الأصحاح الرابع والعشرون – تفسير إنجيل لوقا – القمص أنطونيوس فكري

هذا الفصل هو جزء من كتاب: انجيل لوقا – القس أنطونيوس فكري.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

الإصحاح الرابع والعشرون

مقدمة لأحداث القيامة.

خرستوس آنستي اليثوس آنستي.

المسيـــح قام حقـاً قـــام.

الصورة التي يظهر بها المسيح.

المسيح ظهر بعدة هيئات.

1 - ما قبل التجسد: - ظهر المسيح عدة مرات لأشخاص في العهد القديم مثل إبراهيم (تك 1: 18، 2) وليشوع (يش 13: 5 - 15 + يش2: 6). وهذا الظهور هو مجرد ظهور فقط، أي لم يكن للرب جسد حقيقي مثلنا.

2 - التجسد: - نقول في قانون الإيمان عن المسيح أنه تجسد وتأنس أي صار مثلنا، وشابهنا في كل شئ، جاع وعطش وتألم وبكي. كان هذا في أثناء حياة المسيح علي الأرض قبل صلبه وموته. وكان هو "الله ظهر في الجسد" (1تي16: 3). في فترة التجسد هذه كان المسيح الإبن قد أخلي ذاته آخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس (في7: 2) ولكن بدون خطية. وفي فترة وجوده بالجسد كان ظاهراً لكل إنسان، ظاهراً بجسده الذي يشبه جسدنا، يستطيع أي إنسان أن يراه ويلمسه، إلاّ في الأوقات التي كان يريد هو أن يختفي فيها (يو59: 8 + لو29: 4، 30) أو يظهر مجده (كما حدث فى التجلي).

3 - ما بعد القيامة وقبل الصعود: - صار الوضع معكوساً. لقد صار المسيح مختفياً بجسده إلاّ في الأوقات التي يريد أن يظهر فيها بتنازل منه. فالمسيح قام بجسد ممجد لا يستطيع أحد من البشر أن يعاينه ويتطلع إليه. ولكن في هذه الفترة لم يظهر مجد المسيح بناسوته للبشر، لم يظهر هذا المجد ولكن لم يكن كل إنسان قادراً أن يرى المسيح وذلك بسبب خطايا البشر. كان هناك شروط ليرى أحد المسيح. ما عاد أحد يستطيع أن يراه إلاّ بالقدر الذي يسمح به هو. فالخطية جعلت إمكانياتنا الجسدية ضعيفة. وهذا ما نفهمه من قول الله "لا يراني الإنسان ويعيش" (خر20: 33). في هذه المرحلة بعد القيامة كان لابد أن تتوافر شروط فيمن يراه وهذه الشروط هي الإيمان والمحبة والقداسة والرجاء، وهذا ليكون للشخص بصيرة روحية يراه بها، وما يساعد علي وجود هذه البصيرة التناول من جسد الرب ودمه كما حدث مع تلميذي عمواس، وهذه البصيرة تعطي أن نعرفه لا كشخص عادى، بل كإله، كما صرخ توما "ربي والهي" وهناك درجات لرؤية المسيح فيما بعد القيامة.

1) لا يُرى 2) يراه أحد ولا يعرفه 3) يراه أحد ويعرفه.

فالمرات التي ظهر فيها المسيح لتلاميذه كانت قليلة وبقية الوقت كان لا يراه أحد. وتلميذي عمواس رأوه ولم يعرفوه وبعد كسر الخبز عرفوه، والمجدلية رأته ولم تعرفه ثم عرفته.

وهنا نجيب عن سؤال يُسأل كثيراً.. لماذا لم يظهر المسيح لليهود ولرؤساء الكهنة فيؤمنوا به؟ والإجابة أن هؤلاء كانوا بلا إيمان وبلا قداسة. والقداسة بدونها لا يرى أحد الرب (عب14: 12). فالمسيح لا يريد أن يستعرض قوته وإمكانيات نصرته على الموت أمام أحد.. بل هو يطلب تغيير القلب والذهن وبهذا يمكن للإنسان أن يعاينه. فالفرق بين ما قبل الصليب وما بعد القيامة، أنه قبل الصليب كان يمكن لكل إنسان أن يراه، وكان يمكنه الإختفاء ليس خوفاً إنما ليكمل رسالته. أما بعد القيامة فكان مختفياً عادة لا يظهر إلاّ في بعض الأوقات وبشروط.

ما بعد الصعود: - نقول في قانون الإيمان "وقام من بين الأموات وصعد إلى السموات وجلس عن يمين أبيه، والآب قطعاً ليس له يمين ولا يسار فهو غير محدود. ولكن المقصود باليمين القوه والمجد. أي أن المسيح بجسده صار له صورة المجد الذي لأبيه والذي كان له من قبل بلاهوته، ما كان بلاهوته من قبل صار له بناسوته الآن، وهذه كانت طلبة المسيح فى (يو 17: 5). هذا ما جعل يوحنا يسقط أمامه كميت إذ رآه في مجده (رؤ16: 1، 17). حين نقول جلس عن يمين أبيه فهذه عكس أخلى ذاته. لذلك قيل عند صعوده أن سحابة قد حجبته (أع9: 1) لأن التلاميذ ما كانوا قادرين على معاينة هذا المجد.

ماذا فعل المسيح خلال الأربعين يوماً؟

كان يؤسس كنيسته على أساس القيامة. لذلك سمعنا "هاهو يسبقكم إلى الجليل.. هناك ترونه" (مت7: 28 + مر7: 16) فلماذا الذهاب إلى الجليل؟ لقد إختار المسيح تلاميذه هناك، وهناك عرفوه على مستوى الجسد. ولذلك شكوا فيه. والآن فالمسيح يريد أن يرسلهم للعالم كله بعد أن عرفوا حقيقته وبعد أن أعلن لهم ذاته. والمسيح يأخذهم إلى الجليل ليجدد العهد معهم على أساس القيامة. وفي الناصرة التي في الجليل نشأ المسيح وعاش، وبهذا فهو يربط تأنسه وحياته بقيامته، بل أن قيامته أكدت تأنسه وتجسده وأظهرت سبب التجسد.

وكلمة ترونه مقصود بها ليس المعرفة الظاهرية بل المعرفة الحقيقية.

نلاحظ التأكيد على الأسرار الكنسية وتسليم المسيح إياها للرسل خلال هذه المدة:

أ - المعمودية: - إذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم بإسم.. (مت19: 28).

ب_ الميرون: - ها أنا أرسل إليكم موعد أبى.. فأقيموا في أورشليم.

(لو49: 24).

ج_ التوبة والإعتراف: - أن يُكرز بإسمه للتوبة ومغفرة الخطايا.. (لو47: 24).

+ من غفرتم خطاياه تغفر له ومن أمسكتم.. (يو23: 20).

د _ التناول: - أخذ خبزاً وبارك وكسر وناولهما فإنفتحت أعينهما. (لو30: 24، 31).

هـ الكهنوت: - ولما قال هذا نفخ وقال لهم إقبلوا الروح القدس.. (يو22: 20).

و_ مسحة المرضى: - هذه الآيات تتبع المؤمنين.. يضعون أيديهم على المرضى (مر17: 16، 18).

تشديد إيمان التلاميذ وتثبيت فكر القيامة عندهم، ومحو أي شكوك تكون قد تكونت عندهم (مثال لذلك توما) بل وبخ عدم إيمانهم (مر14: 16).

إرسال التلاميذ للكرازة وتلمذة الأمم واليهود (مت19: 28) وأن يعلموا الأمم حفظ الوصايا التي علمها لهم السيد (مت20: 28). وأن يرعوا شعبه كما يرعى الراعي قطيعه (يو15: 21 - 17). وقطيع المسيح أي كنيسته مؤسسة على الأسرار التي هي استحقاقات موته وقيامته.

لأن المسيح حي وقد قام من الأموات فسيكون دائماً في كنيسته "ها أنا معكم كل الأيام وإلى إنقضاء الدهر آمين" (مت20: 28) فخرجوا وكرزوا في كل مكان والرب يعمل معهم ويثبت الكلام بالآيات التابعة آمين "(مر20: 16).

نرى خلال مدة الأربعين يوماً المسيح الشافى: -.

فهو يشفى إيمان تلميذى عمواس والمجدلية.

هو المُعلم الذى علم تلميذى عمواس تفسير نبوات العهد القديم.

هو الذى شفى شكوك توما وهو الذى يشفى أى تساؤلات عقلية ممكن أن تشككنا فهذه إحدى حروب الشيطان.

رأينا فى معجزة صيد السمك الكثير أنه هو الرازق وأيضاً هو الذى يملأ الكنيسة، فالسمك رمز للمؤمنين.

هو الذى قام بشفاء محبة بطرس (راجع إنجيل يوحنا إصحاح 21).

هو الذى شفى محبة المجدلية غير الناضجة إذ كانت محبتها له كإنسان وليس كإله.

هو الذى أعطى الرجاء لبطرس أى شفى رجاءه. وهذا رأيناه فى قول الملاك للمريمات إذهبا قولا للتلاميذ ولبطرس. ثم قول المسيح نفسه لبطرس إرعى غنمى ثلاث مرات.

