(12) فرح التكرس والخدمة

(12) فرح التكرس والخدمة

"مسحك الله إلهك بدهن الابتهاج أكثر من رفقائك" (مز 7: 44).

إن التكريس للرب يسوع المسيح له فرح خاص. سواء كان تكريساً للخدمة أو تكريساً للرهبنةن أو تكريساً للبتولية. وأباً كان نوع التكريس فهو فرح خدمة الملك، وخدمة أبناء الملك، وخدمة أسرة الملك الذين هم القديسين والملائكة. إن التكريس ليس بملابس سوداء يلبسها الخادم ليعلن تكريسه. ولكن التكريس هو التقديس والتخصيص. ولذلك كان الروح القدس هو وسيلة التكريس خلال وضع اليد الذى يتم فى الرتب الكهنوتية، وخلال الصلوات التى تتلى خلال التكريس للخدمات الآخرى.

إن فرح التكريس نابع من عمل الروح القدس الذى من ثماره الفرح. والفرح يمنحه الروح القدس للخادم حتى فى وقت الضيق ويمنحه للمخدوم بأن يعرفه الطريق، ويمسك بالهدف الذى إليه دعى وهذا الفرح الذى يجمع الخادم مع المخدوم فى شركة مقدسة، يقود لتلك البركة حيث يقول الأب البطريرك والأسقف والكاهن والخادم والمكرس والمكرسة. "ها أنذا والأولاد الذين اعطانيهم الرب آيات، وعجائب فى إسرائيل من عند رب الجنود الساكن فى جبل صهيون" (أش 8: 18). ألم يفرح التلاميذ حين رأوا الشياطين تخرج والمرضى يشفوا والبرص يتطهرون؟! ألا أن الرب قال لهم لا تفرحوا بهذا بل إفرحوا أن أسماءكم قد كتبت فى سفر الحياة... نعم هذا هم فرح الخادم مع المخدومين حين يصل كل منهم إلى ملكوت السموات، حيث الفرح الذى لا ينطق به ومجيد. لقد فرح التلاميذ حين رأوا الرب بعد القيامةز وفرح التلاميذ حين ضربوا وحين سجنوا. ولقد فرح بولس باستشهاده، وبطرس بصلبه منكس الرأس. وكلها افراح للخادم. ولكن أعظم فرح للخادم حين يفرح مع الملائكة بتوبة الخطاة وحين يفرح مع القديسين بوصول المخدومين إلى الفردوس والملكوت والأبدية.

إن الروح القدس هو روح التكريس للعبادة والصلاة والخدمة والشركة وممارسة الأسرار المقدسة. وما علينا إلا أن نضرم الموهبة الموضوعة فينا بوضع الأيدى، حتى ينمو الفرح فى القلوب كلها خداماً ومخدومين. ولكن هناك خدمات كثيرة ينقصها الفرح. وأرى خدام كثيرين غاب عن حياتهم وعن بيوتهم الفرح!! لماذا؟! إن العودة إلى الروح القدس، ليعمل فى الخدام والمخدومين والخدمة هو أمر هام جداً. وهكذا فإن العودة إلى الروح القدس يجعل من وسائط النعمة وأسرار الكنيسة ينابيع للفرح يستقى منها الكل.

"فتستقون مياهاً بفرح من ينابيع الخلاص" (أش 12: 3).

وها نحن نبحث معاً لماذا غاب الفرح عن الخدمة. ولماذا إنطفأ الفرح من حياة الخدام. ولماذا ساد الهم والغم مع المخدومين؟! أين الفرح؟! إنه فى الرب يسوع المسيح فقط "سأراكم أيضاً فتفرح قلوبكم ولا ينزع أحد فرحكم منكم" (يو 16: 22). والروح القدس هو وسيلة الاتصال بالرب يسوع المسيح مصدر الفرح. والروح القدس أيضاً هو العامل فى الأسرار والقداسات ليمنح الفرح والبهجة والتهليل المستمر.

صلاة

يا رب يا مصدر الفرح ومانح الفرح. لا تسمح أن يغيب الفرح عن خدامك وعن رعيتك. إمنح الفرح حتى وقت الضيق ووقت الألم. إن علامة وجودك هو الفرح فلا تحرمنى من الفرح بك، والفرح معك، والفرح بأسرارك الكنسية، وصلوات طقوسك. يا رب إن الروح القدس هو روح الفرح، فأجعل روحك يعمل فىّ باستمرار بفرح، حتى لا ينزع أحد فرحك منى. إمنحنى يا رب أن أبتهج بروحك القدوس الذى يعمل فىّ ويعمل فى أولادك.

آمين.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

(13) الفرح المتبادل

(11) فرح الاستقامة

القمص أشعياء ميخائيل - سفر المزامير
القمص أشعياء ميخائيل - سفر المزامير