هذا الفصل هو جزء من كتاب: الغضب – القمص أشعياء ميخائيل .
جدول المحتويات
- الفصل الأول من أين يأتى الغضب؟
- الفصل الثانى متى يمكن أن يكون الغضب للخير؟
- الفصل الثالث عندما يكون غضبك لأسباب منطقية
- الفصل الرابع عندما يكون الغضب خطأ
- الفصل الخامس كيف نتعامل مع الغضب الغير مرغوب فيه؟
- الفصل السادس الإنفجار والفوران الداخلى
- الفصل السابع الغضب الذى يستمر لسنوات
- الفصل الثامن ماذا عن الغفران
- الفصل التاسع عندما تكون غاضباً من شريك حياتك
- الفصل العاشر ساعد طفلك كى يتعلم كيف يتعامل مع الغضب
- الفصل الحادى عشر عندما تشعر بالغضب من الله
- الفصل الثانى عشر أنا غضبان من نفسى
- الفصل الثالث عشر مواجهة الشخص الغاضب
الفصل الرابع عندما يكون الغضب خطأ
وهناك سؤال يحيرنا، إذا كان الغضب بهذه الإيجابية إذاً لماذا يتسبب الغضب فى كثير من المشاكل فى العالم؟
إن الإجابة موجودة فى قصة آدم وحواء كما سجلها سفر التكوين فى الإصحاح الثالث الذى يتحدث عن آدم وحواء والحية وشجرة الفاكهة التى غيرت طبيعة البشر.
والآن نحن نميل إلى تشويه أى عطية إلهية إلى شئ غريب ومؤذى. وهكذا فإن عطية الحب والجنس وعطايا أخرى كثيرة قد شوهها الإنسان بطبيعته الساقطة والغضب، هكذا لا تختلف عن هذه العطايا الإلهية التى شوهناها.
إن الشيطان الماكر والمخادع مازال يعيش حولنا ومشهد جنة عدن يتكرر كل يوم. إن تشويه عطايا الله وأهدافه من الغضب ونعم أخرى كثيرة هى واحدة من أكثر خطط الشيطان نجاحاً. والشيطان لرد الخير أستخدم الكثير من الحيل كى يحرّف قصد الله من غضب الإنسان.
وواحدة من أقوى هذه الحيل هى أن يجعلنا نظن أن كل غضب نشعر به له نفس المفهوم. وقد يفهمنا الشيطان أن واحداً قد أساء إلينا (وهذا تخيل كاذب) وهذا التخيل الكاذب يقودنا إلى أن نستنتج أننا دائماً لنا الحق فى أن نشعر بالغضب، وبالحقيقة يعتبر هذا الغضب من النوع المشوه. فهناك نوعان من الغضب: المشوه والحاسم.
الغضب الحاسم (المبرر):
الغضب الحاسم يولد عندما يعاملنا شخص ما بإساءة أو ظلم، كأن يسرق أحد ما نملك، أو يقول شيئاً إفتراء أو كذب علينا، أو يسئ إلينا بأى أسلوب ما. وهذا هو النوع الوحيد للغضب الذى وضعه الله فينا وهذا هو الغضب المقبول.
الغضب المشوه:
هو غضب لا علاقة له بالإساءة أو العيوب ولكن هو شعور بعدم الراحة لحدث ما قد حدث ونحن مضغوطون من شئ ما. ويطلق على هذا الغضب (المشوه) ليس لأن المشاعر تكون أقل حدة عن المشاعر التى نشعر بها مع الغضب الحاسم الذى له سبباً منطقياً. ولكن لأن هذه المشاعر تكون إستجابة لشئ ليس له علاقة بإساءة الآخر. ولذلك فإن كثيراً ما يكون غضبنا من النوع المشوه. وأحياناً تكون المشاعر ملتهبة فى الغضب مثلما يحدث تماماً فى الغضب الحاسم. فهناك شخص تصرف بطريقة ما ليس فيها خطأ ولكن مشاعرى التهبت ضده. رغم أنه لم يفعل أى خطأ (مثل إنسان يأكل الطعام بيديه ولا يستخدم الأدوات).
