4- الاعتذار الضمنى

4 - الاعتذار الضمنى

فى عام 1970 وهو العام الأول لسيامتى كاهناً واجهت مشكلة من بعض الخدام والخادمات وكان ذلك بسبب نقص خبرتى وعدم حكمتى فى علاج الأمور التى اعترضت الخدمة، الأمر الذى أدى إلى تطاول إحدى الخادمات وأهانتنى بألفاظ نابية وشتائم جارحة. وشكراً للمعونة الإلهية حيث شملتنى بنعمة الاحتمال وطول الأناة فلم أتفوه ببنت شفة وكأننى لم أسمع شيئاً.

ولكننى أسرعت إلى نيافة الأنبا شنوده وكان وقتئذ أسقفاً لمدارس التربية الكنسية، وقد حدث الآتى بالضبط أن نيافته صارحنى بقوله: أن الذى حدث من هذه الخادمة لا شك أنه خطأ متعمد ولكن إذا حضرت واعتذرت اقبلها وسامحها. فأجبت نيافته سمعاً وطاعة يا سيدنا. ثم أردف قائلاً: هناك شيئاً يلقب ب "الاعتذار الضمنى" بمعنى أن المخطئ لا يفصح بلسانه أنه أخطأ ولكن تصرفاته الظاهرية تشير بالاعتذار الضمنى.

تلك الحادثة كانت الأولى فى حياتى تعلمت منها الاعتذار الضمنى من الآخرين والحق يقال أن هذه الخادمة رغم أنها لم تعتذر بشفتيها إلا أنها أبدت بعض التصرفات التى تفصح صراحة اعتذارها الضمنى.

إنها نصيحة أكيدة أقدمها لكل خطيبين ولكل زوجين ولكل صديقين أن الاعتذار الضمنى يعتبر بديلاً وسهلاً ميسراً بدل الاعتذار الصريح الذى كثيراً ما يكون عقبة لدى كثيرين كيف يستطيع الإنسان أن يعترف بخطئه ويقدم عنه الاعتذار الواجب.

لقد تم الاتصال بعد الانفصال وعاد السلام وحلّ الوئام بعد أن ولّى الشقاق وزال النزاع عن طريق قبول الاعتذار الضمنى. ويرجع الفضل الأول لهذا إلى نصيحة البابا المعلم غبطة وقداسة البابا شنوده الثالث حيث كان وقتئذ أسقفاً لمدارس الأحد وعاد السلام إلى الخدمة نتيجة النصيحة والإرشاد الروحى المناسب.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

5- الحياد فى حل المشاكل

3- الوعد بالتكريس

المحتويات
المحتويات