى المواسم وبالذات الفصح. فكانت أعداد الحجاج بمئات الألوف من كل أنحاء الدنيا. وبحسب الشريعة كان على كل واحد ما عدا الكهنة تسديد ضريبة للهيكل نصف شيكل. ومن يرفض دفع النصف شيكل يتعرض للحجز على بضائعه. لكن حجاج اليهود الآتين من بلاد مختلفة كان الموجود معهم عملات بلادهم. فكان عليهم أن يذهبوا للصيارفة لتغيير نقودهم إلى العملة اليهودية أى الشيكل ليدفعوا الضريبة السنوية للهيكل. وشرع الصيارفة لأنفسهم نسبة أرباح لهم من تغيير العملات، وكان ما يحصلون عليه مبالغ ضخمة. بل كان هؤلاء الصيارفة يدخلون فى صفقات وحوارات مع كل من يأتى إليهم للحصول على أكبر كم من الربح. وكان هناك غش كثير فى الموازين. كل هذا سبب أرباحا ضخمة لهؤلاء الصيارفة. ويقال أن "كراسوس" إستولى من هؤلاء الصيارفة فى الهيكل ذات مرة على مليونين ونصف إسترلينى (هذا الرقم مقدر من أيام تأليف هذا الكتاب فى منتصف القرن التاسع عشر).

يضاف لهذا تجارة المواشى والطيور التى تقدم كذبائح فى الهيكل. وحتى فى هذه التجارة إنتشر الغش بسبب الشرط أن يكون الحيوان الذى يقدم بلا عيب. وكان التلاعب فى هذا الموضوع سببا فى أرباح عالية بالإضافة للمغالاة فى أسعار الذبائح. وتصور الحال فى هيكل العبادة لله، مع كل هذا الكم من الطمع والغش والخداع والتجارة والمشاحنات بين الصيارفة وبائعى الحيوانات والطيور (والفصال فى الأثمان) والمشاحنات بين الناس ومن يقوموا على الكشف على الحيوان ليتأكدوا من خلوه من العيوب. وكان هناك أيضا تجارة السكائب وكل ما يقدم كتقدمات فى الهيكل. وفى أيام المسيح كان من يقومون بهذه التجارة هم أولاد حنان رئيس الكهنة. وكانت المحال التى يتم فيها هذه التجارة تسمى "بازار أولاد حنان".

وحقا كان التجار والصيارفة يكسبون مكاسب ضخمة من هذه التجارة. ولكن كان المكسب الأكبر للكهنة الذين يحصلون على جزء من الأرباح. والمعروف وقتها أن عائلة رئيس الكهنة تربح من كل هذه التجارة أرباح خيالية. بل صارت عائلة رئيس الكهنة مشهورة بالشراهة والجشع والفساد. وبعد كل هذا... هل يصح أن يكون هذا بيت صلاة؟! بل صار مغارة للصوص كما قال الرب. ولقد صوَّر فساد هذه العائلة يوسيفوس المؤرخ وكثير من الربيين الذين أعطوا صورة مرعبة عما كان يحدث. وقال يوسيفوس عن حنان الإبن وهو إبن حنان رئيس الكهنة أنه كان خزينة للنقود، وإغتنى غناء فاحشا. بل كان يغتصب بالعنف حقوق الكهنة الشرعية. وسجل التلمود اللعنة التى نطق بها (آبا شاول) أحد الربيين المشهورين فى أورشليم على عائلة حنان رئيس الكهنة وعائلات رؤساء الكهنة الموجودين، والذين صار أولادهم وأصهارهم مساعدين لهم فى جباية الأموال، وصار خدامهم يضربون الشعب بالعصى. وهم يعيشون فى رفاهية ونهم وشراهة وفساد وسفه فى صرف أموالهم. وقال التلمود عنهم "لقد كان الهيكل يصرخ فى وجوههم.. أخرجوا من هنا يا أولاد عالى الكاهن لقد دنستم هيكل الله". وهذا كله يساعد على فهم ما عمله يسوع فى تطهير الهيكل، وسبب عداء رؤساء الكهنة له. وهذا أيضا يعطى تفسير لماذا لم يعترض الجمهور الموجود على ما عمله يسوع. وخاف المسئولون عن مواجهته أو القبض عليه من هياج الجماهير والحامية الرومانية على بعد خطوات فى قلعة أنطونيا. [أضف لذلك هيبة المسيح التى أخافت الجميع كما حدث ليلة القبض عليه، فالمسيح حين يريد تظهر هيبته وإذا إستسلم لهم يكون هذا بإرادته]. ولكنهم خزنوا حقدهم ضد المسيح ليوم الصليب.

وعند محاكمة المسيح إقتاده الجند الرومان وخدام الهيكل مقيدا إلى قصر حنان حما قيافا رئيس الكهنة الرسمى. وهم ذهبوا إلى حنان فهم يعلموا أنه الرجل القوى على الرغم من وجود قيافا فى المركز الرسمى. وكان حنان غنيا جدا هو وأولاده وإستخدم نقوده فى عمل علاقات قوية مع السلطات الرومانية. وكان صدوقيا متفتحا بلا تزمت قادر على إرضاء السلطات الرومانية. ولم يسجل التاريخ اليهودى رجلا فى قوة وغنى ونفوذ حنان. وعمل ثروته مستغلا الهيكل. وكان حنان قد تولى رئاسة الكهنوت لمدة 6 أو 7 سنوات وجاء بعده قيافا زوج إبنته ثم ليس أقل من 5 من أبنائه وأحد أحفاده. وكان فى مكانه أفضل من رئاسة الكهنوت الرسمية، فهو يدبر ويخطط بلا مسئوليات ولا قيود رسمية. وطبعا كان إلتفاف الشعب حول المسيح سوف يسبب خسائر جسيمة مادية لكل هؤلاء الرؤساء. وطبعا كان حنان من ضمن الذين قرروا موت يسوع. ولكن المذكور فى الكتاب أن قيافا هو الذى أشار بذلك. وذهب الجند الرومان بالرب يسوع إلى حنان مباشرة كإختيار واقعى عملى فهو صاحب القرار عمليا وهم يعرفون هذا.

وذهب الرب يسوع لرؤساء الكهنة هؤلاء ليقدموه ذبيحة فصح حقيقية.

وكآخر ذبيحة مقبولة يقدمونها ككهنة.

رؤساء الكهنة أي من يمثلون الكهنة. حنان وقيافا + رؤساء الفرق (فرق الكهنة الأربعة والعشرين). وشيوخ الشعب هم رؤساء العائلات ومنهم نجد مجمع السنهدريم أي المجمع الأعظم الذي له السلطة العظمى في كلا الأمور الروحية والمدنية. قيافا = هو رئيس الكهنة الفعلي. وكان حنان الذي عزله بيلاطس هو حما قيافا. ولكن غالباً كان حنان له تأثير ونفوذ كبير. ولذلك في محاكمة المسيح فحصه حنان أولاً أي سأله عن تلاميذه وخدمته، ثم أرسله إلى قيافا. وقيافا هذا كان صدوقياً. قالوا ليس في العيد = ولكن الله دبَّر أن يكون صلبه أمام يهود العالم كله لينتقل الخبر للعالم كله. ولماذا لم يكتشف رؤساء الكهنة شخص المسيح ويفرحوا به كرئيس الكهنة الأعظم؟!

كان هذا بسبب إهتمامهم بالكرامات الزمنية وخوفهم على مصالحهم الشخصية ومكاسبهم المادية وشكلية عبادتهم. وهذا قد فهمه بيلاطس أنهم "أسلموه حسداً" (مر10: 15). فالحسد أعمى عيونهم.

ثلاثين من الفضة = ثمن شراء العبد حسب الناموس (خر32: 21) المسيح بيع كعبد لكي يحررنا من العبودية. وتحققت بهذا نبوة زكريا (13: 11). وكان الهدف من خيانة يهوذا أن يسلمه منفرداً بعيداً عن الجموع (لو6: 22)، إذ هو يعرف الأماكن التي ينفرد فيها مع تلاميذه سراً. لقد أعمى الطمع أعين التلميذ، أمّا مريم فقد فتح الحب قلبها. وغالباً فقد كان رؤساء الكهنة قد دبروا أنهم يلقون القبض على المسيح بعد الفصح ولكن عرض يهوذا سَهَّل عليهم الأمر وعدلوا خطتهم لتصير قبل الفصح. وربما هم إهتموا بأن يتعجلوا القضاء عليه، حتى لا تثور الجماهير ويملكوه فيثير هذا الرومان ويسلبوا الرؤساء اليهود ما تبقى لهم من سلطة.

الآيات (مر1: 14 - 2): -.

"1 وَكَانَ الْفِصْحُ وَأَيَّامُ الْفَطِيرِ بَعْدَ يَوْمَيْنِ. وَكَانَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةُ يَطْلُبُونَ كَيْفَ يُمْسِكُونَهُ بِمَكْرٍ وَيَقْتُلُونَهُ، 2 وَلكِنَّهُمْ قَالُوا: «لَيْسَ فِي الْعِيدِ، لِئَلاَّ يَكُونَ شَغَبٌ فِي الشَّعْبِ».".

الفصح وأيام الفطير = إرتبط العيدان في أذهان اليهود وكأنهما صارا عيداً واحداً. وكان يستخدم تعبير عيد الفطير ليشمل الفصح أيضاً، كما يطلق إسم الفصح على عيد الفطير.

الآيات (مر10: 14 - 11): -.

"10ثُمَّ إِنَّ يَهُوذَا الإِسْخَرْيُوطِيَّ، وَاحِدًا مِنَ الاثْنَيْ عَشَرَ، مَضَى إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ لِيُسَلِّمَهُ إِلَيْهِمْ. 11 وَلَمَّا سَمِعُوا فَرِحُوا، وَوَعَدُوهُ أَنْ يُعْطُوهُ فِضَّةً. وَكَانَ يَطْلُبُ كَيْفَ يُسَلِّمُهُ فِي فُرْصَةٍ مُوافِقَةٍ.".

كان يهوذا محباً للمال وطامعاً في مركز كبير حين يصير المسيح ملكاً. ولكن حديث المسيح عن صليبه خَيَّبَ أماله، وربما فهم أن ملكوت المسيح سيكون روحياً وهذا لن يفيد أطماعه بشئ، بل هو سمع أن تلاميذه عليهم أن يحتملوا الإهانات وهذا لا يتفق مع أماله في العظمة والغنى. فباع المسيح.

دخل الشيطان في يهوذا ليس إكراهاً بل لأنه وجد الباب مفتوحاً لديه، وجد فيه الطمع ومحبة المال باباً للخيانة. ثم بعد اللقمة دخله الشيطان (يو27: 13). كان يهوذا قد سلَّم نفسه للشيطان، صار إناءً له، ومع كل فرصة ينفتح الباب بالأكثر للتجاوب مع إبليس كسيد له يملك قلبه ويوجه فكره ويدير كل تصرفاته. أي أن يهوذا كان كل يوم ينمو في تجاوبه مع الشيطان فيملك عليه بالأكثر. لذلك علينا أن لا نفتح للشيطان أي باب يدخل منه، حتى لا يسود علينا. لذلك قال السيد المسيح "رئيس هذا العالم آتٍ وليس لهُ فيَّ شئ" إذ لم يقبل منه شئ خاطئ (راجع التجربة على الجبل) والعكس فمن يتجاوب مع الروح القدس يملأه (رؤ10: 1 + 2: 4). فروح الله يشتاق أن يحل في قلوب أولاده بلا توقف ليملأهم من عمله الإلهي. وأيضاً إبليس يحاول أن يملأ ويسود على من يتجاوب معهُ ويُصَيِّرَهُ أداة خاضعة له. وكل إنسان حر أن يختار ممن يمتلئ. يهوذا بدأ سارقاً وإنتهى خائناً للمسيح.

العشاء الأخير.

الآيات (مت17: 26 - 30): -.

"17 وَفِي أَوَّلِ أَيَّامِ الْفَطِيرِ تَقَدَّمَ التَّلاَمِيذُ إِلَى يَسُوعَ قَائِلِينَ لَهُ: «أَيْنَ تُرِيدُ أَنْ نُعِدَّ لَكَ لِتَأْكُلَ الْفِصْحَ؟ » 18فَقَالَ: «اذْهَبُوا إِلَى الْمَدِينَةِ، إِلَى فُلاَنٍ وَقُولُوا لَهُ: الْمُعَلِّمُ يَقُولُ: إِنَّ وَقْتِي قَرِيبٌ. عِنْدَكَ أَصْنَعُ الْفِصْحَ مَعَ تَلاَمِيذِي». 19فَفَعَلَ التَّلاَمِيذُ كَمَا أَمَرَهُمْ يَسُوعُ وَأَعَدُّوا الْفِصْحَ. 20 وَلَمَّا كَانَ الْمَسَاءُ اتَّكَأَ مَعَ الاثْنَيْ عَشَرَ. 21 وَفِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ قَالَ: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ وَاحِدًا مِنْكُمْ يُسَلِّمُنِي». 22فَحَزِنُوا جِدًّا، وَابْتَدَأَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَقُولُ لَهُ: «هَلْ أَنَا هُوَ يَارَبُّ؟ » 23فَأَجَابَ وَقَالَ: «الَّذِي يَغْمِسُ يَدَهُ مَعِي فِي الصَّحْفَةِ هُوَ يُسَلِّمُنِي! 24إِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ مَاضٍ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنْهُ، وَلكِنْ وَيْلٌ لِذلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي بِهِ يُسَلَّمُ ابْنُ الإِنْسَانِ. كَانَ خَيْرًا لِذلِكَ الرَّجُلِ لَوْ لَمْ يُولَدْ! ». 25فَأَجَابَ يَهُوذَا مُسَلِّمُهُ وَقَالَ: «هَلْ أَنَا هُوَ يَا سَيِّدِي؟ » قَالَ لَهُ: «أَنْتَ قُلْتَ». 26 وَفِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ أَخَذَ يَسُوعُ الْخُبْزَ، وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَى التَّلاَمِيذَ وَقَالَ: «خُذُوا كُلُوا. هذَا هُوَ جَسَدِي». 27 وَأَخَذَ الْكَأْسَ وَشَكَرَ وَأَعْطَاهُمْ قَائِلاً: «اشْرَبُوا مِنْهَا كُلُّكُمْ، 28لأَنَّ هذَا هُوَ دَمِي الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا. 29 وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي مِنَ الآنَ لاَ أَشْرَبُ مِنْ نِتَاجِ الْكَرْمَةِ هذَا إِلَى ذلِكَ الْيَوْمِ حِينَمَا أَشْرَبُهُ مَعَكُمْ جَدِيدًا فِي مَلَكُوتِ أَبِي». 30ثُمَّ سَبَّحُوا وَخَرَجُوا إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ.".

بدأ الرب خدمته بتأسيس سر المعمودية يوم إعتمد فى الأردن. وبتأسيس سر الإفخارستيا ينهى خدمته. وكما أننا فى المعمودية ندفن معه ونقوم معه هكذا فى سر الإفخارستيا نرى موته وقيامته ونشترك معه فيهما. وسر الإفخارستيا أيضا يشير لوليمة عشاء عرس الخروف (رؤ19: 9) فى السماء.

مع تلميذى عمواس، نجد أنه حينما كسر الرب الخبز أمامهما إنفتحت أعينهما وعرفوا الرب يسوع فإختفى من أمامهما. والمعنى أنهم ونحن لن نعود نراه على الأرض بهيئة جسمية بل فى صورة خبز وخمر. فهو يقدم نفسه يوميا لكنيسته = جسده - ذبيحة حية دائمة - خروف قائم كأنه مذبوح (رؤ5: 6) يعطى غفرانا للخطايا وثباتا فيه - فى جسده - وحياة أبدية.

يرجى مراجعة سر الإفخارستيا فى مذكرة الأسرار الكنسية.

كان طقس الفصح اليهودي يشمل أكل خروف الفصح على مستوى عائلي. فرب الأسرة يجتمع مع أسرته ويشتركون في أكل الخروف، وإن لم تكن الأسرة قادرة على شراء خروف تجتمع معها عائلة أخرى. ويأكلون خبز مع أعشاب مرة. وكان رب البيت يمسك الخبز في يده ويقول هذا هو خبز الغم والمحنة الذي أكله أباؤنا في مصر.

وكان رب الأسرة يقدم أربع كئوس خمر للحاضرين وكانت الكأس الثالثة تسمى كأس البركة (راجع مقدمة سر الإفخارستيا تحت عنوان الكأس الرابعة). وكانت الكئوس الأولى والثانية من طقوس عشاء الفصح عند اليهود، وإنجيل لوقا وحده أشار للكأس الثانية (لو22: 17) وهذا يعنى أن المسيح إتبع فى هذه الليلة طقوس الفصح اليهودى، لكنه بدلا من خروف الفصح قدم الخبز الذى حوله إلى جسده. وكانت كأس العهد الجديد بدم المسيح هى الكأس الثالثة كأس البركة (لو22: 20). والمعنى أن المسيح صار هو فصحنا (1كو5: 7). وفى نهاية طقس الفصح يسبحون ويشربون الكأس الرابعة... وهذه هى التى شربها المسيح خلاً على الصليب، وأسلم الروح بعدها ليصير هو ذبيحة الفصح الجديد، ويصير الصليب جزءا من الإفخارستيا، وصارت الإفخارستيا هى نفسها ذبيحة الصليب. فالإفخارستيا ليست ذبيحة جديدة بل هى نفسها ذبيحة الصليب.

وفي الفصح يستخدمون خبزاً غير مختمر أي فطير. ومنذ هذه الليلة ولمدة 7أيام لا يأكلون سوى الفطير. ومساء الخميس أي عشية يوم الجمعة أسس السيد المسيح سر العشاء الرباني، قدًّم نفسه لكنيسته فصحاً حقيقياً، قدّم جسده ودمه مأكلاً حق ومشرباً حق. كان اليهود سيقدمون الفصح يوم الجمعة، أمّا المسيح فسبق وأسس هذا السر لأنه كان يعلم أنه وقت الفصح اليهودي سيكون معلقاً على الصليب فالتلاميذ في العشاء السري لم يأكلوا خروف الفصح بل أكلوا جسد المسيح فصحنا الحقيقي. والمسيح بكلماته هنا غيًّر مفهوم العيد تماماً: -.

كانوا في عيد الفصح يذكرون ما حدث لهم في مصر من غم ومشقة. فصرنا لا ننظر للوراء أي للفداء الرمزي بل صرنا نذكر موته وجسده الذي أعطاه لنا.

عوضاً عن كأس الخمر صرنا نشرب دمه غفراناً للخطايا ولننال حياة أبدية.

لم يَعُدْ الفصح على مستوى عائلي كما كان عند اليهود، بل تغير مفهوم العائلة، وصارت العائلة هي كل المؤمنين والمسيح رأس هذه العائلة. فالمسيح أكل الفصح مع تلاميذه دون النظر لأن يجتمع كل منهم مع عائلته. قدّس المسيح العلاقات الروحية على العلاقة الجسدية.

لاحظ أنهم كانوا كغرباء يبحثون عن مكان يأكلون فيه الفصح.

(الآيات 17 - 19): إعداد الفصح يستغرق وقتاً كبيراً في تنظيف وإعداد البيت لئلا يكون فيه كسرة خبز مختمر + شراء ما يحتاجونه، لذلك كان التلاميذ يحتاجون لوقت كبير ليعدوا الفصح يوم الجمعة. والمسيح تركهم يعدوا كيفما شاءوا دون أن يخبرهم صراحة عن أنه سيصلب غداً ولن يأكل معهم هذا الفصح، بل إستخدم الخبز والخمر في تأسيس الفصح الجديد، سر الإفخارستيا. وقتي قريب = لن يتمكن من اللحاق بالفصح فهو سيصلب. إلى فلان = السيد لم يحدد الإسم حتى لا يعرفه يهوذا فيتم تسليمه قبل أن يؤسس سر الفصح. والسيد لم يحدد الإسم لكنه حدَّد لهم علامة أنه شخص حامل جرة ماء (لو10: 22) وكان هذا العمل تقوم به السيدات، وكان غريباً أن يحمل رجل جرة. وغالباً كان الشخص هو معلمنا مرقس كاروز ديارنا المصرية. وكان العشاء الرباني في منزله (أع13: 12 - 14). وفي هذه العلية قضى التلاميذ العشرة أيام بعد صعود السيد وحتى حلول الروح القدس.

(الآيات 20 - 25): المسيح هنا يعطي يهوذا فرصة أخيرة ويحدثه برقة ويعلن له أنه يعلم بنيته الشريرة، كان مهتما بخلاص نفسه، ولذلك تكلم وسطهم دون أن يشير إليه حتى لا يجرح مشاعره. وإذ رأي السيد أن تلاميذه حزنوا وتشككوا في أنفسهم خاف عليهم وأعطى إشارة أن من يفعل هذا هو يهوذا يغمس يده في الصحفة = هو طعام عادي. ومع كل هذا لم يتب ولقد خرج دون أن يتناول الجسد والدم. ولقد أعلن السيد بؤسه المنتظر، ومع أن ما حدث كان بتدبير إلهي إلاّ أن يهوذا فعل كل شئ بإرادته. أنت قلت = تعبير يهودي يعني الموافقة، ومع هذا فكانت الخيانة قد أعمت عيني يهوذا. كان يهوذا شريراً وقد إستخدم الله شره لتحقيق الأمور الإلهية. سؤال: ما ذنب يهوذا والخلاص الذي تم هو كل الخير للبشر؟ والرد أن نيته كانت شراً وليست خيراً. هذا كما قال يوسف لإخوته "أنتم قصدتم لى شرا، أما الله فقصد به خيرا" (تك50: 20).

(الآيات 26 - 28): أخذ يسوع الخبز = الكلمة تشير للخبز المختمر. والإخوة الكاثوليك يستخدمون الفطير بدعوى أن السيد المسيح بلا خطية والخمير يشير للخطية. وكنيستنا تستخدم الخبز المختمر ولها رأي آخر أن المسيح حامل لخطيتنا ولكنه كما أن نار الفرن أفسدت الخميرة وقتلتها، فإن المسيح بنيران ألامه وصليبه وموته قتل خطيئتي. وشكر = لذلك يسمى السر سر الشكر. للعهد الجديد = هو تعاقد إلهي بدم الرب والسيد حول الخبز والخمر إلى جسده ودمه بطريقة سرية. ونحن عندما نأكل جسد الرب ونشرب دمه. ننال الحياة فينا، إذ نكون كما لو أننا واحد معه، نسكن فيه وهو يملك أيضاً فينا. مغفرة الخطايا = مع التوبة والإعتراف فسر الشكر يغفر الخطايا، فسر الشكر هو هو نفسه ذبيحة الصليب.

