(5) فرح الملائكة

(5) فرح الملائكة

"أمام الملائكة أرتل لك" (مز 138: 2)

1 - الفرح بالتسبيح:

لقد كان داود النبى صديقاً للملائكة. كان يعاينهم يسبحون معه ويصعدون صلواته، ولذلك لا عجب إن سمعناه يقول:

"أسجدوا لله يا جميع ملائكته"

وحين كان يكشف الله عن عينيه فيعاين الملائكة كان يقول للرب "وأمام الملائكة أعترف لك" لقد كانت الملائكة تفرح بالتسبيح لأن داود النبى كان شريكاً للملائكة فى تسبيح الرب وحين كان يقول للرب:

"سبع مرات فى اليوم أسبحك"

كان متحمساً للتسبيح بل كان يتفرغ لعمل التسبيح، فاستحق أن يعاين الملائكة يسبحون وينشدون معه. وكأنهم فريقين للتسبيح، أحدهما تسبيح الملائكة والآخر تسبيح العمل الدائم لداود النبى، وأى فرح هذا، أن نشترك مع الملائكة فى تسبيح الرب. وهكذ فإن الملائكة كانت تفرح بتسبيح الأرضيين واشتراكهم مع السمايئين ليتنا نتعلم هنا صلاة التسبيح، حيث لا نطلب شيئاً، لكن نسبح ونغنى نمجد الرب على صفاته، وعلى عظمته وعلى كنه وتدبيره للخليقة!

2 - الفرح بالتوبة:

هكذا يكون فرح للملائكة بتوبة الخطاة. كما يفرح الرب بتوبة الخطاة تفرح الملائكة أيضاً. وهكذا فإنه هناك مجموعة من الملائكة نستطيع أن نطلق عليهم ملائكة التوبة. هم يصلون من أجل توبة الخطاة، وهم يزرعون فكر التوبة فى عقول الخطاة، حتى يرحبوا إلى الله. وكما تزرع الشياطين فكر الخطية فإن الملائكة يزرعون فكر التوبة والقداسة.

إن ملائكة التوبة لا يشفعون فى توبتنا فقط، بل يسهّلون التوبة علينا، حتى لا تحرم من شركتهم هنا وفى الأبدية إنهم يفرحن كما قال الرب بتوبة الخطاة.

3 - الفرح بالممارسات الرحية:

لقد رأى القديس الأنبا باخوميوس ملاكين محاطين بنفس راحلة من هذا العالم. ولما سأل الرب عن هذين الملاكين، فقال له: إن أحدهما هو ملاك الأربعاء، والثانى هو ملاك الجمعة. وعندئذ جمع الرهبان وقص عليهم الرؤيا لكى يحثهم على عدم الإهمال فى صوم الأربعاء والجمعة. إن الملائكة التى تسبح الله على الخلاص الذى تم على الصليب، تفرح بنا حين نتذكر الصليب بالصوم يوم الأربعاء (المؤامرة على الرب بالصلب) ويوم الجمعة الذى هو يوم الخلاص بالصليب.

4 - فرح الملاك الحارس:

الملاك الحارس يفرح بنا، ويفرح معنا، ويفرح عنا، حين نسلك فى الطريق الالهى المستقيم. هو يفرح حين تكون إرادتنا موجهة نحو الله لتنفيذ مشيئته. هو يفرح بنا من أجل طاعتنا لوصية الإنجيل وعدم إنحرافنا نحو الشيطان رئيس هذا العالم الفانى.

إن الملاك الحارس وإن كنا لا نعبده، ولكننا نفرح معه بمسيرتنا خلف الرب مؤيدين بمعونة الرب القدس.

إن الملاك الحارس لا يحرسنا فقط من الحوادث والكوارث، ولكن يحرسنا من هجمات الشيطان الذى يريد أن يفتك بنا. وهو يفرح بنا حين نطلب حراسته ونثق بوجوده ومصاحبته لنا. وأكثر ما يفرحه، حين نتشبه به فى غربة هذا العالم الزائل.

5 - فرح الوصول للفردوس:

فى صلاة القنديل فى الصلاة الأولى يقول الكاهن:

(وإن أردت بأخذ أرواحهم فليكن ذلك بيد ملائكة نورانين).

أى أن الملائكة هى التى تستلم أرواح المؤمنين القديسين، وتصعدهم للفردوس لينعموا هناك بالأبدية. أى فرح هو هذا أن تنفذ الملائكة أمر الرب باصعاد أرواح القديسين للفردوس. إنه بالحق.

"فرح لا ينطق به ومجيد"

حيث تفرح الملائكة بانضمام أرواح القديسين إلى جيش الخلاص وإلى أرواح من سبقوهم.

لذلك نحن نجاهد هنا لكى لا نحرم من أفراح الفردوس، وأفراح الوصول مع الملائكة المكلفين بتوصل أرواحنا لحظة فراق أجسادنا.

صلاة

يا رب إن الملائكة التى تفرح بالتسبيح والتوبة

ووصولنا إلى الفردوس، إنما تستمد هذا

الفرح منك أنت يا مصدر الفرح. والملاك

الحارس هو الذى يفرح بنا حين تتحد إرادتنا

معك فنسير معك، تاركين كل مباهج العالم

الزائل.

اعطنى يا رب أن أفرح مع الملائكة وألا

أسبب حزناً لهؤلاء الملائكة، بل أفرح معهم

بالتسبيح، والتوبة، والممارسات الروحية

العديدة.

يا رب امنحننى من أفراح الملائكة ما يجعلنى

أنفذ إرادتك ومشيئتك.

آمين

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

(6) فرح العبادة

(4) أفراح السماء

القمص أشعياء ميخائيل - سفر المزامير
القمص أشعياء ميخائيل - سفر المزامير