الفصل الثانى عشر أنا غضبان من نفسى

الفصل الثانى عشر أنا غضبان من نفسى

الجو اليوم لطيف، فقرر (س) أن يقوم ببعض الإصلاحات فى المنزل بنفسه فأمسك الشاكوش، وبعد دقيقة واحدة كان (س) يصرخ من الألم حيث أنه دق على أصبعه بالشاكوش. صرخات من الألم الجسدى تلتها موجات سريعة من الغضب، وبدأ يلعن نفسه ويقول: "كم أنا غبى" "لماذا وضعت إصبعى على المسمار؟ كان من الواجب أن أستعين بالمختص، فأنا أعلم أننى لست خبيراً، وليس لى خبرة بالأعمال اليدوية" ما هذا الذى شعر به الأخ (س) فى مثل هذا اليوم الجميل؟ إنه غاضب تجاه نفسه، فهو يعتقد أن الألم الذى فى إصبعه، الذى ينتقل الآن لكل ذراعه وكاد أن يشعره بالإغماء بسبب إهماله، وغضبه ينمو كلما إقتنع أكثر أن قراره الخاطئ، والذى أتخذه هو بنفسه – وهو أن يصلحه بنفسه – هو السبب فى ألمه حيث يقول: "أنا كنت غبى، أنا كنت مهمل، انا كنت مخطئ".

من وقت لآخر يشعر كل إنسان بالغضب تجاه نفسه، وعادة يكون ذلك بسبب أننا مقتنعين أننا فعلنا شيئاً خاطئاً، أو أننا تصرفنا بإهمال أو بغباء أو بعدم مسئولية، وفى حمو غضبنا تكون أفكارنا موجهة نحو إلقاء اللوم على النفس. وكما ذكرنا من قبل فى هذا الكتاب أن الغضب هو شعور وإستجابة عفوية غير مرغوب فيها عندما نواجه بشخص أساء إلينا ونعتقد أنه مخطئ، أو غير عادل أو ظالم، وعندما نشعر بالغضب تجاه أنفسنا، فهذا بسبب إعتقادنا أننا نحن الذين إرتكبنا الذنب أو من أخطاً، أو إرتكب ظلماً، أو كما فى حالة الأخ (س) تصرفنا بعدم حرص!!

والآن نتحدث كيف أتخلص من الغضب من نفسى:

1 - أعرف أننى أستطيع أن أفعل أفضل من ذلك:

عادة حين يكون أداؤنا أقل من توقعنا، فإن هذا يثير غضبنا الموجه لأنفسنا. إن الأخ (ج) كان مدير تنفيذى، وهو شاب جاد فى عمله، وله سمعة طيبة فى الشركة التى يعمل بها، ولكن فى مساء أحد الأيام وجدته زوجته يلوم نفسه بشدة ويقول: "لا أستطيع أن أصدق أننى نسيت هذا العنصر الهام فى التقرير الذى قدمته، فعندما لاحظ زملائى، كدت لا أصدق نفسى. لقد كان واضحاً جداً كيف استطعت أن أتغافل هذا العنصر. فهذا يجعل منى إنسان غبى.".

كذلك (ج) أعتادت أن تأتى من تدريب الكورال فى حالة إيجابية، وهى تشعر كثيراً بالسعادة من أدائها، ولكن فى هذه الليلة، لاحظ والدها كيف أنها منعزلة وحزينة. فسألها والدها: "كيف كان أداؤك اليوم" فقالت: "سئ جداً، ولا أعرف لماذا جربت الأداء الفردى اليوم، إن صوتى كان بشعاً جداً فى هذا اليوم. وأنا أعرف أننى أستطيع أن أكون أفضل من ذلك، ولكننى لا أعرف ماذا حدث، فجأة شعرت أن صوتى تغير وأصبح كصوت البومة وهى تنعق".

