هذا الفصل هو جزء من كتاب: هؤلاء علموني – القمص اشعياء ميخائيل .
جدول المحتويات
- هؤلاء علمونى
- 1- الراهب الذى غسل قدمىّ
- 2- من هو الذى يخدم… أنت أم الله؟
- 3- الوعد بالتكريس
- 4- الاعتذار الضمنى
- 5- الحياد فى حل المشاكل
- 6- الله……… أولاً
- 8- المتابعة الروحية
- 9- نحتاج مكنستين من القش لو سمحت!!
- 10- أب اعترافى الذى علمنى الاتضاع
- 11- خلى بالك من نفسك
- 12- شجعوا صغار النفوس
- 13- ماذا أعطيت لله؟
- 14- يا ملاك الله المعين لحراستى
- 15- الشكر وقت المحن والتجارب
- 16- أصدقاء الكتاب المقدس
- 17- ابتسم
- 18- الراهب الذى لم يودع أهله!!
- 19- كراسة التأملات الروحية
- 20- الثعالب الصغار المفسدة للكروم
- 21- لا تهرب من بركة الاحتمال
- 22- عم صالح وخدمة القرية
- 23- الخادم الذى علمنى
- 24- هل تتذكرنى؟
- 25- المرتل الذى يصلى بالروح
- 26- بائع الترمس مع ابنه يأكلان
- 27- الطفل الذى أعطى
- 28- نظافة دورات المياه
- 29- الطفلة روز
- 30- الخادم الذى بذل نفسه
24 - هل تتذكرنى؟
ما أكثر الحروب التى يشنّها عدو الخير ضد الكاهن ومن بين هذه الحروب حرب اليأس والفشل ولقد علمتنى هذه الواقعة ما لم يسبق لى أن تعلمته من قبل. فلقد كنت متقوقعاً داخل نفسى حيث قد انتابنى شعور اليأس والفشل ولم استطع أن أجنب نفسى هذا الشعور. فقد بدا لى أن كل ما حولى بلا ثمر وبلا إحساس روحى لذلك فكرت أن اذهب إلى الدير فى خلوة بضعة أيام لأطرح همومى وأحمالى الثقيلة على الرب تنفيذاً لوعده الصادق "ملقين كل همكم عليه" ومن المؤكد ولا نزاع فيه أن هموم الخدمة يجب أن نلقيها على الرب كباقى الهموم الأخرى.
فتوجهت إلى دير الأنبا بيشوى الرجل الكامل حبيب مخلصاً الصالح، وهناك استراحت روحى حينما تنسمت صلوات الآباء، حيث الفضاء الشاسع الذى تغطيه رمال الصحراء وفرضت ظروف الخدمة أن اذهب لأهنئ بعض الكهنة المرسومين حديثاً حسب تقليد الآباء والتراث الذى تسلمناه منهم وكان هؤلاء الكهنة قد حضروا من الإسكندرية لقضاء خلوة الرسامة وهى أربعون يوماً. لقد صافحتهم وتباركت منهم ودعوت لهم بالبركة والثمر فى الخدمة. انفرد بى أحدهم قائلاً:
أليس قدسك أبانا فلان؟
أجبت: نعم.
هل تتذكرنى؟
أجبت: أن ذاكرتى لا تسعفنى فى الإجابة، التمس أن تفكرنى.