والمسيح له وسائل متعددة للشفاء قد تكون بأن يفيض من بركاته كما فى معجزة صيد السمك وقد تكون بأحداث مخيفة كالزلزلة التى جعلت قائد المئة يؤمن.

شفاء عبيده من الخوف ونرى كم تكررت كلمة سلام لكم.

أخيراً يكون الشفاء النهائى بأن نلبس الجسد الممجد وهذا معنى صعوده بجسده إلى السماء. وهو ذهب ليعد لنا مكاناً (يو 14: 2).

لمن ظهر المسيح أولاً؟

يقول القديس مرقس "وبعد ما قام باكراً ظهر أولاً لمريم المجدلية التي كان قد أخرج منها سبعة شياطين" (مر9: 16) وهكذا يؤكد القديس متى (9: 28، 10) والقديس يوحنا (1: 20). أمّا القديس لوقا فيذكر أن عدد من المريمات ذهبن للقبر أولاً ورأوا الملائكة وعرفوا حقيقة القيامة. ثم يؤكد القديس لوقا أن مريم المجدلية ومعها أخريات أخبرن الرسل وبشروهم بالقيامة.

بينما أن بولس الرسول لم يذكر المريمات ولا المجدلية في (1كو5: 15 - 9) بل قال إن المسيح ظهر لصفا ثم للإثنى عشر وبعد ذلك لأكثر من خمسمائة أخ وبعد ذلك ليعقوب ثم لبولس نفسه. فهل يوجد إختلاف أو تضاد بين الروايات المختلفة؟

1 - بالنسبة للأناجيل الأربعة إتفقوا على أن النساء سبقن الرسل في معرفة حقيقة القيامة، بل صرن كارزات بالقيامة للرسل أنفسهم. والأربعة بشائر تذكر إسم المجدلية كشاهد للقيامة ولأنها رأت المسيح وصارت كارزة. وهى التي كان بها سبعة شياطين. وهذا هو هدف الأناجيل الأربعة أن كل خاطئ بقوة القيامة قادر أن يتحول لكارز رأى المسيح. ونلاحظ أن المرأة في العهد القديم كانت هي سبب سقوط آدم. والآن صارت المرأة بعد القيامة كارزة وشاهدة للقيامة. هذا التحول العجيب هو الخلاص، وهذه هي بشارة الأناجيل المفرحة.

2 - أمّا بولس فعلى عادة الناموس ذكر صفا أولاً ثم الرسل ثم 500 أخ ثم بولس نفسه. فصفا (بطرس) ويعقوب من الأعمدة (غل9: 2). ثم الرسل وهم الذين إئتمنهم المسيح على الكرازة والـ500 أخ هم عدد من الشهود لا يشك أحد في أنهم كلهم كانوا في وهم. وإذا لم يرى الكل حقيقة القيامة فقد رآها بولس وهذا ما قصده بولس تأكيد حقيقة القيامة بشهود عاينوا القيامة. وكعادة اليهود فهم يعتمدون شهادة الرجال. والناموس يحدد أن تكون الشهادة على فم أكثر من شاهد (عد30: 35 + تث15: 19) لذلك لم يرد في كلمات بولس الرسول ذكر للنساء.

ملحوظة: - في هذه الظهورات كان يسوع بإرادته يظهر ذاته، وإن لم يظهر ذاته لا يراه أحد وظهوره هذا يعنى أنه يعلن ذاته.

ترتيب الأحداث.

هناك صعوبة في ترتيب الأحداث، لأن كل إنجيل اٍنفرد بذكر بعض الأحداث دون الأخرى، والصعوبة لا تتصل بحقيقة القيامة ولكن في ترتيب الأحداث. ونجد هنا محاولة متواضعة لترتيب الأحداث تظهر التكامل في روايات الإنجيليين الأربعة. والصعوبة تنشأ لو تصورنا أن الأحداث كلها حدثت في وقت واحد. ولكن: -.

1 - الأحداث لم تحدث كلها في وقت واحد.

2 - نفس الحدث يراه كل إنجيلي ويرويه بطريقة مختلفة، ولكن الحقيقة واحدة.

ملحوظة: - حاول البعض أن يروا في التعبيرات الآتية تسلسلاُ زمنياُ.

باكراً جداً والظلام باٍق / عند فجر الأحد / إذ طلعت الشمس.

إنجيل يوحنا / إنجيل متى / إنجيل مرقس.

قالوا أن هذا هو أول حدث / ثاني الأحداث / ثالث الأحداث.

ولكن التعبيرات الثلاثة يمكن أن تنطبق على نفس الوقت، وكل واحد من الإنجيليين يعبر عنها بطريقة مختلفة، فحينما تشرق الشمس في البداية، أي مع أول خيوط النور نستطيع أن نقول أن الظلام باٍق ونستطيع أن نقول أنه الفجر ويعبر آخر عن نفس المشهد بقوله إذ طلعت الشمس. ولذلك نرى أن الأحداث التي تم التعبير عنها في الأناجيل الأربعة بهذه التعبيرات إنما هي حدث واحد وفي وقت واحد أنظر الجدول.. مشهد رقم (3).

ومن هذا نرى أن ترتيب الحوادث كما يلي (أنظر الجدول).

1 - نرى في هذا المشهد أن النساء وعلى رأسهن مريم المجدلية التي اٍمتلأ قلبها بحب الرب يسوع "فمن يغفر له كثيراً يحب كثيراً"، وهذه أخرج المسيح منها 7 شياطين. هؤلاء النساء تبعن مشهد الدفن ليعرفن أين يوضع وكيف.. هن لا يردن مفارقته، وهن سيأتين لتكفينه أي يضعوا عليه العطور فيما بعد.

2 - في هذا المشهد نرى النسوة ذاهبات إلي سوق المدينة يشترين الحنوط والعطور، لأن واجباً عظيماً نحو الجسد المقدس فاتهن أداؤه. فإن أحداث يوم الجمعة الحزينة كانت سريعة خاطفة فلم ينتبهن إلي شراء الحنوط، بل لعلهن إنتظرن من الرب أن يفاجئ العالم بمعجزة كبرى، فينزل عن الصليب في قوة ومجد عظيمين. فيسجد له الأعداء قبل الأصدقاء. ولكن شيئاً من هذا لم يحدث.

3 - في هذا المشهد نرى جماعة متجهة للقبر ليقدموا آخر خدمة ممكنة لجسد الرب!! وكان في الجماعة التي سعت إلي القبر بعض الرجال. وهذا الظن ليس بعيد الاٍحتمال، ويوجد ما يبرره في التقاليد الشرقية التي تجعل من الرجل حماية للمرأة وبالأولى في تلك الظروف وبعد منتصف الليل. ولعل هذا هو قصد القديس لوقا بقوله أناس (لو1: 24) ويقصد بالأناس الرجال الذين كانوا في المجموعة. ومن النساء نعلم بعض الأسماء.

أ - مريم المجدلية وهذه ذكرها الإنجيليون الأربعة.

ب - سالوما زوجة زبدى وأم يوحنا ويعقوب. ج - يونا إمرأة خوزى. د - مريم الأخرى، بمقارنة "(مت 1: 28 مع مر1: 16) نفهم أن مريم الأخرى هذه ربما كانت هي مريم أم يعقوب. وربما كانت غيرها فإسم مريم كان شائعاً، والجماعة التي خرجت لتكفين المسيح كانت كبيرة ولا يستبعد تكرار إسم مريم في وسطها.

هل مريم الأخرى هي العذراء الأم؟

هذا الإحتمال مرفوض تماماً. فكيف يسميها متى مريم الأخرى، هل يليق هذا بأم المخلص، أما كان يقول مريم أمه كما هي العادة. لو كانت مريم العذراء في وسط هذه الجماعة لكان أحد الإنجيليين على الأقل وبالأخص يوحنا التي صارت لهُ أماً قد ذكر وجودها. وأليس عجيباً أن يذكر الإنجيليين مريم المجدلية بالإسم ولا يشار للعذراء سوى بالقول "الأخرى".

قد يكون هناك ظهور للسيد المسيح غير مذكور في الأناجيل لأمه العذراء. ولا حاجة لذهابها للقبر. وكما قلنا سابقاُ فهناك شروط ليظهر المسيح لإنسان بعد القيامة مثل الإيمان والمحبة، وهل هناك إيمان بقدر إيمان العذراء التي رأت منذ البشارة بالمسيح العجب. وحفظت كل هذه الأمور في قلبها (لو51: 2). وهل هناك محبة تعادل محبة الأم لإبنها، وهل هناك قداسة تعادل قداستها هذه التي إستحقت أن يولد منها المسيح. العذراء الأم إذن يتوفر فيها كل الشروط التي تسمح لها بأن يكون لها ظهور. بل أن إيمانها كان يمنعها أن تذهب للقبر فهي بالتأكيد كانت متأكدة من قيامته كما قال. وهل لا يظهر المسيح لأمه المتألمة لصلبه وموته بهذه الصورة البشعة، هذه التي جاز سيفٌ في نفسها (لو35: 2). نثق في أن المسيح ظهر لأمه ظهورأ خاصاً ليعزى قلبها فهي تستحق هذا.

