(3) من الحزن إلي الفرح

(3) من الحزن إلي الفرح

عند رد الرب سبى شعبه يهتف يعقوب ويفرح اسرائيل "(مز 14: 7).

تفرحه ابتهاجاً أمامك "(مز 21: 6).

"حولت نوحى (حزنى) إلى رقص (فرح) حللت مسحى (المسوح هى ملابس الحزانى) ومنطقتى فرحاً" (مز 2: 11).

"ألا تعود أنت فتحيينا. فيفرح بك شعبك" (مز 85: 6).

إن مشاعر الفرح لها قوتها حين تأتى بعد الحزن، مثل قيمة الصحة والعافية حين تأتى بعد المرض. لذلك كانت أفراح الرب لها قوتها ولها فاعليتها حين تأتى بعد الأحزان التى تلاحق حياتنا وغربتنا فى هذا العالم المملوء من الأحزان. ولكن هناك أحزان ليست بسبب تواجدنا فى هذا العالم ولكن لنا يد وإرادة فيها. لأنها أجزءا ناتجة عن أفعال وتعثرات قمنا نحن بارتكابها والسقوط فيها. ولكن هنا قوة الرب حيث لديه القدرة أنه يحول ويبدل. وهذا هو ما اختبره المرنم داود فى المزمور المائة والسادس والعشرون حين يقول.

"سيراً كانوا يسيرون وهم باكون حاملين بذارهم. ويعودون بالفرح والتهليل!!

ومن ذا الذى يستطيع أن يحول الحزن إلى فرح غير ذاك الذى قال.

"أراكم فتفرح قلوبكم ولا ينزع أحد فرحكم منكم" (يو 16: 22)

. وها نحن نتحدث عن أحزاننا التى تطرحها تحت قدمى الرب لينزعها ويقتلعها ويبدلها بالأفراح:

1 - حزن الخطية:

إن الخطية يعقبها دائماً حزن وألم داخلى وتأنيب ضمير. ولا شك أن نشوة الخطية لا تزيد عن لحظات يعقبها احزان وكآبة. ولو حاول الخاطئ أن يغطى حزن الخطية بأفراح واهية مصطنعة، فهناك حزن ينتظره فى الحياة التى بعد الموت. إن الخطية لا تنتج غير أحزان داخلية تزيل كل بهجة روحية. إن حزن الخطية قاد كثيرين إلى الانتحار للتخلص من هذه الأحزان، ولكنهم دخلوا فى حزن الجحيم وفقدان الفردوس والملكوت، وهذا هو الحزن الذى ليس بعده حزن ولا يفوقه أى حزن. وكأن إنسان أراد أن يخلص من كارثة سقوط المنزل الذى يقيم فيه فألقى بنفسه من الشباك وإذ به يسقط وسط حريق ونار!! إن الخطية تسبب حزناً والتوبة هى التى تحول الحزن إلى فرح!!

2 - حزن الهموم:

أن هموم هذا العالم تفقد الإنسان بهجة وفرح اللقاء مع الرب. لذلك إن لم نطرح همومنا على نعمة الرب، فإن الحزن سوف يلاحقنا وسوف نفقد كل بهجة الخلاص التى طلبها المرنم داود فى المزمور الواحد والخمسين حين قال: "رد لى بهجة خلاصى" لأنه فقد بهجة الخلاص بالخطية التى سقط فيها وبالهموم التى تلتها يعد ذلك.

نحن نستعمل هذا العالم وكأننا لا نستخدمه لأنه لن يمتلكنا لأننا غرباء وعابرى سبيل. أما إذا لاحقتنا الهموم فلن يوجد غير الرب الذى وعد براحتنا حين قال:

"تعالوا إلىّ يا جميع المتعبين والثقيلى الأحمال وأنا أريحكم... فتجدوا راحة لنفوسكم" (مت 11: 28 - 30).

3 - حزن الرفاهية وتدليل الجسد:

إن الرفاهية الزائدة وتدليل الجسد يسبب للإنسان حزناً لا يعرف سببه ولا يعرف كيف نتخلص منه. إن الشاب الغنى مضى حزيناً لأنه كان ذا أموال كثيرة ولكن ليست المشكلة فى الأموال الكثيرة ولكن المشكلة هى أنه لم يقدر أن يسعد الأخرين بأمواله وعطائه. وتدليل الجسد وراحته إنما يسبب ضعفاً للروح وابتعاداً عن فرح الرب.

