(9) فرح الجماعة

(9) فرح الجماعة

اذكرنى يا رب برضا شعبك. تعهدنى بخلاصك. لأرى خير مختاريك. لأفرح بفرح أمتك لأفتخر مع ميراثك "(مز 106: 5).

"ما أحلى وما أبهج أن يجتمع الإخوة معاً... هناك أمر الله بالبركة" (مز 132: 1 - 3).

"ليهتف ويفرح المبتغون حقى" (مز 35: 27).

إن فرح الجماعة مصدره وعد الرب فى الوسط.

"لأنه حيثما اجتمع أثنان أو ثلاثة باسمى فهناك أكون فى وسطهم" (مت 18: 20)

. وما دام الرب موجود فى وسط الجماعة فلابد أن يشع فرحاً وسروراً وبهجة فى قلوب الكل. وفرح الجماعة هو فى الكنيسة حول الأفخارستيا حيث يؤكد الكاهن حضور الرب حين يقول: الرب مع جميعكم فتبادله الجماعة بالقول: ومع روحك أيضاً... إن كلمة الكنيسة أيضاً تفيد الإيمان والإحساس القوى بوجود الرب مع الجماعة ومع من يقود الجماعة!!! (الكاهن).

إن فرح الجماعة منحه الرب للتلاميذ حين باركهم بالحضور فى وسطهم بعد القيامة ومنحهم السلام مع الفرح. وحين غاب توما عن الجماعة فقد الفرح، ولم يسترده إلا حين رجع إلى الجماعة، وعشا فى وسطهم وتأكد من حضور الرب بعد أسبوع من ظهوره للتلاميذ. (يو 20: 19 - 29). ولهذا لم تتخلف العذراء القديسة مريم عن جماعة التلاميذ المجتمعين فى علية صهيون، ينتظرون موعد الأب وقوة الروح القدس، حتى يبدأوا فى الكرازة والتبشير. وأيضاً ظلت معهم وباركتهم، وتباركت هى من وجود الرب فى وسطهم. لم تتعالى عنهم، ولذلك لم تنعزل عنهم، بل أعطتهم البركة، وهى أيضاً تباركت من تنفيذ وصية الرب لهم.

"لا تبرحوا أورشليم حتى تنالوا قوة"!!

وأعطتنا العذراء القديسة مريم مثلاً فى الأنتماء للجماعة والأمتثال لهان وعدم الانعزال عنها: وفرح الجماعة يقود إلى:

1 - قبول الآخر كشرط لوجود الرب والحصول على البركة.

2 - غفران الآخر حتى لا نحرم من غفران الله لنا.

3 - خدمة الآخر بحب كعلامة وفاء لعمل الرب معنا.

4 - خلع كل أنانية فى جميع معاملاتنا مع الآخرين.

5 - كل هذا يقودنا إلى سماع الآخر ورؤية الآخر والتعرف على احتياجات الآخر.

6 - الصلاة من أجل الآخر ضرورية جداً حتى نؤكد للرب أن أخينا له مكانة فى قلوبنا وفى صلواتنا.

7 - تقديم الأخر فى الكرامة، هو علامة شركتنا مع الرب يسوع المسيح، الذى اختار المتكأ الأخير فى كل تواجده ومعاملاته.

8 - الاتضاع للآخر والانحناء لغسل رجليه (العضو المتسخ الذى تلامس مع تراب الأرض) هو علامة طاعتنا لوصية الرب بالامتثال لما صنعه هو مع تلاميذه.

9 - أما فرح الجماعة بالعبادة المشتركة سواء على مستوى العائلة فى البيت المسيحى أو على مستوى الكنيسة كلها فهو الحماس الذى يلهب قلوبنا نحو الأقتراب من الأخر كعلامة لسعينا لتواجد المسيح فى الوسط.

10 - الهدوء مع قدر الإمكان فى تعاملنا مع الآخر حتى لا ينزعج من صوتنا العالى أو من غضبنا أو من قسوة قلوبنا.

11 - الاعتذار للآخر حين نخطئ إليه أو حتى حين يسئ فهمنا. ويتسبب ذلك فى انسحابه من الجماعة. وليسأل كل منا نفسه كم مرة أسأنا إلى الآخرين، وكنا سبب فى انسحابهم من الجماعة... ألا نستطيع أن نطلب سماحهم وغفرانهم لنا لكى نعمل على عودتهم ثانية إلى الجماعة..

12 - من هو الأول؟! أو من هو الأكبر الأعظم؟ إنه سؤال، كثيراً ما يفقد الجماعة سلامها وهدوءها، ولذلك فإن الرب يوصى الجماعة سواء على مستوى المنزل والعائلة أو على مستوى الخدمة. بأن من أراد أن يكون الأول والأعظم فلينحنى ليكون خادم الجماعة وعبدها وان يقتنع فى قلبه أنه آخر الكل وخادم الكل..

صلاة

يا رب يا من اجتمعت مع تلاميذك بعد القيامة ومنحتهم الفرح، وحين غاب توما إنتظرت عودته ومنحته الفرح الذى حرم منه. اعطنى أن أبحث عن الغائب وأعيده للجماعة حتى يكتمل الفرح. إمنحنى ألا أعيش لذاتى ولا أغفر بذاتى، بل أرجع للجماعة، وليتك يا رب تعلن حضورك وسط الجماعة، حتى أتبارك من وجودك وسط الجماعة التى كلفتنى بخدمتها. إمنحنى يا رب ألا أحُزن أحد، أو أسئ معاملة أحد، فأكون سبباً أن يترك الجماعة، وعندئذ نفقد الفرح الالهى. إن حضورك يا رب لنا بركة للجماعة فى الكنيسة. ولذلك لا تترك الجماعة تنشغل بغيرك حتى لو كان هذا الإنشغال هو خدمة القطيع. وكل جماعة تسمح لى يا رب بالوجود لخدمتها. إمنحنى بركة وجودك، والفرح بك، وعدم الانشغال بأى أمر آخر سواك. ولتكن الجماعة مربوطة برباط الحب، حتى يتم فرح اللقاء معك كل حين هنا وفى الأبدية.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

(10) الفرح بعمل الله معنا

(8) أفراح الكنيسة

القمص أشعياء ميخائيل - سفر المزامير
القمص أشعياء ميخائيل - سفر المزامير