ولنلاحظ أن المسيح لن يراه كما قلنا أحد من البشر إلا بشروط كالإيمان والمحبة والقداسة ولكن هناك ثلاث حالات لهذه الرؤيا: -.

من يستحيل أن يرونه: - كاليهود الرافضين له لأنه ضد مصالحهم المادية، لذلك تحجرت قلوبهم وعميت أعينهم. وأيضا من يعيش فى خطاياه.

من يعالج المسيح ضعفهم الناتج عن عدم الفهم: - مثل المجدلية والتلاميذ وشاول الطرسوسى. وهؤلاء يكون ظهوره لهم على درجات كما قلنا من قبل.

من يحب المسيح أن يُظهِر لهم نفسه فى حب: - هؤلاء هم من يحبونه من كل قلوبهم ويؤمنوا به ويحيون فى قداسة، مثل أمه العذراء مريم والقديس يوحنا فى رؤياه والقديس الأنبا بيشوى وكثيرين من الشهداء أثناء ألامهم وعذاباتهم.

درجات الحب تحول الجماعة إلى صف يتباعد أفراده.

ابتدأت الجماعة سيرها ليلاً، وكان لكل من في الجماعة دوافعه، ولكل منهم درجة.

لشجاعته تختلف من واحد لآخر، والحب القوى يعطى دفعة للشجاعة الضعيفة. لذلك فغالباً بدأت الجماعة سيرها كمجموعة واحدة ولكنها سرعان ما أصبحت صفاً، ومع الإستمرار في السير ما لبثت أن تفرقت إلي مجموعات، في المقدمة مجموعة تكاد تركض ركضاً (حب قوى) وأخرى تلحق بها في عجلة وهكذا. وفي المجموعة الأولى كانت مريم المجدلية هذه التي أحبت كثيراً لأن المسيح غفر لها كثيراً (لو47: 7). فالمجدلية ظلت بجانب القبر تراقب الدفن، وهنا أول مشهد من مشاهد القيامة. 3 - وها هي أول من يصل، لذلك رأت الزلزلة وكل ما حدث لحظة القيامة، فإرتعبت ولم تستطع الكلام هي ومن معها.

4 - في المشهد ترى المجدلية المسيح هي ومريم الأخرى، ويعطيهم سلاماً فتنطق ألسنتهم المعقودة وتتحول المجدلية لمبشرة بالقيامة، بل تمسك قدمي المخلص ولا يمنعها الرب من ذلك.

5 - هنا نرى مشهد ذهاب الحرس الرومان لليهود، وحيلة اليهود لإنكار حقيقة القيامة. وواضح أن كذبة نوم الحراس كذبة مكشوفة للأسباب الآتية: -.

أ - ما عُهِدَ في الجنود الرومان، أنهم يخضعون للنظام وتنفيذ القانون وأداء الواجب فأداء الواجب عندهم عبادة في مستوى عبادة الآلهة.

ب - كان الجندي الروماني إذا أهمل يقتلونه (أع19: 12).

ج - هل يعقل أن الحراس النائمين يتعرفوا على شخصية من سرق جسد المسيح.

6 - عادت المجدلية ومن معها بخبر القيامة، مقابلين باقي المجموعات في الطريق فلم يصدقهم أحد، ووصلوا للتلاميذ (ربما كان بعض التلاميذ في الموكب) وأخبروا بطرس ويوحنا وباقي الرسل. ولكن لم يصدقهم أحد (وقارن مع مت62: 27، 63) وهذا مما يخجل فالتلاميذ لم يتذكروا كلام المسيح عن قيامته في اليوم الثالث بينما تذكر هذا رؤساء الكهنة والفريسيين.

7 - ذهب بطرس مع يوحنا لمعاينة القبر، وكلما كانوا يقتربون كانت خطوات يوحنا الحبيب تسرع وخطوات بطرس تبطئ إذ يذكر إنكاره للمسيح منذ ساعات.

8 - أمام عدم تصديق أحد للمريمات عادت المريمات للقبر ومنهن المجدلية وهن في شك، فلقد ظن من سمع خبر قيامة المسيح من المجدلية، أنها قد رأت روحه (ملاكه) قارن (لو37: 24 + أع15: 12) [كان هذا إعتقاد اليهود أن الميت يمكن أن يظهر له شبحاً قد يكون روحه أو ملاكه] ولذلك شكت المريمات ومنهن المجدلية أن ما رأوه كان روحاً أو شبحاً، لذلك فقد وبخها الملاك فلم ترجع عن شكوكها. ولذلك لم يسمح لها المسيح أن تلمسه حين أرادت ذلك بسبب إيمانها الضعيف، إذ شكت بعد أن رأته [راجع مشهد (4)] بل لمسته. وكان ذلك الشك لأنها كانت تعتبره في فكرها مجرد إنسان.

9 - قصة تلميذي عمواس، وهؤلاء حاولوا الهرب من أورشليم بعد إنتشار إشاعة القيامة، إذ خافوا من اليهود وهربوا من أورشليم فتقابل معهم المسيح.

10 - المسيح يدخل والأبواب مغلقة وسط التلاميذ ويظهر لهم. ولم يكن توما معهم هذه المرة.

11 - المسيح يظهر للتلاميذ وتوما معهم.

12 - المسيح يظهر لسبعة من التلاميذ عند بحيرة طبرية، وصيد السمك (153 سمكة) ثم حواره مع بطرس.

13 - المسيح يظهر للتلاميذ على جبل بالجليل. وغالباً كان هذا هو الظهور الذي أشار إليه بولس الرسول بأن عدد الحاضرين فيه كانوا أكثر من 500 أخ.

14 - نجد ملخص أقوال المسيح خلال رحلة الأربعين يوماً.

الأرقام عاليه (1) - (14) هي الأرقام الموجودة بالجدول التالي وسنجد بجانب كل رقم شواهد الآيات التي وردت في الأناجيل الأربعة والتي تدل على الحدث.

الأرقام (I) – (VI) والموجودة بالجدول هى ظهورات لأشخاص ذكرهم بولس الرسول في رسالته الأولى لكورنثوس إصحاح 15 ولم تذكر في الأناجيل الأربعة.

الأحداث المذكورة داخل مربع واحد وتحت رقم واحد هي حدث واحد تم التعبير عنه بصور مختلفة في الأناجيل.

جدول ترتيب الأحداث.

لماذا لم يكن للمسيح تعاليم جديدة.

فى خلال الأربعين يوما بعد القيامة.

حين قال السيد المسيح على الصليب "قد أكمل" فهو كان قد أكمل كل عمل الفداء، وأيضا أكمل كل تعاليمه التى أراد لها أن تصل إلى شعبه فى العهد الجديد.

والآن بعد أن أتم السيد المسيح عمله، صار العمل فى الكنيسة هو عمل الروح القدس والذى قال عنه ربنا يسوع المسيح "وأما المعزي، الروح القدس، الذي سيرسله الآب باسمي، فهو يعلمكم كل شيء، ويذكركم بكل ما قلته لكم" (يو14: 26).

مات المسيح على الصليب وقام فى اليوم الثالث وله حياة أبدية لا تموت (رو6: 9)، لنموت نحن معه فى المعمودية ونقوم متحدين به، ولنا حياته الأبدية. والروح القدس يثبتنا فى حياة المسيح الأبدية هذه.

يرافقنا الروح القدس فى حياتنا كلها من أول المعمودية ليصل بأولاد الله إلى السماء. فنحن نولد من الماء والروح فى سر المعمودية، ثم يسكن الروح القدس فينا فى سر الميرون. وهو يبكتنا لو أخطأنا فإن تجاوبنا معه ولم نقاوم وذهبنا لنعترف، ينقل خطايانا إلى المسيح، ثم تغفر الخطايا ونعود للثبات فى المسيح وتكون لنا الحياة الأبدية فى سر الإفخارستيا. والروح القدس هو الذى يحول الخبز والخمر إلى جسد المسيح ودمه "الذى يعطى لغفران الخطايا وحياة أبدية لكل من يتناول منه".

الروح القدس يرافقنا كل أيام حياتنا، فهو المرشد روح الحكمة. وهو "روح القوة والمحبة والنصح" (2تى1: 7). وهو الذى يعلمنا ويذكرنا بكل تعاليم المسيح. ويعطينا كلمة إذا وقفنا قدام الملوك والولاة (مت10: 18 - 20). والروح القدس يأخذ من المسيح ويخبرنا (يو16: 14) فنعرف المسيح حقيقة، ومن يعرف المسيح حقيقة فهو سيحبه، وهكذا يسكب محبة الله فى قلوبنا بأن يعطينا معرفة المسيح الحقيقية (رو5: 5). ومن يحب يفرح (غل5: 22).

لذلك قال الرب لتلاميذه أن لا يبرحوا أورشليم قبل حلول الروح القدس عليهم (أع1: 4).

لذلك بعد أن أتم الرب يسوع عمله صار العمل هو عمل الروح القدس فى الكنيسة.

بعض تأملات لشرح المواقف في إنجيل لوقا.

