هذا الفصل هو جزء من كتاب: بستان الروح جزء أول – الأنبا يؤانس أسقف الغربية .
حيَارة الطهَارة
«من غلب جسده فقد غلب طبيعته، ومن غلب.
طبيعته فقد صار فوقها، ومن صار فوق الطبيعة.
الانسانية، فقد شارك الطبيعة الملائكية».
(القديس يوحنا الدرجى).
شرف حياة الطهارة.
الشاب وحياة الطهارة.
كيف نحارب بالخطايا الشبابية؟
كيف نقتنى الطهارة؟
كيف نقتنى الطهارة؟
الطرق الوقائية.
الطرق العلاجية.
ما بعد السقوط.
الاحلام والاحتلام.
ارشادات هامة.
شرف حياة الطهارة
قال الوحى الالهى فى سفر الحكمة «ما أحسن الجيل العفيف» (حكمة 4: 1). وقال القديس بولس الرسول الى التسالونيكيين.
«لان هذه هى ارادة الله قداستكم أن تمتنعوا عن الزنا.. لان الله لم يدعنا للنجاسة بل القداسة» (1تس 4: 3).
، 7). والقداسة هنا فى العفة أو الطهارة التى هى ضد الزنا أو النجاسة. وقال معلمنا بولس الرسول أيضاً.
«لانى خطبتكم لرجل واحد لاقدم عذراء عفيفة للمسيح» (2كو 11: 2)).
انها حياة الملائكة فى السماء كقول رب المجد.
«فى القيامة لا يزوجون ولا يتزوجون، بل يكونون كملائكة الله فى السماء» (مت 22: 30)).
قال القديس كبريانوس الشهيد مخاطباً بعض العذارى مثبتاً هذا المعنى «لقد ابتدأتن الآن وانتن فى هذه الحياة أن تتمتعن بما سيكون لكن فى السماء بعد القيامة. لانكن بحفظن بكارتكن، قد تشبهتن بالملائكة». وقال الاب يوحنا كاسيان.
«انه لن توجد فضيله تعادل تشبه البشر بالملائكة مثل فضيلة العفة، لان البشر يعيشون بواسطة العفة – وهم فى الجسد – كمن لا جسد لهم وكأنهم أرواح مجردة كقول الرسول « وأما أنتم فلستم فى الجسد بل فى الروح» (رو 8: 9)).
بل أن البشر الذين يحيون فى العفة والطهارة يسمون عن الملائكة الذين ليس لهم أجساد تشتهى ضد أرواحهم».
وقد كرم ا لله هذه الفضيلة. فانه لما أراد أن يرسل ابنه الوحيد فى الجسد مولودا من امراة، ما أراد الا أن يولد من عذراء بتول نذرت حياة العفة والطهارة. ويقول القديسان ايرونيموس وأوغسطينوس أن الرب يسوع كان يحب يوحنا تلميذه أكثر من بقية التلاميذ من أجل بتوليته. ولذا نجد أن قول سليمان الحكيم.
«من أحب طهارة القلب.. يكون الملك صديقه» (أم 22: 11).
قد فسره بعض المفسرين مطبقين أياه على يوحنا البتول الذى أحبه الرب يسوع أكثر من بقية التلاميذ، وكان له من الدالة ما جعله يتكئ على صدره، ويسأله بما لم يجسر بقية التلاميذ أن يسالوه (يو 21: 20). ولما أظهر الرب يسوع نفسه لبعض تلاميذه على بحر طبرية بعد قيامته المجيدة، لم يعرفه أحد منهم الا يوحنا البتول الذى قال لبطرس.
«هو الرب» (يو 21: 1 - 7)).
ولقد علق القديس ايرونيموس على هذا الحادث بقوله «لم يعرفه أحد منهم الا يوحنا. لأن البتول وحده عرف البتول ابن البتول».. وأخيراً، فى أحرج اللحظات وأقساها، نجد الرب يكرم البتولية والعفة والطهارة، فى شخص أمه البتول وتلميذه يوحنا البتول. فلم يوص أمه الا بالتلميذ البتول، ولم يوص التلميذ البتول الا بامه البتول (يو 19: 26، 27).
وقد أظهر لنا يوحنا البتول فى رؤياه سمو قدر العفة والطهارة فى السماء، حينما تحدث عن المائة والاربعين الفا البتوليين الذين رآهم فوق جبل صهيون السمائى، يرنمون ترنيمة جديدة، لم يستطع أحد أن يتعلمها الا هم وحدهم، هؤلاء الذين لم يتنجسوا مع النساء لانهم أبكار. هؤلاء هم الذين يتبعون الخروف حيثما ذهب» (رؤ 14: 1 - 4). فليس أدل على شرب حياة العفة والطهارة من أنهم ينفردون بترنيمة خاصة بهم، وأنهم «يتبعون الخروف حيثما ذهب».
واذا كانت فضيلة العفة والطهارة لها هذه المنزلة لدى الله، فعلى النقيض من ذلك نجد خطية الزنا والنجاسة. فبسببها أباد الله العالم القديم بالطوفان، وأحرق مدينتى سدوم وعمورة، وقتل فى يوم واحد ثلاثة وعشرين الفا من الاسرئيليين فى البرية بعد أن زنوا مع بنات موآب. وبسببها أيضاً أصيب داود بضرر بالغ، وسجد ابنه سليمان للاصنام. وبالجملة فان الرب غضب على شعبه قديماً لان.
«روح الزنى فى باطنهم» (هو 5: 4)).
ولا عجب فى ذلك فالرسول يحدثنا أنه بسبب هذه الخطية.
«يأتى غضب الله على أبناء المعصية» (أف 5: 5).
، 6). ان قوة الرب ومعونته تفارقان الانسان الذى يستعبد لهذه الخطية. فكما أن الحمامة التى أطلقها نوح ع ادت الى الفلك ثانية لما لم تجد لها مستقراً بين الجثث الميتة، هكذا روح الرب – الذى تشبهه تلك الحمامة – لا يسكن فى الاجساد النجسة بل فى الطاهرة.
الشباب وَحياة الطهارة
ما من شك فى أن أهم ما يعوق الشباب عن السلوك فى حياة الفضيلة والنمو فيها هو المسألة الجنسية. ويظن البعض أن حياة الطهارة بالنسبة للشباب أمر يكاد يكون مستحيلاً. ولكن الواقع غير ذلك. ولنا أمثلة كثيرة فى الكتاب المقدس والتاريخ الكنسى تدحض هذا الظن.
فالانسان خلق طاهراً على صورة الله. والله يريده أن يكون طاهراً. ومن ثم أعطاه كل الامكانيات التى تساعده على حياة الطهارة، فكيف بعد ذلك يشك أنسان فى هذه الامكانية؟ والواقع اننا لو بحثنا الخطايا الشبابية كلها لوجدنا أن الانسان هو الذى يوع نفسه بنفسه فيها نتيجة انحرافاته وتعريض ذاته للمثيرات. وفى ذلك يقول الديس فيلوكسنيوس «أن الشهوة لا تغلبنك لانها أقوى منا بل من أجل عجزنا وتراخينا. لانها لا تجسر على مقاتلتك ان لم تأذن لها ارادتك، أو أذا كانت تقاتلك من حركة طبيعية غير ارادية».
سر قوة الشاب:
تكمن قوة الشاب فى طهارته وعفافه. فالشاب المنتصر فى حياته الجنسية منتصر كذلك فى كل نواحى حياته (تقريباً). والشاب الذى أوقع ذاته أسيراً لشهوته فانه يكون فاشلا فى حياته كلها (تقريباً). والكتاب المقدس والتاريخ الكنسى ومشاهداتنا اليومية فى حياتنا الاجتماعية، كل هذه تعطينا امثلة حية على صحة ما نقول:
فشمشون الجبار الذى دوخ الفلسطينيين وقتل منهم مئات ومئات، بعد أن استسلم لشهوته على ركبتى دليلة، أوقع نفسه فى يدى أعدائه ففقأوا عينيه وأوصلوه الى مرتبة البهائم، فصار يعمل فى الطاحون بدل الحيوان الاعجم (قض 16).
أما يوسف العفيف الذى كان فى طهارته أميناً لالهه وأمينا لسيده فوطيفار – هذا خلصه الرب من الضيقة وأخرجه من سجنه ليصبح مدبرا لشعب مصر، وعائلا لهم بل وللشعوب المجاورة (تك 29 - 41).
