الأصحاح الخامس والأربعون – سفر التكوين – القمص أنطونيوس فكري

هذا الفصل هو جزء من كتاب: سفر التكوين – القس أنطونيوس فكري.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

الإصحاح الخامس والأربعون

الأعداد 1-3

الأيات (1 - 3): -

"1فَلَمْ يَسْتَطِعْ يُوسُفُ أَنْ يَضْبِطَ نَفْسَهُ لَدَى جَمِيعِ الْوَاقِفِينَ عِنْدَهُ فَصَرَخَ: «أَخْرِجُوا كُلَّ إِنْسَانٍ عَنِّي». فَلَمْ يَقِفْ أَحَدٌ عِنْدَهُ حِينَ عَرَّفَ يُوسُفُ إِخْوَتَهُ بِنَفْسِهِ. 2فَأَطْلَقَ صَوْتَهُ بِالْبُكَاءِ، فَسَمِعَ الْمِصْرِيُّونَ وَسَمِعَ بَيْتُ فِرْعَوْنَ. 3 وَقَالَ يُوسُفُ لإِخْوَتِهِ: «أَنَا يُوسُفُ. أَحَيٌّ أَبِي بَعْدُ؟ » فَلَمْ يَسْتَطِعْ إِخْوَتُهُ أَنْ يُجِيبُوهُ، لأَنَّهُمُ ارْتَاعُوا مِنْهُ.".

لقد أخرج يوسف المصريين من عنده حتي لا يعرفوا مؤامرة الإخوة ضده فيسقطوا في نظر المصريين. وهذا يشير لله الذي يستر علينا ويغطي ضعفاتنا. وقول يوسف....

أنا يوسف = هو قول المسيح أنا هو لا تخافوا. وبكاء يوسف هي عواطف الأب عند رجوع إبنه الضال (لو 20: 15). قد يكتمها أحياناً ولكن من المؤكد أنه سيعلنها يوماً للتائب.

وإعلان يوسف نفسه لإخوته دون المصريين يشير لأن المسيح سيعلن نفسه في القيامة لشعبه ولأحبائه فقط، فبينما أن كثيرين شهدوا الصلب فلم يراه في قيامته سوي التلاميذ وأحبائه. فسمع المصريون = هم كانوا كالحراس علي قبر المسيح فهم أحسوا بالزلزلة وشاهدوا بهاء شديداً لكنهم لم يفهموا سر القيامة. وهذا ما حدث مع شاول الطرسوسى فهو وحده سمع صوت المسيح ورآه.

العدد 4

أية (4): -

"4فَقَالَ يُوسُفُ لإِخْوَتِهِ: «تَقَدَّمُوا إِلَيَّ». فَتَقَدَّمُوا. فَقَالَ: «أَنَا يُوسُفُ أَخُوكُمُ الَّذِي بِعْتُمُوهُ إِلَى مِصْرَ.".

العدد 5

أية (5): -

"5 وَالآنَ لاَ تَتَأَسَّفُوا وَلاَ تَغْتَاظُوا لأَنَّكُمْ بِعْتُمُونِي إِلَى هُنَا، لأَنَّهُ لاسْتِبْقَاءِ حَيَاةٍ أَرْسَلَنِيَ اللهُ قُدَّامَكُمْ.".

نلاحظ هنا رقة مشاعر يوسف فهو لا يعاتب ولا يلوم. هم إرتاعوا منه وخافوا من إنتقامه وهو في مجده هذا. لكن كل ما قاله لهم تقدموا إليَّ. فالخطية تبعدنا عن المسيح لكننا دائما نجد صوته يدعونا أن نقترب. ولاحظ شعور يوسف بأن الله ضابط الكل وهو في حضرته دائما، فهو يشهد لله أمام فرعون ويخاف الله أمام زوجة فوطيفار والآن يشعر أن كل الأمور هي بسماح من الله = أرسلني الله. فالله في نظر يوسف هو ضابط الكل. يدبر كل الأمور معاً للخير.

الأعداد 6-7

الأيات (6 - 7): -

"6لأَنَّ لِلْجُوعِ فِي الأَرْضِ الآنَ سَنَتَيْنِ. وَخَمْسُ سِنِينَ أَيْضًا لاَ تَكُونُ فِيهَا فَلاَحَةٌ وَلاَ حَصَادٌ. 7فَقَدْ أَرْسَلَنِي اللهُ قُدَّامَكُمْ لِيَجْعَلَ لَكُمْ بَقِيَّةً فِي الأَرْضِ وَلِيَسْتَبْقِيَ لَكُمْ نَجَاةً عَظِيمَةً.".

العدد 8

أية (8): -

"8فَالآنَ لَيْسَ أَنْتُمْ أَرْسَلْتُمُونِي إِلَى هُنَا بَلِ اللهُ. وَهُوَ قَدْ جَعَلَنِي أَبًا لِفِرْعَوْنَ وَسَيِّدًا لِكُلِّ بَيْتِهِ وَمُتَسَلِّطًا عَلَى كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ.".

