هذا الفصل هو جزء من كتاب: الغضب – القمص أشعياء ميخائيل .
جدول المحتويات
- الفصل الأول من أين يأتى الغضب؟
- الفصل الثانى متى يمكن أن يكون الغضب للخير؟
- الفصل الثالث عندما يكون غضبك لأسباب منطقية
- الفصل الرابع عندما يكون الغضب خطأ
- الفصل الخامس كيف نتعامل مع الغضب الغير مرغوب فيه؟
- الفصل السادس الإنفجار والفوران الداخلى
- الفصل السابع الغضب الذى يستمر لسنوات
- الفصل الثامن ماذا عن الغفران
- الفصل التاسع عندما تكون غاضباً من شريك حياتك
- الفصل العاشر ساعد طفلك كى يتعلم كيف يتعامل مع الغضب
- الفصل الحادى عشر عندما تشعر بالغضب من الله
- الفصل الثانى عشر أنا غضبان من نفسى
- الفصل الثالث عشر مواجهة الشخص الغاضب
الفصل الخامس كيف نتعامل مع الغضب الغير مرغوب فيه؟
قد شرحنا فيما سبق ما هو الغضب المشوه وكيف أنه نابع مباشرة من خطية آدم وحواء. وهو جزء من طبيعتنا المتكبرة والأنانية. وهذا (الكبرياء والأنانية) يعوقنا عن التخلص من شعورنا بالغضب. إذاً كيف لنا أن نميز هذا الغضب (المشوه) ونحوله لكى يكون غضباً صالحاً كما أراده الله لنا؟!
1 - أنا أحتاج لمساعدتك: (المشاركة هى الخطوة الأولى).
يجب أن نبدأ بأن نُعرف الطرف الآخر ما يزعجنا. وهذا يجب أن يحدث بطريقة لا يفهم معها الآخر أنك تحاسبه أو تحكم على تصرفاته. ولذلك أنا أمام هذه المرحلة المشاركة، وهى مشاركة الآخر بما أشعر. أنا أشاركه مشاعرى وما أعرفه وما جعلنى أشعر بالغضب ولا أشاركه حاكمى عليه. فمثلاً يجب أن نبتعد عن كلمات كهذه:
- أنا محبطة مما فعلت
- لم أكن أتوقع منك هذا.
كل هذه الألفاظ التى تدل على الإدانة والحكم على الآخر من شأنها أن تشعل حرباً مع الآخر.
وعلى عكس ذلك ممكن نقول للآخر.
- أنا أشعر بالألم، بالغضب أو أى نوع آخر من المشاعر.
- وأحتاج إلى مساعدتك.
وهذا النوع من الكلام ما هو إلا مشاركة الآخر مشاعرنا، دون القاء التهم والأحكام عليه.
هذا من شأنه أن يعّرف الآخر ما يدور بداخلك، وأنك أنت تطلب الحوار معه.
وإن مشاركة الآخر لمشاعرك، وبالغضب الذى تشعر به، دون إتهامات أو أحكام هى الخطوة الأولى كى تتعامل مع الغضب المشوه. ففى مشاركة الآخر لك انت تركز على تعريف الآخر بمشاعرك وأفكارك وما يشغل بالك. إنك بذلت تركز على الحدث أو السبب أو مصدر إزعاجك وليس على الشخص ذاته. وأنت لا تستطيع أن تفعل هذا إلا إذا كنت بالفعل توصلت وإقتنعت أن الآخر لم يخطئ فى حقك. وربما يكون هذا الشخص قد تسبب فى مشكلة ما أو جعل حياتك أصعب. ربما يكون قد تسبب لك فى الإحباط ولم يرتقى للمستوى الذى تتوقعه منه. ولكنه لم يرتكب أى خطأ أخلاقى فى حقك!!
2 - ماذا حدث: (تجميع كل ما يلزم من معلومات)
قد تذكرنا فيما سبق أن الغضب أحياناً يكون غير مبرر ومشوه، لأننا لا نملك كل الحقائق ولا نعرف كل الأمور الخاصة بالموضوع الذى أغضبنا، ولهذا يكون من الصعب علينا تحديد ما إذا كان غضبنا مبرر أم لا.
