الفصل السابع الغضب الذى يستمر لسنوات

الفصل السابع الغضب الذى يستمر لسنوات

ما أثقل الظلم:

خلال مشوار حياتنا، ونحن نعانى من ظلم حاد يمكن أن يقع علينا. ولكن أكون واضحاً، ليس كل من يخطئ إلينا هم بالضرورة أشخاص سيئين. ولكن أقول أن هناك بعض الناس فى حياتنا يسببون لنا جراحاً ألماً. فعندما نشعر أن هناك إساءة ما قد وقعت علينا فإننا نشعر بالغضب. هذه المشاعر هى مشاعر طبيعية، ولكن هناك طريقة صحية للتعامل مع الشعور بالغضب، وهى أننا نواجه بمحبة الشخص الذى نظن أنه أساء إلينا، ونحاول أن نجد مخرجاً لأى أزمة يمكن أن تحدث معنا من هذا الشخص (الذى أساء إلينا)، ولكن بالرغم أن هذا هو الطريق السليم، فإن ذلك ليس سهلاً دائماً نتيجة للظروف المتغيرة التى يواجهها كل منا. فمثلاً أولادنا نادراً ما يكون عندهم الجرأة لمواجهتنا بغضبنا تجاههم، نتيجة خوفهم الطبيعى منا كأباء، أو أعتقادهم أن الآباء لا يمكن أن يفهموا ما يقصدوا.

وأود أن أؤكد على حقيقة كتابية تعرفنا بالله، وهى أن الله محبة والله عادل. الله يحب كل البشرية ويهتم بسعادة ورضا كل البشرية ولكنه أيضاً هو إله عادل. ونحن كمسيحيين نفهم هذه الحقيقة جيداً، ونعرف أن الصليب هدفه الأساسى هو التوافق بين حب الله وعدله، فالمسيح رفع عنا حمل الخطية ودفع ثمن أثامنا، ولذلك كل من يقبل صليب المسيح يقبل الغفران من يد الله.

وهناك حقيقة أخرى فى الإنجيل يجب أن تكون ظاهرة لنا وتكون دائماً أمام عيوننا وهى أن "النقمة لله". فالإنتقام لم يكن ولن يكون مهمة البشر. فليس لنا الحق أن نطلب من الآخرين أن يدفعوا لمن أخطائهم التى إرتكبوها فى حقنا. كل ما هو مطلوب من هؤلاء هو أن يعترفوا بأخطائهم إلى الله، وبهذا سوف ينالوا غفرانه، معتمدين على الثمن المدفوع من المسيح لحصولهم على الخلاص والغفران، وإلا سوف يقابلون الله بخطاياهم ويواجهون حسابه فى يوم الحساب العظيم.

أترك مَن أخطأ، لحكم الله:

والآن إليكم ما أود أن أقترحه، أريد من كل قارئ أن يتوجه إلى الله وأن يقرأ أمام الله أسماء كل إنسان يرى أنه قد أخطأ فى حقه. وأن يذكر هذا الخطأ حتى لو كان هذا الشخص قد مات. عليك أن تطلق بعيداً عنك كل شعور بالظلم، وإلا فإن هذا الشعور بالظلم سوف يملأ قلبك بالغضب الذى سوف ينفجر آجلاً أو عاجلاً.

توجه إلى الله وقل له: أنت يا رب تعرف ما فعله معى فلان (أبى – أمى - أخى – أختى – صديقى... إلخ). وأنت يا رب تعرف أنه مخطئ فى هذا التصرف. وانت يا رب تعرف كم كان ظالماً لى، أطلب من الله أن يملأ حياتك بالروح القدس، وأن يعطيك القوة كى تكون الإنسان الذى يريده، أسأله أن يساعدك أن تفعل مشيئته هو فى المستقبل وليس مشيئتك أنت. وأطلب منه أن يساعدك أن تتعامل مع أى مشاعر غضب تظهر فى المستقبل بطريقة ترضيه هو. فالناس سوف تستمر فى الخطأ والخطية، وشعورنا بالغضب تجاه الآخرين عملية مستمرة لن تنتهى طالما هناك حياة. لذلك نحن نريد تدخل الله دائماً. ولأن كل من حولنا يمكن أن يخطئوا فى حقنا (أزواجنا – زوجاتنا – أولادنا – أقاربنا – أصدقائنا – وغيرهم) لذلك نحن سوف نسأل الله أن يساعدنا أن نتعامل مع شعورنا بالغضب عندما يخطئ إلينا أى شخص مهما كان قريباً أو بعيداً.

