هذا الفصل هو جزء من كتاب: الغضب – القمص أشعياء ميخائيل .
جدول المحتويات
- الفصل الأول من أين يأتى الغضب؟
- الفصل الثانى متى يمكن أن يكون الغضب للخير؟
- الفصل الثالث عندما يكون غضبك لأسباب منطقية
- الفصل الرابع عندما يكون الغضب خطأ
- الفصل الخامس كيف نتعامل مع الغضب الغير مرغوب فيه؟
- الفصل السادس الإنفجار والفوران الداخلى
- الفصل السابع الغضب الذى يستمر لسنوات
- الفصل الثامن ماذا عن الغفران
- الفصل التاسع عندما تكون غاضباً من شريك حياتك
- الفصل العاشر ساعد طفلك كى يتعلم كيف يتعامل مع الغضب
- الفصل الحادى عشر عندما تشعر بالغضب من الله
- الفصل الثانى عشر أنا غضبان من نفسى
- الفصل الثالث عشر مواجهة الشخص الغاضب
الفصل الحادى عشر عندما تشعر بالغضب من الله
الأم (د) كانت فى مرحلة البكاء الشديد عندما جاءت إلى مكتبى لوفاة إبنتها الوحيدة. ولم تكن هى حزينة فقط بل كانت غاضبة أيضاً. وقد مضت أشهر قليلة على على وفاة إبنتها التى صدمتها سيارة كان سائقها مخموراً. وهكذا فإن الصدمة والألم والمعاناة التى تشعر بها الأم (د) تفوق تحملها. والآن بعد أن أفاقت من صدمتها على الحقيقة المرة – وهى وفاة إبنتها الوحيدة – فهى فى غاية الحزن على فقدانها أعز ما تملك. وهذا الحزن كان مصحوباً بالشعور بالغضب. وفى مثل هذه الحالات يشعر الإنسان بهذين الشعورين معاً: الحزن والغضب. فهى كانت غاضبة من القضاء الأرضى. الذى لم يعاقب السائق بطريقة سليمة، وسمح له أن يقود سيارته ثانية كأن شيئاً لم يكن.
وبينما أنا أستمع لشكواها، شعرت بتعاطف كبير جداً معها، ولكن كنت أعرف أيضاً أن الأم (د) هى على أول الطريق الصحيح كى تتعامل مع غضبها وحزنها بطريقة إيجابية. ولأننى كنت أريد أن أعرف ما هو شعورها نحو الله بعد الحادث، فوجهت لها السؤال الآتى مباشرة: "وما هو شعورك من الله بعد كل هذا؟".
فقالت: أكره أن أقول هذا، ولكنى أريد أن أكون صادقة، أنا غاضبة جداً من الله، وأشعر أنه قد تركنى، فقد كان من الممكن أن ينقذ حياة إبنتى الوحيدة، لقد كانت صغيرة جداً وذكية، لماذا سمح الله بهذا أنا لا أفهم ".
عادة ما يشعر المسيحيون بغضب من الله عندما تواجههم أى كارثة، وتستطيع أن تقول أنه كلما زاد إيمان الشخص المسيحى والتزامه بمسيحيته كلما زاد شعوره بالغضب نحو الله عندما تقابله أى مشكلة. وهكذا قالت الأم (د) بعد فترة "لقد حاولت أن أعيش حياتى للرب بكل أمانة، لما سمح الله أن يحدث لى هذا".
لقد مرت هذه الأم بنفس المشاعر التى مر بها أيوب البار (أيوب 1: 8، 2: 3) فعندما سمح الله أن يفقد أيوب ثروته وعائلته وصحته، فإن هذا الرجل البار شعر بغضب شديد من الله. وهذا ما قاله أيوب:
"إذا مضت سنون قليلة، أسلك فى طريق لا أعود منها. روحى تلفت، أيامى إنطفأت، إنما القبور لى" (أيوب 16: 22 - 17: 1)
.
"أيامى قد عبرت، مقاصدى، إرث قلبى قد إنتزعت" (أيوب 17: 11).
لم يكن أيوب فاهماً لما حدث له، كما أن الأم (د) لا تفهم أيضاً سبب سماح الله لها بالمرور فى هذه التجربة. وقد كان واضحاً أيضاً من كلام أيوب أنه كان غاضباً.
