الفصل الأول من أين يأتى الغضب؟

مقدمة

إن الشعور بالغضب هو أمر طبيعى فى حياتنا بدليل قول الرسول بولس "إغضبوا ولا تخطئوا" (أف 4: 26).

وقد وضع فينا هذا الغضب لكى نغضب على الشر، ونغضب على الظلم. ولكن لا يتحول الغضب إلى قوة مدمرة وجرح للعلاقات وخصوصاً عندما تتخذ قرارات مصيرية وقت الغضب.

ولكن السؤال هو كيف نتعامل مع الغضب وكيف نستفيد من الغضب الذى فينا وكيف نسيطر على الغضب المدمر؟

هذا هو موضوع هذا الكتاب!!

أيها القارئ العزيز...

إقرأ هذا الكتاب أكثر من مرة وحاول أن تطبق ما جاء به وإتبع الخطوات الواردة فى فصول الكتاب، وحاول أن تصلح ما أفسده غضبك المدمر.

إن هذا الكتاب هو رسالة إلى كل زوج وكل زوجة، إلى كل أب وكل أم أن يتعلم كيف يتعامل مع الغضب المدمر.

أما كاتب هذا الكتاب فهو Gary Chapman وهو مؤلف كتب كثيرة فى الإرشاد الأسرى سبق أن ترجمنا بعضها بمعونة الرب وهى:

1 - لغات الحب الخمس.

2 - لغات الإعتذار الخمس.

3 - الفصول الأربعة للزواج.

4 - الزواج الذى يريده الله.

ثم هذا الكتاب عن الغضب!!

أرجو أيها القارئ أن تقرأ هذه الكتب بل وتدرسها وتهضمها، فهى نافعة لك جداً. وأذكرنى فى صلاتك لكى أقدم لك الكثير والكثير ببركة شفاعة القديسة العذراء مريم وصلوات وتشجيع أبينا الطوباى صاحب القداسة والغبطة مختار الرب عطية الله البابا تواضروس الثانى أدام الله حياته.

19 يناير 2013.

عيد الظهور الإلهى (الغطاس).

المخلص.

القمص إشعياء ميخائيل.

الفصل الأول من أين يأتى الغضب؟

إذا ما نحن نظرنا إلى حالة الم (س) التى تركت عملها لرعاية أطفالها حتى يكبروا ولكنها تقول: انا أعتقد أننى أخطأت لأننى لا أظن أننى خلقت كى أكون أماً. كنت دائماً أرغب أن يكون لى أولاد، ولكن الآن وبعد أن أعطانى الله طفلين، فأنا لا أحب الطريقة التى أتعامل بها معهم ولا أحب ما يفعلوه معى. وأنا لا أتذكر أننى فقدت أعصابى يوماً قبل أن يكون لى أولاداً فأنا كنت دائماً أعرف كيف أسيطر على مشاعرى. ولكن الآن يحب أن أعرف أننى أفقد أعصابى باستمرار مع أولادى وأنا أكره نفسى عندما أفعل هذا. وأعرف أن هذا ليس فى صالح الأولاد.

وأنا سألتها: ما الذى تفعلينه عندما تفقدى أعصابك معهم؟

أجابت: أحياناً أضربهم بقسوة. وفى إحدى المرات أمسكت برأس أحدهم وهززتها بعنف شديد. وق أرعبنى ذلك جداً، لأننى رأيت فى التليفزيون فى اليوم التالى لضربى لها أن أم قتلت طفلها عندما هزته بعنف. أنا لا أريد أن أؤذى أولادى. أنا أحبهم ولكنى فقط أفقد السيطرة على أعصابى.

ثم قالت الأم (س): أتمنى لو أن زوجى يتحمل معى المسئولية قليلاً ويعطينى بعض الراحة وأنا أعتقد أننى أحتاج إلى بعض الراحة حين أترك رعاية أطفالى لبعض الوقت لشخص آخر.