أباً لفرعون = كان رئيس الوزراء أو الوزير الأول عند المصريين وملوك فارس والعرب والرومان والفينيقيين يسمي أب للملك، فالملك يترك له تدبير كل الأمور كما يسلم الإبن كل شئ لأبيه وهكذا صار المسيح أبا لكل ملوك الأرض.

العدد 9

أية (9): -

"9أَسْرِعُوا وَاصْعَدُوا إِلَى أَبِي وَقُولُوا لَهُ: هكَذَا يَقُولُ ابْنُكَ يُوسُفُ: قَدْ جَعَلَنِيَ اللهُ سَيِّدًا لِكُلِّ مِصْرَ. اِنْزِلْ إِلَيَّ. لاَ تَقِفْ.".

أسرعوا أصعدوا = المجاعة القادمة لا تترك وقتا للتهاون. ونحن هل نتوب سريعاً.

العدد 10

أية (10): -

"10فَتَسْكُنَ فِي أَرْضِ جَاسَانَ وَتَكُونَ قَرِيبًا مِنِّي، أَنْتَ وَبَنُوكَ وَبَنُو بَنِيكَ وَغَنَمُكَ وَبَقَرُكَ وَكُلُّ مَا لَكَ.".

أرض جاسان = شمال شرق الدلتا، ومكانها الآن محافظة الشرقية وتسمي أرض رعمسيس (تك 11: 47) وهي من أجود الأراضي للرعي.

الأعداد 11-12

الأيات (11 - 12): -

"11 وَأَعُولُكَ هُنَاكَ، لأَنَّهُ يَكُونُ أَيْضًا خَمْسُ سِنِينَ جُوعًا. لِئَلاَّ تَفْتَقِرَ أَنْتَ وَبَيْتُكَ وَكُلُّ مَا لَكَ. 12 وَهُوَذَا عُيُونُكُمْ تَرَى، وَعَيْنَا أَخِي بَنْيَامِينَ، أَنَّ فَمِي هُوَ الَّذِي يُكَلِّمُكُمْ.".

العدد 13

أية (13): -

"13 وَتُخْبِرُونَ أَبِي بِكُلِّ مَجْدِي فِي مِصْرَ وَبِكُلِّ مَا رَأَيْتُمْ، وَتَسْتَعْجِلُونَ وَتَنْزِلُونَ بِأَبِي إِلَى هُنَا».".

هو يستعجل مجئ أبيه وإخوته لمصر ليتمتعوا بمجده والمسيح هكذا أيضاً يو 22: 17.

الأعداد 14-16

الأيات (14 - 16): -

"14ثُمَّ وَقَعَ عَلَى عُنُقِ بَنْيَامِينَ أَخِيهِ وَبَكَى، وَبَكَى بَنْيَامِينُ عَلَى عُنُقِهِ. 15 وَقَبَّلَ جَمِيعَ إِخْوَتِهِ وَبَكَى عَلَيْهِمْ. وَبَعْدَ ذلِكَ تَكَلَّمَ إِخْوَتُهُ مَعَهُ. 16 وَسُمِعَ الْخَبَرُ فِي بَيْتِ فِرْعَوْنَ، وَقِيلَ: «جَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ». فَحَسُنَ فِي عَيْنَيْ فِرْعَوْنَ وَفِي عُيُونِ عَبِيدِهِ.".

الأعداد 17-20

الأيات (17 - 20): -

"17فَقَالَ فِرْعَوْنُ لِيُوسُفَ: «قُلْ لإِخْوَتِكَ: افْعَلُوا هذَا: حَمِّلُوا دَوَابَّكُمْ وَانْطَلِقُوا، اذْهَبُوا إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ. 18 وَخُذُوا أَبَاكُمْ وَبُيُوتَكُمْ وَتَعَالَوْا إِلَيَّ، فَأُعْطِيَكُمْ خَيْرَاتِ أَرْضِ مِصْرَ وَتَأْكُلُوا دَسَمَ الأَرْضِ. 19فَأَنْتَ قَدْ أُمِرْتَ، افْعَلُوا هذَا: خُذُوا لَكُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ عَجَلاَتٍ لأَوْلاَدِكُمْ وَنِسَائِكُمْ، وَاحْمِلُوا أَبَاكُمْ وَتَعَالَوْا. 20 وَلاَ تَحْزَنْ عُيُونُكُمْ عَلَى أَثَاثِكُمْ، لأَنَّ خَيْرَاتِ جَمِيعِ أَرْضِ مِصْرَ لَكُمْ».".

كان الكل يحب يوسف. ولذلك كان فرعون كريماً جداً معه ومع عائلته. ودسم الأرض هو أسرار ملكوت الله وفيض غني السماء الذي صار لنا من قبل الله خلال المسيح (ورمزه يوسف) لا تحزن عيونكم علي أثاثكم = بالإيمان علينا ان نتخلي عن كل شئ فما أعده الله لنا من أمجاد سماوية لا يقاس بما نتركه هنا من تراب في الأرض مهما كان ذهباً أو فضة فالكل زائل.