الأعداد 1-53

الآيات (لو: 1: 24 - 53): -

"1ثُمَّ فِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ، أَوَّلَ الْفَجْرِ، أَتَيْنَ إِلَى الْقَبْرِ حَامِلاَتٍ الْحَنُوطَ الَّذِي أَعْدَدْنَهُ، وَمَعَهُنَّ أُنَاسٌ. 2فَوَجَدْنَ الْحَجَرَ مُدَحْرَجًا عَنِ الْقَبْرِ، 3فَدَخَلْنَ وَلَمْ يَجِدْنَ جَسَدَ الرَّبِّ يَسُوعَ. 4 وَفِيمَا هُنَّ مُحْتَارَاتٌ فِي ذلِكَ، إِذَا رَجُلاَنِ وَقَفَا بِهِنَّ بِثِيَابٍ بَرَّاقَةٍ. 5 وَإِذْ كُنَّ خَائِفَاتٍ وَمُنَكِّسَاتٍ وُجُوهَهُنَّ إِلَى الأَرْضِ، قَالاَ لَهُنَّ: «لِمَاذَا تَطْلُبْنَ الْحَيَّ بَيْنَ الأَمْوَاتِ؟ 6لَيْسَ هُوَ ههُنَا، لكِنَّهُ قَامَ! اُذْكُرْنَ كَيْفَ كَلَّمَكُنَّ وَهُوَ بَعْدُ فِي الْجَلِيلِ 7قَائِلاً: إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُسَلَّمَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي أَيْدِي أُنَاسٍ خُطَاةٍ، وَيُصْلَبَ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ». 8فَتَذَكَّرْنَ كَلاَمَهُ، 9 وَرَجَعْنَ مِنَ الْقَبْرِ، وَأَخْبَرْنَ الأَحَدَ عَشَرَ وَجَمِيعَ الْبَاقِينَ بِهذَا كُلِّهِ. 10 وَكَانَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَيُوَنَّا وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَالْبَاقِيَاتُ مَعَهُنَّ، اللَّوَاتِي قُلْنَ هذَا لِلرُّسُلِ. 11فَتَرَاءَى كَلاَمُهُنَّ لَهُمْ كَالْهَذَيَانِ وَلَمْ يُصَدِّقُوهُنَّ. 12فَقَامَ بُطْرُسُ وَرَكَضَ إِلَى الْقَبْرِ، فَانْحَنَى وَنَظَرَ الأَكْفَانَ مَوْضُوعَةً وَحْدَهَا، فَمَضَى مُتَعَجِّبًا فِي نَفْسِهِ مِمَّا كَانَ. 13 وَإِذَا اثْنَانِ مِنْهُمْ كَانَا مُنْطَلِقَيْنِ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ إِلَى قَرْيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ أُورُشَلِيمَ سِتِّينَ غَلْوَةً، اسْمُهَا «عِمْوَاسُ». 14 وَكَانَا يَتَكَلَّمَانِ بَعْضُهُمَا مَعَ بَعْضٍ عَنْ جَمِيعِ هذِهِ الْحَوَادِثِ. 15 وَفِيمَا هُمَا يَتَكَلَّمَانِ وَيَتَحَاوَرَانِ، اقْتَرَبَ إِلَيْهِمَا يَسُوعُ نَفْسُهُ وَكَانَ يَمْشِي مَعَهُمَا. 16 وَلكِنْ أُمْسِكَتْ أَعْيُنُهُمَا عَنْ مَعْرِفَتِهِ. 17فَقَالَ لَهُمَا: «مَا هذَا الْكَلاَمُ الَّذِي تَتَطَارَحَانِ بِهِ وَأَنْتُمَا مَاشِيَانِ عَابِسَيْنِ؟ » 18فَأَجَابَ أَحَدُهُمَا، الَّذِي اسْمُهُ كَلْيُوبَاسُ وَقَالَ لَهُ: «هَلْ أَنْتَ مُتَغَرِّبٌ وَحْدَكَ فِي أُورُشَلِيمَ وَلَمْ تَعْلَمِ الأُمُورَ الَّتِي حَدَثَتْ فِيهَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ؟ » 19فَقَالَ لَهُمَا: « وَمَا هِيَ؟ » فَقَالاَ: «الْمُخْتَصَّةُ بِيَسُوعَ النَّاصِرِيِّ، الَّذِي كَانَ إِنْسَانًا نَبِيًّا مُقْتَدِرًا فِي الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ أَمَامَ اللهِ وَجَمِيعِ الشَّعْبِ. 20كَيْفَ أَسْلَمَهُ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَحُكَّامُنَا لِقَضَاءِ الْمَوْتِ وَصَلَبُوهُ. 21 وَنَحْنُ كُنَّا نَرْجُو أَنَّهُ هُوَ الْمُزْمِعُ أَنْ يَفْدِيَ إِسْرَائِيلَ. وَلكِنْ، مَعَ هذَا كُلِّهِ، الْيَوْمَ لَهُ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ مُنْذُ حَدَثَ ذلِكَ. 22بَلْ بَعْضُ النِّسَاءِ مِنَّا حَيَّرْنَنَا إِذْ كُنَّ بَاكِرًا عِنْدَ الْقَبْرِ، 23 وَلَمَّا لَمْ يَجِدْنَ جَسَدَهُ أَتَيْنَ قَائِلاَتٍ: إِنَّهُنَّ رَأَيْنَ مَنْظَرَ مَلاَئِكَةٍ قَالُوا إِنَّهُ حَيٌّ. 24 وَمَضَى قَوْمٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَنَا إِلَى الْقَبْرِ، فَوَجَدُوا هكَذَا كَمَا قَالَتْ أَيْضًا النِّسَاءُ، وَأَمَّا هُوَ فَلَمْ يَرَوْهُ». 25فَقَالَ لَهُمَا: «أَيُّهَا الْغَبِيَّانِ وَالْبَطِيئَا الْقُلُوبِ فِي الإِيمَانِ بِجَمِيعِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الأَنْبِيَاءُ! 26أَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ بِهذَا وَيَدْخُلُ إِلَى مَجْدِهِ؟ » 27ثُمَّ ابْتَدَأَ مِنْ مُوسَى وَمِنْ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ يُفَسِّرُ لَهُمَا الأُمُورَ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ. 28ثُمَّ اقْتَرَبُوا إِلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَا مُنْطَلِقَيْنِ إِلَيْهَا، وَهُوَ تَظَاهَرَ كَأَنَّهُ مُنْطَلِقٌ إِلَى مَكَانٍ أَبْعَدَ. 29فَأَلْزَمَاهُ قَائِلَيْنِ: «امْكُثْ مَعَنَا، لأَنَّهُ نَحْوُ الْمَسَاءِ وَقَدْ مَالَ النَّهَارُ». فَدَخَلَ لِيَمْكُثَ مَعَهُمَا. 30فَلَمَّا اتَّكَأَ مَعَهُمَا، أَخَذَ خُبْزًا وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَنَاوَلَهُمَا، 31فَانْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَرَفَاهُ ثُمَّ اخْتَفَى عَنْهُمَا، 32فَقَالَ بَعْضُهُمَا لِبَعْضٍ: «أَلَمْ يَكُنْ قَلْبُنَا مُلْتَهِبًا فِينَا إِذْ كَانَ يُكَلِّمُنَا فِي الطَّرِيقِ وَيُوضِحُ لَنَا الْكُتُبَ؟ » 33فَقَامَا فِي تِلْكَ السَّاعَةِ وَرَجَعَا إِلَى أُورُشَلِيمَ، وَوَجَدَا الأَحَدَ عَشَرَ مُجْتَمِعِينَ، هُمْ وَالَّذِينَ مَعَهُمْ 34 وَهُمْ يَقُولُونَ: «إِنَّ الرَّبَّ قَامَ بِالْحَقِيقَةِ وَظَهَرَ لِسِمْعَانَ! » 35 وَأَمَّا هُمَا فَكَانَا يُخْبِرَانِ بِمَا حَدَثَ فِي الطَّرِيقِ، وَكَيْفَ عَرَفَاهُ عِنْدَ كَسْرِ الْخُبْزِ. 36 وَفِيمَا هُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِهذَا وَقَفَ يَسُوعُ نَفْسُهُ فِي وَسْطِهِمْ، وَقَالَ لَهُمْ: «سَلاَمٌ لَكُمْ! » 37فَجَزِعُوا وَخَافُوا، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ نَظَرُوا رُوحًا. 38فَقَالَ لَهُمْ: «مَا بَالُكُمْ مُضْطَرِبِينَ، وَلِمَاذَا تَخْطُرُ أَفْكَارٌ فِي قُلُوبِكُمْ؟ 39اُنْظُرُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ: إِنِّي أَنَا هُوَ! جُسُّونِي وَانْظُرُوا، فَإِنَّ الرُّوحَ لَيْسَ لَهُ لَحْمٌ وَعِظَامٌ كَمَا تَرَوْنَ لِي». 40 وَحِينَ قَالَ هذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ. 41 وَبَيْنَمَا هُمْ غَيْرُ مُصَدِّقِين مِنَ الْفَرَحِ، وَمُتَعَجِّبُونَ، قَالَ لَهُمْ: «أَعِنْدَكُمْ ههُنَا طَعَامٌ؟ » 42فَنَاوَلُوهُ جُزْءًا مِنْ سَمَكٍ مَشْوِيٍّ، وَشَيْئًا مِنْ شَهْدِ عَسَل. 43فَأَخَذَ وَأَكَلَ قُدَّامَهُمْ. 44 وَقَالَ لَهُمْ: «هذَا هُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ وَأَنَا بَعْدُ مَعَكُمْ: أَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَتِمَّ جَمِيعُ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنِّي فِي نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ وَالْمَزَامِيرِ». 45حِينَئِذٍ فَتَحَ ذِهْنَهُمْ لِيَفْهَمُوا الْكُتُبَ. 46 وَقَالَ لَهُمْ: «هكَذَا هُوَ مَكْتُوبٌ، وَهكَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ وَيَقُومُ مِنَ الأَمْوَاتِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، 47 وَأَنْ يُكْرَزَ بِاسْمِهِ بِالتَّوْبَةِ وَمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا لِجَمِيعِ الأُمَمِ، مُبْتَدَأً مِنْ أُورُشَلِيمَ. 48 وَأَنْتُمْ شُهُودٌ لِذلِكَ. 49 وَهَا أَنَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ مَوْعِدَ أَبِي. فَأَقِيمُوا فِي مَدِينَةِ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَنْ تُلْبَسُوا قُوَّةً مِنَ الأَعَالِي». 50 وَأَخْرَجَهُمْ خَارِجًا إِلَى بَيْتِ عَنْيَا، وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَبَارَكَهُمْ. 51 وَفِيمَا هُوَ يُبَارِكُهُمُ، انْفَرَدَ عَنْهُمْ وَأُصْعِدَ إِلَى السَّمَاءِ. 52فَسَجَدُوا لَهُ وَرَجَعُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ، 53 وَكَانُوا كُلَّ حِينٍ فِي الْهَيْكَلِ يُسَبِّحُونَ وَيُبَارِكُونَ اللهَ. آمِينَ.".

