(4) أفراح السماء

(4) أفراح السماء

"فلتفرح السموات وتبتهج الأرض" (مز 96: 11)

"الرب قد ملك فلتتهل الأرض ولتفرح الجزائر الكثيرة" (مز 97: 1).

إن فرح السموات وابتهاج الأرض هما شركة مقدسة فى خلاص الرب. لأنه حيث يملك الرب تفرح السماء وتبتهج الأرض. لذلك فإن الخلاص الذى تم على الصليب والذى كمل بالقيامة، كان مصدر فرح السماء وابتهاج الأرض. فلا يوجد فرح وابتهاج أكثر من الفرح بالخلاص. قد عم الفرح الأنحاء كلها سواء السماء أو الأرض. لقد فرحت الملائكة وتهللت بميلاد الرب وبشرت أيضاً بقيامته الرب. وتهللت الأرض أيضاً بدخول الرب واقترابه إلى عالمنا وتقديسه لنا. تقديس الجسد الذى شابهنا به (ما خلا الخطية) وتقديس النفس، وتقديس الروح أيضاً، لذلك نحن نبتهج مع السماء بالفرح بالخلاص والصليب والقيامة. وهكذا سوف يظل الصليب والقيامة مصدر فرح للسماء، وبهجة للأرض ومن عليها. أما المحرومون من هذا الخلاص للأرض ومن عليها. أما المحرومون من هذا الخلاص، والذين لم يذقوا خلاص الرب فى الصليب والقيامة، فليس أمامنا سوى أن نصلى ونطلب لهم نصيباً فى هذا الخلاص. وصدقت العذراء القديسة مريم حين قالت: "العالم كله يفرح لقبوله الخلاص" (قطعة صلاة الساعة التاسعة). نعم لقد أكمل الرب يسوع المسيح هذا الخلاص، وما علينا إلا أن نقبل هذا الخلاص، ونجاهد لكى لا نفقد هذا الخلاص. ونطلب المعونة والنعمة حتى ننتصر على حروب الشيطان، التى يحاول بها أن يفقدنا هذا الخلاص ويحرمنا الملكوت والأبدية:

1 - فرحة قبول الخلاص:

خلال أسرار الكنيسة المقدسة نحن نقبل هذا الخلاص: خلال المعمودية نحن نقبل الخلاص من عبودية الشيطان، وندخل فى رعوية أبناء الله. وخلال الاعتراف نحن نقبل الخلاص بالتوبة عن كل ما يبعدنا من حياة القداسة. وخلال التناول نحن ننال الخلاص بدخول الرب يسوع نفسه إلى حياتنا وثباته فينا وثباتنا فيه. وخلال سر الميرون المقدس نحن نقبل الخلاص خلال تقديس أعضاؤنا وحواسنا بالخاتم المقدس حتى تكرس بالتام للرب يسوع المخلص، وتكون أجسادنا هياكل للروح القدس. وخلال سر مسحة المرضى نحن نقبل الرب يسوع المخلص من كل شدة وكل مرض، إما بالشفاء، وإما يحمل صليب المرض للإستعداد للرحيل. وخلال سر الزيجة نحن نقبل الخلاص لكى يجاهد العروسين معاً فى المسير نحو الملكوت، وفى إعداد الأبناء للملكوت. أما فى سر الكهنوت المقدس فهو سر عمل المسيح المخلّص خلال الأسرار المقدسة بأيدى الكهنة الذين يجاهدون لحياة القداسة الكاملة، حيث يستعلن المسيح المخلص خلال خدمتهم وكرازتهم بل وحتى خلال حياتهم الخاصة.

هذا هو سر الفرح بقبول الخلاص خلال الأسرار المقدسة.

2 - فرحة الأنتصار:

إن عدو الخير يلاحقنا ولا يغيب عنا قط. بل يبذل كل جهده لكى يحرمنا أفراح السماء ومجد الأبدية. وهو فى ذلك له طرقه وأساليبه. لكن النصرة هى من عند الرب وهكذا يحثنا الرسول بولس بان نتقوى بالرب لنغلب الشيطان وحيله "أخيراً يا إخوتى تقووا فى الرب وفى شدة قوته. إلبسوا سلاح الله الكامل لكى تقدروا أن تثبتوا ضد مكايد إبليس" (أف 6: 10 - 11). ولا يكمل إنتصارنا إلا حين تكمل غربتنا وحينئذ نقول مع الرسول بولس "شكراً لله الذى يعطينا الغلبة بربنا يسوع المسيح... كونوا راسخين، غير متزعزعين، مكثرين فى عمل الرب كل حين..." (1كو 15: 57). ولا شك أن هناك معونة تسند المجاهدين السائرين فى طريق الرب الذى يحاربهم عدو الخير بأساليب وطرق متعددة!

3 - فرحة الوصول إلى الأبدية:

"بل افرحوا بالحرى أن اسماءكم كتبت فى السموا" (لو 10: 20).

إن فرحة الوصول وانتهاء الغربة من هذا العالم، هى فرحة لا يعادلها أى فرحة. فرحة انتهاء الغربة بوصول أرواحنا إلى الملكوت هى فرحة السماء وتهليل الأرض. إنه عيد فى السماء بوصول القديسين إلى مقرهم ووطنهم الحقيقى. ونحن هنا فى هذا العالم يحاول الشيطان أن يلهينا ويشغلنا عن الأبدية، ولكن هكذا يقول لنا الرب يسوع المسيح.

"اطلبوا أولاً ملكوت الله وبره" (مت 6: 33)

. نعم فوق كل الأولويات يجب أن نسعى للدعوة التى دعينا إليها ونسلك فى حياة القداسة التى تليق بالدعوة الى الملكوت.

"ان تسلكوا كما يحق للدعوة التى دعيتم بها" (أف 1: 4)

. وإن كانت السماء نفرح بوصول أهلها وسكانها، فلا أقل أن نودع أحبائنا القديسين بالفرح أيضاً والرجاء فى مجد الأبدية!

صلاة

يا رب إن خلاصك الذى تم على الصليب

وموتك عن البشرية كلها وقيامتك المقدسة،

هو المصدر لفرح السماء وبهجة الأرض

ومن عليها. ولكن يحاول الشيطان أن يبعدنا

عن هذا الخلاص سواء بالخطية والشر

والأثم، أو بالأنشغال بأمور هذا العالم ومجده

الفانى الزائل... لذلك يا رب امنحننى قوة

الصلاة لأكمل مشيئتك فى حياتى، بقبول هذا

الخلاص، وبالكرازة بهذا الخلاص لكثيرين

حتى يتم الفرح وينتشر من السماء إلى

الأرض، ومن الكنيسة الكارزة إلى النفوس

البعيدة، والنفوس التى لم تعرف الخلاص

بعد. امنحننى قوة قبول الخلاص فى حياتى،

وامنحننى قوة الكرازة بهذا الخلاص للآخرين

أيضاً.. المجد لك يا من منحتنا الخلاص،

أجعلنا نقبله ونكرز به للأخرين حتى يسرى

فرح السماء إلى الأرض أيضاً!

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

(5) فرح الملائكة

(3) من الحزن إلي الفرح

القمص أشعياء ميخائيل - سفر المزامير
القمص أشعياء ميخائيل - سفر المزامير