23- الخادم الذى علمنى

23 - الخادم الذى علمنى

كنا فتيان صغاراً نذهب إلى نادى الكنيسة يومياً لنقضى فيه فترة ما بعد الظهيرة من الساعة الخامسة حتى الساعة التاسعة والنصف كل أيام الأسبوع ما خلا يوم الأحد يوماً آخر كان مخصصاً للبنات. وإن أنسى لا انسى ذلك الخادم الذى كان يحضر كل يوم إلى النادى فى الساعة الثالثة بعد الظهر مرتدياً ملابس أنيقة ويمسك خرطوم المياه ويرش فناء الكنيسة ويظل مواظباً على هذا العمل حتى الساعة الرابعة والنصف ثم يذهب إلى منزله ويعود بعد نصف ساعة ليبدأ النشاط الرياضى فى النادى ومما يدهش الإنسان الخادم حقاً، أن هذا الخادم كان ذا منصب مرموق ولكنه كان يؤدى هذا العمل بفرح ويعمله بكل تواضع وسرور. أنه لأمر يثير الإعجاب كيف يقوم هذا العظيم بهذا العمل الوضيع حيث انه من اختصاص أحد الخدم أو الفراش ولكن لا غرابة إذا علمنا أن هذا الخادم كان يقوم به كواجب عليه وأمر مسئول عنه بالإضافة إلى مسئولية القيادة والتعليم.

وكم كان تأثرنا عظيماً وإحساسنا شديداً، الأمر الذى جعلنا نتعلم أن الخدمة ليست قاصرة على الوعظ والتعليم، وإنما يفوقهما القدوة والاتضاع. ولقد أخذنا فائدة أكيدة حين تعلمنا من المرحوم يسرى يوسف هذا الدرس الذى وضعناه نصب أعيننا لكى لا ننساه انه كان يعمل هذا العمل بروح طيبه دون تكلف ودون محبة للمدح والكرامة وإنما كان يضع نفسه كخادم مسئول لا يطلب جزاء ولا شكراً لأن الله لا ينسى أبداً تعب المحبة.

وإذا قارئاً هذه الخدمة بخدمة الرب يسوع حين ربط فى وسطه منشفة وأتزر بها (يو 13: 4) وبدأ يغسل أرجل تلاميذه ألا نجد مطابقة وشبهاً كثيراً، نعم كان يسود خدمة هذا الخادم الأمين روح الوداعة والاتضاع لكل من الكبار والصغار وروح الاحترام لكل من الصغار والكبار. فزاد إعجابنا حقاً وأحببنا المرحوم يسرى يوسف واعتدنا أن نجلس بصحبته لنتعلم القدوة والاستمتاع بحديثه العذب. إننا نسينا كل الدروس والعظات التى ألقاها ولكن لم ننسى أبداً الاتضاع ومحبة المتكأ الأخير. ألم يقل الرب يسوع "تعلموا منى لأنى وديع ومتواضع القلب" (مت 11: 30، 29).

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

24- هل تتذكرنى؟

22- عم صالح وخدمة القرية

المحتويات
المحتويات