وكان البابا متاؤس البطريرك السابع والثمانون، وهو بعد فى شبابه يرعى الغنم، فحاول الشيطان أسقاطه فى الخطية الشبابية. فحرك قلب أمرأة كانت فى ذلك المكان الذى كان يتردد عليه فأخذت تداعبه.. فلما سألها عن سر اعجابها به قالت له: انها حواجبك أيها الشاب. فما كان منه الا أن انفرد على ناحية وكشط حاجبيه فى جراة مذهلة وأخذهما وجاء بهما الى تلك المرأة قائلا لها «خذى يا امرأة شعر الحاجبين اللذين اشتهيتهما». فلما نظرته المرأة فزعت من جرأته وشدة تعلقه بالطهارة...
قصة:
وقد حفظ لنا التاريخ قصة عذراء عفيفة هادئة كانت تسكن منزلها، فحرك الشيطان قلب شاب لكى يحبها حبا دنسا. فلم يكن يكف عن التردد على بيتها فلما شعرت العذراء بتردده، شق عليها ذلك وحزنت. وحدث فى أحد الايام انه جاء كعادته يطرق البابا وكانت جالسة على المنسج. فلما علمت أنه هو الذى يطرق على الباب خرجت اليه ومعها مخرازها وقالت له «ما الذى يأتى بك الى ههنا يا انسان» فقال لها «هواك يا سيدتى». فقالت « وما الذى تهواه فى؟ » فقال لها «عيناك فتنتانى، واذا أبصرتك يلتهب قلبى». فجعلت مخرازها فى احدى عينيها وقلعتها بصرامة ورمتها له، وشرعت فى قلع الاخرى، فأسرع الشاب وأمسك بيدها فدخلت الى منزلها وأغلقت بابها. فلما رأى الشاب أن عينها قد قلعت حزن جداً وندم على ما كان منه. وخرج من ساعته الى البرية وترهب (صار راهباً).
قصة أخرى:
وحدث اثناء اجتياح جيوش العرب لبيت المقدس أن هجم الجنود الغزاة على أحد أديرة العذارى وأمسكوا بعذراء راهبة جميلة وقدموها هدية لقائد فرقتهم. ولما اراد أفسادها قالت له: تمهل على قليلاً لان بيدى مهنة تعلمتها من العذارى، ولا تصلح لعملها الا عذراء والا فلا نفع لها» فقال لها « وما هى؟ » قالت له «هى دهن، اذا دهن به انسان فلن يؤثر فيه لا سيف ولا أى نوع من الاسلحة البتة. وأنت محتاج الى ذلك لانك فى كل وقت تخرج للحرب» فقال لها « وكيف أتحقق من ذلك»؟ فأخذت زيتاً ووجهت اليه الكلام قائلة «ادهن رقبتك واعطنى السيف كى أضربك به» فقال لها «لا، بل ادهنى أنت رقبتك أولاً، وانا أضرب بالسيف». فأجابته الى ذلك ببشاشة، وأسرعت فدهنت رقبتها وقالت «اضرب بكل قوتك» فاستل سيفه وكان ماضياً جداً. ومدت القديسة رقبتها، وضرب بكل قوته فتدحرج رأسها على الارض. وهكذا رضيت عروس المسيح أن تموت بالسيف، على أن تدنس بتوليتها. فحزن ذلك القائد جداً، وبكى بكاء عظيماً اذ قتل مثل هذه الصورة الحسنة، وعرف أنها خدعته لتفلت من الدنس وفعل الخطية.
قصة ثالثة:
وفى عصور الاضطهاد الرومانى للاقباط فى مصر، أخذت الدهشة الحكام الوثنيين كل مأخذ من شدة تمسك الاقباط بايمانهم لدرجة انهم يفضلون الموت – بل يقبلون عليه بصدر منشرح – على أن ينكروا ايمانهم، فأخذوا يبحثون عن سر هذه القوة حتى وصلوا فى نهاية بحثهم الى أن سر قوة الاقباط هو فى تمسكهم بعفافهم وطهارتهم. ومن ثم أخذ الولاة يحاولون افساد طهارة من يرفضون الاذعان لاوامرهم من جهة انكار الايمان المسيحى.
ومن بين هؤلاء شاب مسيحى رفض أن ينكر الايمان فربطوه على سرير بالجبال وأتوا اليه بامرأة لعوب تداعبه حتى تثير شهوته فتنهار قوته. لكن هذا البطل لما لم يجد وسيلة للهرب، ووجد أن هذه المرأة سادرة فى غيها، ممعنة فى مداعبته، لم يجد عضوا من أعضائه حرا الا لسانه فأخرجه من فمه وقضمه بأسنانه وبصقه فى وجه تلك المرأة الشريرة فسال خلفه سيل من الدماء. وما أن رأت المراة ذلك حتى فزعت لوقتها وهربت لساعتها. وهكذا فضل ذلك الشاب أن يقطع لسانه ولا يدنس جسده ويفسد طهارته.
قصة رابعة:
وهناك أيضاً قصة بطلين شهيدين من أجل حياة الطهارة، استشهدوا فى حكم دقلديانوس، هما الشهيدة ثيئودوره والشهيد ديديموس. فقد أراد الوالى بعد أن فشل فى أقناع الفتاة ثيئودوره فى التبخير للاوثان، افساد عذراويتها، فأودعها أحد بيوت البغاء. ولكن شاب قبطياً يدعى ديديموس تمكن – بحيلة – أن ينقذها من ذلك البيت بعد أن استبدل ملابسها وأخرجها من البيت فى زى جندى وبقى هو مكانها. ولما اكتشف امره، أمر الوالى بقطع رأسه بالسيف وطرح جسده فى النار. وبينما كان الجند يسوقونه لمكان الاعدام رؤيت ثيئودو. تعدو خلفه، وقالت له بلهجة التوبيخ «لماذا هكذا يا أخى تختلس اكليلى»؟ فاكتشف امرها واستشهد الاثنان فى وقت واحد سنة 302م.
هذه بعض أمثلة لابطال الطهارة الذين وقفوا أمام الحكام وأذهلوهم بجرأتهم وشجاعتهم فأحنوا هاماتهم أعجابا وتقديرا. وما ذلك الا لانهم عرفوا كيف يضبطون نفوسهم ويقهرون ميولهم. وصدق سليمان الحكيم فى قوله.
«مالك روحه خير ممن يأخذ مدينة» (أم 16: 32)).
كيفَ نُحارب بالخطايا الشبابيَّة؟.
يقول القديس مارفيلوكسينوس «احفظ نفسك من الاسباب التى تجذبك الى الشهوة، وسد المنافذ التى تدخل اليك منها، لانك اذا ما قطعت الوسائل التى منها تتولد الاوجاع قليلاً، تكون قد حصنت نفسك حسنا، فالشهوة قد تبدأ من الجسد وقد تبدأ من حركات الافكار، أو من أسباب خارجية. لذلك ينبغى أن نميز الاسباب ونقطعها ونسعى فى سد مداخلها».
ومعنى هذا أن القديس قد لخص الاسباب التى تجذبنا الى الشهوة فى ثلاثة:
(أولاً) الجسد:
ويقصد به حرارة ا لجسد أو استرخاؤه أو مرضه.
(1) وحرارة الجسد تتولد أما طبيعياً بحكم السن كفترة الشباب، أو المراهقة مثلاً، واما من الافراط فى المأكولات ووجود طاقة زائدة فى الجسد عن حاجته العادية، كما تتولد من تناول بعض مأكولات معينة تهيج الاعصاب مثل بعض الاطعمة الحريفة (كالتوابل)، وكذلك المشروبات التى ترهق الاعصاب.
(ب) أما استرخاء الجسد فيأتى من الكسل وكثرة النوم ومن اعطاء الجسد راحة اكثر مما يحتاج.
(ج) وأما مرض الجسد فيقصد به خلل فى بعض الغدد ينتج عنه تهيج فى النواحى الجنسية، بسبب أن هذه الغدد لا تسير فى أفرازها سيرا طبيعياً. وهذه الحالة تحتاج الى علاج طبى خاص. وقد يكون هذا المرض نتيجة زيادة حساسية فى الجهاز الجنسى ناتجة عن كثرة ارهاق سابق، ربما للافراط فى ممارسة الخطية بحيث أصبح الجسد يتأثر لاقل سببن لا يؤثر فى غيره من الاجساد.