إن الأخ (ﺟ) والأخت (چ) غاضبان من أنفسهما، لأن أدائهما لم يرتقى للمستوى، الذى يعرف كل منهما أنه يستطيع الوصول إليه. وبداخل كل منهما شعور بأن الإنسان الذى لا يفعل كل ما يقدر عليه، فإن هذا لا يمكن أبداً أن يكون له عذر. ولذلك فإن كل منهما يشعر بالغضب من نفسه نتيجة لأدائه العقيم فى عمله.

إن الغالبية من الناس تتصرف بغباء أو بعدم حرص من وقت لآخر، وعندما تتسبب هذه التصرفات فى نتائج غير مرغوب فيها، فإن هؤلاء يواجهون شعوراً بالغضب العارم تجاه أنفسهم، لأنهم كانوا أغبياء أو لم يكونوا بالحرص الكافى.

الأخ (ب) كان يقود سيارته الجديدة على الطريق السريع، وكان فى ذات الوقت يعبث بيديه ليجد درار تشغيل الراديو، فاصطدم بشاحنة كانت تسير أمامه ببطء، فشعر بغضب عظيم تجاه نفسه. وقال: "لا أستطيع أن أصدق أننى فعلت هذا، فكم مرة أنذرت إبنتى من العبث فى زرار الراديو وهى تقود السيارة. فكيف لى أن أقع فى ذات الخطأ.".

من الجائز أن أكثر شئ يثير غضبنا نحو أنفسنا، هو عندما نتعدى على قيم نتمسك بها بشدة. فالزوج المسيحى الذى يقع فى خطية الزنا يمكن أن يلوم نفسه على فعلته، ولكن بعد فترة يبدأ الشعور بالغضب الشديد من نفسه، لأنه سمح لنفسه بإرتكاب جريمة كهذه.

فالغضب من أنفسنا عندما نفشل فى الحفاظ على ما تعلمنا أنه أخلاقى، أو أدبى، يكون عادة مصحوباً بالشعور بالذنب. إن الغضب والشعور بالذنب يجب أن يقودنا نحو التوبة وطلب الغفران الذى سوف نناقشه فيما بعد. ولكننا أحياناً نتمادى فى إيذاء أنفسنا بالشعور بالذنب ونكبت بداخلنا شعورنا بالغضب نحو أنفسنا.

2 - حياتى ليس لها فائدة:

أياً كان سبب شعورنا بالغضب نحو أنفسنا، فيجب علينا أن نتعلم كيف نتعامل مع غضبنا بطريقة بناءة. فالإنفجار أو كبت الغضب هما قوتان سلبيتان نوجههما نحو أنفسنا لو سمحنا لهما. فيمكن لشخص أن ينفجر فى غضبه عن طريق توبيخ نفسه أمام الآخرين أو حتى بشكل سرى كأن يقول فى سره: "لا أستطيع أن أتصور كم أنا غبى، أنا لا أستطيع أن أفعل أى شئ جيد. كيف فعلت أمراً كهذا، أنا حتى لا أستطيع أن أواجه الناس. أنا بالفعل خجلان من نفسى. ليتنى أموت وأرتاح". وهذه العبارات يمكن أن تمتد لتصبح عنفاً يوجهه هؤلاء لأنفسهم. فمنهم من يشد شعره أو يجرح نفسه، أو يضرب رأسه بالحائط أو الأرض، أو ربما تزداد لتصل لحد محاولة الإنتحار.

على الجانب الآخر يأتى كبت الشعور بالغضب عندما نهاجم أنفسنا داخلياً أو عقلياً ونحن هادئين، فنحن نظهر خارجياً أننا هادئين، ولكن داخلياً نحن غاضبون جداً من أنفسنا كأن نقول: "أنا أستحق أن أتحمل نتيجة ما فعلته أنا. لقد فعلت ما أعرف جيداً أنه خطأ. أنا لا أستحق الغفران".

فى بعض الأحيان تكون الأفكار قاسية جداً كأن يقول الشخص: "حياتى ليس لها فائدة، أنا لا أستحق أن أشعر بالسعادة. أنا ليس لدىّ ما يجعلنى أرغب فى الحياة" مثل هذه الرسائل العاطفية التى تشغل الفكر لدى هؤلاء الذين يكبتون شعورهم بالغضب تجاه أنفسهم.