قصة البطل القائد الحربى:
تشرح لنا هذه القصة الغضب المشوه وكيف يجب أن نتعامل معه بطريقة إيجابية، ومحور القصة أن القائد نعمان السريانى القائد الحربى الذى كان يعانى من البرص ولقد عرف القائد من إبنته الصغيرة أن هناك نبى فى إسرائيل قادر على شفاء البرص. ذهب نعمان فى الحال إلى الملك وحكى له ما قالته الصبية، وطلب إذناً كى يذهب ويرى هذا النبى فى إسرائيل، فأذن له الملك وشجعه. نعمان أخذ معه ذهب وفضة وهدايا أخرى. وبدأ فى رحلته بحثاً عن الشفاء، وعندما وصل إلى الباب المؤدى إلى منزل إليشع النبى، لم ينزل النبى لملاقاة نعمان وإنما أرسل له مرسال يقول لنعمان: إذهب وإغسل سبع مرات فى نهر الأردن وسوف يعود جسدك سليماً طاهراً.
فذهب نعمان وهو غضبان لأنه كان يعتقد أن إليشع سيأتى وينادى الرب إلهه ويمسح بيديه فوق البرص فيشفى، وتذمر قائلاً أن أنهار دمشق أفضل من أى مياه فى إسرائيل ورجع مملوءاً من الغيظ (القصة كاملة فى الإصحاح الخامس من سفر الملوك الثانى).
من الواضح أن نعمان رجل غضوب حتى أن غضبه ارتفع ليصبح غيظاً والأفكار المنطقية سارعت إلى ذهنه:
أين الإحترام؟ ما هذه الحماقة؟ لقد حضرت إلى النبى لكى يرينى قدرة إلهه وهو يقول. إذهب إغسل فى نهر الأردن. ما هذه السخافة؟
وفى ذهن نعمان السريانى أن إليشع قد أخطأ فى حقه، وأن له الحق أن يغضب، ولكن الحقيقة أن إليشع النبى قد اعطاه فعلاً الشفاء من البرص. وإليشع النبى قد فعل مع نعمان معروفاً عظيماً، ولكن من أجل فكر نعمان المشوه شعر بالغضب من إليشع ولكن فى قمة غيظ نعمان وهو يستعد أن يعود إلى بيته، ومهمته قد فشلت تماماً ويحمل شعوراً قوياً بالحرج.
ولحسن الحظ أنه كان هناك عبيد مستقيمون كانوا سائرين مع نعمان فذهبوا وقالوا له، لو قال لك النبى أمراً عظيماً أما كنت تعمله فكم بالحرى إذا قال لك إغتسل وأطهر، فنزل نعمان وغطس فى نهر الأردن سبع مرات حسب قول رجل الله فرجع لحمّه كلحم صبى صغير وشفى تماماً من البرص.
إن نعمان السريانى هو مثال اشخص الذى يعانى من غضب مشوه قوى وشديد. ولكن عندما واجهه آخرون توقف عن غيظه، وسمع للعقل بدلاً من أن يسمح لغضب أن يسيطر على تصرفاته. ونتيجة لذلك تم شفاء هذا القائد ورجع يكرم الشخص الذى كان غاضباً منه.
نعمان السريانى يوضح لنا أن الغضب المشوه لا يجب أن يسيطر على تصرفاتنا ويقودنا إلى تصرفات هدامة.
وهذا النموذج الكتابى وقصة إليشع النبى مع نعمان السريانى، أعطانا مثالاً إيجابياً عن كيفية مواجهة الغضب المشوه.
وهنا نحن نطرح سؤالين:
1 - كيف لنا أن نحدد ما إذا كان غضبنا من النوع المشوه أم لا؟
2 - كيف نتعامل مع هذا النوع من الغضب (الغضب المشوه)؟
والسؤال الأول هو الأسهل وسوف نرد عليه فى هذا الفصل، أما السؤال الثانى بخصوص طريقة التعامل مع الغضب المشوه سوف نرد عليه فى الفصل التالى.
خطأ أم لا؟
للرد على سؤال ما إذا كان غضبنا له سبب، أى من النوع الحاسم أو أنه من النوع المشوه يجب علينا أولاً أن نتأكد من أن هناك إساءة ما قد حدثت وإرتكبت فى حقنا وعندئذ يكون غضبنا من النوع المقبول الحاسم.