1 - كيف يشعر الله تجاه غضبنا:
عندما ننظر إلى أيوب وبعض الأمثلة الكتابية الأخرى، يتضح لنا أن الله لا يدين مثل هذا الشعور بالغضب، ولكن على العكس، يدخل الله فى حوار مع هؤلاء الناس، ويساعدهم كى يخرجوا من غضبهم ويتعاملوا معه. وليس معنى هذا أن الله يعطى دائماً تفسيراً كاملاً لكل ما يحدث فى حياتنا، ولا يعطى إجابة للسؤال الذى يطرحه جميعنا: "لماذا تحدث الأمور السيئة للناس الجيدة؟".
إن سفر أيوب يقدم لنا حواراً طويلاً بين أيوب وأصحابه، وبين أيوب والله، إن أصدقاء أيوب أتهموه بالخطية وقالوا إنها سبب بلائه بينما أصر أيوب على ان الأمر ليس كذلك.
ولكن بعد أن إستمع الله جيداً لشكوى أيوب غضبه، لم يكن رد الله هو إدانته، ولكنه ذَكّر أيوب أنه الخالق المسيطر والمهيمن على كل الأمور، وأنه هو الله العادل الذى يجب أن يثق فيه. وفى النهاية عبر الله عن غضبه من أصدقاء أيوب، وطلب الله منهم أن يعترفوا ويتوبوا عن خطأهم، وطلب من أيوب أن يصلى لأجلهم، ووعدهم أنه سوف يستجيب لصلاته.
"وعبدى أيوب يصلى من أجلكم، لأنى أرفع وجهه لئلا أصنع معكم حسب حماقتكم" (أيوب 42: 8).
كان موقف أيوب النهائى هو التسليم الكامل لله، بالرغم من عدم فهمه لسبب ما حدث، ومن خلال هذه التجربة قد تعمقت علاقة أيوب بالله. وهذا ما يتضح من كلام أيوب نفسه:
"بسمع الأذن قد سمعت عندك وأما الآن فقد رأتك عينى" (أيوب 42: 5)
وبعدها سجل الكتاب.
"وبارك الرب آخرة أيوب أكثر من أولاه" (أيوب 42: 12).
2 - لماذا لم يفعل الله شيئاً؟
من الواضح أن الله يتعاطف جداً مع أولاده عندما يشعرون بالحزن والغضب. إن الله لديه الرغبة فى أن يستمع لكل شكوانا التى تنم عن غضبنا، وأيضاً لديه الرغبة فى أن يستمع لنا ونحن نسكب أمامه مشاعرنا بالألم والحزن. إنها ليست خطية أن تشعر بالغضب نحو الله. إنها مشاعر إنسانية، نحن بداخلنا شئ يحب القداسة والصلاح، وعندما نواجه ما نفهمه على أنه ظلم عندئذ نحن نشعر بالغضب. ولأننا نعرف أن الله كلى القدرة، وكان من الممكن تأن يمنع عنا هذا الظلم، فإننا نوجه غضبنا نحوه ونقول: "لماذا لم يفعل الله شيئاً؟" وهذا هو السؤال الذى يؤلم المسيحين كثيراً. داخلياً نحن نعرف أن الله لا يفعل إلا الصواب والصلاح، ولكن عاطفياً نحن نشعر بالغضب. وبينما نحن نفكر جيداً فى هذا السؤال، يدور فى ذهنى أمين: إن الله بالفعل يستطيع أن يفعل شيئاً، بل يمكن أن الله يمحو كل الخطاة وبالتالى سوف يمحى معهم كل الألم الذى يتسببون فيه بأفعالهم الخاطئة، وبهذا سوف يمحو الله كل البشرية، لأن الكتاب قال بصراحة: "الكل زاغوا وفسدوا" الأمر الثانى أن الله يستطيع أن يمنع كل النتائج التى تتسبب عنها الأفعال الشريرة. يستطيع الله أن يمنع القنبلة من الإنفجار وأن يعطل كل السيارات التى يقودها سائقين غير ملتزمين وأن يقضى على كل الفيروسات والميكروبات، وإن يسكن العواصف ويخرس كل ألسنة بطالة وأن يعمى كل من يتلصص وكل من ينظر نظرة شريرة بها شهوة. ولكن لو حدث أن الله بدد كل هذا فهو أمر جميل، ولكنه سوف يمحو حرية الإنسان ويجعله آلة لا يستطيع أن يفعل إلا الخير فقط.
