12- شجعوا صغار النفوس

12 - شجعوا صغار النفوس

(1تس 5: 14).

كنت فتى صغيراً فى كنيسة مارمرقس ورشمت أغنسطس عام 1956، وفرحت بهذه الرسامة جداً الأمر الذى جعلنى أذهب إلى الكنيسة مبكراً لكى أخدم مع الشمامسة ومع الآباء المطوبين كهنة الكنيسة.

وكم اشتاقت نفسى أن أتبارك من خدمة الهيكل حيث يوجد جسد ودم السيد المسيح موضوعين على المذبح، تشجعت وطلبت من المسئول عن خدمة الشماسية أن يسمح لى أن آخذ بركة الخدمة فى الهيكل مرة كل شهر ولكن المسئول بادرنى بعبارة أوقعت فى نفسى حزناً ليس بقليل وكانت تلك العبارة إن صوتى به نشاز وغير مرغوب فيه ثم أضاف إذا سمع المصلّون صوتك سوف يحجمون عن حضور الكنيسة.

فى الحقيقة تأثرت من هذه الكلمات اللاذعة ولكنى تملكت نفسى فلم ألفظ ببنت شفة وشعرت بصغر النفس استغله عدو الخير فى جرح أحاسيسى ومشاعرى وبدأت أنسحب من الخدمة وامتنعت عن خدمة الشماسية قط.

وفى يوم من الأيام قابلنى أبونا ميخائيل إبراهيم وسألنى عن سبب تركى خدمة الشماسية فاعترفت له بما حدث من الأخ المسئول، والكلمات الجارحة التى قذفنى بها فقال لى [انظر يا ابنى وأخى إن صوتى غير جميل وكذلك صوتك، فنحن الاثنان نصبح مناسبين بعضنا لبعض وصوتى الذى به نشاز حينما تصلى أنت معى بصوتك يصيران فى تناسق، وطلب منى أبونا ميخائيل إبراهيم أن أصلى معه جميع القداسات الخاصة حيث كان يصليها فى غالبية أيام الأسبوع. وكان يترك لى رسالة ليلة كل قداس لأحضر وأصلى معه.

فى الواقع يوجد فرق شاسع بين كلمات مسئول الخدمة الشماسية التى تجرح الشعور وتقود لليأس والفشل وبين كلمات أبينا المتنيح القمص ميخائيل إبراهيم التى تريح النفس وتشجع على الاحتمال والمثابرة. ولقد صدق قداسة البابا عندما شهد لأبينا القمص ميخائيل قائلاً: [أنه إنسان مريح لكل من يتعامل معه].

ولقد وهبنى الله أكثر مما أستحق أو أفتكر حيث أعطانى نعمة الكهنوت التى يلازمها التواجد المستمر فى الهيكل ليس كشماس فقط بل فى وظيفة كاهن يحمل الأسرار المقدسة ويصلى القداسات ويتبارك منها.

لقد أخذت على نفسى ألا أجرح مشاعر أى شماسن وإنما أشجع كل واحد ليخدم فى الهيكل حتى وإن لم يكن من المكتوبين فى جدول خدمة الهيكل، أقول لهم قبل خدمة القداس [الذى مضى عليه أكثر من شهر لم يخدم فى الهيكل فليتقدم ليخدم معى].

حقاً إن الخدمة تحتاج إلى تشجيع وليس إلى تثبيط. ولكن هل يا ترى أدرك المسئول عن الخدمة الشماسية تصرفه وعرف تأثير أوامره، فى الواقع لا. ولكننى قد تعلمت ألا أتمثل بما فعله فأجرح مشاعر أى أحد من الشمامسة حتى لو لم تكن لديه موهبة الصوت الجميل.

إن الصلاة بالروح لها تأثيرها على المصلين أكثر من جمال الصوت، والخشوع فى الصلاة والأحساس بحضرة الرب لها القدرة على جذب المؤمنين للشركة فى الصلاة مع الله.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

13- ماذا أعطيت لله؟

11- خلى بالك من نفسك

المحتويات
المحتويات