(ثانياً) الفكر:
ويقصد به الافكار النجسة التى تضايق الانسان وتلح عليه بصورة تتفاوت فى بشاعتها. وغالباً ما يكون ذلك نتيجة انشغال الفكر بهذه الامور أو عدم انشغال الفكر أصلاً بأفكار صالحة وأمور مفيدة. وقد يكون مجرد حرب من الشيطان يوقعها على الاطهار القديسين مبتغياً من وراء ذلك أن يتنازلوا الى الفكر ويتفاوضوه معه أو يلتذوا به فينجسهم عن ذلك الطريق وهذه النقطة تدخل فى البند الاتى وهو الاسباب الخارجية.
(ثالثاً) أسباب خارجية:
وهى العثرات التى تأتينا عن طريق الحواس..
الحواس هى مداخل المعرفة للانسان، وهى أيضاً مداخل العثرات. فالعين مثلاً تنظر مناظر مثيرة، والاذن تسمع أقوالاً بذيئة مثيرة كذلك. وفى كلتا الحالتين يرتبط النظر والسمع بالفكر ومن هنا تحدث الخطية.
(أ) النظر:
هو باب مهم جداً تدخل الينا عن طريقه الخطايا الشبابية. ولذا يعتبره القديس اوغسطينوس أول حلقة من حلقات السقوط. وخطايا النظر تكون أما عن طريق التطلع الى الجنس الآخر فى غير تحفظ، أو النظر الى الصور الخليعة (فى السينما أو التليفزيون أو المحلات أو غيرها من المطبوعات) أو قراءة الكتب البذيئة، ومطالعة المجلات الرخيصة التى تستهدف اثارة غرائز الشباب. والكتب التى تعالج الموضوعات الجنسية بطريقة خاطئة.
(ب) السمع:
وهذه هى الاخرى حاسة لها فعلها القوى. فبالاستماع الى القصص والفكاهات والاحاديث النجسة من أشخاص منحرفين (أصدقاء السوء)، تتلوث أفكارنا وتتحرك تبعا لذلك شهوتنا الجنسية.
(ج) اللمس:
نستطيع أن ندرك خطورة هذه الحاسة فى الاماكن الشديدة الازدحام. كما أنها تعتبر النقطة المباشرة فى موضوع العادة السرية.
نخلص من كل هذا الى أن وجودنا فى مجال الخطية يقودنا الى اتمامها، اذ سرعان ما تنهار مقاومتنا الروحية، او تقل أو تضعف. فقطعة الحديد المطاوع مثلاً، أن هى أدخلت فى مجال مغناطيسى، لابد أن تنجذب الى القطب المغناطيسى الذى أحدث ذلك المجال. هذا أمر لا جدال فيه... وينتج عن هذا أن قطعة الحديد تكتسب خواص جديدة بان تصبح هى الأخرى مغناطيساً له خواص المغناطيس الاصلى. ولا سبيل لارجاع قطعة ا لحديد الى خواصها الاولى الا باخراجها خارج المجال المغناطيسى. وعلى هذا النحو فاننا ان ادخلنا انفسنا فى مجال شهوة فلابد وأن ننجذب اليها لاننا بشر قابلون للاثارة. ولا سبيل لان نترك هذه التأثيرات الجديدة الى تأثرنا بها أو الخواص الجديدة التى اكتسبناها من المجال الجديد، ونعود الى طبيعتنا الاوى الطاهرة النقية الا بالابتعاد عن مجال الخطية.. قال القديس الشيخ الروحانى «هذا هو ترتيب حواس رجل الله بافراز: امنع عينيك عن النظر الى حسن الانسان الفانى وذلك بالنظر فى الله. امنع اذنك عن الاستماع الى كل سمع ردئ. وذلك بالاستماع الى أسرار القدير، واحذر استنشاق الروائح الشريرة، واغلق فمك بالحذر الكلى لان فى هذا غاية الانتهاء. احفظ فمك من كل مذاق العالم. ومن كل كلام باطل واكتف بالتحدث الى الله والتكلم مع خالقك والحاسة الخامسة وأعنى بها اللمس أسلمها الى الحافظ الساهر، واطلب العفة فى كل حركاتك ولمساتك ليحرسك الرب من الافكار النجسة.. ».
(رابعاً) أسباب أخرى بالاضافة الى ما ذكره القديس فيلوكسينوس:
1 - أخطر حالة:
عندما تصبح الناحية الجنسية شهوة فى القلب، ونقصد الشهوة الثابتة الدائمة الراسخة التى تستعبد لها الانسان جميعه، فتخرج من القلب الى الفكر وتستعبده لاشباعها فأما أن يجول فيما أمامه من مثيرات، وأما أن يخترع مثيرات تثير فهي اللذة النجسة، ويستخدم الخيال بطريقة فاسدة فيؤلف قصصاً، ويتصور مناظر، ويدير أحاديث، كما تخرج الشهوة من القلب الى الحس فتنجسه أيضاً. وهكذا يفقد بساطته، ويتصور النجاسة فى كل شئ حتى فيما يقع تحت حواسه من أمور بريئة. وبهذا يلتهب الحس وينجس الجسد كله، ويثير فيه حركات شهوانية.. قال السيد المسيح.
«كل من ينظر الى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها فى قلبه» (مت 5: 28).
، ولم يقل «من نظر ألى أمرأة فقد زنى» أذ أن العنصر الاساسى فى هذه الخطية هو الشهوة التى.
«إذا حبلت تلد خطية، والخطية إذا كملت تنتج موتاً» (يع 1: 15)).
وعلى أية الحالات فانه يوجد تعاون بين المصادر الاربعة التى تخرج منها الشهوة سواء القلب أو الفكر أو الحس أو الجسد. فمن أيها تبدأ الشهوة، يمكن اذا تنجس الفكر أن يتنجس معه القلب والحس والجسد، واذا تنجس الحس يمكن أن ينجس معه الفكر والقلب والجسد، وهكذا دواليك.
وتظهر بشاعة الخطية الجنسية فى أنها – عندما تكمل فى حالتها الفعلية – تشمل الانسان جميعه فى جسده وفى نفسه وفكره وحواسه وكل ما فيه. وهكذا عندما يسقط يكون سقوطه عظيماً لانه لا يترك فيه حجر على حجر الا وينقض قال معلمنا بولس:
«اهربوا من الزنا. كل خطية يفعلها الانسان هى خارجة عن الجسد، لكن الذى يزنى يخطئ الى جسده» (1كو 6: 18)).
2 - الكبرياء:
وهذا السبب خارج عن نطاق المحيط الجنسى كله، فما علاقة الكبرياء بالزنا؟
الاجابة واضحة وهى أن الانسان المتكبر تتخلى عنه النعمة الالهية بسبب كبريائه فيقع فى الخطية ويسمح الله له بهذا لكى تذل نفسه ويشعر بضعفه فيترك كبرياءه. ولا توجد خطية تذل الشخص المنتفخ بحياته الروحية أكثر من خطية الزنا التى من عظم بشاعتها تسمى أحياناً خطية النجاسة. قال القديس يوحنا الدرجى «اذا لم تتنق من العظمة فلن تغلب وجع الزنا ولا شيئاً من الاوجاع». وقال أيضاً «ليس أحد غلب جسده الا الذى سحق قلبه ولا أحد سحق قلبه الا الذى أمات هواه». قال الآباء القديسون «المتجرف بالنسك يقع فى الزنا والمتعجرف بالمعرفة يقع فى التجديف».
وتستتر فى الكبرياء وتتحصن بها «الادانة». لا تسمح لنفسك أن تدين انساناً ساقطاً فى الخطايا الجنسية، بل ليكن لك عطف وشفقة عليه، لا تسخط عليه ولا تستهزئ به، بل صل لاجله الى الرب لكى يقيمه، وليكن سقوطه حافزا لك على التواضع، عالماً أنك أنت أيضاً انسان تحت الآلام مثله، ضعيف جداً، وأنك فى مهب الخطية كالتراب الذى على الارض. قل لنفسك «لقد سقط هو الويم، وربما أسقط أنا غداً». وأعلم انك اذا كنت سريعاً فى ادانة الآخرين واحتقارهم، فان الله سيعطيك درساً لا تنساه، حتى تعرف ضعفك، وقد يحدث أن يسمح الله أن تجرب بنفس تجربة أخيك. قال الرسول.
