(6) فرح العبادة

(6) فرح العبادة

"جعلت الرب أمامى فى كل حين لأنه عن يمينى فلا أتزعزع، لذلك فرح قلبى وابتهجت روحى" (مز 16: 8).

"فى ناموس الرب مسرته" (مز 1: 2).

أفرح وابتهج بك "(مز 9: 2).

اعبدوا الرب بالفرح "(مز 10: 2).

"يا رب بقوتك يفرح الملك وبخلاصك كيف لا يبتهج أحداً" (مز 21: 1).

"تفرحه ابتهاجاً أمامك" (مز 21: 6).

"بفرح وابتهاج يدخلن إلى قصر الملك" (مز 45: 5).

العبادة هى حب، وكل حب لابد أن يلازمه الفرح. فالحب والفرح متلازمان لا يفترقان قط. ومع حبنا نحن نفرح، ومع فرحنا نحن نحب. وفى العبادة لابد من الحب والفرح معاً.

أعبدوا الرب بالفرح. هو فرح اللقاء والحديث مع الرب، هو فرح الانصات لصوت الرب وسماع صوته كما يقول أرميا النبى "وجد كلامك فأكله فكان كلامك لى للفرح ولبهجة قلبى" (إر 15: 16) كما يقول المرنم:

"ابتهج أنا بكلامك كمن وجد غنائم كثيرة" (مز 119).

إن كلمة الله هى الكنز المخفى فى حقل من يجده يفرح به.

"أيضاً يشبه ملكوت السموات كنزاً مخفى فى حقل، وجوده إنسان فأخفاهز ومن فرحه مضى وباع كل ما كان له واشترى ذلك الحقل" (مت 13: 44)

.

وهكذا فإن العبادة هى فرح يملأ كيان الإنسان من الداخل. لأن العبادة هى استعلان ورؤية للرب، والعبادة أيضاً هى سعى ومسير نحو مصدر الحب والفرح. وإن كان الرب يفرح بنا وبمثولنا بين يديهن ألا نفرح نحن بعبادتنا له. والعبادة نوعان أحدهما خاصة والأخرى عامة:

1 - العبادة الخاصة:

هى المخدع، هى القلب والعقل، هى الحياة الخاصة التى خلالها ندخل المخدع ويكون لنا شركة خاصة مع الرب يسوع المسيح. فيها سجود وفيها اعتراف وفيها جهاد وصراع مع الله. خطايانا تقف حاجزاً بيننا وبين الله. ماذا نفعل؟ اعترافات خاصة، دموع مسكوبة. أسهار نقدمها، مطانيات وسجود متواتر، قراءة فى كلمة الله، مزامير وترانيم وتسبيح، لا أحد يرانا ولا أحد يراقب حركات السجود والدموع، فنحن عراة أمام الله. نحدثه عن خطايانا وضعفاتنا، نحدثه عن تقصيرنا وإهمالنا. نحدثه عن الفرص التى ضاعت منا. وأهم من كل ذلك نحدثه عن رغبتنا فى الملكوت والأبدية، نحدثه عن الحروب التى تواجه حياتنا الروحية. نحدثه عن العثرات التى أعثرنا بها الآخرين.

إنه حديث بلا رقيب حيث نكشف له كل ضعفاتنا، ونخرج من تلك الصلاة فرحين بقوة الرب التى تسندنا، فرحين بمواعيد الرب التى تفرح قلوبنا. نخرج من تلك الصلاة متأكدين من حب الرب لنا، ومن قبوله إيانا، مهما كانت حالتنا. وأى فرح هذا الذى يلازم الخاطئ الذى وجد حنان الرب الذى يملأه رجاء، وصليب الرب الذى لا يتركه قط.

إنها عبادة خاصة لأنه لا يرانا احد حيث نكشف أنفسنا وضعفاتنا، وخطايانا، للرب وحده، الذى لا يحتقرنا ولا يطردنا بل يفرح بنا. وعندئذ نقول مع المرنم.

: "أعظمك يا رب لأنك احتضنتنى، ولم تشمت بى أعدائى، أيها الرب صرخت إليك فشفيتنى. يا رب أصعدت من الجحيم نفسى، وخلصتنى من الهابطين فى الجب" (مز 30: 1 - 2).

2 - العبادة العامة (الكنيسة):

الكنيسة هى جماعة المؤمنين، المتحدين حول جسد الرب ودمه، خلال سر الكهنوت المقدس. وكلها أفراح، حيث فى الكنيسة تدريب على سبق تذوق الأبدية. وكأن العبادة فى الكنيسة هى استعلان الأبدية فى رموز صلوات القداس الإلهى، حيث حضور الرب الأكيد خلال الجسد والدم الحقيقين.