وهذا النوع من اللوم الداخلى على النفس يؤدى إلى آثار سيئة جداً على المستوى البدنى وعندئذ تحدث كثير من المشاكل الصحية وعادة ما يتأثر بها الجهاز الهضمى والجهاز العصبى.

ويتضح من هذا أن الإنفجار فى الغضب، وكبت الغضب طريقان يؤديان إلى كثير من المشاكل، وكلاهما خطأ فى التعامل مع شعورنا بالغضب نحو أنفسنا.

3 - خمس طرق جيدة للتعامل مع الغضب من نفسك:

إن هذه الخطوات الخمس تعد إستجابة صحيحة للتعامل مع شعورك بالغضب نحو نفسك.

أولاً:

إعترف بشعورك بالغضب. إعترف به لنفسك، أو لصديق تثق فيه، أو أحد أفراد أسرتك، أو ربما لأب إعترافك، أو لطبيبك الشخصى. ولكن إعترف أنك تشعر بالغضب من نفسك وتقول: "أنا فعلاً غضبان جداً من نفسى. وهذه الطريقة هى أول الطريق للشفاء. إعترف بكل المشاعر والأفكار المصاحبة لشعورك بالغضب كأن تقول:" أشعر بالإحباط من نفسى "أو" أشعر أننى غبى لأننى سمحت بهذا لكى يحدث ".

ويمكن أن تكتب ما تشعر به وتقوله لنفسك، وتذكره أمام الله فى صلواتك ولكن المهم أن تعترف بشعورك بالغضب نحو نفسك، وأن تصرح بذلك.

ثانياً:

إختبر نوع الغضب الذى تشعر به، هل هو غضب مبرر أم غير مبرر. فالغضب المبرر نحو نفسك يعنى أنك غضبان لأنك إرتكبت بالفعل خطأ ما، ولكن الغضب الغير مبرر عندما تشعر بالغضب من نفسك لأنك تظن أنك أخطأت ولكن هذا الظن ليس صحيحاً. وكلا النوعين الغضب المبرر والغير مبرر – يجب التعامل معها. ولكن من المفيد جداً أن تعرف نوع الغضب الذى تشعر به فهناك فرق شاسع بين الغضب الذى شعر به (س) عندما ضرب إصبعه بالشاكوش، والغضب الذى شعر به زوج خان زوجته. فالأخير يشعر بالغضب من جراء أرتكاب فعلا غير أخلاقى. والغضب فى هذه الحالة يعتبر غضباً مبرراً. ولكن الغضب الذى شعر به (س) هو ناتج عن عدم الحرص وليس عن إرتكاب ما هو غير أخلاقى. ولذلك من السهل على (س) أن يسعى لكى يتعلم من ما حدث له، ويمكن خلال صلاة بسيطة كهذه تزيل عنه الشعور بالغضب:

"أبى السماوى، سامحنى لأننى لم أكن حريصاً فى التعامل مع جسدى الذى أعطيتنى إياه. أشكرك يا رب على محبتك وعلى غفرانك. ساعدنى يا رب أن أتعلم من هذه التجربة المؤلمة. أنا أحبك يا رب وأصلى كى تشفينى".

أما بالنسبة للزوج الذى خان زوجته، فإن القضية أكثر تعقيداً، فقد كسر هذا الزوج وصية من وصايا الله، وهو الآن يشعر بالغضب، وغضبه مبرر وناتج عن خطأ حقيقى إرتكبه هذا الزوج. ومع شعوره بالغضب، هو يشعر أيضاً بالذنب والخجل. كل هذا متوقع عندما يرتكب الإنسان أى تصرف غير أخلاقى، هو يشعر بالذنب لأنه مذنب، ويشعر بالخجل لأنه فعل ما هو مخجل، إن غضبه من نفسه يعتبر غضباً مبرراً وحقيقى ويجب التعامل معه. وهذا ما سوف يقودنا للخطوة الثالثة.