«لا تستكبر بل خف» (رو 11: 20)).
فانظر يا أخى الى نفسك لئلا تكون سائراً فى الطريق الالهى باحتراس ما عدا المحاربات الجنسية، ولا تعرف سبباً جنسياً يبرر تعبك هذا، الذى قد يكون مرجعه كبرياء فى النفس أجت الى تخلى النعمة عنك.
سببان عامان:
هناك أمران حيويان يدخلان فى المسألة الجنسية وهما الحب والطاقة.
● فلكل انسان عاطفة حب، ان لم تتصرف تصرفاً سليماً، قد يستغلها الشيطان ويربطها بالجسد فتنحرف وتدخل فى نطاق الحب الجنسى، وتتنجس بشهوات الجسد. ولذلك فان الاشخاص الذين اشبعوا ما لهم من عاطفة حب اشباعاً روحياً صالحاً، هؤلاء يستريحون جداً من الناحية الجنسية من هذه الجهة. ومن أمثلة الاشباع الصالح لعاطفة الحب ما يأتى:
(أ) زيارة المرضى: أذ يتخذ به المحب مظهر حنو وعطف ساميين، من الصعب جداً ان يحارب الانسان أثناؤهما بشهوة جنسية.
(ب) افتقاد الفقراء والارامل والعناية بالايتام فى خدمة الملاجئ أو أينما كانوا، وباقى الخدمات الاجتماعية المنوعة.
(ج) الخدمات الروحية المنوعة فى تخفيف آلام المتضايقين ومواساة الحزانى، وزيارة المسجونين... الخ.
(د) خدمة التعليم كمدارس الاحد مثلاً، وما يكتنفها من شعور بالابوة وعاطفة الرعاية...
(ﻫ) الصداقات: فالشخص المنطوى الذى لا صديق له، والذى لا يجد أناسا يبادلهم المحبة ويستودعهم أسراره، هذا غالباً ما يقع فريسة للمحاربات الجنسية ويسقط، لعله يجد فيها ما يشبه قلبه الخالى من الحب. ولذلك ننصح الانسان الذى يحب ان يقى ذاته أمثال هذه العثرات، أن يجعل نفسه مستودعاً للحب يفيض به على أصدقائه الاطهار الذين يبادلونه أيضاً حباً بحب، فلا يبحث فى المجال الجنسى عن حب آخر كناحية تعويض.
(و) وقد يدخل أيضاً فى هذا النطاق الذين يشبعون عاطفة الحب عندهم بحب وطنى أو هواية عاطفية كالشعر والموسيقى أو ما شاكل ذلك من الوان مختلفة.
● ولكل أنسان طاقة وحرارة، ان لم يستخدمها فى طريق نافع فقد ينحرفان الى الطريق الجنسى الضار. فالذى يستنفذ طاقته الجسدية فى دراسة أو عمل اجتماعى مفيد أو حتى فى رياضة جسدية، لا يترك طاقة زائدة فى جسده تحاربه، بعكس زميله الذى يعطى ذاته راحة زائدة.
مراحل الخطية:
تمر المسألة الجنسية فى مراحل متنوعة تختلف فى شدتها وعمقها، وتحتاج كل منها الى علاج خاص يناسبها. وان كان هذا لا يمنع وجود نصائح عامة تفيد جميع الحالات. أما هذه المراحل فهى:
(أ) حالة حرب من الخارج، بينما القلب نقى من الداخل.
(ب) استجابة سطحية للخطية مع فكرغير عميق.
(ج) حالة التهاب كلى، فكرا وحواساً وقلباً، وهى تنقسم الى قسمين، قسم منهما فيه مادة الخطية موجودة ويمكن أرتكابها، والقسم الآخر فيه مادة الخطية بعيدة، والانسان يسعى فى الحصول عليها.
(د) حالة رابعة وهى تحول الخطية الى عادة.
كيف نقتنى الطهارة؟.
هناك وسائل كثيرة تتلخص فى ثلاثة أمور:
(أ) طرق وقائية تمنع الانسان من السقوط وتعطيه حصانة ضد الخطية وهى تتلخص فى الهروب من الخطية واسبابها، ومن جهة أخرى تقويه حياة الانسان الروحية حتى ينفر بطبعه من الخطية.
(ب) طرق علاجية اذا ما صودم الانسان فعلاً بالخطية، سواء بفكر عارض أو فكر يلح بشهوة خفيفة أو شهوة عنيفة.
(ج) طرق تستخدم بعد السقوط فى الخطية وارتكابها.
أولاً - الطرق الوقائية
(1) البُعد عن مجال الخطية
أنت تعرف الابواب التى تأتى اليك منها الخطية فعليك اذن على قدر طاقتك أن تسد هذه الابواب. وتبتعد عن كل أنواع المثيرات وكل أسباب الخطية سواء الخاص منها بالحواس من نظر أو سمع أو لمس، أو ما يتعلق بالقراءات المختلفة، أو بالمقابلات والخلطات المعثرة، أو ما يختص بالامكنة التى تساعد على الخطية، أو المحاطة بذكريات خاصة غير طاهرة.
ولك أن تعرف أن الانسان مخلوق قابل للتأثر بأحدى الحالتين سواء الخير أو الشر. وأياك أن تظن فى نفسك انك قوى وقادر على المقاومة، فأنك لست أقوى من داود النبى الذى قال عنه الرب ذاته.
« وجدت داود بن يسى رجلا حسب قلبى» (أع 13: 22).
، ومع ذلك لم يحتمل منظرا واحدا فسقط (2صم 11). ولست أقوى من شمشون الجبار الذى مع معرفته بغدر دليلة، لم يستطع أن يمنع نفسه عنها، وكسر فى سبيلها نذره وأضاع شرفه وكرامته. ولست أقوى من سليمان أحكم أهل زمانه الذى أمالته النساء عن الرب. لقد قال سليمان عن هذه الخطية بالذات أنها.
«طرحت كثيرين جرحى وكل قتلاها أقوياء» (أم 7: 26)).
أياك يا أخى أن تظن أن الهروب هو لون من الجبن أو الخوف. فالهروب هو العلاج الاول والاساسى لهذه الحرب النجسة. تذكر أن يوسف الصديق مثال العفة والطهارة هرب من امرأة فوطيفار، وكان هربه لونا من البطولة. ولم يقل أحد ولن يقول أن هذا الهروب قلل من قدر يوسف.
يقول يشوع بن سيراخ «لا تصدق عدوك الى الدهر» (سى 12: 10). هكذا لا تثق بجسدك أبداً. لانه كما أن الحديد من طبيعته أن يصدأ. كذلك الجسد تتولد فيه الشهوات الشريرة. لا تثق بالجسد ولو بدأ هادئاً، فانه أحياناً يتمم فى لحظة واحدة أو ساعة واحدة ما لم يصنعه خلال سنوات طويلة وهو دائماً يدبر فى صمت استعداداته للهجوم!! قال القديس يوحنا الدرجى «الثعلب الخبيث اذا أراد اقتناص طائر تظاهر بانه نائم أو ميت. فاذا دنا الطير منه يثب عليه ليقتله ويأكله. هكذا شيطان الزنا يكف عن قتال الجسد ليخدع النفس فلا ترصده، فيسقطها. لا تثق بطبع الجسد حتى تلقى المسيح».
أيام من ضربة يمينية يخدعك بها الشيطان، يصور لك بها بطولة زائفة قائلاً لك فى منطق مسموم «ان كنت بطلا حقاً، فانزل وحارب وانتصر». لا يا صديقى. هذه مغامرة خاسرة، لانك قد ترمى بنفسك الى الرحب. وتشتد الحرب عليك فتسقط. وعلى رأى سليمان الحكيم الذى – بخصوص خطيه النجاسة يسأل متعجباً.
«أيأخذ انسان نار فى حضنه ولا تحترق ثيابه؟ أو يمشى انسان على الجمر ولا تكتوى رجلاه» (أم 6: 27).