إن الله يحب الحرية ويقدرها، والحرية تعنى أن يكون لك الإختيار فى أن تطيع أو لا تطيع. ولا يمكن أن يكون هناك حرية بدون إمكانية حدوث الشر، والشر دائماً له نتائج سلبية.
يعانى أيضاً المؤمنون – بالإضافة إلى نتائج الشر فى العالم – من عدم المساءلة بينهم وبين آخرين روا أنهم أشراراً. فسمعت كثيراً لمثل هذه الشكوى: ولماذا يموت إبنى بالسرطان بينما هناك أناس أشرار يتمتع أولادهم بالصحة؟ "وكذلك" لماذا يموت زوجى صغيراً بينما يعيش زوج جارتى الشريرة؟ "وأيضاً" لماذا لا يعتنى الله جيداً بأولاده؟ "هذه الأسئلة تذكرنا أننا ليس لنا القدرة على النظر بشمولية للأمور، فنظرتنا دائماً محدودة، بينما يقول لنا الكتاب عن فكر الله أنه لا يعلن لنا دائماً عن خططه فقد قال القديس بطرس الرسول:
"وإله كل نعمة الذى دعانا إلى مجده الأبدى فى المسيح يسوع، بعد ما تألمتم يسيراً، هو يكلمكم ويثبتكم ويقويكم ويمكنكم" (1بط 4: 10)
فإن تجاربنا التى تشعرنا بالألم يمكن أن يستخدمها الله كى يصقل إيماننا ويقويه. وكذلك الرسول يقول:
"ونحن نعلم أن كل الأشياء تعمل معاً للخير للذين يحبون الله" (رو 8: 28).
وهكذا فإن الله يعمل الصلاح فى كل الأحوال، وفى خلال كل التجارب فإن الله لديه رغبة دائماً أن نتشبه به. إن ما نواجهه من مصاعب إنما يقودنا نحو الرشد. وتجاربنا هى من أجل أن يرى الناس أعمال الله ثم يمجدوه فى حياتهم. وبينما تبدو كل هذه الأسباب صحيحة وحقيقية ولكنها مازالت غير قادرة على الإجابة على كل الأسئلة التى تدور فى ذهننا عندما نواجه ألم أو خسارة على المستوى الشخصى.
إن الله يدعونا أن نثق فيه فى التجربة كما فى الفرح. ومهما كانت الظروف سيئة وصعبه، إنما الله لا يتغير، هو هو الله الكلى القدرة.
3 - كيف نتعامل مع شعورنا بالغضب نحو الله:
المشكلة مع شعورنا بالغضب نحو الله، ليس الغضب ذاته، وإنما كيفية التعامل مع هذا الغضب. نتذكر قول القديس بولس الرسول لأهل أفسس "إغضبوا ولا تخطئوا". إن غضبك نحو الله هو غضب من النوع الملتوى. فالله لم يفعل لك شئ مؤذى، ولكنك مازلت تشعر بالغضب لأن الله شعور وليس إختيار، فالغضب هو رد فعل لموقف جلب عليك الحزن والألم، والذى أنت تعتقد أن الله كان من الممكن أن يمنعه عنك، ولذلك فأنت تشعر فى فكرك أن الله لم يكن عادلاً معك، وأن الله قد ظلمك. ونحن كبشر يكون الغضب هو رد فعلنا الطبيعى لما نتصور من ظلم.
لقد خلقنا الله هكذا، ولكن ما نفعله ونحن غاضبون هو مسئوليتنا، وهذا هو ما نحتاج أن نتدرب عليه فى ظل الحرية التى منحها الله لنا.
إن أول خطوة فى مسئوليتنا للتعامل مع شعورنا بالغضب نحو الله هو أن نأخذ شعورنا بالغضب ونسكبه أمام الله.
أنت لا تحتاج إلى أن تشعر بالخجل. لأنك غاضب. يمكنك أن تشرح وبكل حرية ما تشعر به لله نفسه، ومهما شكوت وقلت فإن هذا لا يجعل الله غاضباً منك ولن يحزن منك لأننا أولاده. وهو يرغب فى أن يشاركنا حياتنا. تأكد أن غضبك سوف لا يدهشه فهو يعرف جيداً ما تشعر به يريدك أن تأتى أنت وكلك رغبة فى أن تشاركه شعورك لأنه هو أبوك.
