30- الخادم الذى بذل نفسه

30 - الخادم الذى بذل نفسه

كان هذا الخادم فى رحلة صيفية إلى بلطيم مع أبناء أسرة إعدادى. وحدث أن أحد المخدومين نزل للسباحة فى البحر وأبتدأ هذا الفتى يغرق وكان الخادم يجلس على الشاطئ يراقب أولاده. وفجأة شعر أن هذا المخدوم أوشك على الغرق وفى تلقائية مذهلة وسرعة مدهشة خلع الخادم ملابسه ونزل لكى ينقذه وجاهد بكل قوته وروحه حتى جذبه إلى الشاطئ قرب اليابسة أما الخادم فأصابته نوبة قلبية وهو ما زال فى المياه فغرق وانتقلت روحه إلى السماء وظل جسده فى الماء مختفياً وأسرع الغطاس ليخرجه، والجميع الذين كانوا يقفون على الشاطئ يصيحون بحزن وألم "حقاً أن الراعى الصالح يبذل نفسه عن الخراف".

لقد بذل هذا الخادم نفسه لينقذ هذا الابن الذى أصبح مديناً بحياته لهذا الخادم الذى افتداه وأنقذه من خطر الموت المحقق، وراح هو ضحية مقبولة أمام فادينا الأعظم ربنا يسوع المسيح. وكبر هذا الابن وصار خادماً فى نفس الأسرة التى كان الخادم يخدم فيها. ونحن نذكره ولم ننسه وهو الشماس المتنيح ميشيل يوسف العدوى الذى بذل حياته لإنقاذ أحد أولاده الذى كان على وشك الغرق لا محالة فى ذلك.

إننى أتساءل الآن وأسأل أى خادم إلى أى مدى نحن مستعدون أن نبذل أنفسنا عن الخراف التى نرعاها؟ هل إلى مستوى التعب والعرق فقط أم ولو أدى الأمر إلى الموت؟

حقاً بالحقيقة أن الكنيسة فى مسيس الحاجة إلى خدام باذلين أمناء مثقفين ثقافة روحية علمية لها القدرة أن تجاوب كل من يسألهم عن سبب الرجاء الذى فيهم.

وهنا أتذكر راعى الرعاة قداسة وغبطة البابا شنوده الثالث الذى أخذ على عاتقه هذا المبدأ الرعوى السمائى ألا وهو [نحن نتعب لكى نريح الآخرين ولا نستريح لئلا يتعب الآخرين]. إن قداسة البابا يبذل الكثير والعديد من أجل راحة الخراف.

ولذلك وضعت الكنيسة فى ترتيب القداس الإلهى أن تصلى من أجل البابا البطريرك لكى يحفظه الله سنين كثيرة وأزمنة سالمة هادئة، كما تطلب من الله أن يؤازره بالنعمة والمعونة ويمتعه بالصحة والعافية لكى ترتوى الكنيسة بجميع أفرادها من النبع الروحى الذى يحويه راعى الرعاة رئيس الأخبار الذى منحه الله إياه وزوده الروح القدس به ألا وهو التعليم والإرشاد.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

29- الطفلة روز

المحتويات
المحتويات