، 28). وحتى أن انتصرت يا أخى انتصاراً ظاهراً ولم تسقط فعلاً، فلا تظن انك انتصرت انتصاراً كاملاً، أذ قد تكون قد تلوثت فى الطريق، وربما تكون أشياء معينة قد ترسبت فى عقلك الباطن وفى ركن مخفى من أركان ذاكرتك، وقد ترجع اليك فى فترة ضعف وتتعبك. فالشخص الذى يدخل طاحون الدقيق بملابس نظيفة، ولا يقرب الى شئ مما بداخله يخرج منه وقد غطته طبقة من ذرات الدقيق الابيض الرفيعة دون أن يشعر. والانسان اللابس ثوبا أبيض اذا صارع فحاماً أو انسانا ملوث بالطين. فانه حتى لو تمكن من التغلب عليه وطرحه أرضاً، فأن النتيجة أن ثوبه الابيض الجميل يكون قد تلوث من آثار الفحم أو الطين. هكذا تعرضنا للمثيرات الشبابية تؤثر فينا بالضرورة وتترك خلفها آثارا.
ان سليمان الحكيم يدعو ذاك الذى يخاف أسباب الخطية ويتجنبها رجلا حكيماً، ويسمى من يثق بنفسه جاهلاً، فيقول.
«الحكيم يخشى ويحيد عن الشر، والجاهل يتصلف وثيق» (أم 14: 16)).
فى احدى المرات مر شيخ مع تلاميذه على دير ووجد عثرة معينة فرفض المبيت فيه. فسأله تلاميذه «حتى أنت يا أبانا تخاف؟ » فأجابهم «أما بالطبيعة فأنى لا أخاف، ولكن مالى وقتال مفسد».
وأعرف يا أخى أن أسباب الخطية ومجالاتها، ان لم تترك فى الانسان المختلط بها تأثيرا مباشرا سريعاً، فقد تترك فيه تأثيرا بطيئا غير محسوس، ينمو فيه خفية، ثم يعلن عن نفسه فيما بعد. والارادة التى لا تسقط دفعة واحدة قد تخور بالتدريج. لا تمس نجسا.
«اهرب لحياتك.. ولا تقف فى كل الدائرة» (تك 19: 17)).
وعندما ننصح بالهروب من المعثرات والمثيرات، أنما ننصح بمداومة هذا الهروب. لان أشخاصاً بدأوا حياة الطهارة بنفس منسحقة شاعرة بضعفها. كانوا يهربون فى أول أمرهم ويحترسون جيداً، ولكنهم ما أن قطعوا فى الطهارة مرحلة محسوسة وشعروا بقوتهم، حتى ظنوا أنهم قد تحصنوا ضد الخطية حصانة تسمح لهم بتخفيف احتراسهم، وعدم التخوف من العثرات والمثيرات. وهكذا بدأوا يدخلون فى مجال الخطية غير مكترثين، ودون أن يشعروا زحفته الخطية الى نفوسهم واكتشفوا أنهم قد فقدوا مقاومتها الاولى.
وهناك نوع آخر من العودة الى الاختلاط بمجالات الخطية – ليس عن طريق الشعور بالقوة – وانما عن طريق الاضطرار بحكم الارشاد والتعليم. يبدأ مثل هذا الانسان يصغى الى مشاكل الآخرين الجنسية وقصصهم وأخبار سقطاتهم، وألوان محارباتهم. وقد يضيف الى هذا دراسات خاصة فى هذا الموضوع بقصد الخدمة أيضاً. وكنتيجة لكل هذا قد يمتلئ عقله بأفكار الخطية وبذكريات سمجة تلوثه ويتعب هو شخصياً. ونحن ننصح هؤلاء بألا يثقلوا على أنفسهم بأعباء لم يؤهلوا لها روحياً، وننصحهم بان يكونوا صرحاء مع أنفسهم.
هذه النقطة تحتاج الى مناقشتها فى ندوة تربوية لتقرير سياسة بخصوص. وهناك فكرة نعرضها ضمن المقترحات العديدة للحل، وهى تحويل أمثال هذه المشاكل الى آخرين مؤهلين لحلها أمثال آباء الاعتراف، أو خدام قدامى تساعدهم ظروفهم وقامتهم على عدم العثرة بها. وفى فروع الخدمة الكثيرة يمكن تخصيص أفراد معينين للرد على الموضوعات التى لا يمكن لكن انسان أن يتقنها. فمثلاً ليس بامكان كل عضو فى فروع الخدمة أن يجيب على المشاكل اللاهوتية التى تقدم فيها أحيانا بعض اسئلة معقدة تحتاج الى دقة فى التعبير، وسلامه فى الفهم اللاهوتى. وانما يمكن تحويل أمثال هذه الاسئلة الى شخص مختص يتقنها سواء فى نفس الفرع أو غيره. ونفس هذا الامر يمكن أن يطبق على كثير من الموضوعات الجنسية.
(2) البعد عن الفراغ
الفراغ نافع جدا للشخص المتقدم روحياً. الناجح فى الصلاة والتأمل والهذيذ بالألهيات، حيث يتفرغ من مهام العالم ومشغولياته ومعطلاته، ويجد وقتا لعمله الروحى. أما الانسان المحارب جنسياً، المتعب من هذه الناحية، فان الفراغ – بالنسبة اليه – عدو خطر ينبغى له الابتعاد عنه. لان عقل الانسان أن لم يتفرغ للتفكير فى الشهوة الجنسية، فعلى الاقل قد يطيش فى أمور كثيرة منتقلاً من فكرة الى فكرة، ومن خبر الى خبر ومن تذكر موضوع الى تذكر موضوع آخر، الى أن يصادفه وسط كل أولئك موضوع جنسى فيقف عنده ليتأمل فيه، وقد ينحرف فى تأمله هذا ويلذذ فكره بالخطية فيسقط. فان كنت تريد أن تقى نفسك من الدخول الى حرب جنسية قد تسقط فيها، فاهرب من الفراغ، وأشغل نفسك بأستمرار حتى اذا ما أتاك الشيطان ليبذر فيك أفكاره النجسة، لا يجدك متفرغاً له.
واذا ما شغلت نفسك بشئ نافع، تكون قد ربحت فائدة مزدوجة: التخلص من الحرب الجنسية وما يلحقها من نجاسة وتعب، وأيضاً منفعة العمل الصالح الذى انشغلت به. والمشغوليات تشمل ما يأتى:
(أ) الاخلاص لعملك:
فالطالب المهتم بدراسته مثلاً، تملأ علومه الدراسية شعاب فكره وتملك عليه اهتمامه، يستفيد فوائد عدة منها: التفوق العلمى، وثقة أساتذته وأسرته وأصدقائه، وأعداد نفسه لمستقبل كريم، وأرضاء ضميره من جهة الاخلاص لعمله. وبالاضافة الى كل هذا ينجى نفسه من حروب جنسية كثيرة، ويحفظ فكره فى نظافة منها. وهذا نلاحظه على الطلبة فى أسابيع امتحاناتهم أذ يكونون غير معرضين للسقوط الجنسى كما فى باقى أيام السنة. وما نقوله على الطالب نقوله على الموظف أيضاً.
(ب) القراءة:
الانسان الذى يقرأ كثيرا يمتلئ بالمعرفة ويتسع عقله وينشط تفكيره وفى نفس الوقت يمنع عن عقله الفراغ الذى يحارب فيه بالخطية. ولا نقصد القراءة الروحية فقط، وانما قراءة أى لون من المعارف العامة. فالعقل بطبيعته يفكر فيما يقرأه، وينشغل بما يفكر فيه، فالقراءة تنير العقل. يقول القديس الأنبا أنطونيوس «أتعب نفسك فى قراءة الكتب فهى تخلصك من النجاسة». ويقول مار أسحق «كن مداوماً الهذيذ فى الكتب وسير القديسين. لأنه من التذكار والنظر الدائم فى الكتب وسيرة طرق الآباء، تكثر فيك أفكار حارة، وتصبح أمام عينيك أعمال خوف الله سهلة، والضوائق هينة». ونحن نريد – فى موضوعنا هذا – أن ينشغل الفكر بأى شئ نافع يمنع انشغاله بالخطية. ولكننا ننصح فى موضوع القراءة – وبالأخص فى الاوقات التى تبدو فيها خطية مقبلة من بعيد، أن يقرأ الانسان أفكاراً ذات عمق. لأن القراءات الخفيفة قد يطيش الفكر أثناءها فى موضوع آخر، وقد لا تمنع الافكار الجنسية – التى تثب الى العقل أثناء القراءات أيضاً وتشغله، بحيث تصبح قراءات سطحية. أما القراءات العميقة فتركز التفكير، لأن القارئ يجمع فيها قوى عقله وانتباهه ويركزها ليفهم.