ثالثاً:

إعترف بخطيتك أمام الله (وأمام أب اعترافك) وأقبل غفرانه. ولا يوجد هناك إلا طريق واحد كى تتعامل مع غضبك مع نفسك والنتائج عن خطية تكون قد إرتكبتها. وهذا الطريق قد وصفه القديس يوحنا الرسول:

"إن إعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم" (1يو 1: 9).

وهذه هى الرسالة الواضحة التى أعطانا إياها الإنجيل فالله يحبنا، ويرغب فى علاقة صداقة معنا، ولكن لأنه قدوس فإن خطايانا تفصلنا عنه ووقتها يعاملنا الله كأبناء غير مطيعين، وهذا يعنى أنه سوف يريحنا ويؤدبنا.

وعندما تكون لدينا الرغبة فى الإعتراف بخطايانا، يكون الله مستعداً تماماً ليغفر لنا كل إثم وخطية نعترف بها. وهذا هو السبب الأساسى للصلب الذى تحمله المسيح من أجلنا كلنا. فقد أخذ عنا العقاب عن خطايانا وبهذا فقط نستمتع بغفران الله، وما علينا فقط هو أن نسلم بأننا فى حاجة لغفرانه، وعندما نسعى لغفران الله، هو دائماً يستجيب بحب ويطهرنا من جديد، وبهذا نستطيع أن ننعم بعلاقة حلوة مع الله.

ولكن عندما تكون خطيتنا ليس فقط موجهه لأنفسنا ولا لله فقط وإنما كانت فى حق شخص آخر، فعلينا أن نعترف بخطايانا لهذا الشخص ونطلب غفرانه. ولقد مارس الرسول بولس هذا الأمر فى حياته:

"لذلك أنا أيضاً أدرب نفسى ليكون لى دائماً ضمير بلا عثرة من نحو الله والناس" (أع 24: 16).

ونحن نبرئ ضمائرنا أمام الله عندما نعترف بخطايانا، ونبرئ ضمائرنا أمام الناس عندما نعترف للشخص الذى أخطأنا فى حقه بخطايانا. إن التوبة الحقيقية عن الخطية دائماً مصحوبة بالرغبة بالإعتراف بخطأنا وأن نعوض هؤلاء الذين أسأنا فى حقهم. والإعتراف هو أول طريق هذا التعويض.

إن زكا العشار جامع الضرائب، وقد أوضح لنا هذا المبدأ عندما تقابل مع الرب يسوع، قال زكا: "ها أنا يا رب أعطى نصف أموالى للمساكين، وإن كنت وشيت بأحد أرد أربعة أضعاف. فقال له يسوع: اليوم حصل خلاص لهذا البيت إذ هو أيضاً إبن إبراهيم" (لو 19: 8 - 9). إن الرب يسوع لم يقبل توبة زكا لأن زكا أراد أن يعوض من أخذ منهم أموالاً، وإنما هذا العرض بالتعويض كان دليلاً على ان زكا قد عرف أن يسوع هو الله المتجسد.

عندما يكون إنسان مستقيم فى طريقه مع الله، فإنه دائماً تكون عنده الرغبة فى أن يكون فى طريق مستقيم مع الناس. الزوج الذى خان زوجته، وتاب عن الزنا وإعترف لله سوف يذوق غفران الله، ولكن سوف يشعر بغفران زوجته حين يعترف أمامها بخطئه، وعن حزنه العميق بسبب هذه الخطية. فإذا ما اختارت هى أن تسامحه، فإنه بذلك يكون لديه الفرصة كى يعمل على إعادة الثقة المفقودة بينهما.

وعندما تذوق غفران الله، وغفران من أخطأنا فى حقهم، فإننا نكون مستعدين للتقدم نحو الخطوة الرابعة:

رابعاً:

إختار أن تسامح نفسك: إن التصالح والتسامح مع النفس يشبه إلى حد كبير التسامح مع الآخرين الذين أخطأوا فى حقنا. أن تسامح شخص ما فهذا يعنى أنك قد إخترت أن لا تمسك عليه هذهالخطية، وأنك تقبل عودته مرة أخرى لحياتك، كأنه لم يخطئ من قبل. وعليك فى هذه اللحظة ان تعمل بجد لإعادة علاقته معك. ولاخطية لم تعد حاجزاً بينك وبينه. فإذا ما نحن إعتبرنا أن الخطية بمثابة حائط بينك وبين الطرف الآخر، فإن التسامح والغفران يهدم هذا الحائط. التسامح يسمح لكما أن تكملا معاً.