(آية29): ما هو هذا الجديد الذي نشربه معه في ملكوت الآب، إلاّ تمتعنا بشركة الإتحاد مع الله في إبنه في السموات، إتحادا نهائيا وبلا إنفصال وعلى مستوى جديد. إنه إمتداد لليتورجية الحالية (أي ما يحدث في القداس الإلهي من صلاة وتناول) ولكن بطريقة لا ينطق بها. وقوله جديد = يكون جديداً كل يوم، نستمر في فرحة هذا الإتحاد كأنها جديدة دائماً. بالمقارنة بما نحصل عليه على الأرض فنحن نشتهي الشئ وبمجرد حصولنا عليه يفقد لذته، أمّا الإتحاد بالله في السماء فيظل جديداً مفرحاً منعشاً وللأبد.

(آية30): هكذا تسبح الكنيسة المزمور 150 بعد نهاية القداس وأثناء التناول (عب12: 2) فماذا نقدم لله على عطية جسده ودمه سوى التسبيح والشكر. وكان اليهود يسبحون المزامير 115 - 118 بعد أكل الفصح والتلاميذ سبحوا بعد أن أكلوا الفصح الجديد.

الآيات (مر12: 14 - 26): -.

"12 وَفِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ مِنَ الْفَطِيرِ. حِينَ كَانُوا يَذْبَحُونَ الْفِصْحَ، قَالَ لَهُ تَلاَمِيذُهُ: «أَيْنَ تُرِيدُ أَنْ نَمْضِيَ وَنُعِدَّ لِتَأْكُلَ الْفِصْحَ؟ » 13فَأَرْسَلَ اثْنَيْنِ مِنْ تَلاَمِيذِهِ وَقَالَ لَهُمَا: «اذْهَبَا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَيُلاَقِيَكُمَا إِنْسَانٌ حَامِلٌ جَرَّةَ مَاءٍ. اِتْبَعَاهُ. 14 وَحَيْثُمَا يَدْخُلْ فَقُولاَ لِرَبِّ الْبَيْتِ: إِنَّ الْمُعَلِّمَ يَقُولُ: أَيْنَ الْمَنْزِلُ حَيْثُ آكُلُ الْفِصْحَ مَعَ تَلاَمِيذِي؟ 15فَهُوَ يُرِيكُمَا عِلِّيَّةً كَبِيرَةً مَفْرُوشَةً مُعَدَّةً. هُنَاكَ أَعِدَّا لَنَا». 16فَخَرَجَ تِلْمِيذَاهُ وَأَتَيَا إِلَى الْمَدِينَةِ، وَوَجَدَا كَمَا قَالَ لَهُمَا. فَأَعَدَّا الْفِصْحَ. 17 وَلَمَّا كَانَ الْمَسَاءُ جَاءَ مَعَ الاثْنَيْ عَشَرَ. 18 وَفِيمَا هُمْ مُتَّكِئُونَ يَأْكُلُونَ، قَالَ يَسُوعُ: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ وَاحِدًا مِنْكُمْ يُسَلِّمُنِي. اَلآكِلُ مَعِي! » 19فَابْتَدَأُوا يَحْزَنُونَ، وَيَقُولُونَ لَهُ وَاحِدًا فَوَاحِدًا: «هَلْ أَنَا؟ » وَآخَرُ: «هَلْ أَنَا؟ » 20فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ: «هُوَ وَاحِدٌ مِنَ الاثْنَيْ عَشَرَ، الَّذِي يَغْمِسُ مَعِي فِي الصَّحْفَةِ. 21إِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ مَاضٍ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنْهُ، وَلكِنْ وَيْلٌ لِذلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي بِهِ يُسَلَّمُ ابْنُ الإِنْسَانِ. كَانَ خَيْرًا لِذلِكَ الرَّجُلِ لَوْ لَمْ يُولَدْ! ». 22 وَفِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ، أَخَذَ يَسُوعُ خُبْزًا وَبَارَكَ وَكَسَّرَ، وَأَعْطَاهُمْ وَقَالَ: «خُذُوا كُلُوا، هذَا هُوَ جَسَدِي». 23ثُمَّ أَخَذَ الْكَأْسَ وَشَكَرَ وَأَعْطَاهُمْ، فَشَرِبُوا مِنْهَا كُلُّهُمْ. 24 وَقَالَ لَهُمْ: «هذَا هُوَ دَمِي الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ، الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ. 25اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي لاَ أَشْرَبُ بَعْدُ مِنْ نِتَاجِ الْكَرْمَةِ إِلَى ذلِكَ الْيَوْمِ حِينَمَا أَشْرَبُهُ جَدِيدًا فِي مَلَكُوتِ اللهِ». 26ثُمَّ سَبَّحُوا وَخَرَجُوا إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ.".

لقد سبق السيد وهيأ أذهان تلاميذه في (يو51: 6 - 58) بأنه سيقدم لهم جسده ودمه. وهو قدَّم لكنيسته عبر الأجيال جسده المصلوب القائم من الأموات ودمه المبذول غفراناً للخطايا. قدًّم لكنيسته ذبيحة الصليب الواحدة غير المتكررة خلال سر الشكر. لقد صار لنا كلنا كأس واحد نشرب منه هو ينبوع واحد للحياة ألا وهو الجنب المطعون. وكلمة للعهد الجديد (24) مأخوذة من (إر31: 31) فهو عهد الغفران بالدم. وختم أي عهد يكون بالدم (الذبائح في العهد القديم) ودم المسيح في العهد الجديد. أشربه جديداً في ملكوت الله = هذا يشير لفرح الله بأن كنيسته عروسه معه في الملكوت وللأبد، وفرح الكنيسة بوجودها مع الله في ملكوته. هو الفرح الذي يكتمل حين يكمل المختارون في ملكوت الله. والفرح الذي نحصل عليه الآن هو العربون.

الأعداد 7-23

الآيات (لو7: 22 - 23): -

"7 وَجَاءَ يَوْمُ الْفَطِيرِ الَّذِي كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُذْبَحَ فِيهِ الْفِصْحُ. 8فَأَرْسَلَ بُطْرُسَ وَيُوحَنَّا قَائِلاً: «اذْهَبَا وَأَعِدَّا لَنَا الْفِصْحَ لِنَأْكُلَ». 9فَقَالاَ لَهُ: «أَيْنَ تُرِيدُ أَنْ نُعِدَّ؟ ». 10فَقَالَ لَهُمَا: «إِذَا دَخَلْتُمَا الْمَدِينَةَ يَسْتَقْبِلُكُمَا إِنْسَانٌ حَامِلٌ جَرَّةَ مَاءٍ. اِتْبَعَاهُ إِلَى الْبَيْتِ حَيْثُ يَدْخُلُ، 11 وَقُولاَ لِرَبِّ الْبَيْتِ: يَقُولُ لَكَ الْمُعَلِّمُ: أَيْنَ الْمَنْزِلُ حَيْثُ آكُلُ الْفِصْحَ مَعَ تَلاَمِيذِي؟ 12فَذَاكَ يُرِيكُمَا عِلِّيَّةً كَبِيرَةً مَفْرُوشَةً. هُنَاكَ أَعِدَّا». 13فَانْطَلَقَا وَوَجَدَا كَمَا قَالَ لَهُمَا، فَأَعَدَّا الْفِصْحَ. 14 وَلَمَّا كَانَتِ السَّاعَةُ اتَّكَأَ وَالاثْنَا عَشَرَ رَسُولاً مَعَهُ، 15 وَقَالَ لَهُمْ: «شَهْوَةً اشْتَهَيْتُ أَنْ آكُلَ هذَا الْفِصْحَ مَعَكُمْ قَبْلَ أَنْ أَتَأَلَّمَ، 16لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي لاَ آكُلُ مِنْهُ بَعْدُ حَتَّى يُكْمَلَ فِي مَلَكُوتِ اللهِ». 17ثُمَّ تَنَاوَلَ كَأْسًا وَشَكَرَ وَقَالَ: «خُذُوا هذِهِ وَاقْتَسِمُوهَا بَيْنَكُمْ، 18لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي لاَ أَشْرَبُ مِنْ نِتَاجِ الْكَرْمَةِ حَتَّى يَأْتِيَ مَلَكُوتُ اللهِ». 19 وَأَخَذَ خُبْزًا وَشَكَرَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَاهُمْ قَائِلاً: «هذَا هُوَ جَسَدِي الَّذِي يُبْذَلُ عَنْكُمْ. اِصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي». 20 وَكَذلِكَ الْكَأْسَ أَيْضًا بَعْدَ الْعَشَاءِ قَائِلاً: «هذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي الَّذِي يُسْفَكُ عَنْكُمْ. 21 وَلكِنْ هُوَذَا يَدُ الَّذِي يُسَلِّمُنِي هِيَ مَعِي عَلَى الْمَائِدَةِ. 22 وَابْنُ الإِنْسَانِ مَاضٍ كَمَا هُوَ مَحْتُومٌ، وَلكِنْ وَيْلٌ لِذلِكَ الإِنْسَانِ الَّذِي يُسَلِّمُهُ! ». 23فَابْتَدَأُوا يَتَسَاءَلُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ: «مَنْ تَرَى مِنْهُمْ هُوَ الْمُزْمِعُ أَنْ يَفْعَلَ هذَا؟ ».".

(آية15): شهوة إشتهيت = المسيح لا يشتهي أكل اللحوم والخبز، بل أن يعطيهم جسده ودمه. هو كان يرحب بتقديم جسده ليعطينا حياته.

(آية17): ثم تناول كأساً.. وقال.. إقتسموها بينكم = هذه الكأس هي كأس العشاء العادي، قبل أن يؤسس سر الإفخارستيا. كانت هذه آخر طقوس يتممها المسيح بحسب طقوس العهد القديم قبل أن يؤسس سر الإفخارستيا. وبعدها غسل أرجل تلاميذه لإعدادهم للإفخارستيا. وكانت العادة اليهودية أنهم يغسلون أرجلهم وأيديهم بعد الكأس الأولى. والسيد هنا هو الذي قام بهذا مع تلاميذه.

(آية18): لا أشرب من نتاج الكرمة = لا أعود أشرب معكم على الأرض ثانية فإني سأترك الأرض. فالخمر رمز للفرح وهو يشير لفرح على مستوى جديد في السماء.

(آية19): أخذ خبزاً وشكر وكسر = هنا السيد المسيح يؤسس سر الإفخارستيا. إصنعوا هذا لذكري = الذكرى هنا ليست معناها أن نتذكر ما حدث في هذه الليلة كما لأمرٍ غائب عنا، بل تحمل إعادة دعوته أو تمثيله في معنى فعال. الكلمة اليونانية المستخدمة تشير لهذا وتعني تذكر المسيح المصلوب والقائم من الأموات وتذكر ذبيحته لا كحدث ماضي بل تقديم ذبيحة حقة حاضرة وعاملة أي ذكرى فعالة.

(آية20): هذه الكأس هي دمه الذي للعهد الجديد. القديس لوقا لا يهتم بالترتيب الزمني ويورد قصة يهوذا بعد تأسيس السر. لكن هذه القصة حدثت قبل تأسيس السر (راجع إنجيل متى ومرقس). ولوقا يذكرها هنا لأنه يريد ان يظهر التناقض بين موقف المسيح الذى يبذل حياته وبين خيانة يهوذا. ثم يورد قصة عتاب المسيح للتلاميذ اذ انشغلوا بالزمنيات بينما هو يقدم لهم حياته ليضمن لهم الحياة الابدية.

وهناك سبب آخر مهم ليذكر الرب خيانة يهوذا الذى خرج منذ فترة (آية21). فالرب كان قد أشار أنه هو الذى يسلمه (يو13: 18 - 29 + مت26: 20 - 25). وهنا يتحدث الرب عن تقديم دمه على الصليب. لذلك يشير ليهوذا الذى خرج منذ قليل ليشترك مع رؤساء الكهنة بخيانته فى تدبير مؤامرة الصليب. وكأن المسيح أراد أن يشير للطريقة التى يُسفك بها دمه، هذا الذى يقدمه لتلاميذه فى هذه الكأس، فهذا سيتم على الصليب. فعلى الصليب سيشرب المسيح الكأس الرابعة، فهذا الدم الذى يقدمه المسيح لتلاميذه فى هذا العشاء السرى هو دمه الذى يسفكه على الصليب. وبهذا صارت الإفخارستيا هى نفسها ذبيحة الصليب. (يرجى مراجعة موضوع الكأس الرابعة فى كتاب الجذور اليهودية والموجود فى مقدمة سر الإفخارستيا لفهم تفاصيل الموضوع).

ويقول الرب هُوَذَا يَدُ الَّذِي يُسَلِّمُنِي هِيَ مَعِي عَلَى الْمَائِدَةِ بينما كان يهوذا قد خرج لأنه لم يُرِد أن يفضحه علانية. ولكن كان الرب قد أعلن ليوحنا أن يهوذا هو من سيسلمه.

من هو الأكبر.

الأعداد 24-30

الآيات (لو24: 22 - 30): -

"24 وَكَانَتْ بَيْنَهُمْ أَيْضًا مُشَاجَرَةٌ مَنْ مِنْهُمْ يُظَنُّ أَنَّهُ يَكُونُ أَكْبَرَ. 25فَقَالَ لَهُمْ: «مُلُوكُ الأُمَمِ يَسُودُونَهُمْ، وَالْمُتَسَلِّطُونَ عَلَيْهِمْ يُدْعَوْنَ مُحْسِنِينَ. 26 وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَيْسَ هكَذَا، بَلِ الْكَبِيرُ فِيكُمْ لِيَكُنْ كَالأَصْغَرِ، وَالْمُتَقَدِّمُ كَالْخَادِمِ. 27لأَنْ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ: أَلَّذِي يَتَّكِئُ أَمِ الَّذِي يَخْدُمُ؟ أَلَيْسَ الَّذِي يَتَّكِئُ؟ وَلكِنِّي أَنَا بَيْنَكُمْ كَالَّذِي يَخْدُمُ. 28أَنْتُمُ الَّذِينَ ثَبَتُوا مَعِي فِي تَجَارِبِي، 29 وَأَنَا أَجْعَلُ لَكُمْ كَمَا جَعَلَ لِي أَبِي مَلَكُوتًا، 30لِتَأْكُلُوا وَتَشْرَبُوا عَلَى مَائِدَتِي فِي مَلَكُوتِي، وَتَجْلِسُوا عَلَى كَرَاسِيَّ تَدِينُونَ أَسْبَاطَ إِسْرَائِيلَ الاثْنَيْ عَشَرَ».".

نرى هنا الضعف البشري للتلاميذ إذ يتشاحنون على المراكز الأولى بينما المسيح يستعد لتقديم نفسه على الصليب، واليهود يتشاورون على قتله في الخارج. هم مازالوا يظنون أن ملك المسيح سيكون ملكاً مادياً.

سبب الخلاف هنا كان في أماكن جلوسهم على المائدة قرباً أو بعداً عن السيد. والتقليد اليهودي أن الإبن الأكبر يجلس عن اليمين والأصغر عن اليسار رمزاً للحب. لكن التلاميذ ظنوا أن الذي يجلس أقرب للسيد سيكون له مركزاً أكبر حين يملك السيد.

(آية25): محسنين = هم يسمونهم هكذا تملقاً. وهم يسمون أنفسهم هكذا إذا قدموا خدمات لبلادهم بل هم يعطون عطايا وخدمات ليسميهم الشعب هكذا. ولكن الأمم الوثنيين يفهمون أن المحسنين يجب أن يتسلطوا. وهنا المسيح يشرح لهم أن الأفضل أن يخدموا الآخرين من أن يسودوا ويترأسوا عليهم. والمسيح هنا ينسب التسلط للأمم.

(آية27): المسيح يعطيهم نفسه مثلاً لهم في إتضاعه وخدمته.

(آية28): المسيح يمدح أمانتهم وثباتهم رغماً عن مضايقات اليهود وأنهم تركوا كل شئ وتبعوه، مع أنهم لم يثبتوا إلاّ بمساندة نعمته. ولاحظ أنه في محبته لم يوبخهم على ضعفاتهم. ونلاحظ أن طلب العظمة الزمنية يسبب إنشقاقاً بين الإخوة والعكس فروح الإتضاع والخدمة تولد الحب.

(آية29): هنا المسيح يشرح لهم أنه طلب منهم الخدمة والتخلي عن التسلط والرئاسة وعدم إشتهاء العظمة ليس حرماناً بل طريقاً للملكوت والمجد الأبدي، وهذا لا نبلغه إلاّ في الصليب وقبول الألم، وهذا ما حدث مع المسيح شخصياً = كما جعل لي أبي أجعل لكم.. ملكوتاً = أعطيكم الملكوت السماوي مكافأة لما إحتملتموه.

(آية30): لتأكلوا وتشربوا = من شجرة الحياة والمقصود ليس الأكل والشرب الماديين بل الشبع بالله (رو17: 14 + مت6: 5). تدينون أسباط إسرائيل = يكونون بقبولهم للمسيح وحياتهم المتضعة وقداستهم علة تبكيت ودينونة لليهود ويفضحوا جحود اليهود وإثمهم. على كراسي = يظهر بهذا علو درجة التلاميذ.

ملحوظة: في السماء سيكون لنا نفس رأى المسيح بلا تعارض، وإن دان المسيح أحد سندينه نحن أيضاً. وهذا معنى تدينون أسباط إسرائيل = نحن على الأرض ربما نختلف مع الله في أحكامه أما في السماء فلا إختلاف (1كو16: 2).

يسوع ينبئ بإنكار بطرس. وتعاليم أخيرة للتلاميذ.

الأعداد 31-38

الآيات (لو31: 22 - 38): -

"31 وَقَالَ الرَّبُّ: «سِمْعَانُ، سِمْعَانُ، هُوَذَا الشَّيْطَانُ طَلَبَكُمْ لِكَيْ يُغَرْبِلَكُمْ كَالْحِنْطَةِ! 32 وَلكِنِّي طَلَبْتُ مِنْ أَجْلِكَ لِكَيْ لاَ يَفْنَى إِيمَانُكَ. وَأَنْتَ مَتَى رَجَعْتَ ثَبِّتْ إِخْوَتَكَ». 33فَقَالَ لَهُ: «يَارَبُّ، إِنِّي مُسْتَعِدٌّ أَنْ أَمْضِيَ مَعَكَ حَتَّى إِلَى السِّجْنِ وَإِلَى الْمَوْتِ! ». 34فَقَالَ: «أَقُولُ لَكَ يَابُطْرُسُ: لاَ يَصِيحُ الدِّيكُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ تُنْكِرَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ أَنَّكَ تَعْرِفُنِي». 35ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: «حِينَ أَرْسَلْتُكُمْ بِلاَ كِيسٍ وَلاَ مِزْوَدٍ وَلاَ أَحْذِيَةٍ، هَلْ أَعْوَزَكُمْ شَيْءٌ؟ » فَقَالُوا: «لاَ». 36فَقَالَ لَهُمْ: «لكِنِ الآنَ، مَنْ لَهُ كِيسٌ فَلْيَأْخُذْهُ وَمِزْوَدٌ كَذلِكَ. وَمَنْ لَيْسَ لَهُ فَلْيَبِعْ ثَوْبَهُ وَيَشْتَرِ سَيْفًا. 37لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَتِمَّ فِيَّ أَيْضًا هذَا الْمَكْتُوبُ: وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ. لأَنَّ مَا هُوَ مِنْ جِهَتِي لَهُ انْقِضَاءٌ». 38فَقَالُوا: «يَارَبُّ، هُوَذَا هُنَا سَيْفَانِ». فَقَالَ لَهُمْ: «يَكْفِي! ».".

الآيات (لو31: 22 - 33): -.

"31 وَقَالَ الرَّبُّ: «سِمْعَانُ، سِمْعَانُ، هُوَذَا الشَّيْطَانُ طَلَبَكُمْ لِكَيْ يُغَرْبِلَكُمْ كَالْحِنْطَةِ! 32 وَلكِنِّي طَلَبْتُ مِنْ أَجْلِكَ لِكَيْ لاَ يَفْنَى إِيمَانُكَ. وَأَنْتَ مَتَى رَجَعْتَ ثَبِّتْ إِخْوَتَكَ». 33فَقَالَ لَهُ: «يَارَبُّ، إِنِّي مُسْتَعِدٌّ أَنْ أَمْضِيَ مَعَكَ حَتَّى إِلَى السِّجْنِ وَإِلَى الْمَوْتِ! ».".

سمعان سمعان = المسيح يناديه بإسمه القديم (وليس بطرس الصخرة) ليظهر ضعفه بدون المسيح. إبليس ليس له سلطان أن يجرب أحد إلاّ بسماح من الله، وإبليس كانت إرادته أن يتفرقوا ويتبددوا كما حذرهم السيد المسيح بنبوة زكريا، ولكن الله سمح لإبليس بتجربتهم ليظهر الحنطة من الزوان، وفعلاً لقد إنفصل الزوان الذي كان يهوذا، وبقيت الحنطة. ولنلاحظ أن الله لم يجبر أحد على شئ، بل كان هناك فائدة لما حدث، وهي أن باقي التلاميذ أدركوا ضعفهم، مثل بطرس الذي أنكر وباقي التلاميذ الذين هربوا، ولمّا أدركوا ضعفهم صرخوا طالبين المعونة من الله، وما عادوا يثقون في أنفسهم، وأدركوا أن سر قوتهم هو الله. وبهذا نرى أن الله حين يسمح بأن يجرب إبليس أولاده فيكون هذا لصالحهم. إبليس يقصد من تجاربه أن يجعلنا نترك يسوع والسيد يسمح بالتجارب إذ نكتشف بها ضعفاتنا فنلجأ إليه للمعونة. ولكن قوله يغربلكم، فمن الغربلة يسقط القش أي من كان غير ثابت. والسيد وجه حديثه لبطرس بالذات بسبب إندفاعه وشعوره بأنه قوي، والرب أراد أن يكشف فيه ضعف الطبيعة البشرية بوجه عام. فيرى كل منا فيه ضعفه الشخصي. فإن كان يهوذا يمثل الخيانة، لكن بطرس يمثل الضعف الذي يحتاج إلى عون إلهي فيقوم ليَثْبُت، ويُثَبِّت الآخرين معه خلال النعمة الفياضة التي ينالها. طلبت من أجلك = المسيح يتكلم كإنسان مع أنه الله، لنتعلم الصلاة لأجل الضعفاء. وليظهر إحتياجنا لعمله فينا أثناء التجارب حتى لا نضعف. لا يفنى إيمانك = تيأس من أن تقوم ثانية. ونفس هذه الخبرة إكتسبها داود النبي بعد سقطته الشهيرة إذ صلّى المزمور الخمسون قائلاً.. "إرحمني يا الله كعظيم رحمتك.. فأعلم الأثمة طرقك" (مز51: 13). فالتائب يشعر بالخطاة الذين مثله فيحنو عليهم ويشجعهم.

الآيات (لو35: 22 - 38): -.