4 - يكفينى هذا يا رب "قصة إيليا النبى":
بالإضافة لقصة أيوب هناك قصصاً لآخرين عبروا عن غضبهم من الله مثل إيليا النبى العظيم، ففى سفر الملوك الأول إصحاحات 18 و19 نجد أن إيليا واجه الملك آخاب بخطيته وتحدى كل أنبياء البعل.
"فسقطت نار الرب وأكلت المحرقة والحطب والحجارة والتراب ولحست المياه التى فى القناة" (1ملوك 18: 38)
وقال الناس:
"الرب هو الله! الرب هو الله!" (1ملوك 18: 39)
وأنتصر الرب وإيليا إنتصاراً عظيماً.
لم يدم الحال طويلاً، ففى الليلة التالية، أرسلت إيزابل رسولاً إلى إيليا تقول أنها سوف تقتله، شعر إيليا بالخوف وهرب، ولم تذكر كلمة الغضب صراحة فى الإنجيل ولكن يمكننا أن تقرأها من بين السطور فى صلاة إيليا:
"قد كفى الآن يا رب. خذ نفسى لأننى لست خيراً من آبائى" (1مل 19: 4)
. بعد هذه الصلاة التى أعرب فيها إيليا عن يأسه وإحباطه، اضطجع إيليا ونام، وبعد فترة أيقظه ملاك الرب قائلاً: "قم وكل فتطلع وإذ كعكة وكوز ماء عند رأسه، فأكل وشرب، ثم رجع وإضطجع، ثم عاد ملاك الرب قانية ومسه وقال له: قُم وكل المسافة كثيرة عليك، فقام وأكل وشرب وسار بقوة تلك الأكلة أربعين نهاراً وأربعين ليلة إلى جبل الله حوريب، ودخل هناك المغارة وبات فيها" (1مل 19: 5 - 9).
فقد أعطى الله إيليا أن يكون شبعاناً ومرتاحاً، قبل أن يبدأ معه الحوار عن مشاعره، وكان رد إيليا: "قد غرت غيرة للرب إله الجنود لأن بنى إسرائيل تركوا عهدك، نقضوا مذابحك وقتلوا أنبياءك بالسيف فبقيت أنا وحدى وهم يطلبون نفسى ليأخذوها.".
لم يتناقش الله مع إيليا فيما قال، إنما طلب منه أن يقف على جانب من الجبل ويشاهد. شاهد إيليا ريح عظيمة وشديدة قد شقت الجبل وكسرت الصخور أمام الرب وبعد الريح زلزلة ويعدها نار. ولم يرى إيليا الله فى كل هذا، وبعد النار صوت منخفض خفيف، فلما سمع إيليا لف وجهه بردائه وخرج ووقف فى باب المغارة وإذ بصوت يقول له مالك هنا يا إيليا (1مل 19: 10 - 13).
إستمع إلى رسالة الله بعد أن نعبر لله عن شعورنا بالغضب، فنحن الآن علينا أن نستمع إلى همساته الهادئة لنا.
وهذا أحياناً ياتينا من خلال صديق مسيحى، أو من خلال خدمة نحضرها، أو من خلال قراءة كتاب كتبه أجد المؤمنين الذين عانوا من نفس مشكلتك. كلمة الله يمكن أن نسمعها فى ترنيمة قديمة أو كورال جديد، أو كثيراً ما تأتى من خلال قراءة فى الإنجيل. ونحن يجب أن نستمع لصوت الله، وننتظر الخير الذى يمكن أن يأتينا من وراء هذا الموقف المؤلم.
"فلا تطرحوا ثقتكم التى لها مجازاة عظيمة لأنكم تحتاجون إلى الصبر حتى إذا صنعتم مشيئة الله تنالون الموعد" (عب 10: 35 - 36).
ويجب دائماً أن نسعى أن نشابه صورة المسيح على الأرض. وفى النهاية يجب أن نتقبل كل ما يحدث لنا فى حياتنا، عالمين أن بالرغم من أننا لا نفهم ما أسبابه، فالله سوف يستخدمه لصالحنا، وسوف نخدم هدفه الصالح من أجل حياة أفضل لنا. والإنجيل هو كلمة الله الذى يعلن لنا شخص الله، وكيف أنه إله حكيم ومخلّص وهذا يجعلنا نطمئن ونحن فى يده، وأن تستمع لكلمة الله لا يعنى أننا سوف نفهم سبب ما يحدث لنا، دائماً يعنى أن هذا سوف يقودنا لقبول ما يحدث لنا، دون أن نشعر بالغيظ من الله.
