28- نظافة دورات المياه

28 - نظافة دورات المياه

بعد أن نلت نعمة الكهنوت ذهبت لزيارة صديق كان يقيم بجوار إحدى كنائس مصر الجديدة، ونظراً لأنى لا أعرف المنزل بالتحديد، توجهت إلى هذه الكنيسة (جورجيوس والأنبا أنطونيوس بمصر الجديدة) فوجدت رجلاً بسيطاً يجلس بجوار الباب وخطر لى فى بادئ الأمر أنه ربما يكون فراش الكنيسة، ولقد بادرنى بالتحية وأخذ يقبل يمناى مستفسراً عن الخدمة التى ينبغى أن يؤديها لى. فأجبته بأنى أرغب فى زيارة أحد الأصدقاء ويؤسفنى عدم معرفة منزله فأبدى استعداده أن يصحبنى حتى منزله ولكنى طلبت منه أن يوضح لى الطريق فقط. ولقد فاجأنى بقوله عما إذا كنت أرغب فى زيارة الكنيسة التى كانت وقتئذ تحت الإنشاء، فشكرته وقلت سوف آخذ بركتها وبعد أن دخل معى إلى الكنيسة شرح لى طريقة إنشاء المبانى وقادنى لكى أرى دورات المياه وتملكنى الإعجاب الذى لم أستطع أن أكتمه فقلت أنها تشبه دورات المياه التى فى فنادق الدرجة الأولى بالخارج.

وبعد أن وصلت إلى صديقى الذى كنت أقصده بادرنى بسؤاله كيف حضرت؟ فشرحت له صحبة هذا الإنسان البسيط الذى كان يجلس بجوار باب الكنيسة وشرح لى تفاصيل الإنشاء وقادنى إلى دورات المياه فأعجبت بها كثيراً، وأرجو الآن أن تزيل غموضاً يثير فى أعماق نفسى سؤالاً أريد الإجابة عنه ألا وهو تُرى من يكون هذا الخادم وما علاقته بدورات المياه؟

أجابنى: إذا كنت ممن يكتم الأسرار سأبوح لك بالسر. فوعدته بأن السر سيكون فى طىّ الكتمان. فقال هذا الشخص هو الذى اشترى قطعة الأرض كلها وأهداها إلى غبطة البابا لتكون كنيسة، وهو الذى أخذ على عاتقه بتحمل جميع نفقات المبنى المؤقت للكنيسة. ولقد عرض عليه قداسة البابا أن يكون رئيساً للجنة الكنيسة أو عضو فيها فرفض بأباء وشمم، مختاراً لنفسه العمل الوضيع وهو نظافة دورات المياه فقط. بالإضافة إلى ذلك أنه يصحب زوجته وبناته فى كل يوم سبت عند الغروب ويذهبون جميعاً لتنظيف دورات المياه فى كنائس مصر الجديدة.

حقاً بالحقيقة عرفت كيف تكون الخدمة وهى تلك التى تتضمن إنكار الذات واختيار المتكأ الأخير ومحبة أحقر الأعمال.

هذا الشخص المتواضع هو المرحوم يوسف سليمان الذى تنيح وانتقل إلى السماء لكى يكون فى صفوف الخدام الذين أنكروا أنفسهم وهربوا من حب المديح والكرامة مفضلين أكاليل المجد السمائى.

لقد تعلمت معنى إنكار الذات وكيف ينبغى الهروب من مديح الناس مفضلاً نصيحة رب المجد أن أبانا الذى يرى فى الخفاء هو يجازينا علانية (مت 6: 4).

إنه درس لن أنساه تعلمت منه عدم الجرى وراء المتكأت الأولى والهروب من مديح الناس وتكريمهم. ولماذا لا نسمع تحذيره قائلاً "احترزوا أن تصنعوا.... قدام الناس بل يجب أن تكون فى الخفاء. فأبوك الذى يرى فى الخفاء هو يجازيك علانية".

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

29- الطفلة روز

27- الطفل الذى أعطى

المحتويات
المحتويات