1 - نرى المسيح يسعى وراء الكل، يحاور ويقنع، فهو يطلب من تلاميذه أن يجسوه ليؤمنوا. جسونى آية39، ويسير مع تلميذى عمواس مسافة طويلة ليشرح لهم. والتلميذين هما كليوباس والأخر بحسب رأى بعض المفسرين هو لوقا نفسه ولا يذكر إسمه تواضعاً. وبهذا نفهم أن الرسل لم يكونوا أهل تخيلات بل أن شكوكهم كانت تنقشع رويداً رويداً على إثر البراهين التي يظهرها لهم المسيح.

2 - نرى النساء سبقن الرسل إلى القبر ونالا كرامة الكرازة بين الرسل بالقيامة. ورؤية الأكفان جعلتهم يندهشون [1] إذاً الجسد لم يُسرق فالأكفان موجودة [2] هي موجودة بشكلها لأن المسيح إنسل من داخلها كما دخل والأبواب مغلقة.

3 - أمسكت اعينهما (16: 24) وإنفتحت أعينهما (31: 24).

ما الذي امسك أعين التلميذين؟ لاحظ كلامهما عن المسيح وقيامته فهما قالا عنه إنساناً نبياً (ونسوا أنه إبن الله) … وصلبوه (فهم شككوا في خبر قيامته) كنا نرجو أنه هو المزمع أن يفدى إسرائيل (فالفداء الذي قدمه المسيح لهم لم يقبلوه فهم يطلبون فداءً زمنياً أي حكم العالم والخلاص من الرومان) بعض النساء منا حيرننا (فهم يشككون في موضوع القيامة). إذاً هو عدم الإيمان الذي جعل عيونهم تُمْسَك. والمسيح كشف هذا صراحة = أيها البطيئا القلوب في الإيمان وكيف إنفتحت أعينهما؟ بعد أن تناولا (30: 24) فالتناول يعطى إنفتاح للعيون، ولكن لنلاحظ أنه قبل التناول قام المسيح بتعليمهما ليصيرا مستحقين ويزيل شكوكهما. والله أمسك أعينهما ليعلنا شكوكهما أي مرضهما للمسيح فيعلمهم فيشفيهم وبذلك يصيران مستحقين للتناول. ولكن المسيح بدأ معهما اولا بالإقناع العقلى. والإيمان أيضاً يفتح الأعين.

ملحوظة: كم مرة كنا فيها مثل تلميذي عمواس، نطلب الخلاص بالطريقة التي نراها نحن وليس بحسب رأي الرب. فمن هو مريض ولا يستجيب الله صلواته ويشفيه، يظن أن الله لم يخلصه كما ظن تلميذي عمواس أن المسيح لم يخلصهم، لأن الخلاص في مفهومهم هو خلاص من الرومان. ولاحظ أن مرض بولس كان لخلاصه. وإذا تعارضت إرادتنا مع إرادة الرب فإن عيوننا تعمى ولا نعرف الرب ولا نراه كما حدث مع تلميذي عمواس بل نتصادم معه.

4 - قَدَّمَ لهما المسيح موسى والأنبياء، فموسى والأنبياء كانوا تمهيداً للمسيح، كانوا يشهدون لهُ.

5 - تظاهر أنه منطلق = فالمسيح لا يفرض نفسه علي أحد ولابد أن نطلبه، هو يحاول معنا، لكن لابد أن نطلبه (نش2: 5 - 4). ونلاحظ أن المسيح فعل هذا من قبل يوم هاج البحر (مر48: 6).

6 - لماذا تطلبن الحي = لقب الحي هو لقب الله. فهذا القول دليل لاهوته (آية5).

7 - ثم إختفى عنهما = بعد القيامة صار إختفاؤه هو القاعدة والظهور هو الإستثناء ولهدف ما.

8 - فقاما = وهبهما المسيح قوة القيامة ليرجعا إلي أورشليم بعد أن كانا قد تحولا عنها وأعطوا لها ظهورهم، وهكذا شفاهم المسيح من إرتدادهم (هو4: 14). وهم تركوا أورشليم ربما خوفاً من إضطهاد اليهود أو ربما ظن التلاميذ أن قصة المسيح قد إنتهت بموته فعاد كل منهم لعمله ولبلده، كما عاد بطرس وغيره للصيد.

9 - في أول لقاء للمسيح مع تلاميذه وهبهم السلام فهو ملك السلام.

10 - شك الأغلبية طغا على الأقلية التي رأته (بطرس والمجدلية) فهم عاشوا معه كإنسان طبيعى وها هو يدخل والأبواب مغلقة فظنوه روحاً آية 37.

11 - المسيح أبقى جراحاته لتشفينا، وها هي شفت التلاميذ من عدم إيمانهم. وجراحاته التي أبقاها.

1) إعلان شفاعته الكفارية أمام الآب.

2) نراها فنرى حبه فنحبه لأنه أحبنا أولاً. ويراها غير المؤمنين فيندموا على رفضهم له.

12 - نسمع هنا أن المسيح أكل شهد عسل (42: 24، 43): أ - الأكل إثبات أنه قام بجسده، وأنه ليس روحاً كما يظنون (آية37).

ب - الجسد الممجد لا يحتاج لأكل فهو لا يجوع ولا يعطش، إنما هذا ليثبت قيامته. وكان هذا كما أكل الرب والملاكان مع ابراهيم وهم غير محتاجين للأكل فهم أرواح.

ج - كان خروف الفصح يقدم مع أعشاب مرة، رمزاً لآلام الصليب، ويمنع العهد القديم تقديم عسل مع الذبائح، لكن هنا نرى أكل الشهد رمزاً لأفراح القيامة.

13 - فسجدوا = هذه أول مرة نسمع أن التلاميذ يسجدون للمسيح سجود عبادة، هنا عرفوا من هو تماماً فسجدوا له. وعبادة المسيح والسجود لهُ تعطى فرحاً للنفس لذلك رجعوا فرحين (آية 52).

14 - المسيح يقول لهم سأرسل موعد أبي، فالآب وعد بإرسال الروح القدس (إش3: 44 + يؤ28: 2، 29). والمسيح سبق فوعد بهذا (يو16: 14، 17، 26 + 26: 15 + 7: 16). والسيد لا يريد لتلاميذه أن يبدأوا الكرازة بدون هذه القوة الروحية التي بها [1] يتمكنون من إدراك الحق [2] يكون لهم قوة تأثير على السامعين [3] يعملون المعجزات [4] يتكلمون بألسنة [5] يتعزون أثناء ضيقاتهم وإضطهاد العالم لهم فلا يفشلوا وييأسوا فيرتدوا. فالروح القدس قوة جبارة تعين المؤمن في جهاده.

15 - ستون غلوة = تقريبا 12 كم (الغلوة = 400ذراع والذراع حوالى 46 سم).

تسلسل الأحداث في إنجيل لوقا.

كما رأينا من قبل في دراسة عن إنجيل متى أن كل حدث مرتبط بما قبله وبما بعده في ترابط، ليقدم الإنجيلي فكرة معينة. وهذا ما سوف نراه في إنجيل لوقا أيضاً.