وعندما تحدثت أكثر مع الأم (س) أكتشفت أنها ليست غاضبة من سلوك أولادها وإنما هى غاضبة من سلوك زوجها، لأن لا يمد يد المساعدة بالشكل الكافى. وهى أيضاً غاضبة من نفسها لأنها اتخذت قراراً بأن تصبح أماً. هى أيضاً غاضبة من الله لأنه سمح لها أن تصير أماً. فهى تقول: بالتأكيد أن الله كان يعلم أننى سوف لا أستطيع أن أدير الأمور بشكل جيد. وعندما بدأت (س) فى البكاء، شعرت بحزن شديد من أجلها، ومن أجل كل الأمهات اللائى مررن بمكتبى لكى يجدن مكاناً ليسترحن فيه من عناء العمل كأمهات، وتذكرت أيضاً الأخ (م) الذى أتى إلى مكتبى فى ثيابه الأنيقة ولكن لا يرتدى حذاء فى قدمه اليمنى، وبعد قليل عرفت السبب حين قال لى: أنا أحتاج إلى مساعدة، أنا أعرف من وقت طويل أننى بدأت أفقد السيطرة على شعورى بالغضب، ولكن ما حدث فى الأحد الماضى كان بمثابة القشة التى قسمت ظهر البعير. وهذا هو ما حدث: أنه لأكثر من خمسين دقيقة وأنا أحاول أنا أشغل ماكينة قص الحشيش فى حديقة منزلى ولكن دون جدوى. قمت بفحص الجاز والزيت للماكينة، والكهرباء ولكنها لم تعمل على الرغم من ذلك. وبعدها شعرت بغضب شديد، فرجعت للخلف خطوة وركلتها بأحدى قدمى فكسرت إثنين من أصابع رجلىّ وجُرح الإصبع الثالث. ثم جلست على السلم فى ألم شديد، وأنا أقول لنفسى: ما حدث بالفعل هو نوع من الغباء. وأنا الآن أشعر بالحرج الشديد ولا أستطيع أن أحكى حقيقة ما حدث للناس، ولكن فقط أنا أعلل ما حدث لرجلى أنه حادث. وهذه ليست أول مرة أفقد فيها أعصابى. وأنا قلت لزوجتى وأولادى ألفاظاً جارحة رديئة أثناء غضبى، ولكننى لم أوذى أحداً بدنياً، ولكنى كنت أشعر أننى على وشك أن أفعل هذا.

وأثناء حوارى مع الأخ (م) أكتشفت أنه متعلم على أعلى مستوى فهو حاصل على شهادة الماجستير فى إدارة الأعمال (M. B. A) وهو متزوج ولديه طفلين ويشغل منصباً مرموقاً ويمتلك منزلاً جميلاً وهو أيضاً عضو عامل فى الكنيسة والجميع يحترمونه، ولكنه كان معتاداً أن يفقد أعصابه بسهولة.

إن كثير من الرجال يشبهون الأخ (م) فى هذا الغضب، ولكن للأسف ليس كثير منهم لديه الشجاعة الكافية للإعتراف بالإحتياج للمساعدة. إن (م) بأصبعه المكسورة و(س) بقلبهاالمكسور، برغم أنهما يتعاملان مع تحديات مختلفة، فهما يشعران بغضب شديد، وبعدم القدرة على السيطرة على هذا الغضب. وكلاهما يعرف أن غضبه قادة إلى سلوك غير سوى. ولكن لم يعرف أحدهما كيف يتصرف مع غضبه. ولذلك عانى كل منهما بدنياً وعاطفياً من الاستجابة المدمرة للغضب، وعانى أيضاً أحباءهم المحيطين بهما من هذا الغضب.

ماذا يحدث عندما تشعر بالغضب؟

كثير من الناس من مختلف الأعمار، ومن مختلف الطبقات الإجتماعية يشعرون بالغضب. الابن (ن) طالب فى المرحلة الثانوية وغاضب من مدرسته التى أعطته درجة ضعيفة فى شهادته. والجدة (ل) تبلغ من العمر 85 عاماً تشعر بالغضب تجاه إبنها الذى لا يسأل عنها بإستمرار. والإبن غاضبة لأنه غ ير قادر أن يجد عملاً مناسباً ويشعر أن المجتمع لا يقدره. والأخ (أ) يشعر بالغضب تجاه مديره الذى يرفض كل أفكاره والإبنة (ب) طفلة عمرها ثلاث سنوات ولكنها تشعر بالغضب أيضاً من والدتها التى حرمتها من لعبتها المفضلة.