إن الغفران والتسامح كما ذكرنا من قبل لا يزيل كل آثار الألم والجرح الذى سببته الخطية، لكنه لا يسمح لهذا الألم وهذا الجرح أن يقف حاجزاً بينك وبين الآخر.

إن الغفران أيضاً لا يزيل كل آثار الخطية، فمازال هناك ثمناً علينا أن ندفعه، لأن الغفران لا يبنى الثقة ويستعيدنا أتوماتيكياً، ولكن الثقة يعاد بناؤها عن طريق توبة الشخص المخطئ، ومحاولته الجادة فى أن يكسب ثقة من حوله. وإذا إستمر أن يكون مصدر ثقة لأسابيع وشهور بعد التوبة والإعتراف فإن الثقة سوف تقوى مرة أخرى.

إن هذه المبادئ هى أيضاً صحيحة عندما يغفر الشخص لنفسه. فإن غفران النفس هو قرار إختيارى. نحن نشعر بالألم لما إرتكبناه من خطأ. كنا نتمنى ألا نقع فى هذا الخطأ. ولكن الحقيقة أننا قد وقعنا بالفعل فى هذا الخطأ. ولكننا قد إعترفنا بخطأنا لله وقبلنا غفرانه. وإذا كانت خطيتنا فى حق شخص آخر، فإننا قد إعترفنا بها وطلبنا الغفران، ونحن نسعى لإعادة بناء العلاقة مرة أخرى. والآن حان الوقت أن نسامح أنفسنا، ويجب أن نختار أن نفعل هذا، فلا يوجد أى فائدة إيجابية إذا ما نحن إستمرينا فى توبيخ الذات بالإنفجار أو بالكبت، فكل هذا السلوك مدمر للذات، وأختيارنا بأن نسامح أنفسنا من الأفضل أن يأتى على شكل صلاة، كى يشهد الله علينا أننا قد سامحنا أنفسنا. وهذه الصلاة الآتية يمكن أن تعبر عن أفكارنا ومشاعرنا لله:

[أبى السماوى، أنت تعرف ما أنا إرتكبته من خطأ، وأنا قد إعترفت به أمامك وأعلم أنك قد سامحتنى. فى الحقيقة إن كلمتك تقول أنك لم تعد تمسك علىّ هذه الخطية وأنك قد نسيتها. أشكرك يا رب على غفرانك. وأنت تعرف يا رب أننى فى الفترة السابقة قد عاقبت نفسى وأذللتها بكلمات مدمرة. فقلت لنفسى أننى غير مستحق أن أعيش، وأننى مستحق للعقاب طول العمر، وأننى أرغب فى الموت. وأعرف أن هذه الأفكار المدمرة للذات لا ترضيك يا رب، لأنك أنت الذى أعطيتنى الحياة، ولأننى أثق فيك أيها الرب يسوع، فأنا إبنك، وليس لى الحق أن ألوم نفسى بعد أن سامحتنى أنت. أنا أعترف بهذا الخطأ أمامك وأسألك الغفران. أشكرك لأنك تحبنى، ولأنك منحتنى الغفران المجانى. ولأننى أعرف الآن أنك أنت أبى وأنا إبنك الذى تحبه، وأنا يا رب أريد أن أسامح نفسى. وبالرغم من أن الألم سوف يتعبنى لوقت طويل، وعندما أتذكر خطيتى فأنا أبكى عليها، ولكن سوف لا أثقل أكثر من ذلك عند الفشل الذى حدث لى فى الماضى، وسوف لا أسمح له أن يكون حائلاً بينى وبين الأشياء الإيجابية التى من أجلها دعوتنى إبناً لك. وبمساعدتك يا رب أستطيع أن أمحو كل الفشل من حياتى وأدع نفسى فى يدك كل أيام حياتى المقبلة].