ولذلك وكعلامة على أنك تركت كل ما مضى فى يد الله، وأن كل ما حدث ليس له تأثير على حياتك. ولأنك تثق أن كل الأمر أصبح فى يد الله، فعليك إما أن تحرق أو تقطع هذه القائمة (قائمة الأشخاص الذين أساءوا إليك).

الغضب والإكتئاب:

بعد أكثرمن 35 عاماً فى العمل فى مجال الإرشاد الأسرى وأنا على إقتناع تام أن الغضب المكبوت بداخلنا الزمن طويل يؤثر علينا فى وقت ما. فهناك من يحل بداخله غضباً منذ سنوات طويلة، وهو يحاول أن يتجاهله ويمضى حياته وربما ترى أن هؤلاء الناس يحققون نجاحاً فى أعمالهم، ولكن ذلك لفترة محدودة، وفى وقت لا يعرفونه ولسبب لا يدركونه ويقعون تحت تأثير هذا الغضب المكبوت ليظهر هذا الغضب المكبوت على شكل سلوك عدوانى تجاه الآخرين وأحياناً يكون هؤلاء الآخرين أبرياء من شعورنا هذا، أو أنهم لم يفعلوا معنا ما ضايقنا وأحياناً أخرى يظهر هذا الغضب على شكل أكتئاب، وهو ما يقف عائقاً أمام أى شخص أن يفعل مشيئة الله فى حياته. وأرجو ألا يُفهم من كلامى أن الإكتئاب دائماً سببه الغضب المكبوت منذ سنوات، ولكن عندما يستمر شعور الغضب بداخلنا فترة طويلة، فإن الغضب حتماً سيخرج إما على شكل إنفجار أو على شكل كبت يؤدى إلى إنفجار فى المستقبل.

إن كثير من الناس لا يعرفون أن ما حدث لهم فى الماضى وأن خبرات الماضى يمكن أن تؤثر على سلوكهم فى الحاضر.

إن عمل قائمة بكل ظلم واجهنا، وكل شخص إرتكب هذا الظلم نحونا هو الخطوة الأولى كى نضع أيدينا على الغضب الذى لم نتعامل معه بعد.

وبمجرد أن قمت – أيها القارئ العزيز – بعمل هذه القائمة، فإن عليك أن تسأل. (كيف تعاملت مع الغضب تجاه هذا الموقف) فإذا وجدت أن هناك مواقف لم تتعامل فيها مع غضبك بطريقة سليمة، فاعلم إن الوقت المناسب لم يضيع بعد!! صلِ إلى الله قائلاً:

هذا التصرف مؤلم لى. وأنت تعرف كيف إننى أحتملت هذا الألم، وحملته بداخلى سنوات عديدة. أود أن اطلق (فلان) فى يدك فأنت إله عادل وأنت أيضاً إله محب. أنت تعرف كل شئ عن هذا الشخص، وأنا لا أعرف ما الذى جعله يفعل هذا معى. فأنت وحدك يا رب تعرف أسباب ذلك، كما أنك تعرف أيضاً أفعاله. ولذلك أنا أضعه فى يدك. وأستودع هذا الأمر بين يديك لكى تهتم به...

[... يا رب إفعل كل ما هو صالح، إفعل ما تريد، إفعل كل ما هو جيد، وأنا أضع هذا الشخص بين يديك. وأترك لك هذا الخطأ الذى فعله معى، عالماً أنه لو أعترف بهذا الخطأ فأنت إله محب وغفور وسوف تغفر له. وإذا هو لم يعترف بهذا الخطأ فإنك سوف تتعامل معه بعد ذلك. وفى النهاية أترك هذا الأمر لك كاملاً وتعامل معه بصلاحك..].

أريدك أن تقوم بعمل قائمة، وأن تذكر كل إسم بها، وكل ظلم وقع عليك من كل شخص ورد إسمه بهذه القائمة وأن تصلى من أجله هذه الصلاة السابقة. وبعد أن تنتهى من هذه الصلاة أريدك أن تشكر الله، لأنه قد إستلم منك هذه الشكوى، وتشكره لأنه سوف يتعامل مع كل شخص ورد إسمه بهذه القائمة التى حضرتها. بمحبة وعدل.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

الفصل الثامن ماذا عن الغفران

الفصل السادس الإنفجار والفوران الداخلى

المحتويات
المحتويات