وأنجح ألوان هذه القراءات ما يعرض أمام الفكر عقدا تحتاج ألى حل، او قصة يتشوق العقل الى أكمالها، أو موضوعاً جوهرياً يهم الانسان أن يلم به، أو معلومات جديدة تزيد ثروة الانسان الفكرية. وهذه الانواع الاربعة من القراءات تختلف من شخص الى آخر حسب نوع الموضوع دينياً كان أو علمياً أو اجتماعياً أو أدبياً... كما تختلف أيضاً حسب سن القارئ ودرجته العقلية والروحية.
ومن ناحية القراءة الدينية مثلاً قد يفيد فى منع الأفكار الجنسية الانشغال بموضوعات كالعقائد المقارنة سواء بين المسيحية وباقى الاديان، أو بين الأرثوذكسية، والمذاهب المسيحية الاخرى، أو بين المسيحية والعلم. لان هذه الموضوعات بالاضافة الى أنها لا تقرأ قراءة سطحية وانما تحتاج الى تركيز الفكر وانتباهه، فهى أيضاً تثير فى الانسان حماسة دينية وغيرة قلبية، فلا تشغل الفكر فقط وانما القلب أيضاً، كما تستنفذ بعض الطاقة المختزنة.
وننصح الذين – اذا تركوا لذواتهم لا يقرأون – بأن ينظموا هذه القراءات أما بمناهج خاصة، أو ارتباطات معينة، أو تداريب روحية، أو بالانضمام الى معاهد مسائية...
(ج) النشاط الاجتماعى:
قد تكون القراءة موهبة تتفاوت فيها درجات الناس. فبينما تنفع جداً للبعض، ربما لا تنفع غيرهم أو تكون منفعتها ضئيلة. لذلك سنضع الى جوارها انواعاً أخرى من المشغوليات، فى مقدمتها النشاط الاجتماعى. ونقصد به خدمة الفقراء والمرضى والأيتام والأرامل، وفك ضيقات المتعبين بضيقات منوعة، وخدمة القرى المحرومة، وخدمة مدارس الأحد، والتعليم عموماً...
(د) الهوايات:
يستطيع الانسان أن يشغل وقت فراغه بهوايات نافعة حسب موهبته، كالرسم والتصوير والاشغال اليدوية على اختلاف صورها، والتسليات الكثيرة. ويمكن أن نضم الى هذه الهوايات الشعر والموسيقى والالحان، على شرط أن تتجه اتجاها روحياً سليماً. فالذى يدرس الالحان الكنسية مثلاً يقض وقتاً فى استلام الالحان من المعلم، وفى مراجعتها وتثبيتها على انفراد ومع آخرين. كما تملك عليه جانباً من قلبه وعاطفته، غير كونها لتعزيته الخاصة فى خلواته. وتعطيه فرصة للاندماج فى الكنيسة والاشتراك الفعلى فى العبادة العامة. كما تعرفه بأوساط دينية وأصدقاء جدد يقضى معهم أوقات روحية. وفى كل ذلك يكون قد وقى نفسه من الانشغال بالتفكير الجنسى الخاطئ...
(ﻫ) الرياضة:
قال معملنا بولس الرسول: «الرياضة الجسدية نافعة لقليل» (2تى 4: 8). ولا شك أن من هذا القليل بعض المحاربين بالنواحى الجنسية. لأن أشخاصاً منهم قد تكون لهم أوقات فراغ كثيرة، ولا يقوون على القراءة ولا على الانفراد لممارسة هوايات خاصة، وفى نفس الوقت يجدون فى الرياضة هواية نافعة لهم تشغل فكرهم ووقتهم، وتستنفذ كثيراً من طاقاتهم الزائدة، وتبعدهم عن الوحدة التى تزاملهم بالشيطان. هذا حسن، فليمارسوا الرياضة. ولكننا ننصحهم باختيار الوسط الرياضى الصالح حيث الزملاء الاطهار الذين يفهمون الروح الرياضية الحقة، وحبذا لو تمكنت كثير من هيئاتنا الدينية من انشاء النوادى الرياضية التى تقدم وسطا طاهراً تحت أشراف أشخاص روحيين.
(3) الوقاية الإيجابية
ليست الوقاية الايجابية من السقوط الجنسى تتركز فى محبة العفاف فحسب، وانما تأتى أيضاً من التقدم والنمو فى الحياة الروحية عموماً. فالانسان الذى يتقدم فى الحياة الروحية عامة، ويكره الخطية جملة، وينمو فى محبة ربنا يسوع المسيح، ويشعر بأباطيل العالم كله وفنائه، لابد أنه – ضمناً – سيسموا عن الخطأ الجنسى، شأنه شأن أية شهوة أخرى من شهوات الجسد، وبعكس هذا، الانسان المحب للعالم وما فيه من متع منوعة، فلابد أنه ضمنا سيخضع للذة الجنسية، أستكمالاً لمتعة الجسد التى يسعى اليها بطرق شتى.
ولذلك ننصح – كوقاية من الخطية الجنسية – بالتدرب على حياة السمو الروحى، الذى يعبر عنه قول معلمنا يوحنا الرسول.
«لا تحبوا العالم ولا الاشياء التى فى العالم» (1يو 2: 15)).
وهذا ما نلاحظه عملياً، فان الشاب الذى يحضر الى الكنيسة، ويستمع الى عظاتها وتعاليمها، ويفكر جدياً فى تغيير مسلك حياته والسير فى طريق الله، بعد أن تتهذب حياته من جهات عدة، يصل فى يوم ما الى هذه النقطة وهى مقاومة أخطائه الجنسية. وكلما يحب الله، كلما يزهد العالم وشهواته. وكلما يتعلق قلبه بالشوق الى العالم الآخر والحياة العتيدة أن تكون بعد القيامة، نراه يرتفع – بالضرورة – على شهوات الجسد، وتبدأ قواه الجنسية تتسامى وتتصرف طاقاته المختزنة تصرفاً سليماً وروحياً.
وكأمور تساعد هذا المنهج الروحى:
(أ) ممارسة الصوم بطريقته المثلى التى يقاوم فيها الصائم شهوات جسده، كما يتدرب على اخضاع جسده ويقوى على منعه اذا اشتهى طعاما معيناً فلا يعطيه اياه، أو يمنعه عن الاكل عموما الى ساعات معينة من النهار على الرغم من جوعه وطلبه للاكل. وكما تنمو بهذه الممارسة قوة الارادة فى الانسان وسيطرة نفسه على شهوات جسده، هكذا أيضاً بالمثل ينتقل نجاحه الى الناحية الجنسية أيضاً. أما الذين يمارسون الصوم ويظنون أنهم ناجحون فيه، ومع ذلك يشعرون بفشل ظاهر فى الناحية الجنسية، فهؤلاء ننصحهم بمراجعة أنفسهم فى طريقة صومهم، ربما يكونون قد مارسوا من الصوم مجرد مظهره الطقسى دون أن يدربوا أنفسهم على كبح جماح شهواتهم الجسدية من جهة الطعام. قال القديس يوحنا الدرجى «الذى يقاتل الزنا ولا يمسك بطنه يشبه انسانا يطفئ النار المشتعلة بالزيت والقش. ومن يقاتل الزنا بالصيام وحده دون اتضاع فهو كمن يسبح البحر العظيم بيد واحدة».
(ب) التدريب على الصلاة: يعطى الفكر نوعاً من الحياء، فيخجل الانسان من ذاته عندما يخضع لفكر جنسى، ويخجل من الله عندما يقف أمامه ليصلى وهو ملوث الفكر جنسياً. وننصحك أيها الأخ الحبيب بالاكثار من عنصر الصلاة حتى يكثر لديك هذا الحياء المقدس، وحتى يستضئ فكرك بالله، وأيضاً لكى تنال بالصلاة معونة خاصة ضد الحروب الجنسية.