الهدف من إنجيل لوقا يبدو واضحاً من مقدمة الإنجيل. فها نحن نرى ملاكاً يظهر لزكريا الكاهن وهو يبخر أمام مذبح البخور بعد أن قدم المحرقة ليبشره بولادة السابق للمسيح. وكأن الملاك يقول له.. هل تفهم يا زكريا معنى ما تقوم به من طقوس؟ [كان الكاهن اليهودى يقدم ذبيحة على مذبح المحرقة ثم يدخل ويقدم بخورا على مذبح البخور مرتين يوميا]. ها أنا جئت لأبشرك بالمرموز إليه حقيقة وهو الذي سيقدم نفسه ذبيحة محرقة على الصليب (مذبح المحرقة) ثم يشفع فيكم وفي كل البشر أبدياً (مذبح البخور)، والذي سيكون إبنك مُمَهِّداً للطريق أمامه.

فهدف الإنجيل واضح.. المسيح الشفيع في البشرية.

ونرى زكريا يمتلئ بالروح وأليصابات تمتلئ بالروح والكل يسبح، فالتسبيح علامة فرح بالخلاص، وهو علامة الإمتلاء من الروح القدس، الذي سيحل على الكنيسة بفداء المسيح.

ونرى بشارة الملاك للعذراء بيسوع المخلص الذي ستلده فشفيعنا صار إنساناً مثلنا.

وفي الإصحاح الثاني نرى الإكتتاب، لقد صار إبن الله (35: 1) من البشر وسجل إسمه في التعداد البشري. وفي بيت لحم فهو إبن داود بالجسد.

ولكن هل سيخلص الكل بشفاعة المسيح وفدائه.

المسيح أتى لكل البشر ولكن لن يَخْلُص كل البشر... فقط من يقبله.

"وباركهما سمعان وقال لمريم امه ها ان هذا قد وضع لسقوط وقيام كثيرين في اسرائيل ولعلامة تقاوم" (لو2: 34).

هذا موضوع الإنجيل.. وسنرى لوقا منذ البداية - فى نبوة سمعان الشيخ - يحدثنا عن أن هناك من سيقبل المسيح ومن لا يقبله / من سيعرف المسيح ومن لن يعرفه / من يريد سوف يعرفه ومن لا يريد فلن يعرفه / من يستحق أن يجده سيجده ومن لا يستحق فهو لن يجده. ونجد أن إنجيل لوقا قد ذكر العديد جدا من أمثلة التوبة (المرأة الخاطئة {ص 7} وزكا العشار {ص 9} وتوبة اللص اليمين...) والمعنى مهما كانت حالتك فالتوبة تجعلك مستحقاً لشفاعة المسيح. فالمسيح أتى حتى لأشر الخطاة ولكنه أتى لمن يريد. هذا من الناحية السلبية، لكن من ناحية أخرى يوضح المسيح أن عمل الإيجابيات أساسى حتى يكون الانسان مستحق. فالغنى هلك لأنه لم يعمل عمل رحمة مع لعازر، وطوب المسيح السامرى الصالح.

الإصحاح الثاني:

الآيات (8 - 20) الرعاة البسطاء هؤلاء ظهر لهم ملائكة فهم يستحقون، وذهبوا وعرفوا المسيح ورأوه. بينما الكهنة وهيرودس لم يعرفوه والعكس فالمجوس الذين سعوا ليعرفوه عرفوه بل قادهم نجم.

الآيات (21 - 24) المسيح وُلِدَ خاضعاً للناموس بكل وصاياه وطقوسه ليكون الرجل الكامل القادر أن يشفع في البشر، فكل البشر فشلوا فى الإلتزام بالناموس.

الآيات (25 - 38) سمعان الشيخ وحنة عرفوا المسيح إذ هما يستحقان.

ولاحظ قول الكتاب عن سمعان "أنه ينتظر تعزية إسرائيل..".

ولاحظ قول الكتاب عن حنة وآخرون "جميع المنتظرين فداء من أورشليم.. فمن يطلبه وينتظره ويفتش عنه يجده أما من لا يريد فهو لن يجده.

الآيات (39 - 52) يسوع إنسان كامل يخضع لأمه وليوسف، ولكن يتضح من أول الطريق أنه جاء لهدف إتفق عليه مع أبيه ينبغي أن أكون في ما لأبي ".

الإصحاح الثالث:

الآيات (1 - 20) يوحنا يمهد الطريق للمسيح بالدعوة للتوبة، فلن يعرفه إلا من إنفتحت عينيه.

الآيات (21 - 22) المسيح يعتمد ليؤسس المعمودية فنخلق خليقة جديدة.

الآيات (23 - 38) المسيح بمعموديته جعلنا أولاداً لله ".. بن آدم، إبن الله".

الإصحاح الرابع:

الآيات (1 - 13) التجربة على الجبل.. فالمسيح غلب لكي نغلب فيه إبليس.

الآيات (14 - 15) رجع يسوع بقوة الروح = هو يمتلئ إنسانياً لكي نمتلئ نحن فيه.

الآيات (16 - 24) هو أتي كشفيع.. "أرسلني لأشفى المنكسري القلوب" وطوى السفر لأنه لم يرد أن يقرأ آيات الدينونة.

لاحظ أن المسيح أتى ليجعل الجميع خليقة جديدة بموته وقيامته (ونموت بحياتنا القديمة معه فى المعمودية ونقوم متحدين به فيجعلنا أبناء للآب). وغلب إبليس ليمكننا أن نغلبه، وإمتلأ بالروح حتى أن كل من يتحد به يمكنه أن يمتلئ بالروح. وهو أتى فى المجئ الأول لا ليدين بل يعطى فرص جديدة لمن يريد. وسنرى عبر الإنجيل كثير مما أتى المسيح ليقدمه للبشرية.

الآيات (25 - 30) والعجيب بعد كل هذا أن هناك من يقبله ومن يرفضه، بل أن من رفضوه حاولوا قتله. هو فاتح ذراعيه للجميع، ولكنه يحترم حرية الجميع.

* وإبتداء من هنا نرى لوقا يقدم صوراً متضادة لمن يقبل المسيح ومن يرفضه، وتنتهي هذه الآيات بقول السيد المسيح كم مرة أردت.. ولم تريدوا (34: 13).

"فالله يريد أن الجميع يخلصون" (1تي4: 2) لكن هل يريد الجميع أن يخلصوا!! لذلك قال القديس أغسطينوس "الله الذي خلقك بدونك لا يستطيع أن يخلصك بدونك".

الآيات (31 - 37) يسوع يخرج شياطين ويخلص حتى دون أن يسأله أحد فهو يعلن عن إرادته في خلاص البشرية من عبوديتها للشيطان.

الآيات (38 - 41) يسوع قبل أن يختار سمعان ليكون تلميذاً له، يحل له مشاكل بيته ويشفى حماته. وعلامة الشفاء أنها قامت لتخدم. وهذا هو موضوعنا. المسيح يريد شفاء البشرية ويختار خداماً له هم التلاميذ ليعايشوه ويصيروا تلاميذاً له يعملون على جذب الناس.

الآيات (42 - 44) هو يريد الشفاء للكل ( = يملأ الشبكة لو6: 5) = المدعوين كثيرين والمسيح دعاهم ليشفيهم ويجعلهم أبناء لله.

الإصحاح الخامس:

الآيات (1 - 11) سفينتين ( = يهود وأمم).. أمسكوا سمكاً كثيراً = ( = يريد الجميع) لكن ليس الكل يقبل، بل البعض بعد أن يدخل للإيمان يعود ويهرب = صارت شبكتهم تتخرق. فهو يدعو الكل، ولكن هناك من لا يريد "ديماس تركني إذ أحب العالم الحاضر" (2تي10: 4).

الآيات (12 - 16) شفاء أبرص (والبرص رمز للخطية) ولاحظ قول الرجل "يا سيد إن أردت تقدر أن تطهرني" والمسيح يريد، وهذا الشخص يريد والدليل أنه أتى يسأل المسيح، والمسيح لا يرد من يسأله "إسألوا تعطوا".

الآيات (17 - 26) هنا المسيح يشفي من أراد أصدقاءه له الشفاء، وهذه صورة محببة للمسيح، لابد وأن يستجيب لها. صورة المحبة. ولكننا نرى هنا أن المسيح شفى الرجل بأن غفر له خطاياه. فهو شفى الأبرص في الآيات السابقة وكان هذا رمزاً للخطية وأن الخطية هي سبب كل داء.

الآيات (27 - 32) هنا نرى دعوة لاوي (وهو متى الإنجيلي). ونراه يقبل الخطاة ليشفيهم، فلهذا أتى.. ليحول لاوي العشار إلى متى الإنجيلي هو أتى ليجعل كل شئ جديداً.

الآيات (33 - 39) نرى السيد يريد أن يجعل كل شئ جديد. فهو يحول الخطاة إلى قديسين، ويجعل الصوم له معنى جديد.

الإصحاح السادس:

الآيات (1 - 11) السيد يجعل أيضاً السبت له معنى جديد. والسبت هو راحة. وراحة الله حقيقة في خلاص البشر وتجديدهم كما رأينا.

الآيات (12 - 16) السيد يختار تلاميذه الذين سيملأون الشبكة (الكنيسة).

الآيات (17 - 19) السيد يدرب تلاميذه على الخدمة ويعلم ويشفي.