ولكن ما هو المقصود بالغضب؟

القاموس يعرف الغضب على أنه شعور قوى بعدم الرضى. وبالرغم من أن كثيرين منا يظنون أن الغضب هو شعور، لكن الحقيقة هى أنه مجموعة من المشاعر بالإضافة إلى تدخل الجسد والعقل والإرادة دون ان تشعر بذلك وتقول أعتقد اننى أشعر بالغضب.

وإنما الغضب هو استجابة لمجموعة من الأحداث والمواقف فى الحياة والتى تسبب لنا إحباطاً وألماً وعدم رضى. إنه يوجد فى الحياة آلافاً من الأحداث يمكن أن تثير غضبنا.

إن الغضب دائماً يتغذى على الشعور بالإحباط والألم والرفض والإحراج. والغضب يجعلك تصطدم مع الشخص أو المكان أو الشئ الذى تسبب فيه. والغضب مضاد تماماً للشعور بالحب والحب يجذبك نحو الشخص ولكن الغضب يبعدك عنه، والعقل يكون ناشطاً ومدركاً منذ البداية بالغضب.

وعلى سبيل المثال فإن الزوجة (ج) طلبت من زوجها أن ينظف الحديقة بينما هى تشترى إحتياجات المنزل من السوبر ماركت مع الأولاد. ولكنها حين عادت بعد ساعة وجدت الحديقة كما هى. أخذت تفكر: لو أن زوجها كان مهتماً بها لإهتم بتنظيف الحديقة وخاصة أنه يعرف أن هذا الأمر مهماً بالنسبة لها. وإنها لا تسأله أن يفعل الكثير من الواجبات، إنه يفعل فقط ما يحلو له. هو بالفعل أنانى ولكن الزوج كان يجيب بداخله ويقول سراً: أنظرى إلى كل ما فعلته. فقد نظفت الأرضيات، وأخرجت المهملات، وأخذت الكلب فى نزهة للشارع، وماذا تريدين منى بعد ذلك.

حقيقة إن الزوجة (ج) وزوجها يشعران بمشاعر سلبية فى عقليهما. والأكثر من ذلك هو ان الجسد أيضاً يمارس الغضب، فالجهاز العصبى يفرز الأدرينالين بمستويات مختلفة على حسب مستوى الغضب، وهو (الجهاز العصبى) المسئول عن التوتر والإثارة والشعور بإلتهاب الأعصاب. وهذا الهرمون مع هرمون آخر يسمى تورادرنالين يؤثر على ضربات وضغط الدم ووظائف الرئتين ونشاط الجهاز العصبى. إن الأخ (د) كان يجلس فى قاعة الإجتماعات يستمع إلى مديره وهو يتحدث عن أدائه المنخفض عن الفترة السابقة ويحذره من التمادى فى ذلك لئلا تستغنى الشركة عنه. لقد جلس (د) ولديه أفكاراً سلبية عن مديره وهو يقول فى عقله: لقد بلغت من العمر خمسين عاماً وهم يرغبون فى التخلص منى، وأن عمر هذا الشخص الذى جعلوه مديراً هو فقط خمسة وثلاثين عاماً، ماذا يعرف هذا المدير من الخبرات التى أمتلكها أنا؟ وكذلك إشترك جسد (د) فى هذا الشعور، فوجهه إحمر، وعضلات بطنه إنقبضت، ويده تيبست.

إن هذه التغييرات الفسيولوجية هى التى تعطى الناس الشعور بالغضب الشديد، وعدم القدرة على التحكم فى هذا الشعور. وبعدها يخرج الغضب على شكل تصرفات، وهكذا فإن الأم التى هزت رأس طفلتها، والرجل الذى ضرب الماكينة برجله والموظف الذى جلس يكتب رسالة عداء لمديره. ولذلك نحن لا نستطيع أن نتحكم فى ردود أفعالنا الجسدية، ولكننا نستطيع أن نتحكم فى إستجابتنا العقلية والبدنية للغضب. وفى الفصول التالية سوف نتحدث عن كيفية التحكم فى ردود الأفعال.

