هذا الفصل هو جزء من كتاب: المشاعر في سفر المزامير – بين الحزن و الفرح – القمص أشعياء ميخائيل .
(11) فرح الاستقامة
"إفرحوا بالرب وابتهجوا يا أيها الصديقون، واهتفوا يا جميع المستقيمى القلوب" (مز 32: 10).
"نور أشرق للصديقين وفرح للمستقيمى القلوب" (مز 97: 11).
"إفرحوا أيها الصديقون بالرب" (مز 97: 11 - 12).
"والصديقون يفرحون، يبتهجون أمام الله ويطفرون فرحاً" (مز 68: 3).
إن الاستقامة هى الثبات على المبدأ الصحيح، ومحاولة الوصول إليه بكل الطرق والامكانيات المتاحة. إن الاستقامة تفيد أيضاً الوضوح والصراحة، وهى تنفى عن حياة الإنسان الالتواء والمكر والدهاء. إن الإنسان المستقيم لا يحاول أن يجمع بين متناقضين معاً فى حياته. وكما قال إيليا للشعب.
"حتى متى تعرجون بين الفرقتين؟ إن كان الرب هو الله فاتبعوه، وإن كان البعل فاتبعوه" (1مل 18: 21)
. وكما قال القديس يعقوب الرسول.
"رجل ذو رأيين هو متقلقل فى جميع طرقه" (يع 1: 8)
. إن الاستقامة توصل الإنسان إلى هدفه رغم الصعوبات والعقبات. بينما الالتواء والخبث والمكر والدهاء، يجعل الإنسان يتعثر فى الطريق، ولا ينال رضا الله ولا حتى رضا الناس. ولذلك يحذرنا القديس بطرس الرسول قائلاً: "فاطرحوا كل خبث وكل مكر والرياء والحسد وكل معرفة" (1بط 2: 1) والاستقامة تشمل ما يلى:
1 - استقامة الهدف:
الهدف هو الملكوت والأبدية، حين نخلع هذا الجسد، لنحيا مع القديسين، ونعاين ذلك المجد الذى طلبه لنا الرب يسوع فى صلاته الختامية "أيها الآب أريد أن هؤلاء الذين اعطيتنى يكونون معى حيث أكون أنا لينظروا مجدى الذى أعطيتنى" (يو 17: 24).
إن الإنسان المستقيم هو ذلك الذى يضع الملكوت نصب عينيه كل يوم بل كل لحظة، ويهيئ نفسه باستمرار لذلك الهدف.
2 - استقامة الوسيلة:
إن كان الهدف مستقيماً، وهو الملكوت والأبدية، فيجب أن تكون الوسيلة أيضاً مستقيمة، والهدف الروحى دائماً يحتاج إلى وسيلة روحية، والهدف المستقيم يحتاج إلى وسيلة مستقيمة. لذلك يجب ألا نسقط فى السلوك الملتوى المملوء بالخبث والمكر والدهاء.
"لذلك بالأكثر إجتهدوا أيها الأخوة أن تجعلوا دعوتكم وإختياركم ثابتين لأنكم إن فعلتم هذا لن تزلوا أبداً" (2بط 1: 10).
3 - الاستقامة وعدم الارتداد:
إن الاستقامة تفيد عدم الارتداد والعودة إلى الخطية مرة أخرى. بل هى توبة دائمة ومستمرة، حيث لا عودة إلى الخطية. حسب تحذير القديس بطرس الرسول بأن من يعود إلى الخطية يشبه الكلب الذى يأكل ما يتقيأه والخنزيرة التى تتمرغ فى الوحل بعد أن إغتسلت. "لأنه كان خيراً لهم لو لم يعرفوا طريق البر، من أنهم بعد ما عرفوا، يرتدون عن الوصية المقدسة المسلمة لهم. قد أصابهم ما فى المثل الصادق: كلب قد عاد إلى قيئه وخنزيرة مغتسلة إلى مراغة الحمأة" (2بط 2: 21 - 22).
4 - الاستقامة والوصية:
هكذا صلى المرنم داود قائلاً فى المزمور 51: "قلباً نقياً إخلق فىّ يا الله وروحاً مستقيماً جدده فى أحشائى". لقد فقد داود النبى ذلك الروح المستقيم حين أخطأن وحاول أن يعالج الخطية بخطية أخرى هى خطية القتل، بطريقة ملتوية تحوى الكثير من الخبث والمكر والدهاء، حين تخلص من زوج المرأة التى أخطأ معها، بأن أمر قواد الجيش أن يضعوه فى المقدمة ثم ينسحبون لكى يضرب ويموت. لقد كسر الوصيتين معاً، وصية الطهارة بالزنا، ووصية الأمانة بالقتل. لذلك نحن نطلب ذلك الروح المستقيم الذى يتمسك بالوصية ولا يحيد عنها مهما كلفنا ذلك.
لقد كانت المرأة المنحنية تنظر إلى أسفل إلى الأرض والتراب، ولكن لما شفيت استقامتن وفى استقامتها بدأت تنظر الرب وتنظر الناس جلياً وتنظر إلى السموات. إن الحيوانات هى التى تنظر إلى أسفل، أما الإنسان فهو المخلوق المستقيم الذى ينظر إلى السماء دائماً. وهكذا يقول الحكيم سليمان "أن الله خلق الإنسان مستقيماً" (جا 7: 29). نعم إن الله خلق الإنسان مستقيماً فى هدفه ومستقيماً فى إشباع حاجاته الأساسية خلال الله. ومستقيماً فى سلوكه و.
طاعته للوصية ولكن كما يقول الحكيم سليمان.
"أما هم فطلبوا إختراعات كثيرة" (جا 7: 29)
وما هذه الاختراعات إلا الوسائل الشريرة التى يخترعها الإنسان لكى يعطى لنفسه أعذار عن عدم استقامتة.
6 - استقامة الكلمة:
إنسان الله يجب أن يكون مستقيماً فى كلامه. إن قال نعم فهو يعنى نعم، وإن قال لا فهو يعنى لا لأن الرب يسوع المسيح يقول ليكن نعمكم نعم ولاكم لا، وهكذا بلا خبث وبلا رياء يتحدث فى وضوح فهو يعنى ما يقول ويقول ما يعنيه. إن كلمات الرياء هى بلا استقامة وكلمات الكذب هى بلا استقامة أيضاً. وكلمات المبالغة والكلمات التى تحوى أكثر من معنى متناقض هى بلا استقامة ولذلك يجب أن تكون كلماتنا مستقيمة لكى نفضل كلمة الحق...
صلاة
يا رب يا من خلقت الإنسان مستقيماً لكى يطلب الملكوت، ويسلك باستقامة وطاعة الوصية، ولا يرتد إلى الخطية والعالم. ولكن فى فى ضعفى كثيراً ما أنسى الملكوت، وكثيراً ما أوجد لنفسى أعذاراً واهية لكى أتحلل من الوصية. وكثيراً ما أرتد إلى الخطية التى أعترف بها وأقدم وعداً بالتوبة عنها. ولكن مع داود النبى أقول لك يا رب "قلباً نقياً إخلق فىّ يا الله وروحاً مستقيماً جدده فى أحشائى".
إزرع فىّ الاستقامة حتى لا أعود إلى الخطية مرة أخرى!! لك المجد يا مانح العطايا لحساب مجدك وخلاص النفس التى إشتريتها لك على الصليب.
فهرس الكتاب
إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.