وهناك سبب جوهرى، وهو أنك بالصلاة تتذكر الرابطة التى تربطك بالله، وتشعر بوجود عهد بينك وبينه أن تحيا له حياة مقدسة. وهذا العهد تشعر بكسره كلما تسقط جنسياً. بعض الناس يخجلون من الصلاة بعد السقوط، وبالتدريج يتركونها، ولكننا نقول لهؤلاء أن هذا خدعة من الشيطان يكسب بها معركة ثانية. أما أنت يا رجل الله فلا تترك الصلاة من أجل نجاسة الجسد. لا تنتظر أن تصير طاهراً ثم تصلى، وانما صل لكى بالصلاة تحصل على الطهارة. وان كنت فى خجل من الصلاة فاعرف أن هذا الخجل مفيد لك، ولانه يوقفك أمام ضميرك، وأمام الله، وأمام ما ينبغى أن تكون، فترجع الى ذلك وتقاوم...
اشغال الفكر بالهذيذ فى الالهيات، وترديد الاقوال الالهية، وتدريب تلاوة المزامير المحفوظة، تدريب نافع ومفيد جداً فى هذه الحالة، وكذلك ترديد المدايح والترانيم والالحان الروحية... وفى ذلك يقول ماراسحق «كثرة الكلام فى معنى الفضيلة يجدد كل ساعة فى النفس شهوة الفضيلة»، ويقول أيضاً. «كما أن القدح الكثير يخرج شرر نار، هكذا أيضاً من الهذيذ الدائم فى الالهيات تكثر الحرارة». وأيضاً «حسبما تهمل الهذيذ فى الصلاح تبطل فى عينيك الشهوة اليه».
(ج) التأمل فى آلام ربنا يوسع المسيح التى أحتملها عنا، وجراحاته المحيية من أجل خلاصنا، تولد فينا حياء وخشوعا. تأمل فى هذه الآلام وقل لنفسك «كيف يسوغ لى التلذذ بالشهوات الدنسة، وهو «مجروح لاجل معاصينا مسحوق لاجل آثامنا». قل ما قاله أوريا لداود.
«ان التابوت واسرائيل ويهوذا ساكنون فى الخيام، وسيدى يوآب وعبيد سيدى نازلون على وجه الصحراء، وأنا آتى الى بيتى لآكل وأشرب واضطجع مع امرأتى! وحياتك وحياة نفسك لا أفعل هذا الامر» (2صم 11: 11)).
قال القديس أوغسطينوس «انه لن يوجد علاج يضاد أفكار الزنا مثل التأمل فى آلام سيدى يسوع المسيح وموته».
(د) ممارسة الاعتراف بالطريقة المثلى التى تحدثنا عنها تفصيلاً فى موضوع الاعتراف. لا تخجل من كشف أفكارك لأبيك الروحى، لأنه بذلك تأتيك معونة الهية كبيرة: أولاً، لان شيطان الزنا ينقهر يكشفه، وثانياً عن طريق ارشادات ونصائح أبيك الروحى وصلواته عنك، وثالثاً نتيجة تذللك أمام الله وأنت تعترف بضعفك مما يجعل معونة الله تتقدم لتسندك وتؤازرك.
(ﻫ) يفيدك جدا مع الاعتراف، التناول من السرائر الالهية – اذا صرح أب اعترافك بذلك. فبالتناول ينال المجاهد فى حروب الشهوة، قوة عظيمة ضد أعدائه. قال القديس مقاريوس الكبير «بالتناول تحفظون من الأعداء ومن يتهاون بهذا السر فان قوات الظلمة تقوى عليه». وقال القديس يوحنا ذهبى الفم «لنعد من هذه المائدة (التناول كأسود تضطرم فينا نار المحبة، وترتعب منا الشياطين». وقد تكلمنا عن ذلك باسهاب فى موضوع التناول.
( و) يفيد الانسان جداً فى حياة الطهارة قراءة حياة القديسين، لأن ذلك يضع أمامه مثلاً عالياً من النوع السامى. واذ يتأثر بحياتهم ويجتذب الى تقليدهم، ستسمو نفسه من تلقائها عن الشهوات الجسدية وتسلك فى الطهارة دون تعب. وكما أن قراءة القصص الجنسية تثير هذه الشهوة فى الانسان، كذلك تعمل سير القديسين من الناحية العكسية – فانها تثير فى القارئ محبة الفضيلة وحياة الطهارة. يقول مار اسحق «شهية جداً هى أخبار القديسين فى مسامع الودعاء، كالماء للغروس الجديدة. فلتكن مرسومة عندك صورة تدبير الله مع القدماء، كالادوية الكريمة للعين، وأحفظ ذكرهم فى كل أوقات النهار وأهذ فيهم وتفكر لتتحكم منهم».
(ز) كذلك من المفيد أيضاً قراءة الكتب الخاصة بالحياة النسكية واحتقار أباطيل العالم والكتب الروحية عموماً، فانها توجه رغبات الانسان واشتياقاته الى وجهة علوية مقدسة، ونجعله يكره الخطية ويبحث عن خلاص نفسه. فاذا ما اقترنت هذه القراءات بالتدريبات الروحية كانت الفائدة أعم.
(ﺣ) تفيد الانسان أيضاً القراءة عن الابدية والدينونة. فان الذى لا تربطه المحبة بالله قد يربطه به الخوف. وان كان الخوف درجة أقل، ولكنه يصلح أن يكون فى موضوعنا هذا كدرجة ابتداء. قال المرنم.
«رأس الحكمة مخافة الرب» (مز 111: 10)).
ويمكن أن نترجم هذه الآية «بداءة الحكمة». قال القديس أوغسطينوس «ان الخوف يعد مكاناً للمحبة. وعلى ذلك فان لم يوجد الخوف فلا سبيل للمحبة أن تدخل». وقال القديس الأنبا أنطونيوس «رأس الحكمة مخافة الله. كما أن الضوء اذا دخل الى بيت مظلم، طرد ظلمته وأناره، وهكذا خوف الله اذا دخل قلب الانسان طرد عنه الجهل، وعلمه كل الفضائل والحكم».
لذلك اقرأ يا أخى الحبيب عن الموت والدينونة والحياة العتيدة وعقوبة الاشرار. اقرأ عن النفس ومصيرها وحالتها فى مكان انتظارها. اقرأ سفر الرؤيا وتفسيرات الآباء له واحضر الجنازات، وسر فى مواكب الموتى، واذهب وعز أسرات المنتقلين. والاثر العميق الذى يتركه فى نفسك كل أولئك، لا تضيعه سريعاً، وأنما استغله لتجلس الى نفسك وتفكر فى مصيرك أنت أيضاً، وتعمل أعمالا تليق بالتوبة.
(ط) يفيد الانسان أيضاً فى حياة الطهارة قراءة قصص الاطهار، الذين عرصت لهم الخطية فأبوا ورفضوا فى عزم قوى عجيب، ولم يسمحوا لانفسهم بان يخضعوا للخطية معتذرين بالضرورات القاسية الجديدة الضاغطة عليهم، بل قاوموا حتى الدم مجاهدين ضد الخطية (عب 12: 4)، وأطاعوا الله حتى الموت. وقد أوردنا بعض هذه القصص فى صدر هذا الموضوع، لا ليقلدها القارئ تقليداً حرفياً وانما لنعرض أمامه صورا من السمو الخلقى.
ويمكن أن يضم الى هذا النوع نوع آخر أسمى، وهو قصص القديسين الذين أجبرتهم أسراتهم أو سادتهم على الدخول فى زيجات، فعاشوا مع زوجاتهم كأخوات، وانتقلوا من هذا العالم دون أن يمسوا امرأة، على الرغم من أن بعضهم احتمل ذلك الوضع عشرات السنين من أمثلة هؤلاء القديسين القديس مقاريوس الكبير، والقديس آمون، والقديس يحنس كاما، والقديس ديمتريوس الكرام البطريرك وغيرهم... أما الذين أجبرهم سادتهم: فمن أمثلتهم القديس صموئيل المعترف الذى سباه البربر، وربطه سيده الوثنى الى جارية يرعى معها الابل سنوات وهما مربوطان معا... والقديس مالخوس الذى كتب سيرته القديس أيرونيموس...
