الفصل الثالث عشر مواجهة الشخص الغاضب

الفصل الثالث عشر مواجهة الشخص الغاضب

1 - أفضل ما تستطيع أن تفعله:

من وقت لآخر نضطر لأن نتقابل مع بعض أشخاص غاضبين. وبعضهم يكون صعب السيطرة على غضبهم، والبعض الآخر يحاول ألا يظهر غضبه ولكن بداخلهم بركان غضب، لأنهم يعتقدون أن ظلماً ما قد وقع عليهم. ربما يكون هذا الشخص جارك الذى يظن أنك قد عاملته بطريقة لا يحبها، أو أنه زميل فى العمل يعتقد أنك أخطأت فى حقه، ربما يكون زميلك فى الدراسة، ربما حماتك، أو أحد أصدقائك، أو ربما يكون شخص يربطك به موقف ما وأنك لم تكن تعرفه من قبل. والآن ما هى الطريقة المثلى للتعامل مع هؤلاء الغاضبين؟

سوف أعرض سبع خطوات، أول ثلاثة منها الأكثر أهمية:

أولاً: إستمع... وثانياً: إستمع.... وثالثاً: إستمع

أن أفضل شئ تستطيع أن تفعله هو الإستماع الجيد للشخص الغاضب، وبعد أن تستمع له جيداً، أطلب منه أن يعيد ما قاله مرة أخرى، وأسأله كثيراً حتى يتضح الأمر أمامك تماماً. إستمتع على الأقل ثلاث مرات قبل أن تعطيه أى إجابة. لهذا أقول إن أول ثلاث خطوات هى الإستماع. ففى المرة الأولى من الإستماع ستكشف أنك تتعامل مع شخص غاضب، وسوف تعرف السبب الذى جعل هذا الشخص غاضباً. وفى المرة الثانية من الإستماع، سوف يلاحظ أنك مهتم بأمره، لأنك تحاول أن تفهم موقفه، وأنك لا تلومه على غضبه، أما فى المرة الثالثة فأنت تستمع إلى التفاصيل، وهذا سوف يمكنك من معرفة القضية بأكملها، وفى هذه اللحظة يبدأ الشخص الغاضب فى الهدوء لأنه يشعر بإهتمامك. إذا أنت تحتاج إلى أن تستمع ثلاث أو أربع مرات للشخص الغاضب، كى تعرف تماماً ما الذى يزعجه. وإذا ما أنت إستجبت وتعاملت مع الشخص الغاضب وأنت لا تعرف تماماً قصته، فإن هذا سوف يزيد من غضبه. لأنه فى داخل فكر الشخص الغاضب فكرة عميقة بأن هناك من أخطأ فى حقه، وهو يعبر لك عن غضبه، أما لأنه يعتقد أنك السبب فى غضبه أو لأنه يظن أنك ممكن أن تساعده، وعندما تستمع جيداً له فإنك تحترم حقه فى أن يشعر بالغضب. وإنك بذلك تتعامل معه بنفس الطريقة التى ترغب أن يعاملك بها الآخرون عندما تشعر بالغضب.

إن الإنصات يمهد الطريق للفهم الجيد والذى يقودنا للخطوة الرابعة وبعدها إسعى كى تفهم الأزمة التى يمر بها الشخص الغاضب.

رابعاًك ضع نفسك مكان الشخص الغاضب:

حاول أن ترى العالم كما يراه الشخص الغاضب. وإسأل نفسك: هل لو كنت مكانه كنت سأشعر بهذا الغضب؟ حقاً إنه من الممكن أن يكون غضب هذا الشخص غير مبرر وليس له حق فى شعوره هذا، وربما يكون هذا الشخص الغاضب متسرع فى حكمه على الأمور، ولا يوجد عنده كل الحقائق كاملة، وربما يكون قد تغافل فى مسئولية عن حدث معين.

ولو استطعت أن تستمع لوقت أطول كى تعرف كل ما يدور بذهن هذا الشخص الغاضب فإن هذا سوف يساعدك على الوصول إلى سبب الغضب، وكون هذا الشخص محقاً فى غضبه أم لا، فإن هذا لا يعنينا فى هذه المرحلة. وعندما نعرف سبب الغضب فإننا سوف نقدم شعور الغاضب.

خامساً: أن تُعرف الشخص الغاضب أنك متفهم لموقفه:

لأنه مجرد أن تفهم أزمة الشخص الغاضب (الخطوة الرابعة) إجعله يعرف أنك الآن قد تفهمت لموقفه، عرفه أنك لست تفهم فقط سبب غضبه ولكن أيضاً أنك كنت ستشعر بنفس المشاعر لو كنت مكانه. وعندما توضح للغاضب تفهمك لموقفه، وتعاطفك معه، فأنت الآن مستعد للخطوة السادسة.

سادساً: شاركه فى بعض المعلومات عن الموضوع سبب الغضب، كأن توضح موقفك مثلاًن أو بأن توضح له حقائق غائبة عنه

.

سابعاً: الخطوة الأخيرة:

هى الإعتراف ومحاولة تهدئة الشخص الغاضب. ولو لاحظت أن غضب الشخص الغاضب هو غضب مبرر، وأنك بالفعل قد أخطأت فى حق هذا الشخص، بقصد أو بدون قصد مما فعلت أو قلت، قد ظنه الشخص الغاضب أنه ظلم وأن هذا قد جرحه. فإذا قد جاء وقتك يجب أن تعترف، وأن تبذل جهداً كى تصلح هذا الخطأ الذى إرتكبته (مع هذا الشخص الغاضب منك).

والآن:

كيف يكون شكل هذا الإعتراف؟ يجب أن يتضمن هذا الإعتراف تحمل المسئولية وطلب الغفران. لا تحاول أن تدافع عن نفسك وأنت تعلم أنك مخطئ، لأن هذا من شأنه أن يزيد الخلاف، ولا يمكن أن يصل إلى التهدئة بينك وبين الشخص الغاضب.

إن كثير منا لا يرغب فى الإعتراف بخطئه، ويعتبر هذا تقليل من شأنه وهذا يجعلنا نتعارف مع الآخرين، فقط لكى نثبت لأنفسنا أننا على صواب. إن دفاعنا عن أخطاءنا لا يمكن أن يكون طريقاً سليماً نحو علاقات سليمة. ولكن على العكس فإن الإعتراف بالخطأ ومحاولة تهدئة الوضع يقود إلى علاقات سليمة.

أعتقد أن هذه الخطوات السبع هى أفضل وسيلة كى نتجاوب مع أى شخص غاضب (منك). وإجعلنى أنصحك بألا تتسرع فى الإنتقال من الخطوة الأولى إلى الثانية إلى الثالثة، وإنما الإستماع والإستماع والإستماع للمرة الثالثة هو الأساس السليم كى تفهم ما يدور فى ذهن الشخص الغاضب. لاحظ أيضاً أن الخطوات الخمس الأولى تعتبر مهمة جداً لأنها تخلق جواً يساعدك على حل المشكلة، وأن تكتشف أن الخطأ هو من جانبك أنت، وأنك تحتاج إلى أن تعترف به وتعتذر عنه. وهذا سوف يهدئ من غضب الآخرن لأنك قد ساعدته على التعامل مع غضبه بطريقة إيجابية. وهذا سوف يؤدى إلى إسترجاع العلاقة مع هذا الشخص.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

الفصل الثانى عشر أنا غضبان من نفسى

المحتويات
المحتويات