هذا الفصل هو جزء من كتاب: المشاعر في سفر المزامير – بين الحزن و الفرح – القمص أشعياء ميخائيل .
(8) أفراح الكنيسة
"نهر سواقية (الساقية هى التى تروى الأرض بالماء من النبع وهى تشير إلى وسائط النعمة) تفرح مدينة الله" (مز 4: 46).
"فآتى إلى مذبح الله. إلى الله بهجة فرحى" (مز 43: 4).
"أولئك الذين ولدوا فيها. لأنهم يسكنون جميعهم بفرح فيك" (مز 87: 7).
"سمعت صهيون (الكنيسة) ففرحت" (مز 98: 8).
"أم الأولاد فرحة" (مز 113: 9).
"فرحت بالقائلين لى إلى بيت الرب نذهب وقفت أرجلنا فى أبواب أورشليم" (مز 122: 1).
الكنيسة هى صهيون العهد الجديد، وهى أم الأولاد (الذين ولدتهم من رحم المعمودية المقدسة) والذين ولدوا منها هم الذين اعتمدوا، فصارت الكنيسة لهم أماً، بعد أن صار الرب يسوع المسيح لهم أباً.. والذين يسكنون فيها هم الذين ارتبطوا بالكنيسة خلال أسرارها المقدسة وخلال الخدمة الكرازة التى يعملون بها.
إن الكنيسة دائماً مملوءة بالفرح، وهى دائماً تمنح الفرح. وخلال الصلوات الكنيسة التى تقام، لا يكف الكاهن على منح الفرح خلال البركة التى ينطق بها (السلام لجميعكم) ألا تحوى هذه البركة أيضاً الفرح الذى يسكب مع المؤمنين الساكنين فى بيت الرب. ولذلك نحن نفرح حين ندعى من خدام الرب لكى نذهب إلى بيت الرب الذى هو رمز ونافذة نطل منها على الأبدية:
1 - فرح الكنيسة بالتائبين:
على قدر دخول الأعضاء المؤمنين فى دائرة التوبة على قدر ما تفرح بهم الكنيسة. إن التوبة هى سر الفرح. وحتى لو سببت التوبة بعض الأحزان على الخطايا ولكن هى أحزان تقود إلى الفرح الحقيقى كما يقول القديس بولس الرسول:
"كحزانى ونحن دائماً فرحون" (2كو 6: 10)
وحينما تاب خاطئ كورنثوس كتب القديس بولس فى رسالته الثانية لأهل كورنثوس يقول:
"الآن أنا أفرح لا لأنكم حزنتم بل لأنكم حزنتم للتوبة... لأن الحزن الذى بحسب مشيئة الله ينشئ توبة لخلاص بلا ندامة" (2كو 7: 9 - 10).
وهكذا تزيد أفراح الكنيسة بقدر زيارة التائبين واقتراب البعيدين.
2 - فرح الكنيسة بالعابدين:
الكنيسة هى مكان للصلاة والعبادة والشركة مع الله. ليس فقط وقت الخدمات الكنسية والليتورجيات المتعددة، ولكن هى مفتوحة كل حين. أبوابها لا تغلق قط. فى همومنا وأوجاعنا ومشاكلنا وضيقاتنا بأشكالها وأنواعها، نحن نسرع إلى الكنيسة ننسكب أمام الله، ونطرح كل همومنا، فنهدأ ونستريح ونفرح باللقاء مع الرب، وحينما نعاين الأبدية من نافذة الكنيسة فلابد أن نفرح مع أفراح الكنيسة، ولذلك يقول المرنم داود: "أعبدوا الرب بالفرح أدخلوا أمامه بالتهليل" (مز 100: 1 - 2).
3 - فرح الكنيسة بالخادمين والكارزين:
الرعاية والكرازة هى عمل خدام الرب. والكنيسة الأم تفرح بكل من يخدم ويكرز، ويجمع خراف الرب المتفرقة. وتفرح بمن يضمد جراحات النفوس المتعبة، مثلما فعل السامرى الصالح. إن الراعى الذى يبحث عن الخروف الضال ويأتى به إلى حظيرة الحب والرعاية يجعل الأم تفرح بأولادها وتُفرح ذلك الراعى الذى فرّح الكنيسة بأولادها. وهنا يصدق قول المرنم: "أم الأولاد فرحة".
4 - فرح الكنيسة بالمدافعين:
المدافعين عن الإيمان المستقيم – مثل أثناسيوس وكيرلس وديسقورس – هم الذين دافعوا عن إيمان الكنيسة وعقيدتها. ولقد تسلمنا الإيمان والعقيدة بكفاح أولئك القديسين الذين جاهدوا حتى الدم من أجل الدفاع عن إيمان الكنيسة وعقيدتها المستقيمة. لم يفّرطوا فيها ولم يتساهلوا مع الهراطقة أمثال آريوس ونسطور ومقدونيوس.
لقد فرح هؤلاء المدافعين وفرحت معهم الكنيسة لإن الإيمان ثابت لم يتزعزع قط.
5 - فرح الكنيسة بالباذلين:
إن الذين ماتوا من أجل الرب ومن أجل الكنيسة. صاروا شهداء لأنهم شهدوا للمسيح بحبهم وبذلهم ولم يحبوا حياتهم حتى الموت، بل سكبوها فى الرب. رافضين كل إنكار لله الخالق، وعندئذ فرحت الكنيسة بهم ودونت سيرتهم فى السنكسار لكى نتبارك بها. واحتفظت بأجسادهم معونة وبركة ومثالاً. لأنهم ذاقوا أفراح الأبدية عوض الآم العالم الفانى. لأن خفة ضيقتهم الوقتية هنا أنشأت لهم ثقل مجد أبدى فى أفراح الأبدية. (2كو 4: 17).
صلاة
يا إله الفرح الذى منح هذا الفرح للكنيسة أمنا، التى تفرح بكل من يقترب ويدخل فيها، وحيثما نوجد فى الكنيسة فإننا نلتقى مع المسيح عريس الكنيسة.
نرجوك يا رب أن تمنحنا من أفراح الكنيسة التى هى عروسك. الفرح بتوبتنا والفرح بخدمتك التى تجعلنا نتبارك منها. والفرح بالتمسك بالإيمان الذى تسلمناه من قديسيك الذين نتبارك منهم.
إمنحنا فرح الدخول إلى الكنيسة للعبادة وطرح همومنا، وإمنحننا يا رب من الكنيسة أن نعاين بالإيمان أفراح الأبدية، فنفرح بك وتفرح عروسك، ونصير نحن أعضاء فى كرمه حبك التى هى الكنيسة. لك المجد يا رب يا من ملأت الكنيسة من الفرح لكى نفرح نحن أيضاً.
آمين.
فهرس الكتاب
إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.