العدد 21

أية (21): -

"21فَفَعَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ هكَذَا. وَأَعْطَاهُمْ يُوسُفُ عَجَلاَتٍ بِحَسَبِ أَمْرِ فِرْعَوْنَ، وَأَعْطَاهُمْ زَادًا لِلطَّرِيقِ.".

عجلات = هي أعمال الروح القدس في حياة الكنيسة، التي هي عجلات إلهية قادرة أن ترفعنا إلي حضن الأب.

العدد 22

أية (22): -

"22 وَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حُلَلَ ثِيَابٍ، وَأَمَّا بَنْيَامِينُ فَأَعْطَاهُ ثَلاَثَ مِئَةٍ مِنَ الْفِضَّةِ وَخَمْسَ حُلَلِ ثِيَابٍ.".

حلل ثياب = الإتحاد بالمسيح فيصير لنا كثوب يسترنا أبدياً. 300 من الفضة = رقم 300 في اليونانية T كعلامة الصليب والفضة ترمز للكفارة. وهذا ما أعطاه لنا المسيح كفارة علي الصليب. خمس حلل ثياب = بنعمته كسانا برداء بره. وعلينا أن نشترك في صليبه وألامه وهذا معني أنه يعطي لأخيه 300 فضة. وإذا فعلنا وصلبنا الأهواء مع الشهوات نلبس ثوب بره.

العدد 23

أية (23): -

"23 وَأَرْسَلَ لأَبِيهِ هكَذَا: عَشَرَةَ حَمِيرٍ حَامِلَةً مِنْ خَيْرَاتِ مِصْرَ، وَعَشَرَ أُتُنٍ حَامِلَةً حِنْطَةً، وَخُبْزًا وَطَعَامًا لأَبِيهِ لأَجْلِ الطَّرِيقِ.".

كل ما أرسله هو طعام للطريق حتي يصل الركب إلي أرض المجد. وهذا ما فعله المسيح إذ أن كل ما أعطاه لنا هو عربون وزاد للطريق حتي نصل إلي الأمجاد السماوية.

العدد 24

أية (24): -

"24ثُمَّ صَرَفَ إِخْوَتَهُ فَانْطَلَقُوا، وَقَالَ لَهُمْ: «لاَ تَتَغَاضَبُوا فِي الطَّرِيقِ».".

هو خشي أن يلقي كل واحد منهم اللوم علي الآخر في موضوع يوسف وبيعه للإسماعيليين، والآن ليس وقت عتاب لكن عليهم بالإسراع والعودة مع أبيهم وبيوتهم حتي لا تدركهم المجاعة.

الأعداد 25-28

الأيات (25 - 28): -

"25فَصَعِدُوا مِنْ مِصْرَ وَجَاءُوا إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ، إِلَى يَعْقُوبَ أَبِيهِمْ. 26 وَأَخْبَرُوهُ قَائِلِينَ: «يُوسُفُ حَيٌّ بَعْدُ، وَهُوَ مُتَسَلِّطٌ عَلَى كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ». فَجَمَدَ قَلْبُهُ لأَنَّهُ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ. 27ثُمَّ كَلَّمُوهُ بِكُلِّ كَلاَمِ يُوسُفَ الَّذِي كَلَّمَهُمْ بِهِ، وَأَبْصَرَ الْعَجَلاَتِ الَّتِي أَرْسَلَهَا يُوسُفُ لِتَحْمِلَهُ. فَعَاشَتْ رُوحُ يَعْقُوبَ أَبِيهِمْ. 28فَقَالَ إِسْرَائِيلُ: «كَفَى! يُوسُفُ ابْنِي حَيٌّ بَعْدُ. أَذْهَبُ وَأَرَاهُ قَبْلَ أَنْ أَمُوتَ».".

كان الموقف أكبر من أن يحتمله قلب الشيخ يعقوب حتي خيل إليه أن قلبه قد توقف عن النبض. لم ينشغل يعقوب بالمركبات ولا مجد يوسف بل بأن يوسف إبنه حي. هو يطبق قول المرتل "من لي في السماء، ومعك لا أريد شيئاً في الأرض" مز 25: 73. ونلاحظ عودة إسم إسرائيل إلي يعقوب (أية 28) حين أدرك أن إبنه يوسف حي، حين عاشت روحه، هي حياة وقيامة مع المسيح.

إذاً إسم يعقوب يشير للكنيسة قبل المسيح.

وإسم إسرائيل يشير للكنيسة بعد قيامة المسيح.

هو يشير للكنيسة المقامة في المسيح.

ولكن لماذا لم يتصل يوسف بيعقوب كل هذه المدة فيدفع يعقوب فديته ويحرره من العبودية لفوطيفار، "ربما خاف من إخوته حتي لا يجدوا وسيلة أخري لقتله. ولماذا لم يتصل به بعد أن تملك؟ هو تدبير الله حتي يأتي ملء الزمان أي يكمل عمل الله في كل النواحي.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

الأصحاح السادس والأربعون - سفر التكوين - القمص أنطونيوس فكري

الأصحاح الربع والأربعون - سفر التكوين - القمص أنطونيوس فكري

تفاسير سفر التكوين الأصحاح 18
تفاسير سفر التكوين الأصحاح 18