"35ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: «حِينَ أَرْسَلْتُكُمْ بِلاَ كِيسٍ وَلاَ مِزْوَدٍ وَلاَ أَحْذِيَةٍ، هَلْ أَعْوَزَكُمْ شَيْءٌ؟ » فَقَالُوا: «لاَ». 36فَقَالَ لَهُمْ: «لكِنِ الآنَ، مَنْ لَهُ كِيسٌ فَلْيَأْخُذْهُ وَمِزْوَدٌ كَذلِكَ. وَمَنْ لَيْسَ لَهُ فَلْيَبِعْ ثَوْبَهُ وَيَشْتَرِ سَيْفًا. 37لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَتِمَّ فِيَّ أَيْضًا هذَا الْمَكْتُوبُ: وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ. لأَنَّ مَا هُوَ مِنْ جِهَتِي لَهُ انْقِضَاءٌ». 38فَقَالُوا: «يَارَبُّ، هُوَذَا هُنَا سَيْفَانِ». فَقَالَ لَهُمْ: «يَكْفِي! ».".

حين كان المسيح معهم طيلة مدة خدمته كان يعزيهم ولم يدعهم معوزين لأي شئ. ولكن ستأتي ساعة حين يفارقهم، عليهم فيها أن يواجهوا بعض الشدائد وعليهم أن يتعلموا كيف يواجهونها. هنا السيد أشبه بمدرب السباحة الذي يضع يديه تحت جسم من يدربهم وهم في المياه فيشعروا بثقة وراحة، ثم يسحب يديه قليلاً قليلاً فيجاهدوا ويتعلموا، ويصيرون كمن في عوز، لكي ينعموا بخبرات جديدة. ولكن في (مت20: 28) قال لهم "ها أنا معكم كل الأيام إلى إنقضاء الدهر". وكأن المسيح هنا يريد أن يقول حين تأتي أيام الضيق وهي ستأتي تذكروا أنني حينما كنت معكم لم يعوزكم شئ، وأنا مازلت معكم، ولكن ربما تنقضي فترة حتى أتدخل لرفع الضيق. ويقول الأنبا أنطونيوس أن الله غالباً ما يعطي للتائبين في بداية توبتهم تعزيات كثيرة ليرفعهم ويسندهم لكنه يسمح فينزع هذه التعزيات إلى حين لكي يجاهدوا وسط الآلام فيتزكون وينالون أعظم من الأولى.

الكيس والمزود = أي سيكونوا في إحتياج لتدبير أمورهم، وستمر عليهم ضيقات يحتاجون فيها للزاد الروحي والإستعداد الروحي. وهذا يحتاج للجهاد المستمر بصلوات وأصوام بينما كان المسيح فترة وجوده معهم على الأرض هو الذي يسندهم.

السيف = هو كلمة الله (عب12: 4) التي نتسلح بها ضد مكائد إبليس (أف11: 6) والآلام التي يسمح بها المسيح لتلاميذه بها يشتركون في صليبه وبالتالي في مجده. الكيس والمزود والسيف تفهم بمعانيها الروحية وليست المادية، للإمتلاء الروحي حتى يستطيعوا الحرب ضد إبليس.

هوذا هنا سيفان = غالباً هما سكينتان كبيرتان يستخدمان لذبح خروف الفصح.

يكفي = هي ترجمة للكلمة العبرية (دَيّير) التي كان معلمو اليهود يستخدمونها ليسكتوا بها جهالة بعض تلاميذهم. وكأن السيد المسيح أراد أن يسكت تلاميذه الذين إنصرفت أفكارهم إلى السيف المادي لا سيف الروح. ولا تعني يكفي بالمعنى المباشر فماذا يعمل سيفان في مقابل جماهير اليهود وجنود الرومان الآتين للقبض عليه. بل حينما إستخدم بطرس سكيناً منهم وقطع أذن عبد رئيس الكهنة شفاه المسيح بمعجزة وقال "لأن كل الذين يأخذون السيف بالسيف يهلكون" (مت51: 26 - 52).

(آية 35): ما هو من جهتي له إنقضاء = أي سوف لا أبقى في وسطكم بعد، فسأتمم الفداء وأصعد للسماء.

(آية37): المكتوب = (أش12: 53).

يسوع المسيح في جثسيماني (مت30: 26، 36 - 46) + (مر26: 14، 32 - 42) + (لو39: 22 - 46).

+ (يو1: 18).

الآيات (مت30: 26): -.

"30ثُمَّ سَبَّحُوا وَخَرَجُوا إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ.".

الآيات (مت36: 26 - 46): -.

"36حِينَئِذٍ جَاءَ مَعَهُمْ يَسُوعُ إِلَى ضَيْعَةٍ يُقَالُ لَهَا جَثْسَيْمَانِي، فَقَالَ لِلتَّلاَمِيذِ: «اجْلِسُوا ههُنَا حَتَّى أَمْضِيَ وَأُصَلِّيَ هُنَاكَ». 37ثُمَّ أَخَذَ مَعَهُ بُطْرُسَ وَابْنَيْ زَبْدِي، وَابْتَدَأَ يَحْزَنُ وَيَكْتَئِبُ. 38فَقَالَ لَهُمْ: «نَفْسِي حَزِينَةٌ جِدًّا حَتَّى الْمَوْتِ. اُمْكُثُوا ههُنَا وَاسْهَرُوا مَعِي». 39ثُمَّ تَقَدَّمَ قَلِيلاً وَخَرَّ عَلَى وَجْهِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي قَائِلاً: «يَا أَبَتَاهُ، إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسُ، وَلكِنْ لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ». 40ثُمَّ جَاءَ إِلَى التَّلاَمِيذِ فَوَجَدَهُمْ نِيَامًا، فَقَالَ لِبُطْرُسَ: «أَهكَذَا مَا قَدَرْتُمْ أَنْ تَسْهَرُوا مَعِي سَاعَةً وَاحِدَةً؟ 41اِسْهَرُوا وَصَلُّوا لِئَلاَّ تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ. أَمَّا الرُّوحُ فَنَشِيطٌ وَأَمَّا الْجَسَدُ فَضَعِيفٌ». 42فَمَضَى أَيْضًا ثَانِيَةً وَصَلَّى قَائِلاً: «يَا أَبَتَاهُ، إِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ تَعْبُرَ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسُ إِلاَّ أَنْ أَشْرَبَهَا، فَلْتَكُنْ مَشِيئَتُكَ». 43ثُمَّ جَاءَ فَوَجَدَهُمْ أَيْضًا نِيَامًا، إِذْ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ ثَقِيلَةً. 44فَتَرَكَهُمْ وَمَضَى أَيْضًا وَصَلَّى ثَالِثَةً قَائِلاً ذلِكَ الْكَلاَمَ بِعَيْنِهِ. 45ثُمَّ جَاءَ إِلَى تَلاَمِيذِهِ وَقَالَ لَهُمْ: «نَامُوا الآنَ وَاسْتَرِيحُوا! هُوَذَا السَّاعَةُ قَدِ اقْتَرَبَتْ، وَابْنُ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى أَيْدِي الْخُطَاةِ. 46قُومُوا نَنْطَلِقْ! هُوَذَا الَّذِي يُسَلِّمُني قَدِ اقْتَرَبَ! ».".

الآيات (مت30: 26 + 36): -.

"30ثُمَّ سَبَّحُوا وَخَرَجُوا إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ." + "36حِينَئِذٍ جَاءَ مَعَهُمْ يَسُوعُ إِلَى ضَيْعَةٍ يُقَالُ لَهَا جَثْسَيْمَانِي، فَقَالَ لِلتَّلاَمِيذِ: «اجْلِسُوا ههُنَا حَتَّى أَمْضِيَ وَأُصَلِّيَ هُنَاكَ».".

سبحوا = كان اليهود معتادين أن يسبحوا بالمزمورين (115، 116) في نهاية أكلهم الفصح وهنا هم قدموا تسابيح بعد تناولهم سر الشكر. وهذا ما تعمله الكنيسة أثناء التوزيع أنها تسبح بالمزمور (150).

جثسيماني = كلمة آرامية تعني معصرة زيت، وهي كانت في بستان للزيتون علي جبل الزيتون، وغالباً كان يملكه مارمرقس. وكان هذا البستان مفضلاً عند الرب يسوع ليجتمع فيه مع تلاميذه للصلاة والتعليم. ولقد أتى السيد مع تلاميذه إلى هذا المكان كمن يدخل بإرادته إلى المعصرة، ولقد رآه إشعياء بروح النبوة يجتاز المعصرة الحقة (أش1: 63 - 3). رآه إشعياء يجتاز المعصرة وحده. وإن كان يسوع يصلي في ضيقته فكم بالأولى نحتاج نحن إلى الصلاة في ضيقاتنا فيسندنا الله.

الآيات (مت37: 26 - 38): -.

"37ثُمَّ أَخَذَ مَعَهُ بُطْرُسَ وَابْنَيْ زَبْدِي، وَابْتَدَأَ يَحْزَنُ وَيَكْتَئِبُ. 38فَقَالَ لَهُمْ: «نَفْسِي حَزِينَةٌ جِدًّا حَتَّى الْمَوْتِ. اُمْكُثُوا ههُنَا وَاسْهَرُوا مَعِي».".

بطرس وإبني زبدي = هم رأوه أيضاً في حالة التجلي، فمن رأى التجلي يكون مستعداً أن يعاين الآلام دون أن يشك. يحزن ويكتئب = ليس خوفاً من الآلام الجسدية وإنما لأجل ثقل الخطية التي لا يقبلها ولا يطيقها، والموت الذى كان مقبلا عليه وهو ضد طبيعته، فهو الحياة، بل بحسب الناموس كان الموت نجاسة، وخيانة البشر وكراهيتهم له وهذا ضد طبيعته فهو المحبة. ولكنه أتى ليحمل خطايانا ويميتها بموته. نفسي حزينة جداً حتى الموت = هو كإنسان إحتاج لمعونة تسنده لذا ظهر له ملاك يقويه. ونرى أن تلاميذه لم يستطيعوا حتى أن يشاركوه في أحزانه وصلاته بل ناموا.. حقاً لقد جاز المعصرة وحده. وشدة الحزن قد تؤدي للموت فعلاً.

آية (مت39: 26): -.

"39ثُمَّ تَقَدَّمَ قَلِيلاً وَخَرَّ عَلَى وَجْهِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي قَائِلاً: «يَا أَبَتَاهُ، إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسُ، وَلكِنْ لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ».".

إن إرادة الآب وإرادة الإبن واحدة فهما روح واحد، ولكنه جاء نيابة عنا نحن الذين رفضنا إرادة الله فخضع للصليب بسرور من أجل الطاعة للآب. وفي نفس الوقت كان المسيح يريد ذلك. ونرى في كلام المسيح أنه يعلن إرادة الآب المحب (يو16: 3).

لماذا طلب المسيح أن تعبر عنه الكأس [1] هل خاف؟ [2] هل هو لا يعلم أنه سيقوم؟ [3] هل إرادته غير الآب؟

لقد سلَّم المسيح نفسه بإرادته، فهو كان يمكنه الهرب وقت أن سقط الجند عند قوله أنا هو (يو6: 18)، بل هو كان في إمكانه أن يؤذيهم كما سبق وفعل بشجرة التين بل هو قال لتلاميذه "قد إقترب الذي يسلمني" فلو أراد الهرب لهرب. وكان يمكنه أن يجتاز كما إجتاز من قبل دون أن يمسه أحد (لو29: 4، 30 + لو53: 22 + يو10: 10 + في6: 2 - 8 + يو17: 10 + يو1: 17 + مت21: 16 - 23 + مت46: 21 + يو44: 7 + يو59: 8) بل هو ثبت وجهه لينطلق إلى أورشليم حين تمت الأيام لإرتفاعه (لو51: 9). من هنا نفهم أنه لم يخاف الموت. وهناك من يسأل لماذا ذهب إلى بستان جثسيماني في جبل الزيتون ألا يعتبر هذا هروباً؟ والإجابة أن اليهود كانوا لا يريدون إلقاء الأيدي عليه وسط المدينة حتى لا يحدث شغب كثير بسببه. والدليل أن يهوذا كان يريد أن يسلمه خارجاً عن الجمع، والمسيح كان يعلم أن يهوذا كان عارفاً بأنه يذهب إلى بستان جثسيماني (يو2: 18). ولو حدث قتل وشغب لكان هذا دليلاً لليهود أن بسببه صار شغب وقتل وبالتالي فهو يستحق الموت، وتكون حجتهم أنهم قتلوه ليمنعوا الشغب. وهو ذهب للبرية أيضاً ليعطي فرصة لتلاميذه أن يهربوا بعد إلقاء القبض عليه (يو8: 18، 9). فكان التلاميذ في ضعفهم سينكرون الإيمان كلهم كما فعل بطرس، فضلاً عن أن السيد كان قد إعتاد أن يصلي في البرية وهو لم يرد أن يصلي في العلية فيسمعونه، أي تلاميذه. ولو حدث القبض عليه في المدينة فسيدافع عنه أحباؤه، وهو لا يريد لأحد أن يدافع عنه. فهو يسلم نفسه بإرادته ولا يريد كرامة بشرية من أحد، كما أنه لا يريد أن يُقتل أحد بسببه.

هو أعلم تلاميذه بقيامته (مت21: 16)، بل كان يعلم كل شئ، وعلم أن بطرس سينكره 3مرّات، وعرف أن بطرس يصطاد سمكة بها أستاراً (مت27: 17) وهو علم حال السامرية وكان يعلم ضمائر الناس وتنبأ بما سيحدث لأورشليم. وأعظم شئ في هذا المقال قوله ليس أحد يعرف الآب إلاّ الإبن (مت27: 11). إذاً هو كان عارفاً بما سيحدث له، فلماذا إذاً صلّى لتعبر عنه هذه الكأس؟ هو بهذا أظهر أنه إنسان كامل يضطرب ويحزن فهو يعرف كم الآلام التى سيتحملها، كما كان يجوع ويعطش.. وهو بسماحه أظهر إضطرابه لنعرف إنسانيته ثم أظهر شجاعته بعد ذلك مع الجند. وكان إظهار إضطرابه ليستدرج الشيطان ليقترب منه فيغلبه الرب، فهو كان يخفي عن إبليس تدبيره. وهو صلَّى هكذا لنتعلم أن نصلي "لتكن مشيئتك".

السيد قال أنا والآب واحد (يو30: 10) وكل ما للآب هو لي (يو15: 16). فإذا كانا واحدا في الذات فهما واحداً في المشيئات. والمشيئة الإلهية إتحدت أيضا بالمشيئة الإنسانية حين إتحد اللاهوت بالناسوت. وحتى قوله ما جئت لأصنع مشيئتي بل مشيئة الذي أرسلني (يو19: 5 + 38: 6) لا يعني وجود مشيئتان بل أن الجسد في ضعفه العادي يريد شيئاً ولكن المسيح لا ينفذه، لأن مشيئته هي أن يصنع مشيئة الآب. بل حتى القديسين صار لهم نفس الوضع فهم لا يصنعون سوى مشيئة الله ولا يستجيبون لنداءات الجسد. فكم بالأكثر من إتحد لاهوته بناسوته. لكل هذا نرى أنه أطاع حتى الموت موت الصليب. أي إنسان منا إذا علم أن هناك ضيقة تنتظره من المؤكد سيضطرب ويتمنى ألا تحدث، ويصلي. وبعد فترة من الصلاة يقنعه الروح القدس بأن يسلم الأمور لله، فيقول "لتكن مشيئتك" والمسيح لأن إنسانيته كانت كاملة إضطرب إذ أتت الساعة بينما هو كان يعرفها. وصلى. ولكن لم يأخذ الأمر معه وقتاً ما بين "إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس" وبين "ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت" لقد أختزل الوقت إلى لا شئ. فإرادته هي إرادة الآب هي الإرادة الإلهية التي فيه.

يضاف لذلك تشوق السيد لهذه اللحظة التي يفدي فيها البشرية بدليل قوله "قوموا ننطلق من ههنا" أي لماذا أنا مازلت بعيداً عن بستان جثسيماني حيث يُلقى القبض عليّ. وهذا تنبأ عنه إشعياء "ليس لي غيظ. ليت عليّ الشوك.." (4: 27، 5).

قصص حزن المسيح تختلف من إنجيل لآخر فلماذا؟

لقد أخبر كل واحد من الإنجيليين بحال من أحواله، وبعضهم إشترك في بعض الأخبار. وعموماً هم إقتسموا الأخبار ومن هنا نرى تكامل الأربعة أناجيل.

لماذا كانت آلام المسيح رهيبة؟

كانت أحزان المسيح لا تحتمل، فأضف لآلام الجسد آلام النفس أيضاً، فهو تألَّم بسبب خيانة يهوذا تلميذه وهروب باقي تلاميذه وصراخ الجموع ضده وهو الذي كان يجول يصنع خيراً، وهذا يضاد طبيعته التى هى المحبة. وحزين لهلاك اليهود الذين أتى لخلاصهم. وهو كان عالماً بكل الآلام والإهانات التي ستقع عليه. ونضيف لهذا أن المسيح كان سيحمل خطايا البشر، وهذا ما فاق إحتماله لقداسته المطلقة، وكان سيتذوق الموت وهو الحياة نفسها، بل بحسب الناموس كان من يلمس ميت يتنجس، فهل نتصور أنه بحسب الناموس أن نيقوديموس ويوسف الرامى قد تنجسا إذ كفنا جسد المسيح. بل كان يعلم أن الآب القدوس سيحجب وجهه عنه حينما يحمل خطايا البشر، وهذه النقطة بالذات يصعب علينا أن نتصورها لأننا لا نعلم حقيقة العلاقة بين الآب والإبن. والمسيح أراد إظهار ضعفه وحزنه وإضطرابه ليطمع فيه الشيطان ويظن أنه قادر أن يغلبه، فيغلبه المسيح. وأيضاً كونه أظهر ضعفه فقد أظهر إنسانيته الكاملة. هو بالضعف هزم قوة الشيطان وهزم ما هو أقوى من القوة، فأقوى أعداء البشر هو الموت، والرب بالموت داس الموت.

لماذا صلّى المسيح 3 مرّات أو لماذا أيقظ السيد تلاميذه 3 مرّات؟

هذا فيه إشارة إلى رقم (3) رقم القيامة وهذا ما قاله بولس الرسول (رو11: 13 - 14 + أف14: 5) وكان المسيح يصلي ليعلم تلاميذه أن يصلوا عند أي تجربة، وهو كان يطلب منهم الصلاة في هذه الساعة بالذات والتي إقترب فيها إلقاء القبض عليه حتى لا يقل إيمانهم فيه ويضربهم إبليس بالشك. والسيد كما علّم تلاميذه التواضع بأن غسل أرجلهم علمهم الصلاة في الضيقات في هذه الليلة. وكما علمهم أن يصلوا منفردين، إنفرد عنهم ليصلي، ولكنه لم يبتعد كثيراً ليتعلموا طريقة الصلاة. وهو أخذ (3) تلاميذ فشهادة الثلاثة قانونية. وهم كانوا أقرب التلاميذ لنقاوتهم ومحبتهم الكاملة. وهو أرادهم أن يشهدوا حزنه على العالم الذي فسد وإسرائيل إبنه البكر الذي رفضه، وأن آلامه كانت حقيقية. ويشهدوا بهذا أمام العالم فيكره الناس الخطية التي سببت كل هذا للرب.

آية (مت26: 40 - 41): -.

"40ثُمَّ جَاءَ إِلَى التَّلاَمِيذِ فَوَجَدَهُمْ نِيَامًا، فَقَالَ لِبُطْرُسَ: «أَهكَذَا مَا قَدَرْتُمْ أَنْ تَسْهَرُوا مَعِي سَاعَةً وَاحِدَةً؟ 41اِسْهَرُوا وَصَلُّوا لِئَلاَّ تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ. أَمَّا الرُّوحُ فَنَشِيطٌ وَأَمَّا الْجَسَدُ فَضَعِيفٌ».".

لاحظ كلمات التشجيع الروح نشيط والجسد ضعيف = أي أن السيد يعطيهم عذراً في نومهم، أن جسدهم ضعيف، لكن روحهم نشيطة.

آيات (مت26: 42 - 45): -.

"42فَمَضَى أَيْضًا ثَانِيَةً وَصَلَّى قَائِلاً: «يَا أَبَتَاهُ، إِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ تَعْبُرَ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسُ إِلاَّ أَنْ أَشْرَبَهَا، فَلْتَكُنْ مَشِيئَتُكَ». 43ثُمَّ جَاءَ فَوَجَدَهُمْ أَيْضًا نِيَامًا، إِذْ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ ثَقِيلَةً. 44فَتَرَكَهُمْ وَمَضَى أَيْضًا وَصَلَّى ثَالِثَةً قَائِلاً ذلِكَ الْكَلاَمَ بِعَيْنِهِ.

45ثُمَّ جَاءَ إِلَى تَلاَمِيذِهِ وَقَالَ لَهُمْ: «نَامُوا الآنَ وَاسْتَرِيحُوا! هُوَذَا السَّاعَةُ قَدِ اقْتَرَبَتْ، وَابْنُ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى أَيْدِي الْخُطَاةِ. ".

ناموا الآن وإستريحوا = هو توبيخ لطيف المقصود به ناموا الآن إن إستطعتم فلقد أتت الساعة التي تتفرقوا فيها. والسيد يعاتبهم فهم لم يفهموا قوله إسهروا لذلك قال لهم ناموا. وربما قصد أنه غير محتاج إليهم في الأمور التالية التي ينبغي أن يحتملها وحده.

آية (مت46: 26): -.

"46قُومُوا نَنْطَلِقْ! هُوَذَا الَّذِي يُسَلِّمُني قَدِ اقْتَرَبَ! ».".

هنا نرى السيد هو الذي يذهب ليقابل يهوذا = قوموا ننطلق. وهذا يثبت أنه سلم نفسه بإرادته.

المسيح حمل كل خطايا البشر في جسده ليموت بها ليلغيها بقوة قيامته وقدوسيته.

الآيات (مر26: 14، 32 - 42): -.

"26ثُمَّ سَبَّحُوا وَخَرَجُوا إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ.".