لقد تناولت الزوجة (م) طعام العشاء فى عجالة وخرجت هى للمركز الرياضى ثم حضرت بعد ثلاث ساعات لتجد زوجها ممداً على الكنبة والأطباق ما زالت كما هى على المنضدة، والنمل قد قضى على كل ما تبقى بها، فاشتد غيظها من زوجها لأنه مكث أمام التليفزيون ثلاث ساعات ولم يرفع الأطباق إلى المطبخ. والزوجة الآن إما أن تقتنع أن زوجها قد أخطأ وتكون محقة فى غضبها، أو تكون غير محقة فى غضبها. ولكن كل ما عليها هو أن تشاركه شعورها بطريقة لطيفة بطريقة ليس فيها إدانة أو حكم عليه، ثم تستمع جيداً لما لديه من معلومات هى لا تعلمها. وبالفعل ذهبت إليه وإحتضنته وقالت له:
- حبيبى ثلاث ساعات وأنت جالس أمام التليفزيون ولا تستطيع رفع الأطباق فقال لها:
- أنا آسف جداً. لقد كنت متعب للغاية وعندما بدأ البرنامج؟ رحت فى النوم لأكثر من ساعتين. وهذا ليس حسناً.
ثم قام الزوج ونقل الأطباق إلى المطبخ وشاركها فى تنظيفهم.
ثم هدأ غضب الزوجة لأنها شاركته مشاعرها، وسمحت له أن يشاركها بما لا تعرفه من معلومات (أنه كان متعب وراح فى النوم لأكثر من ساعتين) ثم هدأت الزوجة وتخلصت من غضبها.
عندما نلاحظ أننا غير محقين فى غضبنا من الطرف الآخر، فهذا سوف يساعدنا أن نتخلص من شعورنا بالغضب الغير مبرر والموجه للآخر.
يجب علينا أن نتأكد أن الخطأ الذى إرتكبه الآخر ليس خطأ أخلاقياً وبالتالى فهو لا يستحق غضبنا.
أحياناً تكون أخطاء الآخرين لأنهم مجرد بشر، يحتاجون للراحّة كما فى الحالة السابقة، أو أنهم بشر مختلفون عنا، وما يفعلونه بحكم الطبيعة مختلف عنا، وليس كل ما هو مختلف عنا يكون بالضرورة خطأ، إنما هو مجرد إختلاف.
3 - هذا بالفعل ما يضايقنى:
الحوار حول ما يضايقنا حتى نصل للفهم الكامل:
أحياناً بالرغم من معرفتنا أن غضبنا بلا مبرر، لكننا لا نستطيع التخلص منه والتعامل معه بطريقة إيجابية.
نحن أحياناً نحتاج للحوار مع الآخر، وأحياناً يكون تصرف الآخر لا يحتوى على أى خطأ أخلاقى ولكنها مازال مؤلماً.
أنت مازلت تشعر بالإحباط والألم والحزن والغضب، وأنك تريد بل وتحتاج أن تفهم ما يبرر تصرف الآخر الذى سبب لك هذا الغضب. والآخر أيضاً يحتاج أن يعرف مشاعرك. وهذا يتطلب حوار مفتوحاً فى جو بعيد عن إصدار الأحكام والإدانة للآخر. ومجرد إنك تفهم أن الآخر لم يرتكب جرماً أخلاقياً فإن هذا يمكن أن يساعدك على الإقتراب من الآخر بطريقة بعيدة عن إصدار الأحكام أو الإدانة.