ولكن أولاً دعنا نلقى نظرة مرة أخرى نحو جذور الغضب.

من أين يأتى الغضب ولماذا نشعر به؟

أنا أعتقد أن شعور الإنسان بالغضب متأصل فى طبيعة الله!! وأرجو ألا يظن القارئ أننى لا أحترم الله، ولكن على العكس فأنا أحترم جداً طبيعة الله، وذلك حين أقول أن الغضب هو شئ وصفه الله بداخلنا لأنه أساس موجود فى الذات الإلهية. وأنا لا أقول أن الغضب هو شئ أساسى فى طبيعة الله، وإنما أقول دائماً أن الغضب نابع من ان الله قدوس وأن الله محبة. الإنجيل يقول كونوا قديسين لأنى أنا قدوس:

"أن الله قدوس" (1بط 1: 16)

وكلمة قدوس تعنى أنه بعيداً كلياً عن الخطية وذلك سواء كنا نتحدث عن الله الآب أو الله الابن أو الله الروح القدس، فإنه لا خطية إطلاقاً فى طبيعة الله. والإنجيل يقول عن الرب يسوع المسيح:

"لأن ليس لنا رئيس كهنة غير قادر أن يرثى لضعفاتنا بل مجرب فى كل شئ مثلثاً بلا خطية" (عب 4: 15).

وهناك صفة موجودة أخرى فى طبيعة الله هى الحب. ولقد أستطاع القديس يوحنا الإنجيلى أن يلخص كل تعاليم الإنجيل عندما قال ببساطة أن.

"الله محبة" (1يو 4: 8).

والحب هنا ليس معادلاً لله وإنما هو صفة جوهرية فى طبيعة الله. الله محبة وهذا ليس من منظور العهد الجديد فقط، لأن الله منذ البداية وحتى النهاية فى الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد، يشرح لنا كيف أن الله يهتم دائماً بخلاص خليقته. وهذه هى طبيعة الله أنه محبة.

ومن هاتين الصفتين (القداسة والمحبة) ينبع غضب الله. والغضب ليس من طبيعة الله وليس جزءاً أساساً فى طبيعة الله. ومع ذلك يستمر الكتاب المقدس يشير أن الله شعر بالغضب. فكلمة "غضب" موجودة 455 مرة فى العهد القديم و375مرة منها تشير إلى غضب الله.

وفى الحقيقة يقول كاتب المزمور.

"الله يسخط فى كل يوم من الأشرار" (مز 7: 11).

وغضب الله ليس موجوداً فقط فى العهد القديم، بل فى العهد الجديد أيضاً نقرأ عن حياة الرب يسوع المسيح وكم من المواقف العديدة التى غضب منها. على سبيل المثال أنظر إلى (مرقس 3: 1 - 5) و (يو 20: 13 - 17).

ولأن الله قدوس، ولأن الله محبة فهو بالضرورة يشعر بالغضب. ومحبته تسعى دائماً نحو خير خليقته وقدسيته تقف دائماً ضد الخطية. وكل القوانين الإلهية مبنية على أساس أن قدوس وأن الله محبة. ولذلك فإن القوانين الإلهية هى دائماً تركز على كل ما هو صواب، وهى دائماً لمصلحة البشرية. والرب دائماً يرغب أن يفعل ما هو صواتب وما هو مفيد للإنسان، فهو القائل لشعب بنى إسرائيل.

"قد جعلت أمامك الحيوة والخير والموت والشر. بما أننى أوصيتك اليوم أن تحب الرب إلهك وتسلك فى طرقه وتحفظ وصاياه وفرائضه وأحكامه لكى تحيا وتنمو ويبارك الرب إلهك فى الأرض التى انت داخل إليها لكى تمتلكها" (تث 30: 15 - 16).

إن غضب الله يزداد لرغبته فى العدل والصلاح (وكلاهما نابع من محبة الله وقدسيته) والغضب هو إستجابة منطقية للظلم والفساد!!

ولكن كيف يؤثر فى هذا فى الإنسان وفى شعوره بالغضب؟

الكتاب المقدس يقول.

"أننا خُلقنا على صورة الله ومثاله" (تك 1: 27).