"32 وَجَاءُوا إِلَى ضَيْعَةٍ اسْمُهَا جَثْسَيْمَانِي، فَقَالَ لِتَلاَمِيذِهِ: «اجْلِسُوا ههُنَا حَتَّى أُصَلِّيَ». 33ثُمَّ أَخَذَ مَعَهُ بُطْرُسَ وَيَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا، وَابْتَدَأَ يَدْهَشُ وَيَكْتَئِبُ. 34فَقَالَ لَهُمْ: «نَفْسي حَزِينَةٌ جِدًّا حَتَّى الْمَوْتِ! اُمْكُثُوا هُنَا وَاسْهَرُوا». 35ثُمَّ تَقَدَّمَ قَلِيلاً وَخَرَّ عَلَى الأَرْضِ، وَكَانَ يُصَلِّي لِكَيْ تَعْبُرَ عَنْهُ السَّاعَةُ إِنْ أَمْكَنَ. 36 وَقَالَ: «يَا أَبَا الآبُ، كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ لَكَ، فَأَجِزْ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسَ. وَلكِنْ لِيَكُنْ لاَ مَا أُرِيدُ أَنَا، بَلْ مَا تُرِيدُ أَنْتَ». 37ثُمَّ جَاءَ وَوَجَدَهُمْ نِيَامًا، فَقَالَ لِبُطْرُسَ: «يَا سِمْعَانُ، أَنْتَ نَائِمٌ! أَمَا قَدَرْتَ أَنْ تَسْهَرَ سَاعَةً وَاحِدَةً؟ 38اِسْهَرُوا وَصَلُّوا لِئَلاَّ تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ. أَمَّا الرُّوحُ فَنَشِيطٌ، وَأَمَّا الْجَسَدُ فَضَعِيفٌ». 39 وَمَضَى أَيْضًا وَصَلَّى قَائِلاً ذلِكَ الْكَلاَمَ بِعَيْنِهِ. 40ثُمَّ رَجَعَ وَوَجَدَهُمْ أَيْضًا نِيَامًا، إِذْ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ ثَقِيلَةً، فَلَمْ يَعْلَمُوا بِمَاذَا يُجِيبُونَهُ. 41ثُمَّ جَاءَ ثَالِثَةً وَقَالَ لَهُمْ: «نَامُوا الآنَ وَاسْتَرِيحُوا! يَكْفِي! قَدْ أَتَتِ السَّاعَةُ! هُوَذَا ابْنُ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى أَيْدِي الْخُطَاةِ. 42قُومُوا لِنَذْهَبَ! هُوَذَا الَّذِي يُسَلِّمُنِي قَدِ اقْتَرَبَ! ».".

آية (مر26: 14): -.

"26ثُمَّ سَبَّحُوا وَخَرَجُوا إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ.".

بعد أن قدّم السيد جسده ودمه ذبيحة حب سبح مع تلاميذه، ربما تسابيح الفصح المفرحة، معلناً أن العلية قد إمتلأت فرحاً وحمداً لله. ولماذا أخذ السيد تلاميذه إلى جبل الزيتون؟

ليشاركوه حزنه وبكائه على أورشليم، وليعلموا كم قدم لأجلهم.

هو ذهب ليصلي، ليدخل في لقاء مع الآب يتسلم فيه كأس الصليب من يديه مع مرارته الشديدة، وكأن السيد يريد أن يعلم تلاميذه أن يتقبلوا من الآب أي شئ حتى الصليب المر الذي يسمح به، هنا يعلمهم حياة التسليم الكامل.

هو صعد أيضاً على جبل الزيتون، والزيتون بما فيه من زيت يشير لعمل الروح القدس فهم لن يستطيعوا تقبل الألم من يدي الآب ولا مشاركة المسيح أحزانه إلاّ بمعونة الروح الذى وعدهم بأنه سيرسله لهم منذ دقائق (يو15، 16). والسيد كان يعدهم أيضاً لحمل الصليب والآلام، فإن كانوا قد فعلوا هذا بالرب فلسوف يفعلون بهم هكذا. لكن هناك تعزيات سمائية تساندهم.

أخذ معه تلاميذه الذين رأوا التجلي، فإذا رأوه يحزن ويكتئب ودموعه تتقاطر يدركوا تأنسه ودخوله تحت الآلام دون أن يتعثروا، فقد رأوه في تجليه ومجده.

إن كان آدم قد خالف الله في بستان ففقدت البشرية سر حياتها وبهجتها وسلامها خلال عصيانه، ففي بستان جثسيماني دخل آدم الأخير كما إلى معصرة يعتصر فيها بالألم ليرد بطاعته للآب ما فقدته البشرية.

آية (مر34: 14): -.

34فَقَالَ لَهُمْ: «نَفْسي حَزِينَةٌ جِدًّا حَتَّى الْمَوْتِ! اُمْكُثُوا هُنَا وَاسْهَرُوا».

أحزان الرب يسوع هنا ليست بسبب الموت الجسدي والآلام النفسية وإلاّ لكان كثير من الشهداء قد أظهروا شجاعة أكثر من المسيح. ولكن أحزان المسيح الجسدية والنفسية يضاف لها أحزانه الروحية لإحتجاب وجه الآب عنه كحامل خطايا وهو الذي بلا خطية. أحزانه لن نفهمها ولن ندركها ولن يدركها سواه. وإذا كان المسيح قد صلَّى للآب لتصير إرادته خاضعة فعلينا أن نصلي نحن أيضاً قائلين لتكن إرادتك، فهو ذهب للصليب منتصراً إذ سلم إرادته للآب، وهكذا كل من يسلم إرادته للآب ينتصر. ومن يريد أن تثبت إرادته هو، لا إرادة الله ينهزم. وإسهروا = ليكونوا مستعدين للهروب إذ يأتي الجند للقبض على يسوع.

آية (مر36: 14): -.

36 وَقَالَ: «يَا أَبَا الآبُ، كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ لَكَ، فَأَجِزْ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسَ. وَلكِنْ لِيَكُنْ لاَ مَا أُرِيدُ أَنَا، بَلْ مَا تُرِيدُ أَنْتَ».

آبّا الآب = هو تعبير يعني "يا أبويا الآب" وإستخدمه بولس الرسول (رو15: 8 + غل6: 4).

الأعداد 39-46

الآيات (لو39: 22 - 46): -

"39 وَخَرَجَ وَمَضَى كَالْعَادَةِ إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ، وَتَبِعَهُ أَيْضًا تَلاَمِيذُهُ. 40 وَلَمَّا صَارَ إِلَى الْمَكَانِ قَالَ لَهُمْ: «صَلُّوا لِكَيْ لاَ تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ». 41 وَانْفَصَلَ عَنْهُمْ نَحْوَ رَمْيَةِ حَجَرٍ وَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَصَلَّى 42قَائِلاً: «يَا أَبَتَاهُ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تُجِيزَ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسَ. وَلكِنْ لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ». 43 وَظَهَرَ لَهُ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يُقَوِّيهِ. 44 وَإِذْ كَانَ فِي جِهَادٍ كَانَ يُصَلِّي بِأَشَدِّ لَجَاجَةٍ، وَصَارَ عَرَقُهُ كَقَطَرَاتِ دَمٍ نَازِلَةٍ عَلَى الأَرْضِ. 45ثُمَّ قَامَ مِنَ الصَّلاَةِ وَجَاءَ إِلَى تَلاَمِيذِهِ، فَوَجَدَهُمْ نِيَامًا مِنَ الْحُزْنِ. 46فَقَالَ لَهُمْ: «لِمَاذَا أَنْتُمْ نِيَامٌ؟ قُومُوا وَصَلُّوا لِئَلاَّ تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ».".

دخل المسيح إلى البستان في هذه المرة الأخيرة كما إلى هيكله المقدس ليترك ثمانية من تلاميذه في الدار الخارجية، ويدخل بثلاثة منهم إلى القدس، وأخيراً ينطلق بمفرده ليجثو في قدس الأقداس كرئيس كهنة أعظم يقدم ذبيحة فريدة عن العالم، يقدم حياته مبذولة طاعة للآب وحباً للبشرية وكل منّا يستطيع أن يدخل معه وبه إلى جثسيماني وندخل إلى معصرة الألم، كل بحسب قامته الروحية إمّا مع الثمانية أو مع الثلاثة، أمّا العمل الكفاري فللمسيح وحده، هو إختصاصه وحده. وعلينا أن نعرف أن كل البركات التي أخذناها تُثير حسد الشياطين فيثيروا ضدنا التجارب وعلينا أن نصلي لنغلب.

آية (لو40: 22): -.

40 وَلَمَّا صَارَ إِلَى الْمَكَانِ قَالَ لَهُمْ: «صَلُّوا لِكَيْ لاَ تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ».

صلوا لكي لا تدخلوا في تجربة = بعد كل مرة نتناول فيها علينا أن نصلي ولا ننام لكي ننال النصرة والغلبة لأن هجمات العدو لابد وستأتي. المسيح كان يريد لتلاميذه أن يكونوا في حالة صلاة حين تأتي التجربة حين يصل يهوذا والرجال فلا يضعفوا ويخوروا. وهذا معنى وصية المسيح وبولس الرسول أن نصلي بلا إنقطاع ولأنهم لم يصلوا فبطرس أنكر إذ أتت التجربة وباقي التلاميذ هربوا.

آية (لو41: 22): -.

41 وَانْفَصَلَ عَنْهُمْ نَحْوَ رَمْيَةِ حَجَرٍ وَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَصَلَّى.

وجثا على ركبتيه = دليل ناسوتيته. وهو جثا وحده دون التلاميذ. فالتلاميذ لم يكن لهم أن يشاركوه هذه اللحظات التي حمل فيها ضعفنا وشفع بدمه عنا لدى الآب. كان عمله فريداً في نوعه.

آية (لو42: 22): -.

42قَائِلاً: «يَا أَبَتَاهُ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تُجِيزَ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسَ. وَلكِنْ لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ».

لتكن لا إرادتي بل إرادتك = السيد صحح وضع البشر بالنسبة للآب، فآدم وبنيه عصوا وبحثوا عن إرادتهم (الأنا) وليس ما يريده الله. وجاء السيد المسيح ليقدم الطاعة والخضوع كنائب عنا، مع أن إرادته واحدة مع أبيه. لقد كان السيد يمكنه أن يحضر جيوش الملائكة لتمنع عنه هذه الكأس، ولكنه هو أرادها، فهو أراد أن يشرب الكأس التي أراد له الآب أن يشربها ويقدمها له. بهذا يقدم نفسه مثالاً لشرب كأس الآلام بصبر. قدّم نفسه مثالاً بالعمل لا بالكلام.

آية (لو43: 22): -.

43 وَظَهَرَ لَهُ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يُقَوِّيهِ.

ظهر له ملاك من السماء يقويه = كانت هناك ملائكة تسبح يوم الميلاد، وبشروا الرعاة، وتقدموا لخدمة السيد بعد التجربة من إبليس (مت11: 4). وملائكة بشرت النسوة بعد القيامة، وملائكة تراءت للتلاميذ بعد الصعود. وهذا ما دفع البعض أن يتصور أن هناك ملائكة قد تعينوا لخدمة السيد وقت تجسده، فإذا كانت الملائكة تخدم البشر أفلا تخدم ملك الملوك (عب14: 1). وهكذا كل من يصلي يجد معونة من السماء فالملائكة تخدم البشر في محبة. ويقال أن الملاك الذي ظهر للمسيح كان يقول له "لك القوة يا رب، لك المجد، لك العزة" وهذا ما تسبح به الكنيسة في أسبوع الآلام.

وربما أن الملاك حين رأى السيد في آلامه في البستان تقدم ليقويه، كما حاول بطرس أن يضرب عبد رئيس الكهنة ليساعد المسيح، ولكن غالباً فالمسيح لم يكن محتاج لمعونة الملاك وبالتأكيد لم يكن محتاج لسيف بطرس. وكأن الملاك الذي أتى للسيد ليقويه أراد أن يقول له، حتى وإن قام عليك البشر ولم يعرفوك فنحن نعرفك من أنت، نحن نحبك حتى وإن لم يحبوك، نعرف عظمة مجدك وإن لم يعرفها البشر.

آية (لو44: 22): -.

44 وَإِذْ كَانَ فِي جِهَادٍ كَانَ يُصَلِّي بِأَشَدِّ لَجَاجَةٍ، وَصَارَ عَرَقُهُ كَقَطَرَاتِ دَمٍ نَازِلَةٍ عَلَى الأَرْضِ.

صار عرقه كقطرات دم نازلة على الأرض = هذه الظاهرة ظاهرة نادرة تسمى HEAMATIDROSIS. لأنه في الأحوال العادية حين يزداد الألم بالإنسان حتى لا يستطيع أن يتحمل، ففي هذه الحالة غالباً ما يفقد الإنسان وعيه، ولكن إذا لم يحدث هذا فإن الشعيرات الدموية المحيطة بالغدد العرقية يزداد الضغط عليها فتنفجر وينضح الدم من البشرة مختلطاً بالعرق. وهذا لا يحدث من جبهة الإنسان فقط بل من الجسم كله، ويكون نتيجة ذلك أن يتسمم جسم الإنسان. ولأنها ظاهرة طبية فقد لفتت أنظار لوقا الطبيب. ونزل الدم على الأرض، وهذه أول مرة يسفك فيها دم المخلص لأجلنا. وتلطخت ثيابه بالدم. ولوقا يحدد هذه الحالة بقوله وإذ كان في جهاد = فقد دخل السيد المسيح في صراع حقيقي، حتى سال دمه وصار هابيل الجديد الذي تتقبل الأرض دمه طالباً النعمة لكل مؤمن. وبينما كان السيد في هذا الجهاد كان تلاميذه نائمون ويهوذا والكهنة يتآمرون.

قطرات دم نازلة على الارض = لتعطى حياة للبشر الذين على الارض، فالدم حياة. ولأن دم المسيح يعطى حياة فهو يتكلم أفضل من هابيل (عب 12: 24). ولاحظ ما قيل عن جهاد المسيح والكأس التى شربها (عب 5: 7).

آية (يو1: 18): -.

1قَالَ يَسُوعُ هذَا وَخَرَجَ مَعَ تَلاَمِيذِهِ إِلَى عَبْرِ وَادِي قَدْرُونَ، حَيْثُ كَانَ بُسْتَانٌ دَخَلَهُ هُوَ وَتَلاَمِيذُهُ.

خرج = هذه لا تفيد العلية، فالسيد وتلاميذه سبق وتركوا العلية التي كانوا مجتمعين فيها (راجع يو31: 14) "قوموا ننطلق من ههنا" كإفادة للخروج من العلية. وغالباً ذهبوا للهيكل. أمّا قول الكتاب هنا خرج فهي تفيد خروجهم من الهيكل إلى عبر وادي قدرون إلى جبل الزيتون. خصوصاً إن وادي قدرون يفصل الهيكل عن جبل الزيتون الملئ بأشجار الزيتون. وبذلك تكون صلاة المسيح الشفاعية الختامية قد حدثت في الهيكل.

قدرون = هو نهير يجف صيفاً فيترك قاعه جافاً كالوادي ليَمُرْ المارة فوقه، وفي الشتاء يمتلئ من المطر. وهذا المشهد الحزين لخروج المسيح إلى جبل الزيتون هو مشهد مكرر لخروج الملك داود حزيناً هارباً من إبنه إبشالوم بمشورة أخيتوفل. وإسرائيل هي إبن الله البكر وأخيتوفل رمز ليهوذا وكلاهما إنتحر (2صم23: 15، 30).

تسليم يسوع والقبض عليه (مت47: 26 - 56) + (مر43: 14 - 52) + (لو47: 22 - 53) + (يو2: 18 - 12).

الآيات (مت47: 26 - 56): -.

"47 وَفِيمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ، إِذَا يَهُوذَا أَحَدُ الاثْنَيْ عَشَرَ قَدْ جَاءَ وَمَعَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ بِسُيُوفٍ وَعِصِيٍّ مِنْ عِنْدِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَشُيُوخِ الشَّعْبِ. 48 وَالَّذِي أَسْلَمَهُ أَعْطَاهُمْ عَلاَمَةً قَائِلاً: «الَّذِي أُقَبِّلُهُ هُوَ هُوَ. أَمْسِكُوهُ». 49فَلِلْوَقْتِ تَقَدَّمَ إِلَى يَسُوعَ وَقَالَ: «السَّلاَمُ يَا سَيِّدِي! » وَقَبَّلَهُ. 50فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «يَا صَاحِبُ، لِمَاذَا جِئْتَ؟ » حِينَئِذٍ تَقَدَّمُوا وَأَلْقَوْا الأَيَادِيَ عَلَى يَسُوعَ وَأَمْسَكُوهُ. 51 وَإِذَا وَاحِدٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَ يَسُوعَ مَدَّ يَدَهُ وَاسْتَلَّ سَيْفَهُ وَضَرَبَ عَبْدَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، فَقَطَعَ أُذْنَهُ. 52فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «رُدَّ سَيْفَكَ إِلَى مَكَانِهِ. لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ السَّيْفَ بِالسَّيْفِ يَهْلِكُونَ! 53أَتَظُنُّ أَنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ الآنَ أَنْ أَطْلُبَ إِلَى أَبِي فَيُقَدِّمَ لِي أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ جَيْشًا مِنَ الْمَلاَئِكَةِ؟ 54فَكَيْفَ تُكَمَّلُ الْكُتُبُ: أَنَّهُ هكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ؟ ». 55فِي تِلْكَ السَّاعَةِ قَالَ يَسُوعُ لِلْجُمُوعِ: «كَأَنَّهُ عَلَى لِصٍّ خَرَجْتُمْ بِسُيُوفٍ وَعِصِيٍّ لِتَأْخُذُونِي! كُلَّ يَوْمٍ كُنْتُ أَجْلِسُ مَعَكُمْ أُعَلِّمُ فِي الْهَيْكَلِ وَلَمْ تُمْسِكُونِي. 56 وَأَمَّا هذَا كُلُّهُ فَقَدْ كَانَ لِكَيْ تُكَمَّلَ كُتُبُ الأَنْبِيَاءِ». حِينَئِذٍ تَرَكَهُ التَّلاَمِيذُ كُلُّهُمْ وَهَرَبُوا.".

آية (مت47: 26): -.

"47 وَفِيمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ، إِذَا يَهُوذَا أَحَدُ الاثْنَيْ عَشَرَ قَدْ جَاءَ وَمَعَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ بِسُيُوفٍ وَعِصِيٍّ مِنْ عِنْدِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَشُيُوخِ الشَّعْبِ.".

كان اليهود قد زعموا لبيلاطس أن المسيح مقاوم لقيصر، وشخص هذه صفاته ربما يكون معه جيش من الثوار، لذلك أرسل بيلاطس جماعة عظيمة من الجند ولكن السيد بقوله أنا هو (يو6: 18) جعلهم يسقطون على وجوههم. وربما ظن اليهود أن عنده شعب يسمع تعاليمه. وأنهم ربما يجدون مقاومة. شيوخ الشعب = أعضاء السنهدريم.

آية (مت48: 26): -.

"48 وَالَّذِي أَسْلَمَهُ أَعْطَاهُمْ عَلاَمَةً قَائِلاً: «الَّذِي أُقَبِّلُهُ هُوَ هُوَ. أَمْسِكُوهُ».".

المسيح حمل كل آلامنا، ولكي تكمل آلامه كان عليه أن يشرب كأس الخيانة من أحد أحبائه (مز12: 55 - 14) وبقبلة غاشة (زك6: 13). فالجراح تزداد حينما تأتي من الأحباء. والقبلة كانت علامة للجنود الرومان فهم لا يعرفونه، أمّا اليهود فهم يعرفونه تماماً.

آية (مت49: 26): -.

"49فَلِلْوَقْتِ تَقَدَّمَ إِلَى يَسُوعَ وَقَالَ: «السَّلاَمُ يَا سَيِّدِي! » وَقَبَّلَهُ.".

آية (مت50: 26): -.

"50فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «يَا صَاحِبُ، لِمَاذَا جِئْتَ؟ » حِينَئِذٍ تَقَدَّمُوا وَأَلْقَوْا الأَيَادِيَ عَلَى يَسُوعَ وَأَمْسَكُوهُ.".

المسيح يعطيه الفرصة الأخيرة ويعاتبه برقة = يا صاحب لماذا جئت. لعله يتوب.

الآيات (مت51: 26 - 52): -.

"51 وَإِذَا وَاحِدٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَ يَسُوعَ مَدَّ يَدَهُ وَاسْتَلَّ سَيْفَهُ وَضَرَبَ عَبْدَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، فَقَطَعَ أُذْنَهُ. 52فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «رُدَّ سَيْفَكَ إِلَى مَكَانِهِ. لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ السَّيْفَ بِالسَّيْفِ يَهْلِكُونَ!".

يوحنا ذكر إسم العبد وأنه ملخس (يو10: 18) ولوقا أكمل القصة بأن السيد شفى أذن العبد (لو51: 22). ومن هذه القصة نفهم أن إستخدام العنف مرفوض في الدفاع عن الدين، فحينما يستخدم الإنسان العنف في خدمته تحت ستار الدفاع عن السيد المسيح يكون كبطرس الذي يضرب بالسيف أذن العبد فيفقده الإستماع لصوت الكلمة، من نستخدم معهم العنف نغلق أمامهم باب الإيمان، بل كلمات العنف تزيدهم عناداً. ولكن قول المسيح = لأن كل الذين يأخذون السيف بالسيف يهلكون = هي نبوة بخراب أورشليم بالسيف نظير صلبهم للمسيح. وهذا الكلام موجه للناس وليس للحاكم الذي له سلطة إستخدام السيف. وكان بطرس قاصداً ضرب عنقه ولكن الله لم يسمح بل سمح بقطع أذنه، وفي هذا إشارة لأن سيده وهو رئيس الكهنة قد إنغلقت أذنيه عن فهم النبوات. ولقد سمح الله بما حدث [1] إظهار حب بطرس [2] إظهار محبة المسيح وقدرته وشفاؤه لمن يريد أن يلقي القبض عليه ويظهر بالتالي أنه يسلم نفسه بإرادته [3] درس للجميع أن السيف ليس هو طريق المسيحيين [4] الآن يفهم تلاميذه قوله السابق "ليكن لكم سيف" وأنه يقصد بهذا الإستعداد الروحي وليس سيوفاً حقيقية. وبالإستعداد الروحي والذهني يكونون مستعدين لإحتمال الآلام القادمة. وبطرس الصياد لا خبرة له في إستعمال السيف، فكل ما إستطاعه قطع أذن ملخس العبد.

آية (مت53: 26): -.

"53أَتَظُنُّ أَنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ الآنَ أَنْ أَطْلُبَ إِلَى أَبِي فَيُقَدِّمَ لِي أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ جَيْشًا مِنَ الْمَلاَئِكَةِ؟".

أطلب إلى أبي = والسيد لم يقل أرسل أنا لأن التلاميذ لم يكونوا بعد قد تحققوا من ألوهيته. وهو قال "كل ما للآب هو لي" بل هو قال "سأرسل الروح القدس" فمن يُرسِلُ روح الله ألا يكون له سلطان أن يُرسِلُ ملائكة.

الآيات (مت54: 26 - 56): -.