أما إذا كان غضبنا وليد توقعات غير صحيحة فإننا إذاً بصدد مواجهة غضب مشوه.
إن معظم ما تشعر به هو نابع من مشاعر داخلية. وعندما لا يستطيع الآخرون أن يرضوا توقعات ذلك الإنسان فإنه يشعر بالغضب، وهذا النوع من الغضب هو الغضب المشوه لأن الآخر لم يرتكب أى خطأ أو إساءة بل هو فقط لم يرضى توقعات الشخص.
مثال:
الزوجة (ك) مرتبه جداً عندما تفتح دولاب ملابسها تجد كل شئ فى مكانه، وكل شئ فى المنزل نظيف ومرتب. الزوج مبدع جداً فى عمله ولكنه لا يعرف الترتيب والتنظيم. ولذلك فإن هذه الزوجة دائماً تشعر بالغضب عندما تلاحظ ملابس زوجها القذرة فى نفس الدولاب.
وعندما تراه يبحث عن تقارير كتبها منذ أكثر من أسبوعين ولا يعرف أين وضعها وحين ترى سيارته التى لم ينظفها منذ شرائها فإناه تزداد غضباً.
وهذا الزوج لم يرتكب أى خطأ ولكنه يتصرف بالطريقة التى مارسها منذ طفولته فلا يوجد أى دافع بداخله يحركه نحو النظام أو الترتيب الذى تمارسه زوجته وأنا لا أقول أن غضب هذه الزوجة غير حقيقى لأنها تشعر بنفس الشعور والضغط العصبى مثل الذى نشعر به حين نغضب لأن أحداً قد أساء إلينا.
هذه الزوجة هى بالفعل غضبانه وهى تعتقد فعلاً أن زوجها مخطئ لأنه لا يرغب فى تنظيم أموره بشكل أفضل. ولكن هذه الزوجة إذا نظرت للأمور نظرة خاصة سوف تكتشف أن آلاف من الناس لهم نفس صفات زوجها. وهذه الصفات ليست شريرة.
إن غضب هذه الزوجة يحتاج أن تتعامل معه بطريقة إيجابية وسوف نشرح هذا فى الفصل التالى لكى تستطيع أن ترى الأمور كما هى.
إن غضبت هذه الزوجة ليس نابعاً من خطأ إرتكبه الزوج أو أساء إليها أو ظلمها، ولكن من رغبتها الشديدة فى التنظيم. ولو إستطاعت هذه الزوجة أن تعرف أن هذا الغضب مشوه سوف يمكنها هذا من التعامل معه بطريقة أفضل.
لذلك يجب أن نتحرى الحقيقة أولاً قبل أن نقفز إلى تحليل خاطئ.
وعندما ندرك نوع غضبنا ونكتشف أن معظم الأوقات التى غضبنا فيها كان يقع هذا الغضب تحت تصنيف الغضب المشوه.
وهذا النوع من الغضب (المشوه) يضايقنا حقاً كالنوع الآخر المبرر والذى تقول عنه المثالى، ولكنه يحتاج إلى معاملة مختلفة وفى الفصل التالى سوف نتعرف على كيفية التعامل مع الغضب المشوه.
فهرس الكتاب
إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.
- الفصل الأول من أين يأتى الغضب؟
- الفصل الثانى متى يمكن أن يكون الغضب للخير؟
- الفصل الثالث عندما يكون غضبك لأسباب منطقية
- الفصل الرابع عندما يكون الغضب خطأ
- الفصل الخامس كيف نتعامل مع الغضب الغير مرغوب فيه؟
- الفصل السادس الإنفجار والفوران الداخلى
- الفصل السابع الغضب الذى يستمر لسنوات
- الفصل الثامن ماذا عن الغفران
- الفصل التاسع عندما تكون غاضباً من شريك حياتك
- الفصل العاشر ساعد طفلك كى يتعلم كيف يتعامل مع الغضب
- الفصل الحادى عشر عندما تشعر بالغضب من الله
- الفصل الثانى عشر أنا غضبان من نفسى
- الفصل الثالث عشر مواجهة الشخص الغاضب