وبالرغم من أن هذه الصورة قد تشوهت عندما سقط الإنسان، إنما لم تمحى أبداً، فنحن ما زلنا نحمل بداخلنا صورة الله. ولذلك حتى ونحن ساقطون فإننا مازلنا نبحث عن العدل والخير.

إبحث عن شخص لا يعرف الله واتبعه لمدة أسبوع. سوف تسمعه يقول جمل كثيرة مثل هذا:

  • هذا ليس صحيحاً.
  • لا يجب أن أفعل هذا.

سوف نجد شخصاً يحمل أخلاقاً فاضلة فى داخله وهو يتهمك بأنك أخطأت فى حقه.

إستمع إلى طفل صغير مازال يتعلم كيف ينطق الكلام سوف نسمعه يقول لوالدته:

- هذا ليس عدل يا أمى.

من أين أتى هذا الطفل بهذه القيم الأخلاقية؟ إنها حقاً مطبوعة داخلياً فى طبيعته وأستثارت بتصرفات أحد والديه. ولذلك فإن هذا الطفل يعرف أن يعبر عن إساءة أحد الأشخاص إليه. فالغضب إذاً هو مشاعر تظهر عندما نشعر بأن أحد قد أساء إلينا.

لماذا تغضب زوجة من زوجها؟ لأنه قد أحرجها أو أحبطها أو حط من شأنها أو رفضها. ببساطة هو أساء إليها.

ولماذا يشعر المراهق بغضب تجاه والديه؟ لأنه شعر أتهمت يظلمانه أو أنهما لا يحبانه أو أنهما لا يتعاملان معه بحنان ولذلك هو يشعر أن والديه قد أساءا إليه.

لماذا ضرب الرجل ماكينة تقليم الحشيش؟ لأنها رفضت أن تعمل بالشكل المناسب، فهو شعر أن الماكينة قد أساءت إليه!!

حاول أن تتذكر آخر مرة شعرت فيها بالغضب واسأل نفسك: لماذا شعرب بالغضب؟ ماذا كانت إجابتك؟ ربما شعرت بأن ظلماً قد وقع عليك، ربما غضبك قد انصب على شخص ما أو شئ ما أو موقف ما، أو ربما غضبك كان منصباً على نفسك أو على الله ذاته. وفى كل مرة يكون شخص ما قد عاملك بطريقة فيها إساءة إليك تكون سبباً فى غضبك.

نحن الآن لا نناقش فيما إذا كان الخطأ فى منظورك منطقى أم لا. فهذا ما سوف نناقشة فى فصل قادم.

ما نحن نحاول أن نؤسسه الآن هو أن الغضب ينشأ عندما نشعر أن شيئاً ما خطأ وأن هذا الشعور الأخلاقى بأنه يوجد خطأ وصواب نابع من الحقيقة أننا جميعاً خلقنا على صورة الله الذى هو قدوس والذى أسس قانون الأخلاق لمصلحة خليقته.

إن الغضب ليس شراً وليس خطية وليس جزءاً من طبيعتنا الساقطة والغضب ليس من عمل الشيطان فى حياتنا ولكن العكس تماماً، فإن الغضب هو دليل على أننا خلقنا على صورة الله، والغضب يؤكد أننا مازلنا نبحث عن العدل والخير بالرغم من سقوطنا.

إن شعورنا بالغضب يؤكد أننا أكثر إهتماماً من أن تأتى الخليقة بالخير والعدل، وأن شعرونا بالغضب هو دليل على نبل أخلاقنا وليس قلتها. يجب علينا أن نشكر الله لأنه أعطانا أن نشعر بالغضب، لأن الإنسان الذى بدون الغضب إنما يفقد شعوره وإهتمامه بالأخلاق. وبدون الأخلاق سيبقى لنا عالماً مرعباً لا نحتمل أن نعيش فيه.

وهذا يقودنا نحو السؤال الثانى.

ما هو الهدف من الغضب؟

وأكون أكثر تحديداً حين أقول:

ما هو هدف الله من غضب الإنسان؟

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

الفصل الثانى متى يمكن أن يكون الغضب للخير؟

المحتويات
المحتويات