"54فَكَيْفَ تُكَمَّلُ الْكُتُبُ: أَنَّهُ هكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ؟ ». 55فِي تِلْكَ السَّاعَةِ قَالَ يَسُوعُ لِلْجُمُوعِ: «كَأَنَّهُ عَلَى لِصٍّ خَرَجْتُمْ بِسُيُوفٍ وَعِصِيٍّ لِتَأْخُذُونِي! كُلَّ يَوْمٍ كُنْتُ أَجْلِسُ مَعَكُمْ أُعَلِّمُ فِي الْهَيْكَلِ وَلَمْ تُمْسِكُونِي. 56 وَأَمَّا هذَا كُلُّهُ فَقَدْ كَانَ لِكَيْ تُكَمَّلَ كُتُبُ الأَنْبِيَاءِ». حِينَئِذٍ تَرَكَهُ التَّلاَمِيذُ كُلُّهُمْ وَهَرَبُوا.".

الآيات (مر43: 14 - 52): -.

"43 وَلِلْوَقْتِ فِيمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ أَقْبَلَ يَهُوذَا، وَاحِدٌ مِنَ الاثْنَيْ عَشَرَ، وَمَعَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ بِسُيُوفٍ وَعِصِيٍّ مِنْ عِنْدِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ وَالشُّيُوخِ. 44 وَكَانَ مُسَلِّمُهُ قَدْ أَعْطَاهُمْ عَلاَمَةً قَائِلاً: «الَّذِي أُقَبِّلُهُ هُوَ هُوَ. أَمْسِكُوهُ، وَامْضُوا بِهِ بِحِرْصٍ». 45فَجَاءَ لِلْوَقْتِ وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ قَائِلاً: «يَا سَيِّدِي، يَاسَيِّدِي! » وَقَبَّلَهُ. 46فَأَلْقَوْا أَيْدِيَهُمْ عَلَيْهِ وَأَمْسَكُوهُ. 47فَاسْتَلَّ وَاحِدٌ مِنَ الْحَاضِرِينَ السَّيْفَ، وَضَرَبَ عَبْدَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ فَقَطَعَ أُذْنَهُ. 48فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: «كَأَنَّهُ عَلَى لِصٍّ خَرَجْتُمْ بِسُيُوفٍ وَعِصِيٍّ لِتَأْخُذُونِي! 49كُلَّ يَوْمٍ كُنْتُ مَعَكُمْ فِي الْهَيْكَلِ أُعَلِّمُ وَلَمْ تُمْسِكُونِي! وَلكِنْ لِكَيْ تُكْمَلَ الْكُتُبُ». 50فَتَرَكَهُ الْجَمِيعُ وَهَرَبُوا. 51 وَتَبِعَهُ شَابٌّ لاَبِسًا إِزَارًا عَلَى عُرْيِهِ، فَأَمْسَكَهُ الشُّبَّانُ، 52فَتَرَكَ الإِزَارَ وَهَرَبَ مِنْهُمْ عُرْيَانًا.".

الآيات (مر43: 14 - 50): -.

"43 وَلِلْوَقْتِ فِيمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ أَقْبَلَ يَهُوذَا، وَاحِدٌ مِنَ الاثْنَيْ عَشَرَ، وَمَعَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ بِسُيُوفٍ وَعِصِيٍّ مِنْ عِنْدِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ وَالشُّيُوخِ. 44 وَكَانَ مُسَلِّمُهُ قَدْ أَعْطَاهُمْ عَلاَمَةً قَائِلاً: «الَّذِي أُقَبِّلُهُ هُوَ هُوَ. أَمْسِكُوهُ، وَامْضُوا بِهِ بِحِرْصٍ». 45فَجَاءَ لِلْوَقْتِ وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ قَائِلاً: «يَا سَيِّدِي، يَاسَيِّدِي! » وَقَبَّلَهُ. 46فَأَلْقَوْا أَيْدِيَهُمْ عَلَيْهِ وَأَمْسَكُوهُ. 47فَاسْتَلَّ وَاحِدٌ مِنَ الْحَاضِرِينَ السَّيْفَ، وَضَرَبَ عَبْدَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ فَقَطَعَ أُذْنَهُ. 48فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: «كَأَنَّهُ عَلَى لِصٍّ خَرَجْتُمْ بِسُيُوفٍ وَعِصِيٍّ لِتَأْخُذُونِي! 49كُلَّ يَوْمٍ كُنْتُ مَعَكُمْ فِي الْهَيْكَلِ أُعَلِّمُ وَلَمْ تُمْسِكُونِي! وَلكِنْ لِكَيْ تُكْمَلَ الْكُتُبُ». 50فَتَرَكَهُ الْجَمِيعُ وَهَرَبُوا.".

نرى خطأ التلاميذ في هروبهم وخطأ يهوذا في قبلته الغاشة. كل التلاميذ لم يتمكنوا من أن يعرفوا سلطان المسيح. فالتلاميذ لم يدركوا أنه قادر على حمايتهم حتى وهو في ضعفه، ويهوذا لم يُدرِكْ أن السيد يعرف ما في قلبه ولن تخدعه القبلة.

وبطرس إستل سيفه ليضرب العبد، ربما لأنه تذكر كلامه للسيد وأنه مستعد أن يموت معه. ولكن دفاعنا عن مبادئنا لا يكون بالقتل بل بإستعدادنا للموت عنها، وهذا أصعب. وغالباً كان بطرس يتصور أنه سيبدأ المعركة والمسيح يكمل بمعجزة من معجزاته ويقتل الجند. ولكنه حينما رأي السيد يستسلم للجند هَربَ بل أنكر إذ لم يكن هو مستعداً للموت والإستشهاد في سبيل إيمانه ومبادئه.

الآيات (مر51: 14 - 52): -.

"51 وَتَبِعَهُ شَابٌّ لاَبِسًا إِزَارًا عَلَى عُرْيِهِ، فَأَمْسَكَهُ الشُّبَّانُ، 52فَتَرَكَ الإِزَارَ وَهَرَبَ مِنْهُمْ عُرْيَانًا.".

هذا الشاب هو مارمرقس وغالباً كان هو صاحب البستان الذي في جثسيماني الذي يختلي فيه المسيح مع تلاميذه. وغالباً كان مارمرقس نائماً في ذلك الوقت وإستيقظ على صوت الجلبة غير العادية، ونهض من فراشه ليرى ماذا يحدث فأمسكوه إذ شكوا أنه من تلاميذ المسيح فهرب منهم تاركاً إزاره الذي كان يلبسه على عريه. ومارمرقس يذكر ضعفه هنا في تلك اللحظة التي لا ينساها. وهو لم يذكر إسمه إتضاعاً. وذكر القصة لتسجيل ضعفه.

الأعداد 47-53

الآيات (لو47: 22 - 53): -

"47 وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ إِذَا جَمْعٌ، وَالَّذِي يُدْعَى يَهُوذَا، أَحَدُ الاثْنَيْ عَشَرَ، يَتَقَدَّمُهُمْ، فَدَنَا مِنْ يَسُوعَ لِيُقَبِّلَهُ. 48فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «يَا يَهُوذَا، أَبِقُبْلَةٍ تُسَلِّمُ ابْنَ الإِنْسَانِ؟ » 49فَلَمَّا رَأَى الَّذِينَ حَوْلَهُ مَايَكُونُ، قَالُوا: «يَارَبُّ، أَنَضْرِبُ بِالسَّيْفِ؟ » 50 وَضَرَبَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَبْدَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ فَقَطَعَ أُذْنَهُ الْيُمْنَى. 51فَأَجَابَ يَسُوعُ وقَالَ: «دَعُوا إِلَى هذَا! » وَلَمَسَ أُذْنَهُ وَأَبْرَأَهَا. 52ثُمَّ قَالَ يَسُوعُ لِرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَقُوَّادِ جُنْدِ الْهَيْكَلِ وَالشُّيُوخِ الْمُقْبِلِينَ عَلَيْهِ: «كَأَنَّهُ عَلَى لِصٍّ خَرَجْتُمْ بِسُيُوفٍ وَعِصِيٍّ! 53إِذْ كُنْتُ مَعَكُمْ كُلَّ يَوْمٍ فِي الْهَيْكَلِ لَمْ تَمُدُّوا عَلَيَّ الأَيَادِيَ. وَلكِنَّ هذِهِ سَاعَتُكُمْ وَسُلْطَانُ الظُّلْمَةِ».".

آية (لو47: 22): -.

"47 وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ إِذَا جَمْعٌ، وَالَّذِي يُدْعَى يَهُوذَا، أَحَدُ الاثْنَيْ عَشَرَ، يَتَقَدَّمُهُمْ، فَدَنَا مِنْ يَسُوعَ لِيُقَبِّلَهُ.".

آية (لو48: 22): -.

48فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «يَا يَهُوذَا، أَبِقُبْلَةٍ تُسَلِّمُ ابْنَ الإِنْسَانِ؟ ».

تسلم إبن الإنسان = لم يقل تسلم ربك أو سيدك أو معلمك أو من له الفضل عليك، بل قال إبن الإنسان أي ذاك اللطيف الوديع الذي أحبك، هل تسلم من أحبك.

الآيات (لو49: 22 - 50): -.

"49فَلَمَّا رَأَى الَّذِينَ حَوْلَهُ مَايَكُونُ، قَالُوا: «يَارَبُّ، أَنَضْرِبُ بِالسَّيْفِ؟ » 50 وَضَرَبَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَبْدَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ فَقَطَعَ أُذْنَهُ الْيُمْنَى.".

آية (لو51: 22): -.

"51فَأَجَابَ يَسُوعُ وقَالَ: «دَعُوا إِلَى هذَا! » وَلَمَسَ أُذْنَهُ وَأَبْرَأَهَا.".

دعوا إلىّ هذا = كأن المسيح يعتذر هنا عمّا فعله بطرس، ليهدئ من ثورة الجماعة على بطرس وتلاميذه، وكأنه يقول دعوا لي هذه الإساءة فلن يحدث غيرها، وهي تمت بدون إذن مني. وفي شفائه لأذن العبد أثبت قدرته ورحمته وصلاحه.

الآيات (لو52: 22 - 53): -.

"52ثُمَّ قَالَ يَسُوعُ لِرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَقُوَّادِ جُنْدِ الْهَيْكَلِ وَالشُّيُوخِ الْمُقْبِلِينَ عَلَيْهِ: «كَأَنَّهُ عَلَى لِصٍّ خَرَجْتُمْ بِسُيُوفٍ وَعِصِيٍّ! 53إِذْ كُنْتُ مَعَكُمْ كُلَّ يَوْمٍ فِي الْهَيْكَلِ لَمْ تَمُدُّوا عَلَيَّ الأَيَادِيَ. وَلكِنَّ هذِهِ سَاعَتُكُمْ وَسُلْطَانُ الظُّلْمَةِ».".

المسيح عاتب يهوذا عتاباً رقيقاً، وعاتب بطرس إذ قطع أذن العبد، ثم شفاه، هو إهتم بالجميع في هذه اللحظة الصعبة، ثم يستدير ويوجه عتاباً لطيفاً لكل هذا الحشد لعلهم يندمون فيتوبوا. وقوله هذه ساعتكم وسلطان الظلمة = فيه إشارة:

أن هذه الساعة هي بتحديد من الله. وسلطان الظلمة هو الشيطان، فأنا الذي سمحت بأن أسلم في أيديكم في هذه الساعة، ولكن أنتم الآن والشيطان واحد في نواياكم.

أن سلطان الظلمة وقته قصير، فلن يمتد سلطانه لأكثر من ساعة أي وقت قصير وهم فعلاً تمكنوا منه وصلبوه ولكنه قام بعد 3 أيام.

الآيات (يو2: 18 - 12): -.

"2 وَكَانَ يَهُوذَا مُسَلِّمُهُ يَعْرِفُ الْمَوْضِعَ، لأَنَّ يَسُوعَ اجْتَمَعَ هُنَاكَ كَثِيرًا مَعَ تَلاَمِيذِهِ. 3فَأَخَذَ يَهُوذَا الْجُنْدَ وَخُدَّامًا مِنْ عِنْدِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْفَرِّيسِيِّينَ، وَجَاءَ إِلَى هُنَاكَ بِمَشَاعِلَ وَمَصَابِيحَ وَسِلاَحٍ. 4فَخَرَجَ يَسُوعُ وَهُوَ عَالِمٌ بِكُلِّ مَا يَأْتِي عَلَيْهِ، وَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ تَطْلُبُونَ؟ » 5أَجَابُوهُ: «يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ». قَالَ لَهُمْ: «أَنَا هُوَ». وَكَانَ يَهُوذَا مُسَلِّمُهُ أَيْضًا وَاقِفًا مَعَهُمْ. 6فَلَمَّا قَالَ لَهُمْ: «إِنِّي أَنَا هُوَ»، رَجَعُوا إِلَى الْوَرَاءِ وَسَقَطُوا عَلَى الأَرْضِ. 7فَسَأَلَهُمْ أَيْضًا: «مَنْ تَطْلُبُونَ؟ » فَقَالُوا: «يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ». 8أَجَابَ يَسُوع: «قَدْ قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّي أَنَا هُوَ. فَإِنْ كُنْتُمْ تَطْلُبُونَنِي فَدَعُوا هؤُلاَءِ يَذْهَبُونَ». 9لِيَتِمَّ الْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ: «إِنَّ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي لَمْ أُهْلِكْ مِنْهُمْ أَحَدًا». 10ثُمَّ إِنَّ سِمْعَانَ بُطْرُسَ كَانَ مَعَهُ سَيْفٌ، فَاسْتَلَّهُ وَضَرَبَ عَبْدَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، فَقَطَعَ أُذْنَهُ الْيُمْنَى. وَكَانَ اسْمُ الْعَبْدِ مَلْخُسَ. 11فَقَالَ يَسُوعُ لِبُطْرُسَ: «اجْعَلْ سَيْفَكَ فِي الْغِمْدِ! الْكَأْسُ الَّتِي أَعْطَانِي الآبُ أَلاَ أَشْرَبُهَا؟ ». 12ثُمَّ إِنَّ الْجُنْدَ وَالْقَائِدَ وَخُدَّامَ الْيَهُودِ قَبَضُوا عَلَى يَسُوعَ وَأَوْثَقُوهُ،".

آية (يو2: 18): -.

"2 وَكَانَ يَهُوذَا مُسَلِّمُهُ يَعْرِفُ الْمَوْضِعَ، لأَنَّ يَسُوعَ اجْتَمَعَ هُنَاكَ كَثِيرًا مَعَ تَلاَمِيذِهِ.".

هذه تؤكد أن المسيح لم يخرج إلى بستان جثسيماني هرباً، فيهوذا طالما إجتمع معهُ هناك، بل هو ذهب لجثسيماني ليسهل للخائن مهمته، فهو بهذا قد إبتعد عن الجماهير وعن أصدقائه الذين قد يتدخلوا لحمايته فتحدث معركة. بل هو قال ليهوذا "ما أنت تعمله فإعمله بأكثر سرعة". لقد سقط آدم الأول في بستان وإنتصر آدم الآخير بطاعته في بستان، في صلاته وتسليمه، بل هو دُفِنَ في بستان وقام منتصراً على الموت في بستان.

آية (يو3: 18): -.

"3فَأَخَذَ يَهُوذَا الْجُنْدَ وَخُدَّامًا مِنْ عِنْدِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْفَرِّيسِيِّينَ، وَجَاءَ إِلَى هُنَاكَ بِمَشَاعِلَ وَمَصَابِيحَ وَسِلاَحٍ.".

الشيطان هنا يقود مجموعة من كل قوات الظلمة، التلميذ الخائن ورؤساء الكهنة وخدامهم = الخدام والفريسيين وجنود الرومان (يو44: 8). وسيظل هذا هو الوضع في الكنيسة لآخر الأيام، صراع بين قوات الظلمة وشعب الله حتى يأتي الرب في مجده لينهي سلطان إبليس. ونلاحظ أن الكلمة المستخدمة في اليونانية للجند هي الأورطة وتعدادها حوالي 200جندي وهي الفرقة المخصصة لحراسة الهيكل وكان الوالي يرسل مجموعة من الجند ليكونوا تحت أمر رئيس الكهنة في الأعياد لحفظ النظام. وفي آية (12) ذُكِرَ القائد والكلمة المستخدمة تشير لأنه قائد ألف وهي رتبة كبيرة. وهذا يدل على رعبهم من شخص المسيح. وهذا العدد من الجند والقائد الروماني الكبير يدل على إتفاق مسبق بين رؤساء الكهنة وبيلاطس، فهم بعد المحاكمة رحلوه إلى دار الولاية أي مقر الحكومة الرومانية. ولذلك خرج لهم بيلاطس مبكرأً (آية28) وكان صبح وترجمتها مبكراً جداً. وكان ذلك نتيجة لضغط رؤساء الكهنة عليه (مت20: 27) ورؤساء الكهنة كانوا في عجلة من أمرهم، أن يَصْدُرْ الحكم مبكراً قبل أن يستيقظ الشعب ويدافعوا عن المسيح. ولاحظ أن الجند يمثلون الأمم والخدام يمثلون اليهود. وأن يوحنا يميز بين رؤساء الكهنة والفريسيين فرؤساء الكهنة من الصدوقيين.

آية (يو4: 18): -.

"4فَخَرَجَ يَسُوعُ وَهُوَ عَالِمٌ بِكُلِّ مَا يَأْتِي عَلَيْهِ، وَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ تَطْلُبُونَ؟ ».".

المسيح هو الذي خرج ليلاقيهم، وهم يعلم بالآلام التي ستأتي عليه. وسؤال المسيح لهم من تطلبون = لأنه كان ناوياً ليس أن يعلن إسمه فقط بل شخصه ويظهر سلطان لاهوته فيفهموا أنه سلم نفسه بإرادته، ويعطي فرصة لتلاميذه ليهربوا. لذلك خرج بثبات ولم ينتظر وصول الجند.

آية (يو5: 18): -.

"5أَجَابُوهُ: «يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ». قَالَ لَهُمْ: «أَنَا هُوَ». وَكَانَ يَهُوذَا مُسَلِّمُهُ أَيْضًا وَاقِفًا مَعَهُمْ.".

يسوع الناصري = فيها صيغة إستهزاء. كان اليهود يحتقرون الناصريين "أمن الناصرة يمكن أن يكون شئ صالح" (يو46: 1). أنا هو = حملت كلمة أنا هو = أنا الله = أنا الكائن = مجد وكرامة وسلطان وبهاء إسم يهوه العظيم. لذلك سقط الجنود، هي فيها إعلان لاهوته. لقد سبق السيد وإستخدم هذا اللفظ "أنا هو" ليعلن محبته للعالم "أنا هو الراعي.. أنا هو النور.. الخ" ليعزي شعبه. ولكنه في هذه المرة ليظهر قوة سلطان لاهوته، وأنه يسلم نفسه بإرادته. وإذا كان المسيح له هذا المجد وهو يساق للصليب فكم بالحري سيكون مجده حينما يأتي في مجد أبيه. هو كان في موقف أقوى من الجند. فهو الذي أسلم ذاته.

آية (يو6: 18): -.

6فَلَمَّا قَالَ لَهُمْ: «إِنِّي أَنَا هُوَ»، رَجَعُوا إِلَى الْوَرَاءِ وَسَقَطُوا عَلَى الأَرْضِ.

لو أراد الهرب لهرب الآن وهم ساقطون، ولكنه لهذا أتى.. للصليب. هذه الهيبة التى أرعبتهم هى نفسها التى ظهرت عندما دخل الهيكل ليطهره، فلم يقدر احد ان يؤذيه.

آية (يو7: 18): -.

"7فَسَأَلَهُمْ أَيْضًا: «مَنْ تَطْلُبُونَ؟ » فَقَالُوا: «يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ».".

كأن المسيح يذكرهم بهدف مجيئهم والواجب الذي أتوا لأجله. فهم في رعبهم بعد سقوطهم إرتبكوا لا يدرون ماذا يفعلون. هو هنا يأمرهم أن يقبضوا عليه والقوى يملي شروطه.

آية (يو8: 18): -.

"8أَجَابَ يَسُوع: «قَدْ قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّي أَنَا هُوَ. فَإِنْ كُنْتُمْ تَطْلُبُونَنِي فَدَعُوا هؤُلاَءِ يَذْهَبُونَ».".

المسيح هنا يُمْلي شروطه، بعد أن شعروا بالهيبة نحوه، هنا كان يأمر بسلطان وليس بضعف ليحمي تلاميذه، فهو أتى لهذا ليسلم نفسه وليخلص تلاميذه والمؤمنين به "الذين أعطيتني حفظتهم ولم يهلك منهم أحد" (يو12: 17). وشروط السيد = دعوا هؤلاء يذهبون فما كانوا يستطيعون تحمل الآلام بعد.

المرة الأولى حين قال الرب أنا هو كان يعلن لاهوته لذلك سقطوا على وجوههم. أما المرة الثانية حين قال أنا هو كان يعلن لماذا كان التجسد = ليخلص من يؤمن به.

آية (يو9: 18): -.

"9لِيَتِمَّ الْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ: «إِنَّ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي لَمْ أُهْلِكْ مِنْهُمْ أَحَدًا».".

لو كان أحد منهم قد مات قبل قيامة المسيح لكان موته يعتبر هلاكاً. فبعد أن حلَّ عليهم الروح القدس تغيروا لأشخاص آخرين. ولنقارن بين بطرس الذي أنكر المسيح ولعن، وبطرس الذي يؤمن بعظته 3000شخص وأخيراً يموت عن المسيح. وهو ايضا حفظ نفوسهم حتى لا يقتلوهم، وبالتالي يتمم تلاميذه كرازتهم. فالله لا يسمح بموت أحد إلا بعد أن يتمم العمل الذى خلقه من أجل أن يتممه (أف2: 10).

آية (يو10: 18): -.

"10ثُمَّ إِنَّ سِمْعَانَ بُطْرُسَ كَانَ مَعَهُ سَيْفٌ، فَاسْتَلَّهُ وَضَرَبَ عَبْدَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، فَقَطَعَ أُذْنَهُ الْيُمْنَى. وَكَانَ اسْمُ الْعَبْدِ مَلْخُسَ.".

كان الإعتداء على جندي من جنود رئيس الكهنة عقوبته الإعدام، لذلك كان الوحيد الذي ذكر إسم بطرس هو يوحنا. فقد كتب بشارته بعد إستشهاد بطرس. وغالباً كان عبيد رئيس الكهنة في المقدمة ولم يرى الجند الرومان ما فعله بطرس. ولكن المسيح أنقذ الموقف بشفائه لأذن العبد. ولنعلم أن العواطف البشرية والعوامل الجسدية التي تحرك الإندفاعات تؤدي للإنكار والجبن. أمّا المسيح فكان مملوءاً محبة محتملة صابرة، إحتملت خيانة يهوذا وظلم الجند ومؤامرات رؤساء الكهنة وجبن بطرس ولازالت تحتملنا في خياناتنا وضعفاتنا. ولاحظ أن ما فعله بطرس كان يمكن أن يحاكم المسيح بسببه أنه السبب فيما حدث.