الآيات (20 - 26) نسمع البركات وهذا لمن يريد ونسمع عن ويلات وهذا لمن لا يريد. وهذه الويلات قبل أن تكون عقوبات هى نتائج تصيب رافضى المسيح، فمن يرفض المسيح كيف تغفر خطاياه، وكيف يتحرر من عبودية إبليس وكيف يصير إبنا لله.

الآيات (27 - 49) الطريق لمن يريد أن يعرف يسوع (القوانين أو الوصايا التي يجب أن يتبعها من يريد وأساس كل القوانين المحبة).

الإصحاح السابع:

الآيات (1 - 10) هذا قائد مئة وثني لكنه عرف يسوع، والسبب أن المحبة دخلت إلى قلبه.

"لأنه يحب أمتنا".. وظهر هذا في أعماله "وهو بنى لنا المجمع" وهذا تطبيق مباشر.

على الآيات السابقة التى تكلمت عن المحبة (27: 6 - 49).

الآيات (11 - 17) يسوع يتقدم من نفسه دون أن يسأله أحد ليقيم إبن أرملة نايين، فهو لهذا أتى. ليعطي حياة. وهذا يعتبر نتيجة لما سبق، فمن دخلت المحبة قلبه، أي تم شفاءه، يقيمه يسوع في الحياة الأبدية.

الآيات (18 - 30) هذه عن يوحنا المعمدان الذي كانت دعوته التوبة، ومن يتوب يعرف يسوع. ومازالت التوبة هي الطريق الوحيد لنعرف يسوع "طوبى لأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله" (مت5: 8).

ونرى يوحنا يحول تلاميذه للمسيح، وهذا هو ما أتى يوحنا لأجله.

الآيات (31 - 35) اليهود يرفضون المعمدان والمسيح.. هؤلاء لا يريدون.

الآيات (36 - 50) هنا نرى الطريق لمن يريد، أن نتقدم بتوبة (كما نادي المعمدان) وبإنسحاق للمسيح وسنعرفه.. هذه المرأة أرادت فأخذت. وهكذا كل من يريد.

الإصحاح الثامن:

الآيات (1 - 3) النساء يخدمن يسوع. هذه تطبيق على ما سبق. فهؤلاء النساء شفاهن المسيح من أرواح شريرة. ومن يشفيه المسيح يخدم المسيح. ولاحظ أن النساء مرفوضات من المجتمع اليهودي، كان حالهم ردئ، لكن المسيح أتى ليجعلهم شيئاً جديداً.

الآيات (4 - 15) مثل الزارع: هنا نرى عينات لمن يريد (الأرض الجيدة) ومن لا يريد (الأراضي الفاسدة).

الآيات (16 - 18) مثل السراج: هذا تطبيق على الأرض الجيدة.

الآيات (19 - 21) من يريد يصبح ليس فقط سراجاً بل قريب للمسيح بالجسد.

الآيات (22 - 25) هنا صورة يشجع بها المسيح من يريد (يهدئ له العاصفة).

الآيات (26 - 39) هنا صورة مخيفة لمن يسيطر عليهم الشياطين ونرى ماذا أتى المسيح ليقدمه لنا؟ التحرر من الشيطان. ولكن من يرفض المسيح يعود هذا العدو الشرير ليسود عليه.

الآيات (40 - 56) هنا تتداخل قصتان [1] شفاء إمرأة من نجاسة [2] إقامة إبنة يايرس.

هنا نرى هدف الإنجيلي بوضوح. فمن يأتي للمسيح مثل هذه المرأة بإيمان طالباً الشفاء.

من نجاسته يشفيه المسيح ويعطيه حياة أبدية.

الإصحاح التاسع:

الآيات (1 - 6) السيد المسيح يرسل تلاميذه الـ12 ليؤسسوا كنيسته، وهو يعول من يرسله. ولكن أيضاً هم يدعون من يريد "كل من لا يقبلكم فاخرجوا من تلك المدينة..".

الآيات (7 - 9) حيرة هيرودس تمثل تطبيقاً لمن لم يقبل المسيح.

الآيات (10 - 17) صورة عكسية فمن يقبل المسيح يحيا حياة الشبع (معجزة الخمس خبزات).

الآيات (18 - 20) المسيح مهتم بأن تلاميذه يعرفون من هو. فمن يعرفه له حياة أبدية (يو3: 17) وهذا هو الشبع الحقيقى (الآيات السابقة). فمن يعرف المسيح سيصير له المسيح كل شئ ولن يحتاج لأحد (معنى المعجزة أن المسيح يشبع جسدياً ونفسياً وروحياً).

الآيات (21 - 27) المسيح إبن الله، ولكن معرفتنا بالمسيح الملك لا تعني ملكاً أرضياً، بل على الأرض الطريق هو الصليب والألم.

الآيات (28 - 36) التجلي. الصليب بداية والمجد في السماء.

الآيات (37 - 43) المسيح له كل المجد تخضع له الشياطين.

الآيات (44 - 50) الطريق لهذا المجد مرة ثانية هو الصليب والإتضاع.

آية (51): هو أتى بثبات لهذا الصليب.

الآيات (52 - 56) ليس الكل يقبلونه.. هنا قرية سامرية ترفضه.

الآيات (57 - 62) هناك ثمن للتبعية. نعم هناك مجد في السماء، وشبع على الأرض. لكن هناك ثمن ندفعه.

الإصحاح العاشر:

الآيات (1 - 20) إرسالية السبعين رسولاً ليؤسسوا مع الـ12 تلميذاً ملكوت الله. لقد رأينا فيما سبق أن هناك ثمن للتبعية، وهنا نرى بركات وسلطان [1] أسماءنا تكتب في السماويات [2] سلطان على الشياطين. [3] رعاية كاملة من المسيح لخدامه. [4] ملكوت السموات يقترب (فرح).

الآيات (21 - 24) البسطاء يدركون ما حصل عليه من عرف المسيح.

الآيات (25 - 37) مثل السامري الصالح: المسيح المرفوض (فالسامريين مرفوضون).

الآيات (38 - 42) صورة مضادة. المسيح في بيت أحبائه مريم ومرثا.

الإصحاح الحادي عشر:

الآيات (1 - 13) الصلاة طريق لنعرف يسوع. ومن يعرف يسوع يريد الخلاص.

الآيات (14 - 26) الذي تسيطر عليه الخطية أو الشياطين لا يصلي ولا يسبح. هذه صورة عكسية للآيات السابقة.

الآيات (27 - 28) إمرأة تسبح يسوع.. صورة لمن عرف يسوع فسبحه.

الآيات (29 - 32) صورة عكسية لليهود رافضي المسيح إذ لم يعرفوه.

الآيات (33 - 36) هنا يكشف الإنجيلي السبب الحقيقي لعدم معرفة يسوع، أي العين غير البسيطة، التي لها أهداف عالمية وشهوات عالمية، مادية فاسدة غير طلب مجد الله، فهؤلاء الفريسيين لو كان هدفهم مجد الله لإنفتحت عيونهم وعرفوا المسيح فهو صورة الله. من يطلب معرفة المسيح بأمانة سيجده.. من يريد يسوع يجد يسوع.

الآيات (37 - 54) صورة عكسية لمن له العين البسيطة. هذه صورة للفريسيين الذين يحبون المال، ويحبون أنفسهم ويفتخرون ببرهم الذاتي تاركين طهارة الداخل، هؤلاء يسمعون هنا الويلات. مرة أخرى فالويلات قبل أن تكون عقوبات إلهية، هى نتيجة طبيعية لمن يرفض كل هذه البركات وهذا الخلاص الذى أتى به المسيح.

الإصحاح الثاني عشر:

الآيات (1 - 3) في الآيات الأخيرة من الإصحاح السابق (53 - 54) نرى رياء وخبث الفريسيين، إذ لم يقبلوا توبيخ السيد المسيح لهم، وهنا نرى تحذير السيد لتلاميذه أن يكونوا مثل الفريسيين.

الآيات (4 - 12) ما الذي يدفع الإنسان للرياء والخبث؟ غالباً هو الخوف. لذلك نجد السيد المسيح يطمئن تلاميذه قائلاً أنه مع أن هناك آلام ستواجههم إلاّ أن الله لن يتركهم.

الآيات (13 - 15) في الآيات السابقة رأينا أنه سيكون هناك آلام، وهنا نجد التناقض، إنسان كل تفكيره في الميراث، مع أن هناك آلام بل إستشهاد.

الآيات (16 - 21) رداً على من تكلم عن الميراث ضرب السيد لهم مثل الغني الغبي، وهذا كان غباءه راجع في أنه إهتم بحياته على الأرض ولم يفكر في أبديته. وتنتهي الآيات بقول السيد أن هناك من هو غنياً لله.

الآيات (22 - 34) هنا نفهم معنى غنى لله السابقة، أي أن الله يعوله فلا يعوزه شئ.

الآيات (35 - 48) الله يعول أولاده.. لكن كل ما لنا هو وزنات، ونحن وكلاء عليها. إذاً بهذا يكمل معنى "غنياً لله" أن ما عندي هو لمجد الله.

الآيات (49 - 53) عالم كله نار وعدم سلام فلماذا ننشغل به أو نتمسك به.

الآيات (54 - 59) من له توقع سليم، فعليه أن يتوقع سرعة زوال هذا العالم، ويتصرف على هذا الأساس.