عبادة الصلاة، وعبادة التسبيح، وعبادة الانصات لكلمة الرب، التى تقرأ القداس الإلهى. عبادة السجود فى القداس الإلهى. وعبادة التلاحم مع جماعة المؤمنين، حيث تدخل أصواتنا مع أصوات المؤمنينن ثم تتحد أصوات المؤمنين مع تسابيح الملائكة، وصلوات غير المرئين. وفى القداس الإلهى حيث العبادة التى تعضدنا مع القديسين ومع الملائكة الحاضرين وعندئذ يملأ الفرح كيان المؤمنين. حيث لا تكف الكنيسة عن الصراخ لله لطلب الرحمة "كيرياليسون"... يا رب ارحم... إنها صلاة مستمرة من أول القداس لأخره. ثم لا تكف الكنيسة أن تسكب سلامها على الآخرين "السلام لجميعكم.. إرينى باسى" ومع السلام هناك فرح فالسلام والفرح دائماً متلازمان. فلا سلام بغير فرح ولا فرح بغير سلام. ونستطيع أن نقول أن السلام لجميعكم "معناها وقوتها هى" الفرح مع جميعكم "نحن نطلب الرحمة والكنيسة تعطينا السلام والفرح.

وهكذا فإن العبادة العامة هى لقاء مع الرب يسوع المسيح ومع القديسين والملائكة، وعندئذ يوجد الفرح حيث تتكامل الأسرة المقدسة المكونة من المؤمنين والقديسين والملائكة!

إنها أفراح الأبدية التى نذوقها فى الكنيسة مع العبادة العامة المقدسة.. نحن نسجد ونخشع لوجود الرب فى الكنيسة، ثم نصلى لكى نتمتع بحضرة الرب، ثم نتناول جسده ودمه فنفرح لوجوده فينا، وعندئذ نعبد الرب بالفرح حيث العبادة الخاصة والعبادة العامة فى الكنيسة وعندئذ نتمم وصية الرب "فلا تكون إلا فرحاً" (تث 16: 15). أى عبادة مستمرة تلازم حياتنا.

3 - الصلاة الدائمة:

هى صلاة يسوع القوية، حيث تلازمنا طوال اليوم، وطوال العمل، وطوال الممارسات العادية لليوم الدراسى، أو اليوم الوظيفى، أو اليوم العائلى فى المنزل. نحن نردد اسم الرب يسوع المسيح، ونطلب أن يكون معنا، وأن يحل مشاكلنا وأن يسندنا ويقوينا. وحين نطلب مراحم الله خلال اسم الرب يسوع المسيح، فإن الفرح يملأ كياننا وعندئذ نتمم دعوة المرنم لنا: أن نعبد الرب بالفرح. ليس فقط فى الكنيسة ولا فى صلواتنا الخاصة فقط، ولكن خلال يومنا ووسط انشغالنا. وفى الصلاة الدائمة فرح مستمر حيث ننعم بوجود الرب الدائم معنا!

صلاة

يا رب اننى غير مستحق أن أمثل بين يديك، فى عبادتى الخاصة كثيراً ما أهرب منك، ولا يكون لى غير شكلية العبادة، وروتينية القانون الروحى. وفى الكنيسة كثيراً ما أففقد الشعور بحضورك. وفى خلال يومى كثيراً ما أنسى تذكار اسمك القدوس. ولذلك ضاع الفرح من عبادتى لأنها صارت عبادة شكلية فريسية، كلها رياء من أجل الناس ومديحهم. ولكن ها أنا أخضع للروح القدس، لكى يمنحنى حرارة العبادة وحلاوة حضورك الإلهى، فأفرح بوجودك وأفرح بالسجود لك، وأفرح بالحديث معك، وأفرح بسماع صوتك فى الإنجيل، وأفرح لحضورك فى ذبيحة الأفخارستيا. إن روح الفرح غاب عنى لأننى كثيراً ما أفقد الشعور بحضورك. ولذلك أرجوك يا رب أن تقدس فكرى، وتنقى قلبى، وتقوى إرادتى لكى أتبعك وأسير خلفك. إملأنى من فرح الوجود معك، ومع قديسيك، ومع ملائكتك. وإملأ يا رب خدمتك ورعيتك من فرح العبادة المقدسة.

آمين.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

(7) الفرح بكلمة الله

(5) فرح الملائكة

القمص أشعياء ميخائيل - سفر المزامير
القمص أشعياء ميخائيل - سفر المزامير