آية (يو11: 18): -.

"11فَقَالَ يَسُوعُ لِبُطْرُسَ: «اجْعَلْ سَيْفَكَ فِي الْغِمْدِ! الْكَأْسُ الَّتِي أَعْطَانِي الآبُ أَلاَ أَشْرَبُهَا؟ ».".

المسيحي لا يمد يده للسيف، بل يتقبل كأس الموت طواعية. المسيحي لا يحمل سيفاً بل صليباً. ولماذا السيف أصلاً والموت ربح (في21: 1). الكأس التي أعطاني الآب = نحن نقبل كل ألم وصليب بهذا المفهوم أنها من يد الآب. هنا المسيح لم يرى جنود أتوا للقبض عليه ولا مؤامرات ضده، بل هي كأس يشربها من يد الآب (11: 19).

آية (يو12: 18): -.

12ثُمَّ إِنَّ الْجُنْدَ وَالْقَائِدَ وَخُدَّامَ الْيَهُودِ قَبَضُوا عَلَى يَسُوعَ وَأَوْثَقُوهُ،.

وأوثقوه = كما أوثق إبراهيم إسحق (تك9: 22). وفي الحالتين لم يقاوم أحد، لا المسيح قاوم الجند ولا إسحق قاوم أبيه. فإسحق كان يشعر أنه بين يدي أبيه الذي يحبه. والمسيح لم يرى أنه بين يدي اليهود والرومان بل بين يدي إرادة الآب. ولم يكن هناك داعٍ أن يوثقوه وهو مستسلم. ولكن ليتم المكتوب أوثقوا الذبيحة (مز27: 118). وكان اليهود يوثقون المجرم من خلف بحبل يربطونه أيضاً في رقبته وهكذا صنعوا مع المسيح بمنتهى العنف.

المحاكمات.

تمت محاكمة المسيح دينياً ومدنياً. دينياً أمام حنان وقيافا ومدنياً أمام هيرودس وبيلاطس. وبيلاطس كان يميل لتبرئه المسيح (يو38: 18 + 4: 19، 6) ولكنه حكم ضده تحت تأثير اليهود. ويوحنا يميز بدقة ما دار في المحاكمات الدينية، ويقدر العلماء وقوف المسيح أمام حنان حوالي الساعة الثانية صباحاً.

محاكمة المسيح أمام رؤساء كهنة اليهود (مت57: 26 - 1: 27 - 10) + (مر53: 14 - 72، 1: 15).

+ (لو54: 22 - 71) + (يو13: 18 - 27).

مقر حنان

الباب (يو16: 18)

الدهليز

ثم إذ خرج إلى الدهليز

(مت71: 26 + مر68: 14)

.

السنهدريم

الحوش

الدهليز

.

مقر قيافا

.

رسم يوضح مكان المحاكمة ومقر حنان وقيافا والسنهدريم. والفسحة (الحوش) في الدور الأوضي، حيث إجتمع العبيد والخدام. ثم الدهليز، وهي الطرقة بين الباب والحوش.

الآيات (مت57: 26 - 75): -.

"57 وَالَّذِينَ أَمْسَكُوا يَسُوعَ مَضَوْا بِهِ إِلَى قَيَافَا رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، حَيْثُ اجْتَمَعَ الْكَتَبَةُ وَالشُّيُوخُ. 58 وَأَمَّا بُطْرُسُ فَتَبِعَهُ مِنْ بَعِيدٍ إِلَى دَارِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، فَدَخَلَ إِلَى دَاخِل وَجَلَسَ بَيْنَ الْخُدَّامِ لِيَنْظُرَ النِّهَايَةَ. 59 وَكَانَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالشُّيُوخُ وَالْمَجْمَعُ كُلُّهُ يَطْلُبُونَ شَهَادَةَ زُورٍ عَلَى يَسُوعَ لِكَيْ يَقْتُلُوهُ، 60فَلَمْ يَجِدُوا. وَمَعَ أَنَّهُ جَاءَ شُهُودُ زُورٍ كَثِيرُونَ، لَمْ يَجِدُوا. وَلكِنْ أَخِيرًا تَقَدَّمَ شَاهِدَا زُورٍ 61 وَقَالاَ: «هذَا قَالَ: إِنِّي أَقْدِرُ أَنْ أَنْقُضَ هَيْكَلَ اللهِ، وَفِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أَبْنِيهِ». 62فَقَامَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ وَقَالَ لَهُ: «أَمَا تُجِيبُ بِشَيْءٍ؟ مَاذَا يَشْهَدُ بِهِ هذَانِ عَلَيْكَ؟ » 63 وَأَمَّا يَسُوعُ فَكَانَ سَاكِتًا. فَأَجَابَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ وَقَالَ لَهُ: «أَسْتَحْلِفُكَ بِاللهِ الْحَيِّ أَنْ تَقُولَ لَنَا: هَلْ أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ؟ » 64قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنْتَ قُلْتَ! وَأَيْضًا أَقُولُ لَكُمْ: مِنَ الآنَ تُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ جَالِسًا عَنْ يَمِينِ الْقُوَّةِ، وَآتِيًا عَلَى سَحَاب السَّمَاءِ». 65فَمَزَّقَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ حِينَئِذٍ ثِيَابَهُ قَائِلاً: «قَدْ جَدَّفَ! مَا حَاجَتُنَا بَعْدُ إِلَى شُهُودٍ؟ هَا قَدْ سَمِعْتُمْ تَجْدِيفَهُ! 66مَاذَا تَرَوْنَ؟ » فَأَجَابُوا وَقَالوُا: «إِنَّهُ مُسْتَوْجِبُ الْمَوْتِ». 67حِينَئِذٍ بَصَقُوا فِي وَجْهِهِ وَلَكَمُوهُ، وَآخَرُونَ لَطَمُوهُ 68قَائِلِينَ: «تَنَبَّأْ لَنَا أَيُّهَا الْمَسِيحُ، مَنْ ضَرَبَكَ؟ ». 69أَمَّا بُطْرُسُ فَكَانَ جَالِسًا خَارِجًا فِي الدَّارِ، فَجَاءَتْ إِلَيْهِ جَارِيَةٌ قَائِلَةً: « وَأَنْتَ كُنْتَ مَعَ يَسُوعَ الْجَلِيلِيِّ! ». 70فَأَنْكَرَ قُدَّامَ الْجَمِيعِ قَائِلاً: «لَسْتُ أَدْرِي مَا تَقُولِينَ! » 71ثُمَّ إِذْ خَرَجَ إِلَى الدِّهْلِيزِ رَأَتْهُ أُخْرَى، فَقَالَتْ لِلَّذِينَ هُنَاكَ: « وَهذَا كَانَ مَعَ يَسُوعَ النَّاصِرِيِّ! » 72فَأَنْكَرَ أَيْضًا بِقَسَمٍ: «إِنِّي لَسْتُ أَعْرِفُ الرَّجُلَ! » 73 وَبَعْدَ قَلِيل جَاءَ الْقِيَامُ وَقَالُوا لِبُطْرُسَ: «حَقًّا أَنْتَ أَيْضًا مِنْهُمْ، فَإِنَّ لُغَتَكَ تُظْهِرُكَ! » 74فَابْتَدَأَ حِينَئِذٍ يَلْعَنُ وَيَحْلِفُ: «إِنِّي لاَ أَعْرِفُ الرَّجُلَ! » وَلِلْوَقْتِ صَاحَ الدِّيكُ. 75فَتَذَكَّرَ بُطْرُسُ كَلاَمَ يَسُوعَ الَّذِي قَالَ لَهُ: «إِنَّكَ قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ الدِّيكُ تُنْكِرُني ثَلاَثَ مَرَّاتٍ». فَخَرَجَ إِلَى خَارِجٍ وَبَكَى بُكَاءً مُرًّا.".

آية (مت59: 26): -.

59 وَكَانَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالشُّيُوخُ وَالْمَجْمَعُ كُلُّهُ يَطْلُبُونَ شَهَادَةَ زُورٍ عَلَى يَسُوعَ لِكَيْ يَقْتُلُوهُ،.

يطلبون شهادة زور = إذاً هم أتوا بشهود معروف عنهم سوء السمعة فهم شهود زور معروفين، فالكتاب لم يقل أنهم شهدوا زوراً بل هم أصلاً شهود زور، هذه هي طبيعتهم السابقة قبل محاكمة المسيح. واليهود إحتاجوا لهم ليقفوا أمام بيلاطس.

الآيات (مت61: 26 - 64): -.

"61 وَقَالاَ: «هذَا قَالَ: إِنِّي أَقْدِرُ أَنْ أَنْقُضَ هَيْكَلَ اللهِ، وَفِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أَبْنِيهِ». 62فَقَامَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ وَقَالَ لَهُ: «أَمَا تُجِيبُ بِشَيْءٍ؟ مَاذَا يَشْهَدُ بِهِ هذَانِ عَلَيْكَ؟ » 63 وَأَمَّا يَسُوعُ فَكَانَ سَاكِتًا. فَأَجَابَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ وَقَالَ لَهُ: «أَسْتَحْلِفُكَ بِاللهِ الْحَيِّ أَنْ تَقُولَ لَنَا: هَلْ أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ؟ » 64قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنْتَ قُلْتَ! وَأَيْضًا أَقُولُ لَكُمْ: مِنَ الآنَ تُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ جَالِسًا عَنْ يَمِينِ الْقُوَّةِ، وَآتِيًا عَلَى سَحَاب السَّمَاءِ».".

يتضح في (61) طريقة التزوير في الشهادة، فالمسيح لم يقل أنا أنقض هيكل الله. بل قال عن هيكل جسده (يو19: 2، 21). وهو لم يقل أنا أنقض بل قال لهم أنقضوا.. وأنا أقيمه. فالمسيح يتكلم عماّ سيفعلوه بصلبهم له (انقضوا..) ثم قيامته بعد 3 أيام. وهم فهموا كلامه وهم كانوا يعلمون أنه قال أنه سيقوم بعد 3 أيام وقالوا هذا لبيلاطس (مت63: 27). وهم لأنهم شهود زور فهم لم يشهدوا بأن المسيح صنع معجزات أكبر من إقامة الهيكل في 3أيام، فهو أقام لعازر بعد أن أنتن وكان سؤال رئيس الكهنة للسيد أستحلفك.. هل أنت المسيح إبن الله هو يسأل لا ليعرف الإجابة، بل ليسقط المسيح في مشكلة.

إن رَفَضَ الإجابة يتهمه بأنه يستهين بالحلف بإسم الله.

إن قال نعم فهو سيدينه بتهمة التجديف.

إن قال لا فهو يكذب نفسه لأنه أعلن هذا أمام الجموع.

وفي الحالات الثلاث سيدينه ويحكم عليه أنه مستوجب الموت. فلأن شهادة الزور فشلت فهو يريد أن يصطاده بكلمة من فمه. والسيد عرف خبث ضمائرهم ووجد أن سكوته لا يصح فأجاب بأنه إبن الله حتى تكون الفائدة عامة للكل. والسيد عموماً كان صامتاً أثناء محاكمات اليهود والرومان له، فمن يتكلم كثيراً يشير إلى ضعفه، وهو يعلم نيتهم المسبقة، وأن حكمهم سيكون ظالماً فلماذا كثرة الكلام. ولكنه هو وحده يعلم متى يكون الكلام ومتى يكون الصمت. والسيد كان هنا واضحاً في إجابته أنت قلت أي كلامك صحيح بل زاد أنهم لن يعودوا يرونه في ضعف بل هو سيصعد للسماء وسيأتي للدينونة في المجيء الثاني.

وإن كان رئيس الكهنة يبغي حقاً أن يعرف، كان عليه أن يفتش الكتب والأنبياء فيعلم.

وهم يعرفون من دانيال أن عبارة "جالساً عن يمين القوة" تشير للمسيح. ويعني كلام المسيح أيضاً أنه بعد أن تصلبوني أقوم وينتشر الإيمان وترون معجزات على يد الرسل ستعرفون إنني أنا الذي قصده دانيال. عموماً من نبوة دانيال هم يعرفون أن لقب إبن الإنسان المقصود به المسيح.

آية (مت65: 26): -.

"65فَمَزَّقَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ حِينَئِذٍ ثِيَابَهُ قَائِلاً: «قَدْ جَدَّفَ! مَا حَاجَتُنَا بَعْدُ إِلَى شُهُودٍ؟ هَا قَدْ سَمِعْتُمْ تَجْدِيفَهُ!".

تمزيق رئيس الكهنة لثيابه علامة يهودية تشير للحزن والغيرة على الله لأن إسمه قد جُدِّفَ عليه. وهنا نرى علامة على نزع الكهنوت اللاوي ليظهر كهنوت جديد على طقس ملكي صادق. ولكن رئيس الكهنة فعل ذلك ليثير الموجودين كلهم فيؤيدوه على قراره بقتل المسيح.

آية (مت67: 26): -.

"67حِينَئِذٍ بَصَقُوا فِي وَجْهِهِ وَلَكَمُوهُ، وَآخَرُونَ لَطَمُوهُ.".

فعلوا هذا به لحسدهم (مت18: 27). وما أفظع خطية الحسد والبغضة وهذا ما جعلهم يصرخون أصلبه أصلبه لما أراد بيلاطس أن يؤدبه (يجلده) ويطلقه. بل أن الحسد هو الذي دفع إبليس ليُسقط آدم فيموت، وهذا ما حدث مع قايين.

الآيات (مت69: 26 - 75): -.

"69أَمَّا بُطْرُسُ فَكَانَ جَالِسًا خَارِجًا فِي الدَّارِ، فَجَاءَتْ إِلَيْهِ جَارِيَةٌ قَائِلَةً: « وَأَنْتَ كُنْتَ مَعَ يَسُوعَ الْجَلِيلِيِّ! ». 70فَأَنْكَرَ قُدَّامَ الْجَمِيعِ قَائِلاً: «لَسْتُ أَدْرِي مَا تَقُولِينَ! » 71ثُمَّ إِذْ خَرَجَ إِلَى الدِّهْلِيزِ رَأَتْهُ أُخْرَى، فَقَالَتْ لِلَّذِينَ هُنَاكَ: « وَهذَا كَانَ مَعَ يَسُوعَ النَّاصِرِيِّ! » 72فَأَنْكَرَ أَيْضًا بِقَسَمٍ: «إِنِّي لَسْتُ أَعْرِفُ الرَّجُلَ! » 73 وَبَعْدَ قَلِيل جَاءَ الْقِيَامُ وَقَالُوا لِبُطْرُسَ: «حَقًّا أَنْتَ أَيْضًا مِنْهُمْ، فَإِنَّ لُغَتَكَ تُظْهِرُكَ! » 74فَابْتَدَأَ حِينَئِذٍ يَلْعَنُ وَيَحْلِفُ: «إِنِّي لاَ أَعْرِفُ الرَّجُلَ! » وَلِلْوَقْتِ صَاحَ الدِّيكُ. 75فَتَذَكَّرَ بُطْرُسُ كَلاَمَ يَسُوعَ الَّذِي قَالَ لَهُ: «إِنَّكَ قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ الدِّيكُ تُنْكِرُني ثَلاَثَ مَرَّاتٍ». فَخَرَجَ إِلَى خَارِجٍ وَبَكَى بُكَاءً مُرًّا.".

إنكار بطرس: كان بطرس جالساً خارجاً في الدار الخارجية (الحوش) فإصطادته جارية لتتهمه أنه كان مع يسوع فأنكر، وإذ خرج إلى الدهليز رأته أخرى وإتهمته كالأولى ثم عرفه الجالسون في المكان من لغته، فالجليليين لهم لكنة مختلفة عن اليهود. فهم ينطقون السين مثل الثاء. ومن بقية الأناجيل يبدو أن كثيرين حاصروه بإتهاماتهم بأنه تلميذ المسيح. ولنلاحظ أن الخطية تبدأ بالتهاون في الصلاة في البستان، ثم كبرياؤه وثقته في ذاته، ثم هروبه مع التلاميذ، ثم جلوسه الآن مع من يبغضون الرب ثم الإنكار ثم القسم الكاذب ثم اللعن. فكل إنسان يسقط في الخطية يبدأ سقوطه في خطية صغيرة ثم يتدرج إلى الأكبر. ونلاحظ أن الخوف يفقدنا الرؤية والتمييز.

صياح الديك = يشير لصياح صوت الضمير فينا، أو صوت الروح القدس الذي يبكت على خطية. ونلاحظ أن الديك صاح مرة بعد أن أنكر أول مرة، وكان هذا كإنذار ليكف عن الإنحدار ولكن هذا لم يحدث، ثم صاح الديك بعد إنكاره ثالث مرة. ثم خرج إلى خارج = تشير لضرورة خروج الخاطئ من مكان الخطية وإعتزال شهوات العالم. إن بكاء بطرس غسل خطيته دون أن يقول كلمة إعتذار. فبالدموع ننال الغفران.

لغتك تظهرك = غالباً لأنه جليلي ولكن هناك رأي بأنه تشبه بالسيد في كلامه.

لماذا لم تتدخل العناية الإلهية وتحمي بطرس من الإنكار؟

لما قال المسيح لتلاميذه كلكم تشكون فيَّ فى هذه الليلة، قال بطرس "أنا لا أشك" وكان في هذا كبرياء من بطرس، فهو شك في كلام المسيح بكبرياء، بينما هو رأي من سابق عشرته للسيد معرفته بكل شئ، وهنا المسيح تركه ليشفيه وليتأدب. وكان من المفروض أن يقول بطرس للسيد، أعنى حتى لا أشك ولكنه أخطأ فتركه السيد ليسقط فيعرف ضعفه ولا يعود يثق في ذاته. ونلاحظ أنه بعد هذه السقطة وبعد أن تأدب قال للسيد حين سأله "أتحبني" أجاب "أنت تعلم أني أحبك" فهو أصبح لا يثق في ذاته، وقارن هذا القول بأنه سيبذل نفسه عن السيد بينما سيده يقول له ستشكون فيّ في هذه الليلة، فهل كان يتصور أن السيد لا يعلم. ونلاحظ أن المسيح كان يعلم مستقبل بطرس وأنه سيصنع معجزات ويؤمن على يديه ألوف، وهو سمح بسقوطه حتى لا يتكبر، كما سمح لبولس بشوكة في الجسد لئلا يرتفع. ونلاحظ أن المسيح لم يجعله يسقط بل هو رفع العناية الإلهية التي تحفظه. وهذا يفسر كلام المسيح له "وأنا طلبت إلى الآب حتى لا يفنى إيمانك" فالمسيح هو الذي يعتني بنا أما بطرس ففي كبريائه الأول ظن أن قوته وسيفه هما اللذان يحميانه. وبطرس صار لنا مثالاً، لذلك قال له المسيح "وأنت متى رجعت فثبت إخوتك".

لماذا أخبره السيد بما سيقع مقدماً؟

ليعلم أن السيد يعرف كل شئ فلا يعود يراجعه في شئ بل يثق أن عنده المعرفة الكاملة.

حتى لا يقول أن السيد لو أعلمني بما سيكون لتحذرت ولم أنكر.

حتى إذا تذكر معرفة السيد وأنه أخبره تزداد توبته وندامته.

الفرق بين يهوذا وبطرس.

كان إنكار بطرس عن خوف طبيعي، أمّا يهوذا فقد خان دون مبرر وأخذ الثمن. وبطرس تاب وندم أمّا يهوذا فيأس وهلك. ولما رآهم حكموا عليه بالموت وكان يظنهم يؤدبونه ويطلقونه تملكته الحيرة واليأس والندم وبدل التوبة إنتحر يأساً.

الآيات (مت1: 27 - 10) يأس يهوذا وإنتحاره.

الآيات (مت1: 27 - 10): -.

"1 وَلَمَّا كَانَ الصَّبَاحُ تَشَاوَرَ جَمِيعُ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَشُيُوخُ الشَّعْب عَلَى يَسُوعَ حَتَّى يَقْتُلُوهُ، 2فَأَوْثَقُوهُ وَمَضَوْا بِهِ وَدَفَعُوهُ إِلَى بِيلاَطُسَ الْبُنْطِيِّ الْوَالِي. 3حِينَئِذٍ لَمَّا رَأَى يَهُوذَا الَّذِي أَسْلَمَهُ أَنَّهُ قَدْ دِينَ، نَدِمَ وَرَدَّ الثَّلاَثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالشُّيُوخِ 4قَائِلاً: «قَدْ أَخْطَأْتُ إِذْ سَلَّمْتُ دَمًا بَرِيئًا». فَقَالُوا: «مَاذَا عَلَيْنَا؟ أَنْتَ أَبْصِرْ! » 5فَطَرَحَ الْفِضَّةَ فِي الْهَيْكَلِ وَانْصَرَفَ، ثُمَّ مَضَى وَخَنَقَ نَفْسَهُ. 6فَأَخَذَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ الْفِضَّةَ وَقَالُوا: «لاَ يَحِلُّ أَنْ نُلْقِيَهَا فِي الْخِزَانَةِ لأَنَّهَا ثَمَنُ دَمٍ». 7فَتَشَاوَرُوا وَاشْتَرَوْا بِهَا حَقْلَ الْفَخَّارِيِّ مَقْبَرَةً لِلْغُرَبَاءِ. 8لِهذَا سُمِّيَ ذلِكَ الْحَقْلُ «حَقْلَ الدَّمِ» إِلَى هذَا الْيَوْمِ. 9حِينَئِذٍ تَمَّ مَا قِيلَ بِإِرْمِيَا النَّبِيِّ الْقَائِلِ: « وَأَخَذُوا الثَّلاَثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ، ثَمَنَ الْمُثَمَّنِ الَّذِي ثَمَّنُوهُ مِنْ بَني إِسْرَائِيلَ، 10 وَأَعْطَوْهَا عَنْ حَقْلِ الْفَخَّارِيِّ، كَمَا أَمَرَنِي الرَّبُّ».".

الآيات (مت1: 27 - 2): -.

"1 وَلَمَّا كَانَ الصَّبَاحُ تَشَاوَرَ جَمِيعُ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَشُيُوخُ الشَّعْب عَلَى يَسُوعَ حَتَّى يَقْتُلُوهُ، 2فَأَوْثَقُوهُ وَمَضَوْا بِهِ وَدَفَعُوهُ إِلَى بِيلاَطُسَ الْبُنْطِيِّ الْوَالِي.".

أنظر المحاكمة المدنية للمسيح.

آية (مت3: 27): -.

"3حِينَئِذٍ لَمَّا رَأَى يَهُوذَا الَّذِي أَسْلَمَهُ أَنَّهُ قَدْ دِينَ، نَدِمَ وَرَدَّ الثَّلاَثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالشُّيُوخِ.".