وعندما تقدم بأمانة صلاة كهذه فإنها يمكن أن تكون خطوة إيجابية كى يسامح الشخص نفسه. وكما أن الغفران للآخرين لا يمحو كل الألم من الذاكرة، ولا يمحو كل نتائج الفشل، فعلى سبيل المثال لو أن شخص سرق شيئاً ما فعليه أن يواجه نتائج فعلته. إن قبول غفران الله وغفران الذات لا يخرج اللص من محبسه، كل ما يفعله الغفران هو ان يطلق الشخص من الإرتباط بفشل الماضى، ويعطيه الحرية كى يفعل أقصى ما فى وسعه من أجل المستقبل. وهذا يعطينا فرصة كى ندخل على الخطوة الخامسة والأخيرة.

خامساً:

ركز على التصرفات الإيجابية: أنت الآن فى موقف يمكنك تغير أسلوبك فى الحياة، ويمكنك أن تتعلم من فشل الماضى. هناك بعض الأشخاص يحاولون أن لا يتذكروا أخطاء الماضى بحجة أن الله قد غفر ما سبق، وأنا سامحت نفسى، ولا أرغب فى التفكير فيما فات. وأنا أعتقد أن هذا خطأ. الحقيقة هى أننا نستطيع أن نتعلم أكثر من فشلنا. فالإنجيل يقول: "أن كل الأِشياء تعمل معاً للخير" (رو 8: 28). وما هو أن أتعاون مع الله قائلاً لله: (أبى ساعدنى كى أتعلم الدرس: فأنا محتاج أن أتعلم من أخطاء الماضى) وهذه هى الصلاة التى يرغب الله فى سماعها.

ما هى العوامل التى قادتك كى تستسلم للإغواء فى الماضى، هذه الأشياء يجب على سبيل المثال أن تتغير. إذا كنت قد وقعت تحت إغواء الكحوليات أو المخدرات، هذا ربما يكون سببه أنك وضعت نفسك فى موقف يدعم المخدرات وشرب الخمور. فى المستقبل لا يجب أن تسمح لهذا أن يحدث. وإذا كانت خطيتك فى الماضى هى الزنا، فيجب عليك أن تنسحب من البيئة المحفزة على الزنا حتى لا يتكرر خطؤك مرة أخرى. ولو كانت خطيئتك قد تم تدعيمها ببعدك عن الله، فإن هذا معناه أنك فى حاجة لتدعيم علاقتك بالله كل يوم.

ما الذى قادك للفشل فى الماضى؟ وما هى التغيرات التى أحتاجها كى أمنع حدوث هذا فى المستقبل؟ هذه الأسئلة يمكن أن تؤدى إلى خطوات إيجابية فى المستقبل.

وبالإضافة للتعلم من أخطاء الماضى، فأنت الآن مستعد أن تجعل مستقبلك أكثر وضوحاً، إقرأ كتب روحية، إحضر عظات، تكلم مع أصدقاء مؤمنين، وتحدث مع أب إعترافك. هذا النوع من السلوك سوف يعطيك معلومات جديدة وفكر جديد يقودك نحو مستقبل أفضل.

فإذا كانت خطيئتك موجهة نحو صديق، أو أحد أفراد العائلة، فإنت عليك التركيز لإرضاء هذا الشخص، وهذا يعنى أننا سوف نظهر حبنا لهذا الشخص بدون أن نتوقع أى شئ فى المقابل. فالحب غير المشروط ليس ثمناً عن خدمة سوف يمنحها لنا الشخص الآخر، ولا هى رشوة كى نحصل على ما نريد، إنما هى سعى صادق كى نجعل حياة الآخر أفضل، لأننا نهتم به كما يهتم الله بنا.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

الفصل الثالث عشر مواجهة الشخص الغاضب

الفصل الحادى عشر عندما تشعر بالغضب من الله

المحتويات
المحتويات