4 - أطلب التغيير:
فى كل العلاقات الإنسانية، سوف يجد البعض أن هناك سلوكاً يسلكه الآخرون يكون بالنسبة لك سلوكاً مستفزاً. وهذا السلوك المختلف يقود أحياناً للسلوك بالغضب داخلنا. ولأنه فى الغالب يكون هذا الغضب من النوع الغير مبرر والمشوه، لأن سلوك الآخر هو مجرد سلوك مختلف، ولا يوجد به ما يعيبه أخلاقياً. وإذا ما كانت العلاقة قوية، مع هذا الآخر، ويكون هذا الآخر من الأشخاص الذين نقضى معهم وقتاً طويلاً فى العمل أو العائلة، فإنه يكون من المفيد أن نسعى فى طلب التغيير من الآخر. وذلك بأن تقول له كلمات التغيير على سبيل الطلب لا على سبيل الأمر:
- من فضلك لاحظ أننى تضايقت بسبب....
- أطلب منك...
ويجب أن نبتعد عن الأوامر والتحكم فى الآخر، لأنه لا يوجد شخص يستجيب للأوامر عندما يشعر أن الآخر يريد السيطرة عليه. ولكن على العكس لو كانت العلاقة جيدة ومتينة فإن غالباً يميل للإستجابة السريعة لطلب الآخر. وهكذا إذا كان طلب التغيير معروضاً بطريقة مهذبة ولطيفة فإن كل الحل سيكون سهلاً.
مثال:
إذا كنت تتحدث مع عميل، وزميلك الجالس إلى جوارك يشرب بصوت مرتفع من فنجان القهوة الذى أمامه، وهذا الصوت عال ويجعلك تشعر بالضيق. عليك أن تتحدث بنوع من اللطف والرقة إلى زميلك وتطلب منه ألا يشرب من فنجانه وأنت تتحدث مع أى عميل لأن هذا يشتت ذهنك.
وهذا المبدأ (طلب التغيير برفق ولطف) يجب تطبيقه أيضاً فى إطار المنزل والعائلة. ومع الإفتراض بوجود علاقات طيبة بين الزوج وزوجته فإن معظم الأزواج سوف يستجيبون لطلب زوجاتهم بأن يحلق ذقنه مثلاً قبل أن يذهب إلى السوبر ماركت وخاصة إذا كان الطلب مسبوقاً بالتأكيد على حبها له، وأن طلبها سببه فقط أنها مهتمة بمظهره.
ومعظم الزوجات سوف يستجبن لطلب أزواجهن بأن يطلب مثلاً منهن أن يبتعدن عن عادة إلقاء أدوات التجميل (Make Up) هنا وهناك، إنما وضعها فى درج خاص. وهذا بالتأكيد بعد أن يؤكد الزوج على كثير من التصرفات الإيجابية لزوجته ومجهودها فى المنزل.
إن الأساس فى معظم العلاقات التى نشعر فيها بحب وإحترام يكون له نتائج إيجابية. إن معظمنا يميل إلى أن يغير شيئاً من سلوكه إذا جاء هذا على شكل طلب أو رجاء من الآخر، وبهذا الأسلوب يمكن أن يتم تغيير الكثير من السلوك المسبب للغضب. وأنا أعتقد أن التعامل مع الغضب الغير مبرر أسهل بكثير من التعامل مع الغضب المبرر.
فهرس الكتاب
إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.
- الفصل الأول من أين يأتى الغضب؟
- الفصل الثانى متى يمكن أن يكون الغضب للخير؟
- الفصل الثالث عندما يكون غضبك لأسباب منطقية
- الفصل الرابع عندما يكون الغضب خطأ
- الفصل الخامس كيف نتعامل مع الغضب الغير مرغوب فيه؟
- الفصل السادس الإنفجار والفوران الداخلى
- الفصل السابع الغضب الذى يستمر لسنوات
- الفصل الثامن ماذا عن الغفران
- الفصل التاسع عندما تكون غاضباً من شريك حياتك
- الفصل العاشر ساعد طفلك كى يتعلم كيف يتعامل مع الغضب
- الفصل الحادى عشر عندما تشعر بالغضب من الله
- الفصل الثانى عشر أنا غضبان من نفسى
- الفصل الثالث عشر مواجهة الشخص الغاضب