كان يهوذا في طمعه يظن أنه يقتني ربحاً بالثلاثين من الفضة وإذا به يقتني هماً وغماً، فذهب يرد الفضة في ندامة بلا توبة ومرارة بلا رجاء. وهكذا كل خاطئ فهو يظن أن الخطية ستعطيه لذة وإذا به يقتني هماً وغماً ويأساً.

الآيات (مت4: 27 - 6): -.

"4قَائِلاً: «قَدْ أَخْطَأْتُ إِذْ سَلَّمْتُ دَمًا بَرِيئًا». فَقَالُوا: «مَاذَا عَلَيْنَا؟ أَنْتَ أَبْصِرْ! » 5فَطَرَحَ الْفِضَّةَ فِي الْهَيْكَلِ وَانْصَرَفَ، ثُمَّ مَضَى وَخَنَقَ نَفْسَهُ. 6فَأَخَذَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ الْفِضَّةَ وَقَالُوا: «لاَ يَحِلُّ أَنْ نُلْقِيَهَا فِي الْخِزَانَةِ لأَنَّهَا ثَمَنُ دَمٍ».".

ماذا علينا = عبارة تعني عدم إهتمامهم بما يقول، فقد حصلوا على ما يريدون. عجيب أن هؤلاء القتلة يقولون ليهوذا أنت أبصر، أما هم قاتلوه فليس عليهم أن يبصروا. ثم يقولون "لا يحل أن نلقيها في الخزانة لأنها ثمن دم" فإذا كان وضع ثمن الدم في الخزانة يعتبر إثماً فكم يكون إهدار الدم. وإذا كنتم قد رأيتم عذراً لصلب المسيح فلماذا ترفضون قبول الثمن، حقاً قال عليهم السيد "يصفون عن البعوضة ويبلعون الجمل" إذ يشترون صاحب الدم الزكي بالمال ليقتلوه، ويرتابوا من وضع ثمن الدم في الهيكل.

ثم مضى وخنق نفسه = لعله تصوَّر أن المسيح سوف يخرج من بين أيديهم كما كان يفعل سابقاً. ولما لم يفعل ندم يهوذا. ولكن التوبة ليست مجرد ندم، ولكنها إيمان يملأ القلب بالرجاء، ويدفعه الحب للإرتماء في أحضان الله. ولكن يهوذا كان أعمى عن رحمة الله الواسعة. إن الشيطان الذي أغواه بالخطية دفعه لليأس بعد السقوط مصوراً له أن خطيته لن تغفر (2كو10: 7). وفي (أع18: 1) نفهم أنه في شنقه لنفسه سقط على وجهه فإنشق من الوسط وإنسكبت أحشاؤه كلها، ويبدو أنه بعد أن خنق نفسه سقط على شئ حاد أو بارز فشقت بطنه.

آية (مت7: 27): -.

"7فَتَشَاوَرُوا وَاشْتَرَوْا بِهَا حَقْلَ الْفَخَّارِيِّ مَقْبَرَةً لِلْغُرَبَاءِ.".

حقل الفخاري = سمى هكذا لأن فخارياً كان يمتلكه ويستغله، وكان ثمنه زهيداً إذ لا يصلح للزرع ولا للرعي بسبب إستعمال الفخاري له. وهذا الحقل الذي إشترى بالثلاثين من الفضة وصار مدفناً للغرباء يشير للعالم الذي إفتداه الرب بدمه لكي يدفن فيه الأمم فينعمون معه بقيامته (الذين ماتوا مع المسيح وأيضاً سيقومون معه) وهذا ما يحدث في المعمودية.

آية (مت9: 27): -.

"9حِينَئِذٍ تَمَّ مَا قِيلَ بِإِرْمِيَا النَّبِيِّ الْقَائِلِ: « وَأَخَذُوا الثَّلاَثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ، ثَمَنَ الْمُثَمَّنِ الَّذِي ثَمَّنُوهُ مِنْ بَني إِسْرَائِيلَ،".

ما قيل بإرمياء النبي = الذي تنبأ هذه النبوة هو زكريا. ولكن كان سفر إرمياء في التلمود أول أسفار الأنبياء لذا كان إسم إرمياء يطلق على كل النبوات (زك12: 11، 13). فاليهود يقسمون العهد القديم ثلاثة أقسام الأول هو الشريعة والثاني يبدأ بالمزامير ويسمونه المزامير والثالث هو الأنبياء ويسمونه إرمياء.

الآيات (مر53: 14 - 72) + آية (مر1: 15).

الآيات (مر53: 14 - 72): -.

"53فَمَضَوْا بِيَسُوعَ إِلَى رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، فَاجْتَمَعَ مَعَهُ جَمِيعُ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالشُّيُوخُ وَالْكَتَبَةُ. 54 وَكَانَ بُطْرُسُ قَدْ تَبِعَهُ مِنْ بَعِيدٍ إِلَى دَاخِلِ دَارِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، وَكَانَ جَالِسًا بَيْنَ الْخُدَّامِ يَسْتَدْفِئُ عِنْدَ النَّارِ. 55 وَكَانَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْمَجْمَعُ كُلُّهُ يَطْلُبُونَ شَهَادَةً عَلَى يَسُوعَ لِيَقْتُلُوهُ، فَلَمْ يَجِدُوا. 56لأَنَّ كَثِيرِينَ شَهِدُوا عَلَيْهِ زُورًا، وَلَمْ تَتَّفِقْ شَهَادَاتُهُمْ. 57ثُمَّ قَامَ قَوْمٌ وَشَهِدُوا عَلَيْهِ زُورًا قَائِلِينَ: 58«نَحْنُ سَمِعْنَاهُ يَقُولُ: إِنِّي أَنْقُضُ هذَا الْهَيْكَلَ الْمَصْنُوعَ بِالأَيَادِي، وَفِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أَبْنِي آخَرَ غَيْرَ مَصْنُوعٍ بِأَيَادٍ». 59 وَلاَ بِهذَا كَانَتْ شَهَادَتُهُمْ تَتَّفِقُ. 60فَقَامَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ فِي الْوَسْطِ وَسَأَلَ يَسُوعَ قِائِلاً: «أَمَا تُجِيبُ بِشَيْءٍ؟ مَاذَا يَشْهَدُ بِهِ هؤُلاَءِ عَلَيْكَ؟ » 61أَمَّا هُوَ فَكَانَ سَاكِتًا وَلَمْ يُجِبْ بِشَيْءٍ. فَسَأَلَهُ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ أَيْضًا وَقَالَ لَهُ: «أَأَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ الْمُبَارَكِ؟ » 62فَقَالَ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ. وَسَوْفَ تُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ جَالِسًا عَنْ يَمِينِ الْقُوَّةِ، وَآتِيًا فِي سَحَابِ السَّمَاءِ». 63فَمَزَّقَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ ثِيَابَهُ وَقَالَ: «مَا حَاجَتُنَا بَعْدُ إِلَى شُهُودٍ؟ 64قَدْ سَمِعْتُمُ التَّجَادِيفَ! مَا رَأْيُكُمْ؟ » فَالْجَمِيعُ حَكَمُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ مُسْتَوْجِبُ الْمَوْتِ. 65فَابْتَدَأَ قَوْمٌ يَبْصُقُونَ عَلَيْهِ، وَيُغَطُّونَ وَجْهَهُ وَيَلْكُمُونَهُ وَيَقُولُونَ لَهُ: «تَنَبَّأْ». وَكَانَ الْخُدَّامُ يَلْطِمُونَهُ. 66 وَبَيْنَمَا كَانَ بُطْرُسُ فِي الدَّارِ أَسْفَلَ جَاءَتْ إِحْدَى جَوَارِي رَئِيسِ الْكَهَنَةِ. 67فَلَمَّا رَأَتْ بُطْرُسَ يَسْتَدْفِئُ، نَظَرَتْ إِلَيْهِ وَقَالَتْ: « وَأَنْتَ كُنْتَ مَعَ يَسُوعَ النَّاصِرِيِّ! » 68فَأَنْكَرَ قَائِلاً: «لَسْتُ أَدْرِي وَلاَ أَفْهَمُ مَا تَقُولِينَ! » وَخَرَجَ خَارِجًا إِلَى الدِّهْلِيزِ، فَصَاحَ الدِّيكُ. 69فَرَأَتْهُ الْجَارِيَةُ أَيْضًا وَابْتَدَأَتْ تَقُولُ لِلْحَاضِرِينَ: «إِنَّ هذَا مِنْهُمْ! » 70فَأَنْكَرَ أَيْضًا. وَبَعْدَ قَلِيل أَيْضًا قَالَ الْحَاضِرُونَ لِبُطْرُسَ: «حَقًّا أَنْتَ مِنْهُمْ، لأَنَّكَ جَلِيلِيٌّ أَيْضًا وَلُغَتُكَ تُشْبِهُ لُغَتَهُمْ! ». 71فَابْتَدَأَ يَلْعَنُ وَيَحْلِفُ: «إِنِّي لاَ أَعْرِفُ هذَا الرَّجُلَ الَّذِي تَقُولُونَ عَنْهُ! » 72 وَصَاحَ الدِّيكُ ثَانِيَةً، فَتَذَكَّرَ بُطْرُسُ الْقَوْلَ الَّذِي قَالَهُ لَهُ يَسُوعُ: «إِنَّكَ قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ الدِّيكُ مَرَّتَيْنِ، تُنْكِرُنِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ». فَلَمَّا تَفَكَّرَ بِهِ بَكَى.".

الآيات (مر53: 14 - 60): -.

53فَمَضَوْا بِيَسُوعَ إِلَى رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، فَاجْتَمَعَ مَعَهُ جَمِيعُ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالشُّيُوخُ وَالْكَتَبَةُ. 54 وَكَانَ بُطْرُسُ قَدْ تَبِعَهُ مِنْ بَعِيدٍ إِلَى دَاخِلِ دَارِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، وَكَانَ جَالِسًا بَيْنَ الْخُدَّامِ يَسْتَدْفِئُ عِنْدَ النَّارِ. 55 وَكَانَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْمَجْمَعُ كُلُّهُ يَطْلُبُونَ شَهَادَةً عَلَى يَسُوعَ لِيَقْتُلُوهُ، فَلَمْ يَجِدُوا. 56لأَنَّ كَثِيرِينَ شَهِدُوا عَلَيْهِ زُورًا، وَلَمْ تَتَّفِقْ شَهَادَاتُهُمْ. 57ثُمَّ قَامَ قَوْمٌ وَشَهِدُوا عَلَيْهِ زُورًا قَائِلِينَ: 58«نَحْنُ سَمِعْنَاهُ يَقُولُ: إِنِّي أَنْقُضُ هذَا الْهَيْكَلَ الْمَصْنُوعَ بِالأَيَادِي، وَفِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أَبْنِي آخَرَ غَيْرَ مَصْنُوعٍ بِأَيَادٍ». 59 وَلاَ بِهذَا كَانَتْ شَهَادَتُهُمْ تَتَّفِقُ. 60فَقَامَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ فِي الْوَسْطِ وَسَأَلَ يَسُوعَ قِائِلاً: «أَمَا تُجِيبُ بِشَيْءٍ؟ مَاذَا يَشْهَدُ بِهِ هؤُلاَءِ عَلَيْكَ؟ ». ".

المحاكمة التي تمت كانت ضد التقليد اليهودي [1] فالتلمود يمنع المحاكمات ليلاً [2] ويمنع إصدار الحكم في نفس يوم المحاكمة خصوصاً لو كان الحكم بالموت [3] هذا يضاف على إستئجارهم شهود زور [4] أساس المحاكمات اليهودية أن يحاكم على شئ عمله فعلاً وليس قولاً قاله أمام المحكمة وهذا ما لم يحدث هنا، وهم لا يحكمون بمجرد اعتراف المتهم. ليقتلوه = والمعنى أن القرار قد إتخذ قبل المحاكمة. والمحاكمة كانت صورية.

الآيات (مر61: 14 - 62): -.

"61أَمَّا هُوَ فَكَانَ سَاكِتًا وَلَمْ يُجِبْ بِشَيْءٍ. فَسَأَلَهُ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ أَيْضًا وَقَالَ لَهُ: «أَأَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ الْمُبَارَكِ؟ » 62فَقَالَ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ. وَسَوْفَ تُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ جَالِسًا عَنْ يَمِينِ الْقُوَّةِ، وَآتِيًا فِي سَحَابِ السَّمَاءِ».".

علمنا هنا السيد المسيح أن هناك وقت للصمت ووقت للكلام وأنه علينا أن لا نصمت إذا فُهِمَ صمتنا أننا نتراجع عن موقفنا وننكر الحق. في إجابة المسيح هنا قال "أنا هو" ومرقس لأنه يكتب للرومان يقولها بوضوح أما متى فقال "أنت تقول" وهذا تعبير عبري بنفس المعنى لكن الرومان لن يفهموه.

آية (مر63: 14): -.

"63فَمَزَّقَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ ثِيَابَهُ وَقَالَ: «مَا حَاجَتُنَا بَعْدُ إِلَى شُهُودٍ؟".

كانت الشريعة تمنع رئيس الكهنة من أن يمزق ثيابه. ولكنه كما سبق وقال نبوة دون أن يدري عن أن المسيح يفدي العالم (يو49: 11 - 52) حدث هنا أنه دون أن يدري أيضاً تنبأ بنهاية الكهنوت اليهودي. ونلاحظ أن الجنود الرومان لم يستطيعوا تمزيق ثوب المسيح الذي يشير لكنيسته الواحدة. وقيافا كان يظهر حزنه على التجديف الذي لحق إسم الله بينما كان قلبه فرحاً إذ وجد علة على يسوع.

آية (مر69: 14): -.

69فَرَأَتْهُ الْجَارِيَةُ أَيْضًا وَابْتَدَأَتْ تَقُولُ لِلْحَاضِرِينَ: «إِنَّ هذَا مِنْهُمْ! ».

فرأته الجارية أيضاً = وفي متى يقول "رأته أخرى". واضح حالة الهرج والكل يتكلم. فنفس الجارية الأولى إتهمته ثانية وهذا أثار أخرى فبدأت في إتهامه. وفي لوقا نجد الإتهام الثاني موجه من رجل (آية58: 22) وواضح أن هذا الرجل كان يؤمن على كلام الجارية الأولى.

آية (مر1: 15): -.

"1 وَلِلْوَقْتِ فِي الصَّبَاحِ تَشَاوَرَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالشُّيُوخُ وَالْكَتَبَةُ وَالْمَجْمَعُ كُلُّهُ، فَأَوْثَقُوا يَسُوعَ وَمَضَوْا بِهِ وَأَسْلَمُوهُ إِلَى بِيلاَطُسَ.".

(لو54: 22 - 71).

الأعداد 54-71

الآيات (لو54: 22 - 71): -

"54فَأَخَذُوهُ وَسَاقُوهُ وَأَدْخَلُوهُ إِلَى بَيْتِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ. وَأَمَّا بُطْرُسُ فَتَبِعَهُ مِنْ بَعِيدٍ. 55 وَلَمَّا أَضْرَمُوا نَارًا فِي وَسْطِ الدَّارِ وَجَلَسُوا مَعًا، جَلَسَ بُطْرُسُ بَيْنَهُمْ. 56فَرَأَتْهُ جَارِيَةٌ جَالِسًا عِنْدَ النَّارِ فَتَفَرَّسَتْ فيهِ وَقَالَتْ: « وَهذَا كَانَ مَعَهُ! ». 57فَأَنْكَرَهُ قَائِلاً: «لَسْتُ أَعْرِفُهُ يَا امْرَأَةُ! » 58 وَبَعْدَ قَلِيل رَآهُ آخَرُ وَقَالَ: « وَأَنْتَ مِنْهُمْ! » فَقَالَ بُطْرُسُ: «يَا إِنْسَانُ، لَسْتُ أَنَا! » 59 وَلَمَّا مَضَى نَحْوُ سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ أَكَّدَ آخَرُ قَائِلاً: «بِالْحَقِّ إِنَّ هذَا أَيْضًا كَانَ مَعَهُ، لأَنَّهُ جَلِيلِيٌّ أَيْضًا! ». 60فَقَالَ بُطْرُسُ: «يَا إِنْسَانُ، لَسْتُ أَعْرِفُ مَا تَقُولُ! ». وَفِي الْحَالِ بَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ صَاحَ الدِّيكُ. 61فَالْتَفَتَ الرَّبُّ وَنَظَرَ إِلَى بُطْرُسَ، فَتَذَكَّرَ بُطْرُسُ كَلاَمَ الرَّبِّ، كَيْفَ قَالَ لَهُ: «إِنَّكَ قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ الدِّيكُ تُنْكِرُنِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ». 62فَخَرَجَ بُطْرُسُ إِلَى خَارِجٍ وَبَكَى بُكَاءً مُرًّا. 63 وَالرِّجَالُ الَّذِينَ كَانُوا ضَابِطِينَ يَسُوعَ كَانُوا يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ وَهُمْ يَجْلِدُونَهُ، 64 وَغَطَّوْهُ وَكَانُوا يَضْرِبُونَ وَجْهَهُ وَيَسْأَلُونَهُ قَائِلِينَ: «تَنَبَّأْ! مَنْ هُوَ الَّذِي ضَرَبَكَ؟ » 65 وَأَشْيَاءَ أُخَرَ كَثِيرَةً كَانُوا يَقُولُونَ عَلَيْهِ مُجَدِّفِينَ. 66 وَلَمَّا كَانَ النَّهَارُ اجْتَمَعَتْ مَشْيَخَةُ الشَّعْبِ: رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةُ، وَأَصْعَدُوهُ إِلَى مَجْمَعِهِمْ 67قَائِلِينَ: «إِنْ كُنْتَ أَنْتَ الْمسِيحَ، فَقُلْ لَنَا! ». فَقَالَ لَهُمْ: «إِنْ قُلْتُ لَكُمْ لاَ تُصَدِّقُونَ، 68 وَإِنْ سَأَلْتُ لاَ تُجِيبُونَنِي وَلاَ تُطْلِقُونَنِي. 69مُنْذُ الآنَ يَكُونُ ابْنُ الإِنْسَانِ جَالِسًا عَنْ يَمِينِ قُوَّةِ اللهِ». 70فَقَالَ الْجَمِيعُ: «أَفَأَنْتَ ابْنُ اللهِ؟ » فَقَالَ لَهُمْ: «أَنْتُمْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا هُوَ». 71فَقَالُوا: «مَا حَاجَتُنَا بَعْدُ إِلَى شَهَادَةٍ؟ لأَنَّنَا نَحْنُ سَمِعْنَا مِنْ فَمِهِ».".

تبعه من بعيد = هو يمسك العصا من الوسط فمن ناحية يريح ضميره بأنه تبع المسيح ومن ناحية هو كان من بعيد لينقذ سمعته. فإلتفت الرب ونظر إلى بطرس = هذه يضيفها لوقا ليشرح سبب توبة بطرس، فنظرة المسيح المملوءة عتاباً، مع صياح الديك حرّكا قلب بطرس وخرج ليبكي بكاءً مراً وليصير داوداً جديداً في توبته ودموعه. لقد كانت نظرة المسيح له هي إقتراب مراحم المسيح إليه بصمت وسرية ولمسة حانية لمست قلبه وذكرته بالماضي فيها إفتقد الرب بطرس بنعمته الداخلية. في وسط آلام المسيح المرة لم ينسى خلاص نفس بطرس وشجعه.

وإن سألت لا تجيبونني = سبق المسيح وسألهم عن معمودية يوحنا وقالوا لا نعرف (لو5: 20 - 7) وسألهم عن مزمور داود ولم يجيبوا (لو41: 20 - 44) والمسيح يقصد هنا أنه لو ناقشتكم في النبوات التي تثبت أنني إبن الله وتفسيرها لن تجيبوا لأنكم لا تريدون أن تعرفوا الحق، ولا تريدون أن يعرف أحد الحق، ولو تجردوا عن الهوى لكان المسيح قد شرح لهم.

ولا تطلقونني = لن يطلقوه حتى لو أثبت براءته فهم قد بيتوا النية على قتله.

آية (لو66: 22): -.

"66 وَلَمَّا كَانَ النَّهَارُ اجْتَمَعَتْ مَشْيَخَةُ الشَّعْبِ: رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةُ، وَأَصْعَدُوهُ إِلَى مَجْمَعِهِمْ.".

اجتماع صوري بالنهار حتى يكون الحكم رسمياً فأحكام الإعدام ليلاً باطلة.

الآيات (يو13: 18 - 27): -.

"12ثُمَّ إِنَّ الْجُنْدَ وَالْقَائِدَ وَخُدَّامَ الْيَهُودِ قَبَضُوا عَلَى يَسُوعَ وَأَوْثَقُوهُ، 13 وَمَضَوْا بِهِ إِلَى حَنَّانَ أَوَّلاً، لأَنَّهُ كَانَ حَمَا قَيَافَا الَّذِي كَانَ رَئِيسًا لِلْكَهَنَةِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ. 14 وَكَانَ قَيَافَا هُوَ الَّذِي أَشَارَ عَلَى الْيَهُودِ أَنَّهُ خَيْرٌ أَنْ يَمُوتَ إِنْسَانٌ وَاحِدٌ عَنِ الشَّعْبِ. 15 وَكَانَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ وَالتِّلْمِيذُ الآخَرُ يَتْبَعَانِ يَسُوعَ، وَكَانَ ذلِكَ التِّلْمِيذُ مَعْرُوفًا عِنْدَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، فَدَخَلَ مَعَ يَسُوعَ إِلَى دَارِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ. 16 وَأَمَّا بُطْرُسُ فَكَانَ وَاقِفًا عِنْدَ الْبَابِ خَارِجًا. فَخَرَجَ التِّلْمِيذُ الآخَرُ الَّذِي كَانَ مَعْرُوفًا عِنْدَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، وَكَلَّمَ الْبَوَّابَةَ فَأَدْخَلَ بُطْرُسَ. 17فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ الْبَوَّابَةُ لِبُطْرُسَ: «أَلَسْتَ أَنْتَ أَيْضًا مِنْ تَلاَمِيذِ هذَا الإِنْسَانِ؟ » قَالَ ذَاكَ: «لَسْتُ أَنَا! ». 18 وَكَانَ الْعَبِيدُ وَالْخُدَّامُ وَاقِفِينَ، وَهُمْ قَدْ أَضْرَمُوا جَمْرًا لأَنَّهُ كَانَ بَرْدٌ، وَكَانُوا يَصْطَلُونَ، وَكَانَ بُطْرُسُ وَاقِفًا مَعَهُمْ يَصْطَلِي. 19فَسَأَلَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ يَسُوعَ عَنْ تَلاَمِيذِهِ وَعَنْ تَعْلِيمِهِ. 20أَجَابَهُ يَسُوعُ: «أَنَا كَلَّمْتُ الْعَالَمَ عَلاَنِيَةً. أَنَا عَلَّمْتُ كُلَّ حِينٍ فِي الْمَجْمَعِ وَفِي الْهَيْكَلِ حَيْثُ يَجْتَمِعُ الْيَهُودُ دَائِمًا. وَفِي الْخَفَاءِ لَمْ أَتَكَلَّمْ بِشَيْءٍ. 21لِمَاذَا تَسْأَلُنِي أَنَا؟ اِسْأَلِ الَّذِينَ قَدْ سَمِعُوا مَاذَا كَلَّمْتُهُمْ. هُوَذَا هؤُلاَءِ يَعْرِفُونَ مَاذَا قُلْتُ أَنَا». 22 وَلَمَّا قَالَ هذَا لَطَمَ يَسُوعَ وَاحِدٌ مِنَ الْخُدَّامِ كَانَ وَاقِفًا، قَائِلاً: «أَهكَذَا تُجَاوِبُ رَئِيسَ الْكَهَنَةِ؟ » 23أَجَابَهُ يَسُوعُ: «إِنْ كُنْتُ قَدْ تَكَلَّمْتُ رَدِيًّا فَاشْهَدْ عَلَى الرَّدِيِّ، وَإِنْ حَسَنًا فَلِمَاذَا تَضْرِبُنِي؟ » 24 وَكَانَ حَنَّانُ قَدْ أَرْسَلَهُ مُوثَقًا إِلَى قَيَافَا رَئِيسِ الْكَهَنَةِ. 25 وَسِمْعَانُ بُطْرُسُ كَانَ وَاقِفًا يَصْطَلِي. فَقَالُوا لَهُ: «أَلَسْتَ أَنْتَ أَيْضًا مِنْ تَلاَمِيذِهِ؟ » فَأَنْكَرَ ذَاكَ وَقَالَ: «لَسْتُ أَنَا! ». 26قَالَ وَاحِدٌ مِنْ عَبِيدِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، وَهُوَ نَسِيبُ الَّذِي قَطَعَ بُطْرُسُ أُذْنَهُ: «أَمَا رَأَيْتُكَ أَنَا مَعَهُ فِي الْبُسْتَانِ؟ » 27فَأَنْكَرَ بُطْرُسُ أَيْضًا. وَلِلْوَقْتِ صَاحَ الدِّيكُ.".