قال لى. أنا فلان.... كنت مع قدسك ورفقة الجماعة فى رحلة الإسكندرية مع فوج الشباب، وكنت مثار التهريج والمشاكسة، وأحرضّ الزملاء على الخروج عن طاعة الأوامر وهل تتذكر حينما اصطحبت أفراد الشباب لنروح عن أنفسنا ولمشاهدة أحد الأفلام حيث انتهى بعد منتصف الليل وقرب صياح الديك. وراح يخوض فى ذكريات تلك الواقعة. أجبت نعم تذكرت فأخذ يسرد ما طواه التاريخ قائلاً: تخرجت من الجامعة بعد حصولى على درجة البكالوريوس فى الهندسة، ثم التحقت بمنازل الطلبة بالإسكندرية حيث يشرف علينا أبونا بيشوى كامل وكان يشرفنا كل يوم، الأمر الذى جعل قلوبنا ترتبط به بالحب وأفئدتنا تتعلق بأحشائه. لقد اثر فى حياتى كثيراً... ثم ماذا بعد ذلك؟؟
أكمل هذا الأب حديثه قائلاً: بعد انتهاء الدراسة الجامعية وبعد أن تشبعت روحى بالثمار السمائية صرت خادماً فى الكنيسة تحت إشراف القمص بيشوى كامل الكاهن المثالى. ثم صارت إلىّ دعوة السماء لخدمة الكهنوت فتمثلت بالقديس متى تركت كل شئ وتبعت الرب. حقاً بالحقيقة هذا الأب علمنى كيف ينبغى أن يكون فى سجل حياتى كلمة اليأس من خلاص أى أحد فإنى زارع والزارع يلقى البذار على رجاء، ومتى كان الرجاء والإيمان فلابد من الثمار، فالذين يزرعون بالدموع يحصدون بالفرح، والذين يحملون بذارهم وهم باكون يعودون وهم حاملون أثمارهم وهم مسرورون. ولقد جرب أباؤنا القديسون أن قوة الصلاة واستمرارها تغير القلب الذى من حجر الجرانيت، وتذيب الفؤاد مهما كان صلباً كالحديد ولقد صرخ القديس بولس قائلاً. "أستطيع كل شئف ى المسيح الذى يقودينى". (فى 4: 13).
تعلمت من أبى الكاهن أن الخدمة تحتاج إلى حب وطول أناة حتى ولو كان المخدومون لا يقدرون تعب خادمهم ولا يقيمون له وزناً فيما يبذل من جهد وعرق ودموع وصلاة، تذكرت أيضاً ما قاله الرسول بولس فى رسالته إلى أهل رومية "فرحين فى الرجاء" (رو 12: 2) وتقلدت الصبر لجذب أى مخدوم مهما كان عنيدا أو مراوغاً لا يريد أن يسمع ولا يرغب أن يقبل الكلمة، فالنعمة تستطيع أن تجذب الخاطئ والحب يقدر أن يقوده إلى التوبة.
حقاً أن الله لم يعطنا روح الفشل بل روح القوة والمحبة والنصح.
إن اليأس والفشل ضربتان من ضربات عدو الخير الذى ينفث سمومه فى عزيمة كل خادم مخلص نشيط فيصبح رماداً بعد أن كان ناراً متوهجة وشعلة حارة، فتبرد عزيمته وتخور قوته ولكن الله يبعث فيفوق الخادم من تكاسله ويصحو من سباته ويعود إلى رشده عملاً بقول الكتاب عن السيد المسيح فتيلة مدخنة لا يطفئ وخشبه مردودة لا يكسر. قد تورق الأغصان بعد ذبولها ويبدو ضياء البدر بعد ظلمة حالكة. ولولا الإيمان والرجاء لم يخلص خاطئ ولم يتب أثم ولكن يجب أن نتجمل بالصبر ونتخلى بطول الأناة.
فهرس الكتاب
إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.
- هؤلاء علمونى
- 1- الراهب الذى غسل قدمىّ
- 2- من هو الذى يخدم… أنت أم الله؟
- 3- الوعد بالتكريس
- 4- الاعتذار الضمنى
- 5- الحياد فى حل المشاكل
- 6- الله……… أولاً
- 8- المتابعة الروحية
- 9- نحتاج مكنستين من القش لو سمحت!!
- 10- أب اعترافى الذى علمنى الاتضاع
- 11- خلى بالك من نفسك
- 12- شجعوا صغار النفوس
- 13- ماذا أعطيت لله؟
- 14- يا ملاك الله المعين لحراستى
- 15- الشكر وقت المحن والتجارب
- 16- أصدقاء الكتاب المقدس
- 17- ابتسم
- 18- الراهب الذى لم يودع أهله!!
- 19- كراسة التأملات الروحية
- 20- الثعالب الصغار المفسدة للكروم
- 21- لا تهرب من بركة الاحتمال
- 22- عم صالح وخدمة القرية
- 23- الخادم الذى علمنى
- 24- هل تتذكرنى؟
- 25- المرتل الذى يصلى بالروح
- 26- بائع الترمس مع ابنه يأكلان
- 27- الطفل الذى أعطى
- 28- نظافة دورات المياه
- 29- الطفلة روز
- 30- الخادم الذى بذل نفسه