هذا الفصل هو جزء من كتاب: المشاعر في سفر المزامير – بين الحزن و الفرح – القمص أشعياء ميخائيل .
(2) أفراح الشياطين
"ولكنهم فى ظلعى (الظلع هو العرج عدم القدرة على المشى وتشير هنا إلى السقوط) فرحوا واجتمعوا. اجتمعوا علىّ شاتمين ولم أعلم..." (مز 35: 15).
"ليخز وليخجل معاً الفرحون بمصيبتى" (مز 35: 26).
"عند رد الله سبى شعبه يهتف يعقوب ويفرح إسرائيل" (مز 53: 6).
"أما أنت يا رب فتضحك بهم" (مز 59: 8).
"جعلت سروراً فى قلبى أعظم من سرورهم" (مز 4: 7).
ربما يتعجب البعض ويقول وهل للشياطين أفراح حتى نعرفها ونتعلم منها شيئاً؟
نقول أن الشيطان وجنوده مملوءين غيرة وحسداً. ولأن لا خلاص لهم ولا عودة لهم للفردوس ثانية، فإنهم يغيرتهم وحسدهم إنما يحاولون كل جهدهم أن يضموا إلى مملكتهم من استطاعوا، حتى تكبر مملكتهم ويزيد تابعيهم المحرومين من الملكوت مثلهم. ولهذا فهم يفرحون حين يزداد تابعيهم ويحرمون من الملكوت مثلهم. وأولئك الشياطين يفرحون بمن:
1 - يفرحون بالساقطين:
وخصوصاً الخطايا التى تحرم من الملكوت وعلى رأسها خطية الزنا بأشكالها وأنواعها المتعددة ومسمياتها العديدة. هم يفرحون بكل سقوط وبكل حيلة تقود إلى السقوط. يفرحون بالساقطين ويصعّبون أمامهم طريق الرجوع. ولهذا تصلى الكنيسة فى القداس الالهى وتقول (الساقطين أقمهم... سهل طريق التقوى) وإن كانت الشياطين تفرح بسقوط أولاد الله. فإن يد الله ممدودة خلال الكهنة والرعاة والخدام لتلتقط أولئك الذين فرحت الشياطين بسقوطهم.
2 - يفرحون بغير التائبين:
مع السقوط هناك إمكانية للرجوع خلال التوبة والتناول. أما الشياطين فلا رجوع لهم. ولذلك فإن الشياطين يؤجلون التوبة ويسوفون العمر باطلاً. هم يصعبون التوبة وأكثر من هذا يزرعون فكر الفشل بين الناس. هم يفرحون بتأجيل التوبة، وإخفاء الخطايا الجسيمة على آباء الاعتراف. ولذلك فإن الرب يسوع المسيح يسهل لنا طريق العودة، ويدعونا دائماً لعدم التأجيل والتسويف.
3 - يفرحون بالمنقسمين:
لإن الشياطين يعلمون أن كل مملكة منقسمة على ذاتها تخرب. فهم يحاولون زرع هذا الخراب حتى تضعف مملكة المسيح وتقوى مملكة الشياطين، لذلك فهم يزرعون فكر الانقسام فى العائلات وفى الخدمة وفى الكنائس. إن الانقسام عمل شيطانى يحزن المسيح. ولذلك يجب أن نحرص على وحدانية القلب التى تصلى من أجلها الكنيسة فى القداس (حدانية القلب التى للمحبة فللتأصل فينا).
4 - يفرحون بالمتكبرين:
ولأن خطية الشيطان فى الأصل هى خطية كبرياء لأنه أراد أن يصير مثل الله. ولذلك إتضع المسيح وأخذ المتكأ الأخير، لكى يشفى الإنسان من داء الكبرياء والانتفاخ وحب المديح وتدليل الذات. ولذلك أصبحت مملكة الشيطان هى مملكة الكبرياء والعناد وتصلب الرأى. وتفرح الشياطين بكل إنسان متكبر وخصوصاً فى داخل الكنيسة والخدمة. هم يعطون مسميات كثيرة للكبرياء ولكن النتيجة واضحة. إن الله يقاوم المتكبرين أما المتواضعين فإنه يعطيهم نعمة (يع 4: 6) ولذلك ليتنا نتضع قدام الله وقدام الناس، حتى لا تفرح الشياطين بكبرياء حياتنا ودخولنا فى صفوفهم ومملكتهم.
5 - يفرحون بالمتكاسلين:
إن الكسل والإهمال والتراخى يبعدنا عن المملكة الروحية التى لربنا يسوع المسيح. إن التبعية للمسيح تستوجب الحماس والعمل المستمر. ولذلك فإن الشيطان دائماً يُهبّط من حماسنا ويوهمنا بالمرض والتراخى وعدم القدرة على إمكانية الصلاة حتى نتكاسل ونمرض. ولذلك فإننا نطلب من الروح القدس أن ينتزع منا كل كسل وتوان ويزرع فينا الحماس والنشاط. لقد كان داود النبى رغم مشغولياته الكثيرة يقول: أنه يسبح الله سبع مرات فى كل يوم. علاوة على أنه كان يقول: أبارك الرب كل وقت كل حين تسبحته فى فمى. وبما نحن مشغولين ومتكاسلين عن الوصية والصلاة فإن الشياطين تفرح بنا. ولذلك ها نحن نطلب الحماس والجهاد والاجتهاد حتى لا يضيع منا الملكوت الذى يغصب والغاصبون يختطفونه.
صلاة
يا رب يا يسوع المسيح أعترف قدامك |
|---|
أننى كثيراً ما سقطت وتكاسلت وتمرغت فى |
الوحل، ولم أشأ القيام من سقوطى. ولكن ها |
أنا يا رب بعد أن عرفت أن الشياطين تفرح |
بسقوطى. وتأجيل توبتى وعدم حماسى، |
فأرجوك يا رب أن تمسك بيدى وتقيم سقطتى |
وتعضد ضعفى لكى أقوم وأعمل وأنفض من |
حياتى كل كسل وتوان. ها أنا يا رب باركنى |
بعمل الروح القدس فىّ، حتى لا تفرح |
الشياطين بى حين يكون لى سمة أولادك |
بالشكل الخارجى فقط. |
أمين يا رب اقبلنى واعمل فىّ واعمل |
بى حتى لا تفرح الشياطين بىّ. |
فهرس الكتاب
إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.