وهذه المرحلة من القبول يمكن أن تأخذ أسابيع أو شهوراً، وربما تحدث سريعاً. ولكن الله هو الذى يفوق كل فهم وتصور.
ومع السلامة تأتى الثقة الكاملة بأن حياتى هى بين يدى إله محب، ثم تأتى الثقة بأن الله لم يتخلى عنى، بل على العكس، فالله يشعر بما نشعر نحن به من ألمن ويترجم غضبى منه على أنه حب. لأنه لماذا أغضب منه إذا كنت أؤمن أنه يحبنى وأنه يسعى لمصلحتى. وبعد أن تشعر بالسلام ثم الشعور بالثقة، تأتى المرحلة الثالثة:
يجب أن تقوم لنبدأ فى العمل بما أعطانا الله من المواهب. وقد تكون مريضاً أو محبطاً أو يائساً وتشعر بألم عميق، ولكن الله له خطة لحياتك، وكل خطط الله صالحة.
إن الأم (د) التى تقابلت معها فى بداية هذا الفصل، وبعد أن مر على رحيل إبنتها الوحيدة عشرون عاماً، فهى الآن تدرس الكتاب المقدس فى فصول يحضرها عدد كبير من السيدات، فهى ببساطة إختبرت ما تقول. إحدى السيدات قالت عنها: إن (د) تعلم جيداً أن حادث إبنتها أثرى حياتها، فهى لا تسعى أن تنسى ما حدث، أو تنسى الألم الذى تسبب فيه، وإنما تسعى كى تفهم ماذا كان سيحدث لحياتها لو كانت إبنتها مازالت على قيد الحياة. إن الأم (د) لديها العديد من الأسئلة التى ليس لها إجابة، ولكنها فى إنتظار الرد من الله، فهى تؤمن تماماً أن الله يعمل دائماً حتى من خلال أصعب الظروف التى تمر بها.
5 - قايين أم إيليا؟
إيليا كان قادراً على التغلب على غضبه من الله، ولكن على العكس كان قايين، فأصبح قايين وإلى الأبد مثالاً لما يمكن أن يحدث لأى إنسان يقع فريسة لغضبه. فقد أدى غضب قايين إلى أن قتل أخاه هابيل. وقد أخذ الله على قايين هذه الخطية، وتمررت حياة قايين بسببها. هذه الخطية الناتجة عن غضب قايين من الله، كانت أسبابها غير صحيحة (أن الله قبل ذبيحة هابيل ولم يقبل تقدمة قايين).
إن كل إنسان يغضب تجاه الله، يمكنه أن يختار إما أن يكون مثل إيليا أو قايين، فلو إخترنا أن نصبح مثل إيليا، فعلينا أولاً أن نشارك الله شعورنا بالغضب نحوه، وعلينا أن نستمع بإنصات لصوت الله، مؤمنين أنه عارف بما نشعر به من ألم، وواثقين فى حبه لنا.
فالإنسان المسيحى الذى يختار أن يشارك الله شعوره بالغضب نحوه، فإن المستقبل يحمل له المزيد من الخير بالرغم من الألم الحاضر.
وبالنسبة لكل المؤمنين – فإننا بقوة الله ومحبته – سوف نشارك النهاية العظمى مع أيوب، حيث بارك الله آخره أيوب أكثر من أولاه.
ومثل الأم (د) وأيوب البار سوف تستمتع ببركة الله، وسوف يستخدمنا الله بطرق عظيمة كثيرة.
فهرس الكتاب
إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.
- الفصل الأول من أين يأتى الغضب؟
- الفصل الثانى متى يمكن أن يكون الغضب للخير؟
- الفصل الثالث عندما يكون غضبك لأسباب منطقية
- الفصل الرابع عندما يكون الغضب خطأ
- الفصل الخامس كيف نتعامل مع الغضب الغير مرغوب فيه؟
- الفصل السادس الإنفجار والفوران الداخلى
- الفصل السابع الغضب الذى يستمر لسنوات
- الفصل الثامن ماذا عن الغفران
- الفصل التاسع عندما تكون غاضباً من شريك حياتك
- الفصل العاشر ساعد طفلك كى يتعلم كيف يتعامل مع الغضب
- الفصل الحادى عشر عندما تشعر بالغضب من الله
- الفصل الثانى عشر أنا غضبان من نفسى
- الفصل الثالث عشر مواجهة الشخص الغاضب