الإصحاح الثالث عشر:

الآيات (1 - 5) هناك آلام كثيرة في العالم، ولا داعي لفلسفة الأمور والبحث عن سبب لكل ألم، بل المهم تقديم توبة.

الآيات (6 - 9) الآلام التي يسمح بها الله تساعدنا على التوبة والإثمار. أنقب حولها وأضع زبلاً = هذه إشارة للتجارب التي تؤهل للسماء.

الآيات (10 - 17) هذه المعجزة لشفاء المرأة المنحنية أتت بعد الحديث عن أهمية تقديم توبة وبسرعة. فمن يقدم توبة سريعاً يتخلص من حمل خطاياه، ويشفى من الإنحناء، فلماذا نؤخر التوبة. هذا معنى شفاء المرأة المنحنية هنا. المسيح يريد أن يعطينا راحة.

الآيات (18 - 21) هذه أمثال عن الملكوت فلماذا وضعها القديس لوقا هنا؟

ببساطة، فالسيد المسيح بشفائه للمنحنين تحت حمل خطاياهم يؤسس الملكوت. فالملكوت هو للذين حررهم الإبن. فصاروا بالحقيقة أحراراً.

الآيات (22 - 30) الدخول للملكوت يكون من الباب الضيق، وهو إختياري.

الآيات (31 - 35) هنا نرى المسيح بإرادته يدخل من الباب الضيق ويذهب للصليب. وتنتهي هذه الإصحاحات، بأن المسيح الذي أتى ليؤسس الملكوت وليشفع في البشرية، لا يجبر أحد على طريقه بل كم مرة أردت.. ولم تريدوا.

في الإصحاحات التالية نجد: 1) موانع الوصول لهذا الملكوت.

2) عدة صور تشجيعية.

3) ما يساعدنا للوصول لهذا الملكوت.

الإصحاح الرابع عشر:

الآيات (1 - 7) الآيات السابقة رأينا فيها اليهود يطردونه ويخيفونه بهيردس وإنتهت بأن المسيح يعرف أنه سيصلب = في اليوم الثالث أكمل. وهنا نرى أنه يبحث عن راحة من سيصلبونه. من سيصلب لأجلهم يريدون أن يقتلوه.

الآيات (8 - 14) دعوة للتواضع، فالكبرياء هو سبب عمي هؤلاء الفريسيين الذين يرفضون من جاء لخلاصهم. وبالتالي فالكبرياء سيكون سبباً لفقدانهم للملكوت.

الآيات (15 - 24) إنتهت الآيات السابقة بأن هناك مكافأة في قيامة الأبرار. وهنا نرى المكافأة وأنها وليمة عشاء (رؤ9: 19 + رؤ20: 3).

الآيات (25 - 33) هذه الوليمة لها ثمن [1] أن نحب المسيح أكثر من أي أحد. [2] قبول حمل الصليب [3] سندخل في حرب مع إبليس.

الآيات (34 - 35) من يقبل أن يدفع النفقة سيكون ملحاً جيداً.

الإصحاح الخامس عشر:

الآيات (1 - 31) هناك ثمن سيدفع ولكن هنا دعوة لعدم اليأس فالسيد المسيح أتى يبحث ويفتش عن كل ضال خاطئ كالخروف الضال أو الدرهم المفقود أو الإبن الضال. هذا هو شفيعنا.

الإصحاح السادس عشر:

الآيات (1 - 13) مثل وكيل الظلم = رأينا في الإصحاح السابق أن الله يبحث عن كل خاطئ. وهنا لوقا يأتي بهذا المثل ليشجع كل واحد أن يتوب. وماذا يشجع على التوبة؟ أن تكون لنا النظرة المستقبلية، فالموت آتٍ بلاشك إذاً علينا أن نتصرف بحكمة لنُقبَل في السماء = إذا فنيتم يقبلونكم في المظال الأبدية وإذا فكر الإنسان بعقل أن هناك نصيب سماوي، فمن المؤكد أنه سيترك خطيته.

الآيات (14 - 18) هي مجموعة آيات متناثرة لها نفس المعنى، أنه علينا أن تكون لنا نظرة مستقبلية. فالسيد المسيح كأنه يقول هنا للفريسيين.. هل أنتم لكم هذه النظرة المستقبلية أم أنتم مهتمون ببركم الذاتي أن يظهر أمام الناس، ومهتمون بالمال، ومهتمون بشهواتكم فتتركون زوجاتكم لتتزوجوا بأخريات تشتهونهن.

الآيات (19 - 31) قصة الغني ولعازر = هذه فيها تشجيع وترهيب للخاطئ، وعليه أن يختار ما بين أن تحمله الملائكة إلى حضن إبراهيم، وما بين عذاب أبدي. وهذه الصورة تدفع الخاطئ لترك خطيته ويعود لأحضان أبيه كما عاد الإبن الضال.

الإصحاح السابع عشر:

الآيات (1 - 6) بعد أن رفع لوقا نظرنا إلى السماء، ها هو يعود ويقول لكن نحن مازلنا على الأرض ولذلك فلابد أن تكون هناك عثرات. إذاً لنحذر منها، وأحد العثرات هو عدم الغفران فيمتلئ القلب كراهية ويضيع منه الملكوت. فالغفران شرط للملكوت.

الآيات (7 - 10) ما يساعد أيضاً على الوصول للملكوت.. الإتضاع والإنسحاق أمام الله.

الآيات (10 - 19) هنا نرى أن الشكر هو شرط آخر لدخول الملكوت.

الآيات (20 - 37) هذه عن علامات المجئ الثاني، والتفكير في المجئ الثاني يدفعنا للخوف وبالتالي للتوبة.

الإصحاح الثامن عشر:

الآيات (1 - 8) مثل الأرملة وقاضي الظلم: طريق الملكوت هو الصلاة وبلجاجة، وبها نحيا في السماء.

الآيات (9 - 14) مثل الفريسي والعشار: رأينا فيما سبق أن الصلاة بها نحيا في السماء، وهنا نرى أن الإنسحاق يجعلنا سماء، فالمنسحق والمتواضع يسكن الله عنده (إش15: 57).

الآيات (15 - 17) البساطة كالأطفال هي طريق للملكوت.

الآيات (18 - 30) الشاب الغني: الأطفال يعتمدون على الأباء إعتماداً كاملاً، وهذا ما طلبه السيد المسيح من الشاب الغني، أن يعتمد على الله إعتماداً كاملاً وليس على أمواله، وهذا معنى بع كل أموالك وهذا هو طريق الكمال.

الآيات (31 - 34) يسوع طلب من الشاب الغني أن يبيع كل ماله، وهنا يسوع يترك ليس ماله فقط بل حياته ويذهب للصليب. لقد إقترب الصليب، والسيد يخبر تلاميذه بذلك.

الآيات (35 - 43) السيد يشفي أعمى "لقد إقترب دخول أورشليم ومعنى ذكر هذه القصة هنا، أن من إنفتحت عيناه سيستقبل المسيح كملك. وهذه القصة أوردها لوقا بعد الآية السابقة كان هذا الأمر مخفي عنهم = فمن إنفتحت عينيه يدرك سر الصليب.

الإصحاح التاسع عشر:

الآيات (1 - 11) قصة زكا رئيس العشارين.

تطبيق لقبول العشار (9: 18 - 14).

تطبيق على قول المسيح للشاب "بع كل مالك". فزكا فعل هذا. وقارن (22: 18) مع (8: 19).

بينما ترك الرب.. أعمى أريحا يصرخ، ذهب هو لزكا. فالصراخ يجعل الشخص مستعداً (هذه فائدة الصلاة). فالأعمى لم يكن مستعداً بعد للمعجزة، أما زكا فكان مستعداً.

الآيات (12 - 27) قبل دخول المسيح لأورشليم مباشرة يقول هذا المثل والمعنى.

هو الإنسان شريف الجنس (الإبن الوحيد الجنس) الذاهب إلى كورة بعيدة (المسيح ذاهب للسماء).

أهل مدينته كانوا يبغضونه (اليهود أبغضوا المسيح).

لا نريد أن هذا يملك علينا (وهذا ما كان اليهود يرددونه).

إذبحوهم قدامي (المسيح في مجيئه الثاني سيكون دياناً للكل).

في نهاية تعاليم السيد للناس قبل دخوله أورشليم النهائي يحذر.. كل ما بين أيديكم هو وزنات وسأحاسب كل واحد على ما بين يديه.

حقاً هو الشفيع ولكن هذا لمن يريد.

ولكنه الديان لمن لا يريد.

ولكننا نجده هنا في محبته يبكي على من يهلك كما بكى على أورشليم (41 - 44).

يبكى فهو يريد خلاص كل الناس ولكنه هو أيضا الديان العادل (إذبحوهم قدامي) هو أراد ولكنهم لم يريدوا.

الإصحاحات الباقية هي قصة الآلام والصليب والقيامة.

هى قصة كيف صار ابن الله شفيعا لكل البشرية.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

الأصحاح الثالث والعشرون - تفسير إنجيل لوقا - القمص أنطونيوس فكري

تفاسير إنجيل لوقا الأصحاح 17
تفاسير إنجيل لوقا الأصحاح 17