4 - حزن فقدان الهدف من وجودنا

نحن موجودين للاستعداد للأبدية والملكوت. حيث هدفنا وغايتنا هو الوصول للملكوت، وهذا يسبب لنا فرحاً، لأننا نأخذ عربون الملكوت هنا!! أما حين نفقد هذا الهدف، ونحيا بلا هدف، أو نحيا لأهداف أرضية زائلة، فإن الحزن سوف يكون نصيبنا، إلى أن نرجع إلى أحضان الرب وعندئذ يحول حزننا إلى فرح.

5 - حزن الانتقام وعدم الغفران:

إن الإنسان بطبيعته وغرائزه يجب الانتقام من كل من يسئ إليه. أما حين يقرر الإنسان أن يسامح ويغفر حسب وصية الرب يسوع لنا: "اغفروا يغفر لكم" وحسب وصية الرسول بولس لنا.

"كونوا لطفاء بعضكم نحو بعض شفوقين متسامحين كما سامحكم الله أيضاً فى المسيح" (أف 4: 32)

. إن التسامح والغفران يجعلنا ننتمى للرب يسوع فيفيض الفرح علينا، أما الانتقام والغيظ والحقد ورد الإساءة بالإساءة فهذا يملأ كيان الإنسان بالحزن. وإن أردنا أن نحصل على الفرح المفقود فها هى وصية الرب ونصيحته لنا:

"أحبوا أعداءكم. باركوا لاعنيكم. أحسنوا إلى مبغضيكم، وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم" (مت 5: 44)

. ثم يكمل الرب يسوع حديثه لنا إذا ما نحن غفرنا وسامحنا وصلينا وباركنا وأحسنا إلى الذين يسيئون إلينا، فعندئذ نصير أبناء للرب يسوع المسيح.

"لكى تكونوا أبناء أبيكم الذى فى السموا" (مت 5: 45)

. أما إن انتقمنا وقابلنا الاساءة باساءة فعندئذ تغيب عنا البنوية لله ويملأ الحزن والغيط قلوبنا بل وحياتنا كلها.

6 - حزن فراق الأحباء:

لا شك أن فراق الأحباء يسبب جرحاً ينزف، ويسبب حزناً تفقد كل فرح وكل بهجة. ولكن هل يمكن أن يتحول حزن فراق الأحباء إلى فرح؟! نعم! لو كان الأحباء ذهبوا إلى الفردوس، ونحن نسير خلفهم لكى نتبعهم. إن الرجاء هو الذى يسبب الفرح ويبدد الحزن. لذلك يقول الرسول بولس.

"لا تحزنوا كالباقين الذين لا رجاء لهم" (1تس 4: 12).

إن الله يبدل الحزن بفرح الرجاء، وفرح رؤية الملكوت ورؤية أحبائنا الذين انتقلوا وهم مكللين بأكاليل المجد ومسبحين الرب ومصلين من أجلنا، لكى تكمل غربتنا ونلحق بهم. أى فرح هذا الذى يملأنا بسبب وصولنا إلى الفردوس إنه "فرح لا ينطق به ومجيد".

ولكن مبارك هو الرب الذى ينقلنا من حزن الخطية إلى فرح النصرة، ومن حزن الهموم إلى فرح التسليم ليد الرب، ومن حزن الرفاهية وتدليل الجسد إلى فرح النسك والزهد، ومن حزن فقدان الهدف إلى فرح التمسك بالأبدية والملكوت، ومن فرح الانتقام وعدم الغفران إلى فرح التسامح، ومن حزن فراق الأحباء إلى فرح الرجاء باللقاء معهم فى الفردوس!

صلاة

يا ربى وإلهى ومخلصى يسوع المسيح.

هناك أحزان كثيرة فى حياتى. بعض هذه

الأحزان بسبب الخطية التى أسقط فيها ولا

أتوب، وبعضها بسبب هموم العالم، وبعضها

بسبب الرفاهية وتدليل الجسد، وأحياناً يكون

سبب حزنى هو نسيان الهدف والأبدية

والملكوت، وأحياناً يكون بسبب عدم غفرانى

لمن يسئ إلىّ. ولكن ها أنا أسجد تحت

صليبك وأطرح كل أحزانى بما فيها الحزن

على فراق الأحباء والأقارب. هيا يا رب

حوّل حزنى إلى فرح، ولكن هذا الفرح ليكن

علامة ونتيجة لوجودك معى ورفقتك لى.

حتى لا يبتلعنى هذا الحزن! حول الحزن

الذى فىّ إلى فرح الوجود الدائم معك.!! لذلك

نصرخ إليك مع المرنم داود ونقول:

"أنت يا الله تعود فتحيينا وشعبك بفرح بك"

(مز 85).

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

(4) أفراح السماء

(2) أفراح الشياطين

القمص أشعياء ميخائيل - سفر المزامير
القمص أشعياء ميخائيل - سفر المزامير