الفصل الحادى والعشرون إستدعاء روح الفرح من عند الرب

هذا الفصل هو جزء من كتاب: قوة صلاة الوالدين – ستورمي أماريتان – القمص أشعياء ميخائيل .

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

إضغط هنا لعرض فهرس الكتاب

جدول المحتويات

الفصل الحادى والعشرون إستدعاء روح الفرح من عند الرب

جاءت إلىّ فتاة فى سن المراهقة وكانت حزينة جداً وكل وجهها يعبر حقاً عن حزن عميق وألم شديد، وفى خلال ساعة حكت لى الفتاة عن كل الآلام التى فى حياتها وهى تبكى فقد كانت تشعر بكل المشاعر السلبية ومن ضمنها الرغبة فى الانتحار. فصليت معها بخصوص كل الأمور التى تقلقها وبعدها سألت الله أن يعطيها "جمالاً عوضاً عن الروح اليائسة" (أشعياء 61: 3).

وعندما انتهينا من الصلاة شعرت حقاً بذهول لما رأيته من فوق قد بدت على وجهها بعد الصلاة. كل العلامات المعبرة عن الألم قد تم استبدالها بأخرى تعبر عن الهدوء والفرح.

روح الفرح قد بدأت بالفعل فى أن تأخذ مكاناً على وجهها وكأنها أصبحت فتاة أخرى، ومن وقتها بدأت أشعر ان الفتاة تتغير تدريجياً لتصلها روح الفرح وروح الثقة وقد أعطاها هذا جمالاً خاصاً جعلها تجذب أنظار كل المحيطين بها.

للأسف كثير من الشباب اليوم يعانى من الإحباط، وأسوأ شئ هو أنهم يحملوا هذا الشعور إلى سن البلوغ ويهاجمهم الشعور باليأس ويأتى إليهم من وقت إلى آخر حتى يملأ حياتهم كلها وهذا يؤثر على كل ما يعملون، ويُعكر كل علاقتهم بمن حولهم ويُدمر صحتهم ويمتد إلى أن يؤثر على الطريقة التى يرون بها الله.

هذا لا يجب أن يحدث مهما كانت الظروف والخبرات التى يمر بها الإنسان. لا حاجة لنا أن نتعايش مع الاكتئاب أو أى مشاعر سلبية أخرى.

لا تسمح لطفلك أن يعيش تعيساً أو محبطاً أو غضوباً أو متغير المزاج. صلٍ من أجله كى يتخلص من كل هذه الأمور.

من السهل الحكم على أى إنسان إذا ما كان يحمل بداخله مشاعر سلبية أم أنه يحمل روح الفرح، والحكم يكون أسهل على الأطفال، فليست لهم القدرة على إخفاء مشاعرهم بالطريقة التى نعرفها نحن البالغون كى نخفى مشاعرنا.

أنظر بتمعن إلى وجه طفلك. ما هى المشاعر الظاهرة على وجهه فى معظم الوقت أهى سلام وفرح وسعادة أم أنها حزن وكآبة وألم؟

هل وجدت ابنك يشعر بالحزن من غير أى أسباب واضحة؟

هل لاحظت طفلك ويبدو عليه الأكتئاب أو أنه متغير المزاج وهو لا يعرف كيف يصف هذا الشعور؟

ابدأ الآن فى التعامل مع هذه الحالات قبل أن تصبح عادة.

فالمشاعر السلبية قد تصبح عادات لو لم نقهرها بالصلاة من أجل أطفالنا كى يسيطر عليهم روح الفرح والسعادة التى هى من عند الرب.

لا تفكر أبداً أن الصلاة من أجل السعادة والفرح من عند الرب تعنى أنها تخلق إنسان سطحى لا يشعر بمعاناة الآخرين والمحيطين به، هذا سوف لا يحدث.

لأن الفرح الذى من عند الرب هو غنى وعميق ويجعل الإنسان الذى يشعر به فى نفس العمق والغنى فى المشاعر.

وذلك لأن الشعور بالفرح الذى يأتى من الرب لا يتوقف أبداً على الظروف المحيطة به وإنما يأتى بالنظر إلى وجه الله، ولن نعرف أن الله هو الشخص الوحيد الذى نحن بحاجة إليه، وهذا لا يعنى أيضاً أن أبنك سوف لا يشعر أبداً بمشاعر سلبية أو سوف لا يظهر عليه أى مشاعر ألم، وإنما ما أقوله هو أن هذه المشاعر السلبية لا يجب أن تكون هى الطريقة التى يعيش بها أبناءنا. ما أقوله هو أن ننظر إلى الرب لأنه:

«أخرج شعبه بابتهاج ومختاريه بترنم» (مز 15: 43).

صلاة:

يا رب: أنا أصلى من أجل (اسم الطفل) كى تعطيه نعمة الفرح. اجعل روح الفرح يسكن فى قلبه طوال اليوم، واجعله يعرف الفرح الكامل الذى لا يوجد إلا فى وجودك أنت يا رب. ساعده أن يعرف أن الفرح الكامل والحقيقى لا نشعر به إلا إذا كنت أنت موجود يا رب، وعندما يحاول روح الحزن أن يسيطر عليه أحطه بحبك، علمه أن يقول.

«هذا هو اليوم الذى صنعه الرب. نبتهج ونفرح فيه» (مز 118: 24)).

يا رب: خلصه من الاكتئاب والحزن والوحدة والشعور بالفشل والغضب والشعور بالاضطهاد.

يا رب: لا تجعل هذه المشاعر السلبية أن تأخذ مكاناً فى حياة (اسم الطفل) أو أن تستمر معه فى حياته. اجعله يقول فى قلبه.

«أما نفسى فتفرح بالرب وتبتهج بخلاصه» (مز 35: 9).

أنا أعرف يا رب أن أى مشاعر سلبية يشعر بها هذا الطفل هى أكاذيب مضادة للحق الذى فى كلمتك.

اغرس كلمتك فى قلبه وزد إيمانه يوماً بعد يوم.

ساعده أن يلتصق بحبك وأن يكتسب قوة من الفرح الآتى من عندك هذا اليوم وإلى الأبد.

الآيات الذهبية:

"تعرفنى سبيل الحياة أمامك شبع سرور وفى يمينك نعم إلى الأبد".

(مز 16: 11).

"وليملأكم إله الرجاء كل سرور وسلام فى الإيمان. لتزدادوا فى الرجاء بقوة الروح القدس." (رومية 15: 13).

"لأن للحظة غضبه حياة فى رضاه. عند المساء يبيت البكاء وفى الصباح ترنم." (مز 30: 5).

"فرحاً افرح بالرب. تبتهج نفسى بإلهى لأنه قد ألبسنى ثياب الخلاص. كسانى رداء البر مثل عريس يتزين بعمامة ومثل عروس تتزين بحُليها." (أشعياء 61: 10).

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

›

الفصل الثانى والعشرون القضاء على الصفات السيئة الموروثة

‹

الفصل العشرون التمتع بعقل سليم

القمص أشعياء ميخائيل - الأسرة المسيحية
القمص أشعياء ميخائيل - الأسرة المسيحية