تمت المحاكمة الدينية، أي محاكمة المسيح أمام رؤساء الكهنة، في أثناء الليل، فأبناء الظلمة لا يعملون إلاّ في الظلمة. بل هم تجاوزوا قوانينهم ليحكموا بالإدانة على المسيح على وجه السرعة. بل أن قيافا قد أصدر الحكم عليه بالموت قبل المحاكمة (يو14: 18). ولنلاحظ أنه بحسب التقليد اليهودي تعتبر أحكام الليل لاغية. لذلك إجتمعوا صباحاً (شكلياً) للتصديق على الحكم. ومن مهازل هذه المحاكمة فبحسب القوانين يمنع تنفيذ الحكم في نفس اليوم لكنهم نفذوه في المسيح.

آية (يو13: 18): -.

"13 وَمَضَوْا بِهِ إِلَى حَنَّانَ أَوَّلاً، لأَنَّهُ كَانَ حَمَا قَيَافَا الَّذِي كَانَ رَئِيسًا لِلْكَهَنَةِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ.".

يقول القديس يوحنا في سخرية أنهم ذهبوا به إلى حنان ليحاكمه. فبأي صفة يحاكمه حنان.. لأنه كان حما قيافا = هذا هو التبرير الوحيد الذي قدَّمه يوحنا، فكأن قيافا يرد الجميل لحنان أنه جعله رئيس الكهنة. ونلاحظ أن القديس يوحنا لم يورد أي إتهام للمسيح مماّ قالوه فهم لم يستقروا على تهمة واحدة ضده. ونلاحظ أن دار حنان وقيافا هي دار واحدة وبها قاعة للمحكمة. وكان حنان رئيساً سابقاً للكهنة. ومجمع السنهدريم كان يجتمع في هذه القاعة (مر53: 14). وخرج المسيح من دار رئيس الكهنة إلى دار الولاية. ويوحنا لم يذكر اجتماع المجمع ولا المحاكمة أمامه لأنه رأي أن الحكم كله في يد قيافا.

حنان وقيافا: كان حنان رئيساً للكهنة من سنة 7م – 14 - 15م حينما أسقطه الوالي السابق لبيلاطس وكان إسمه فاليريوس جراتوس. وتوّلى بعد حنان إبنه اليعازار لمدة سنة واحدة سنة16 - 17م. ومن بعده جاء قيافا زوج إبنته وبقى في الرئاسة حتى سنة 35 - 36 حيث أسقطه الوالي الذي أتى بعد بيلاطس. ومن بعد قيافا تولى الرئاسة إبن آخر لحنان هو يوناثان سنة 36 - 37م ومن بعده تولى الرئاسة ثلاثة من أولاد حنان وهم ثاوفيلس سنة37 - 41م ثم متياس سنة41 - 44م ثم حنان الصغير حتى سنة62م وهو الذي مدّ يده وقتل يعقوب أخو الرب (هذا غير يعقوب أخو يوحنا الذي قتله هيرودس) (أع1: 12، 2). وكانت هذه العائلة مشهورة بالرشوة والدسائس الدينية وواضح أن حنان الكبير كان متسلطاً على قيافا وغيره وهذا ما نلاحظه في (لو2: 3) فهو يقول رئيس الكهنة حنان وقيافا. فقال رئيس الكهنة بالمفرد. فكان حنان يمارس وظيفة رئيس الكهنة من خلف قيافا.

وكانت هذه العائلة كعصابة تستخدم الهيكل في التجارة لذلك قال المسيح عن الهيكل "حولتموه إلى مغارة لصوص". ولذلك كانت حادثة تطهير الهيكل سبب حقد حنان وقيافا، فهي أوقفت نهر المال الذي يتدفق عليهما من تجارة الهيكل. ونلاحظ من (يو45: 7 - 49) أن المؤامرات وإرسال الخدام، خدام الهيكل الذين هم ضباط على مستوى عالٍ من المعرفة، كانت مستمرة منذ زمن ولكن حينما ذهب هؤلاء الخدام للمسيح أعجبوا به.

الذي كان رئيساً للكهنة في تلك السنة = كان رئيس الكهنة يستمر في وظيفته حتى يموت. ولكن قصد يوحنا بهذا أن قيافا كان رئيساً للكهنة في تلك السنة التي كانت السنة المقبولة للمؤمنين وسنة خيبة اليهود وخسارتهم لكل شئ. وتعني أيضاً كثرة تغيير رؤساء الكهنة بواسطة الحكام الرومان.

وَمَضَوْا بِهِ إِلَى حَنَّانَ أَوَّلاً = إقتاد الجند الرومان وخدام الهيكل الرب يسوع مقيدا إلى قصر حنان حما قيافا رئيس الكهنة الرسمى. وفى تلك الساعة المتأخرة من الليل كانت الشوارع خالية. فمشهد الجنود بمشاعلهم لم يلفت نظر أحد. وهم ذهبوا إلى حنان فهم يعلموا أنه الرجل القوى على الرغم من وجود قيافا فى المركز الرسمى. وكان غنيا جدا هو وأولاده وإستخدم نقوده فى عمل علاقات قوية مع السلطات الرومانية. وكان صدوقيا متساهلا بلا تزمت كالفريسيين، قادر على إرضاء السلطات الرومانية. ولم يسجل التاريخ اليهودى رجلا فى قوة وغنى ونفوذ حنان. وعمل ثروته مستغلا الهيكل. وكان فى مكانه أفضل من رئاسة الكهنوت الرسمية، فهو يدبر ويخطط بلا مسئوليات ولا قيود رسمية. وطبعا كان إلتفاف الشعب حول المسيح سوف يسبب خسائر جسيمة مادية لكل هؤلاء الرؤساء. وطبعا كان حنان من ضمن الذين قرروا موت يسوع. ولكن المذكور فى الكتاب أن قيافا هو الذى أشار بذلك. وذهب الجند الرومان بالرب يسوع إلى حنان مباشرة كإختيار واقعى عملى فهو صاحب القرار عمليا وهم يعرفون هذا. ولكننا لا نعلم شيئا عما دار بين الرب وبين حنان. وأرسله حنان إلى قيافا وهناك كان إنكار بطرس للمسيح.

آية (يو14: 18): -.

"14 وَكَانَ قَيَافَا هُوَ الَّذِي أَشَارَ عَلَى الْيَهُودِ أَنَّهُ خَيْرٌ أَنْ يَمُوتَ إِنْسَانٌ وَاحِدٌ عَنِ الشَّعْبِ.".

الإشارة هنا إلى (يو49: 11، 50). وتعني أن القرار قد إتخذوه قبل المحاكمة.

آية (يو15: 18): -.

"15 وَكَانَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ وَالتِّلْمِيذُ الآخَرُ يَتْبَعَانِ يَسُوعَ، وَكَانَ ذلِكَ التِّلْمِيذُ مَعْرُوفًا عِنْدَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، فَدَخَلَ مَعَ يَسُوعَ إِلَى دَارِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ.".

من هنا نرى أن يوحنا كان شاهد عيان فهو وبطرس فقط تبعا المسيح وهرب الباقون. ولكن بطرس احتجز عند الباب، إذ لم يكن معروفاً لخدام قيافا. ولكن يوحنا كان معروفاً فهو غالباً كان وأخيه يعقوب أقارب لرئيس الكهنة. وهذه المعرفة هي التي أهلت يوحنا ليعرف إسم عبد رئيس الكهنة ملخس، بل تعرف على نسيب ملخس بين الخدام، وأهلته لدخول بيت قيافا دون حرج في هذا الموقف الخطير. وهو أيضاً عَرِف أن الجارية التي أنكر بطرس المسيح أمامها أنها هي البوابة، بل هو توسط لبطرس لكي يدخل (آية16). وهذه القرابة هي التفسير أنهم لم يعترضوا على دخوله.

إنجيل لوقا 14
.

ومعروف في التاريخ اليهودي أن السنهدريم وهو الجهة القضائية العليا المنوط بها الفحص والحكم في القضايا الكبرى التي تخص اليهود، قد توقف عن العمل 40سنة قبل خراب أورشليم، أي كان متوقفاً عن العمل أيام المسيح، وهم قد منعوا بحسب هذا القانون من عقد محاكمات تكون نتيجتها الحكم بالإعدام. وهم قد منعوا من الاجتماع في الدار المخصصة للسنهدريم المسماة "جازيت" بحسب هذا القانون. وبحسب التلقيد اليهودي لا يجوز للسنهدريم أن يحكم بالموت خارج الجازيت. ولذلك كان اجتماعهم في دار قيافا إجتماعاً غير قانوني، بل بناء على إستدعاء رؤساء الكهنة للتصديق الشكلي على الحكم. ويقول التلمود اليهودي أنه قبل خراب الهيكل بأربعين سنة إنتزع من إسرائيل حق الحكم بالإعدام، ولكن يبدو أنه في غياب الوالي الروماني خارج أورشليم أتيح لهم أن يحكموا على إسطفانوس بالرجم.

آية (يو16: 18): -.

"16 وَأَمَّا بُطْرُسُ فَكَانَ وَاقِفًا عِنْدَ الْبَابِ خَارِجًا. فَخَرَجَ التِّلْمِيذُ الآخَرُ الَّذِي كَانَ مَعْرُوفًا عِنْدَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، وَكَلَّمَ الْبَوَّابَةَ فَأَدْخَلَ بُطْرُسَ.".

بعد أن إستقر يوحنا في الداخل عاد ليبحث عن بطرس ليدخل. وكلم البوابة = إذاً البوابة أيضاً تعرفه. ولكن البوابة كلمت بطرس وتركت يوحنا. والله سمح بهذا حتى ينكسر كبرياء بطرس (37: 13).

آية (يو17: 18): -.

"17فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ الْبَوَّابَةُ لِبُطْرُسَ: «أَلَسْتَ أَنْتَ أَيْضًا مِنْ تَلاَمِيذِ هذَا الإِنْسَانِ؟ » قَالَ ذَاكَ: «لَسْتُ أَنَا! ».".

في دخوله تعرفت عليه البوابة، وقول الكتاب أيضاً يشير لأن البوابة سبقت وتعرفت على يوحنا وعرفت أنه من تلاميذ المسيح. وبطرس خانته شجاعته وأنكر وكان من الممكن أن يهلكوه ولكن المسيح كان قد طلب لأجله (لو32: 22).

آية (يو18: 18): -.

"18 وَكَانَ الْعَبِيدُ وَالْخُدَّامُ وَاقِفِينَ، وَهُمْ قَدْ أَضْرَمُوا جَمْرًا لأَنَّهُ كَانَ بَرْدٌ، وَكَانُوا يَصْطَلُونَ، وَكَانَ بُطْرُسُ وَاقِفًا مَعَهُمْ يَصْطَلِي.".

هنا إنسحب القائد والجند ولم يبق سوى العبيد وضباط الحراسة اليهود، وهؤلاء تجمعوا معاً في فسحة الدار في الدور الأرضي. لأنه كان برد = إشارة لأن هذا الجو إستثنائي في هذه السنة، فمن المعتاد في مثل هذا الوقت أن يكون الجو دافئاً. وضوء الجمر ساعد العبيد أن يروا وجه بطرس فيتعرفوا عليه (لو56: 22 + مر67: 14 - 72).

آية (يو19: 18): -.

"19فَسَأَلَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ يَسُوعَ عَنْ تَلاَمِيذِهِ وَعَنْ تَعْلِيمِهِ.".

نفهم من آية (24) أن هذا التحقيق كان أمام قيافا، بعد أن أرسله حنان إليه. وهنا قيافا يسأل المسيح عن تلاميذه [1] لأنه ينوي أن ينكل بهم ويقدم أسماءهم إلى بيلاطس [2] في نظر بيلاطس أن المسيح متهم بأنه يريد أن يكون ملكاً وبالتالي يكون تلاميذه ولاة منافسين لبيلاطس (هذا ما يريده قيافا). [3] والمسيح كإبن الله يكون تلاميذه فوق رئيس الكهنة. والمسيح لم يجب على السؤال الخاص بتلاميذه ليحميهم. وقيافا يسأل المسيح عن تعليمه = أي دعوته لأن يكون ملكاً يمنع أن تعطى الجزية لقيصر، وأنه ملك لليهود. وكأن قيافا يستدرج المسيح ليعترف بخططه السرية للقيام بثورة ليكون ملكاً.

آية (يو20: 18): -.

"20أَجَابَهُ يَسُوعُ: «أَنَا كَلَّمْتُ الْعَالَمَ عَلاَنِيَةً. أَنَا عَلَّمْتُ كُلَّ حِينٍ فِي الْمَجْمَعِ وَفِي الْهَيْكَلِ حَيْثُ يَجْتَمِعُ الْيَهُودُ دَائِمًا. وَفِي الْخَفَاءِ لَمْ أَتَكَلَّمْ بِشَيْءٍ.".

هنا المسيح يعلن أنه لم يكن يعد لثورة وليس له تعاليم سرية. بل كل تعاليمه كانت على الملأ وما قاله للسامرية أذاعته هي في كل المدينة. وخدام رئيس الكهنة سبقوا وإستمعوا له وشهدوا له (يو45: 7، 46). بل أن رد المسيح فيه إشارة إتهام لرئيس الكهنة بأنه هو الذي يعمل في الظلام بمحاكمته. وقوله العالم = يشمل تلاميذه وكل اليهود والآخرين بلا تمييز، بل المسيح يمنع كل تعليم سرى (مت27: 10) فكل تعليم سرى يخلو من الحق.

آية (يو21: 18): -.

"21لِمَاذَا تَسْأَلُنِي أَنَا؟ اِسْأَلِ الَّذِينَ قَدْ سَمِعُوا مَاذَا كَلَّمْتُهُمْ. هُوَذَا هؤُلاَءِ يَعْرِفُونَ مَاذَا قُلْتُ أَنَا».".

كانت القوانين اليهودية للمحاكمات تنص على سماع شهود البراءة أولاً. وفي قول المسيح إشارة لأنهم أغفلوا هذا النص. وكأن المسيح يطلب سماع شهود الدفاع أولاً، لأنه أيضاً بحسب القوانين اليهودية فالمتهم برئ حتى تثبت إدانته. ولكن واضح هنا أن المحاكمة صورية. وبهذا لم يجب المسيح على الأسئلة الموجهة له كما قال مرقس ومتى (مر60: 14، 61 + مت62: 26، 63).

آية (يو22: 18): -.

"22 وَلَمَّا قَالَ هذَا لَطَمَ يَسُوعَ وَاحِدٌ مِنَ الْخُدَّامِ كَانَ وَاقِفًا، قَائِلاً: «أَهكَذَا تُجَاوِبُ رَئِيسَ الْكَهَنَةِ؟ ».".

راجع (أش6: 50).

آية (يو23: 18): -.

"23أَجَابَهُ يَسُوعُ: «إِنْ كُنْتُ قَدْ تَكَلَّمْتُ رَدِيًّا فَاشْهَدْ عَلَى الرَّدِيِّ، وَإِنْ حَسَنًا فَلِمَاذَا تَضْرِبُنِي؟ ».".

المسيحية لا تعرف الجبن. والمسيح هنا كان في ملء السلام ومستعداً لأقصى درجات الآلام ولكنه رد بجواب فيه الحق. وهذه الآية تتكامل مع (مت39: 5) فعلينا أن نكون مستعدين لأن نحتمل الظلم وأن نظهر الحق بكل وداعة ورقة وبلا خنوع فيسوع رد بقوة وأثبت أن اللطمة ظالمة. ولاحظ هنا الكمال الإلهي في تصرف المسيح مع رد بولس الرسول في موقف مشابه (أع1: 23 - 5).

آية (يو26: 18): -.

"26قَالَ وَاحِدٌ مِنْ عَبِيدِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، وَهُوَ نَسِيبُ الَّذِي قَطَعَ بُطْرُسُ أُذْنَهُ: «أَمَا رَأَيْتُكَ أَنَا مَعَهُ فِي الْبُسْتَانِ؟ ».".

نرى هنا إمكانيات يوحنا في التعرف على أهل بيت رئيس الكهنة مما يشير لقرابته لأهل البيت.

آية (يو27: 18): -.

"27فَأَنْكَرَ بُطْرُسُ أَيْضًا. وَلِلْوَقْتِ صَاحَ الدِّيكُ.".

كان التدبير الإلهي عجيب في أن المحاكمة إنتهت وكان المسيح يمر في الفسحة التي وقف فيها بطرس. وكان هذا بعد صياح الديك والإنكار الثالث حتى ينظر المسيح لبطرس معاتباً فيدعوه للتوبة (لو61: 22). ونلاحظ أن الله يستخدم ديكاً لينبه بطرس لخطيته. وهكذا فكل ما في الكون يسير بتدبير الرب. وعلينا أن لا نرفض صوت الرب في داخلنا أو بأي طريقة يدبرها ليصل إلينا صوته. ولكن لاحظ رقة يوحنا فهو لم يذكر تجديف بطرس ضد المسيح. لكنه ذكر القصة تثبيتاً لنبوة السيد المسيح.

ملحوظة: كانت الشريعة اليهودية المدونة في كتاب التلمود تحرم الحكم ليلاً على إنسان بالموت، ولا تجيز الحكم عليه في جلسة واحدة، لهذا التزم مجلس السبعين (السنهدريم) أن يجتمعوا في صباح الجمعة في الهيكل، ليجعلوا ما حكموا به على يسوع ليلاً في دار قيافا شرعياً. ولاحظ أن الموت عند اليهود بالرجم وعند الرومان بالصلب، لهذا صُلب يسوع.

الصلب.

كانت عقوبة الصلب وككل الممارسات غير الآدمية بل والرجاسات أصولها فينيقية. أخذها عنهم الرومان بعد ذلك وطبقوها على المجرمين من غير الرومان. ولم يكن اليهود يمارسون عقوبة الصلب فيما عدا أحد ملوك المكابيين وإسمه جانيوس الذى صلب 80 شخصا فى أورشليم. ولكن حتى هيرودس وهو من أحفاد جانيوس وبالرغم من وحشيته لم يستعمل عقوبة الصلب. وفى حصار أورشليم سنة 70م. صُلِب أعدادا كبيرة من اليهود. أما طرق تنفيذ الإعدام عند اليهود فكانت الشنق وضرب العنق بالسيف والرجم والحرق. ولكن الربيين اليهود لم يكن لهم ميل نحو عقوبة الإعدام. ويظهر هذا أنهم منعوا تنفيذ حكم الموت فى نفس يوم صدوره. وكتب إثنين من الربيين أنه فى فترة تواجدهم بالسنهدريم لم يتم إصدار حكم بالإعدام. لكنهم كانوا يعلقون المتهم بالوثنية أو التجديف، ولكن بعد موته بطريقة أخرى كالرجم مثلا. ولكن بعد صلب المسيح بقليل إنتهت عقوبة الإعدام غير الآدمية من العالم. وكأن صلب المسيح وضع نهاية لهذا المفهوم للصليب بل صار الصليب رمزا للحب والبذل والإنسانية والسلام.

محاكمة المسيح الدينية فيها كسر لكل القوانين.

ما كان مسموحا لهم بعقد هذه المحاكمة (آية يو18: 15).

مع هذا حكموا بقتله، بل القرار متخذ مسبقا.

والمحاكمة لم تتم فى المكان الرسمى أمام السنهدريم بل فى قصر قيافا.

وبأى صفة يحاكمه حنان وهو معزول من رئاسة الكهنوت.

والمحاكمة تمت ليلا وليس فى الصباح عكس المتبع - فالمحاكمات كانت تبدأ صباحا وحتى وقت تناول الطعام.

وكانت المحاكمات لا تتم فى السبوت والأعياد ولا فى عشية عيد أو سبت.

ولم يتبع النظام المتعارف عليه فى تحذير الشهود وإنذارهم أن يكون كلامهم بالصدق.

وكان شرطا أن يسمع شهود البراءة أولا وهذا لم يحدث. لذلك نبه المسيح رئيس الكهنة لذلك وقال له إسأل الذين سمعوا.

كانت شهادة الشهود متضاربة وفى هذه الحالة كانوا لا يعتدون بها. ولكنهم أخذوا بها. والتهم التى كان يتم فيها الحكم بالموت هى التى كان فيها المتهم يدعو الشعب للوثنية فيفسد إيمان الشعب.

والحكم لم يكن ينفذ فى نفس يوم صدوره بل بعده بأيام. ولكن تم تنفيذ الحكم على المسيح بعد المحاكمة بساعات قليلة.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

الأصحاح الثالث والعشرون - تفسير إنجيل لوقا - القمص أنطونيوس فكري

الأصحاح الحادي والعشرون - تفسير إنجيل لوقا - القمص أنطونيوس فكري

تفاسير إنجيل لوقا الأصحاح 22
تفاسير إنجيل لوقا الأصحاح 22