(ى) ويفيد أيضاً فى هذا المجال قراءة قصص التوبة. ونعنى بالذات قصص التائبين والتائبات من حياة فاجرة منحلة، مثل قصص القديسة ماريا أبنة أخ القديس ابراهيم المتوحد، والقديسة مريم المصرية، والقديسة بيلاجية المتوحدة والفاجرة التى أنقذها القديس بيساريون تلميذ الانبا أنطونيوس، والقديس يعقوب المجاهد والقديس أوغسطينوس وغيرهم...
(ك) ومن المفيد أيضاً قراءة قصص عن النساء القديسات أيا كن سواء الشهيدات أو الراهبات او الخادمات أو المشتغلات بالنشاط الدينى أو الاجتماعى أو شهيرات النساء عموماً المحاطات بهالة من البطولة والشهامة والقدسية.. وقصدنا من هذا اللون من القراءة أن تتغير فكرة الانسان عن المرأة. فهناك أشخاص تتعبهم الناحية الجنسية جداً الى درجة أنهم لا يتصورون المراة إلا على أنها مخلوقة للاستعمال الجنسى. فمثل هذه القراءة قد تغير تفكيرهم عن المرأة ويدركون أن النساء يمكن أن يعملن أعمالاً عظيمة كالرجال فى نواحى عدة.
(ل) أسلك فى تداريب الاتضاع، فتقى نفسك من حرب الزنا التى تأتى نتيجة لتخلى العناية الالهية بسبب الكبرياء. والاتضاع يقهر الشياطين ونقصد به الاتضاع الكامل النواحى، أمام الله والناس ونفسك.. سأل بعض الاخوة القديس أغاثون بخصوص قتال الزنا فأجابهم «امضوا واطرحوا ضعفكم قدام الله فتجدوا راحة». وقال القديس يوحنا الدرجى «الذى يريد أن يغلب الجسد بقوة قتاله، فقتاله باطل. لانه أن لم يهدم الرب بيت الجسد ويبنى بيت النفس فباطل هو سهر المجاهد وصومه. لكن جاهد وأعرف ضعفك والجأ الى الله ليعينكن فتقبل من الله نعمة العفة».
(م) اشبع عاطفة الحب فى نفسك بطريقة سامية، لتنجو من الحروب الجنسية الناتجة عن انحراف فى اشباع حاجة القلب الى حب. ويكون ذلك أما بالخدمات الاجتماعية والشفقة على كل أحد أو التمتع بأصدقاء أطهار تبادلهم الاخلاص والتعاون والتضحية، او بروح الحب الكامل التى تربط بينك وبين أفراد أسرتك، أو حتى بالشفقة على الحيوان، او بالانضمام الى جمعيات عاملة فى مجال محبة الآخرين كجمعية الاسعاف مثلاً...
(ن) أكثر من رسم علامة الصليب على الصدر والجبهة والقلب. فانها علامة ربنا يسوع المسيح.
«الذى به قد صلب العالم لى وأنا للعالم» (غل 6: 14)).
انها العلامة التى ترتعب منها الشياطين وتهرب. لكن لا تكتف برسمها الظاهرى بل ارسمها بايمان، وستشعر بالقوة العجيبة التى تصاحبها.
ثانياً – الطرق العلاجية
لقد نصحنا القارئ بأن يهرب من حرب الزنا قدر طاقته ويتقيها من بعيد. ولكن ماذا يفعل اذا اصطدم بهذه الحرب فى وقت ما: أما لتهاونه، أو لانها اعترضت طريقه على الرغم منه؟ هنا نقسم معالجة الامر حسب المراحل التى تجتازها الخطية الى الانسان:
(1) مرحلة الحرب الخارجية الخفية
الميزان الذى نعرف به حرب الزنا أهى ثقيلة أم خفيفة هو فى القلب، واليد الممسكة به هى الارادة. فكر الزنا الذى يمر على الانسان تأتى به الحواس، أو يخرج من العقل الباطن، أو تلقيه الشياطين. فان لم يجد فى القلب شهوة زنا تستجيب له، عبر كالدخان دون أن يترك أثراً. والى هنا ما يزال الانسان طاهرا لم تصدر عنه خطية. لم يستطع الفكر أن يثير حركات الجسد أو يلذذ الحواس، أو يحرك مشاعر القلب، ولكن هذا الفكر العابر قد يشتد فيطرق ذهن الانسان طرقات ملحة متتابعة. ومع هذه الشدة فى الحرب الا أنها شدة من الخارج لم تتسبب عنها نجاسة بعد. بل يستطيع الانسان أن يطرد هذه الافكار جميعها كما قال الرسول.
«قاوموا أبليس فيهرب منكم» (يع 4: 7)).
كل ما يريده فكر الزنا فى بدء القتال هو أن تتناقش وتتفاوض معه، وان تعطيه فرصة لينمو. وهذا التفاوض مع الفكر عمل ارادى محض يقع تحت مسئولية الانسان روحياً. وان المفتاح بيد الارادة، والفكر يطرق الباب من الخارج، وفى امكان الارادة أن تطرده أو تسمح له بالدخول. والحكمة كل ا لحكمة هى فى طرد هذا العدو لانه خطر على سلامة القلب والفكر والجسد جميعاً. ولكن الشيطان قد يخدع الانسان ويقول له «افحص كل الاشياء وتمسك بالحسن، أية خطية فى هذا الامر؟ انك سوف لا تلتذ بالفكر، وانما ستتفاهم معه، لتعرف من أين أتى، وماذا يريد، وماهو مصيره، وتفحص ماهى خطره، وتفكر فى ماذا يحدث لو أدخلته الى قلبك ثم تطرده بعد ذلك».. اياك يا صديقى من هذا المنطق المسموم. فليس كل شئ يحتاج الى فحص لان هناك أمورا ظاهرة. انك لست محتاجا أن تقلب العقرب فى يدك لتعرف أنها عقرب، وانما بمجرد رؤيتها من بعيد تدرك انها عقرب، وتدعوك الحكمة - ل الى فحصها – وانما الى قتلها، أو على الاقل الهرب منها بسرعة. أما اذا امسكتها وفحصتها فستلدغك وتلقى سمها فى جسمك، هكذا بالضبط أفكار الزنا. يقول القديس مار أفرام السريانى «كما تطرد الكلب، جاوب بانتهار شيطان الزنا».
وأفكار الزنا هذه التى تطرق باب العقل قد تكون معروفة لديك أو مجهولة منك، تكشف لك عن شخصيتها بعد حين، وهذا النوع الاخير يحتاج الى اجتراس ويقظة وفكر.
أفكار الزنا الواضحة المكشوفة، ليس للانسان عذر فى عدم طردها عنه بسرعة، أما الافكار المحجبة فتبدأ مسئوليته بازائها حالما يدرك ما يحتجب وراءها. وكل انسان له خبرات خاصة مع الأفكار يستطيع فى حالات كثيرة أن يكتشف الافكار التى تدخل الى ذهنه فى ثوب برئ، وفى مظهر بعيد كلية عن الزنا، ولكنها ما تلبث أن نتطور وتتحور وتتغير حتى تصل الى موضوع جنسى بحت. فعلى الانسان أن يستفد من خبراته السابقة ومن حروبه القديمة. وما أحكم ذلك الشيطان الذى قال «لا أتذكر أن الشياطين أطغونى مرتين فقط فى أمر واحد».
وكمثال لهذه الافكار، شخصية معينة تعرف أن العدو يحاربك بها شهوانياً. وهذه الشخصية تربطك بها ذكريات صالحة، وذكريات عادية، وذكريات نجسة. وقد يبدأ الشيطان فيذكرك بهذه الشخصية وما يحيط بها من فضائل وأعمال مقدسة. ثم يتناول أخبارك العادية معها، وأخيرا يصل الى الذكريات النجسة وتبدأ حرب الشهوة. فان كنت بخبراتك السابقة تعرف أن كل الافكار الاولى ليست سوى مقدمات للشهوة، وأنه فى كل مرة يأتى اليك الشيطان بتلك المقدمات ينتهى الى نفس النهاية، فواجبك أن تطرد عنك كل المقدمات ذاتها على الرغم من عدم نجاستها ظاهرياً، بل من واجبك أن تطرد عنك بالجملة كل فكر يربطك بتلك الشخصية. ما دامت الافكار تسير بك فى النهاية الى النقطة السوداء فى علاقتكما.
قلنا أن المفتاح فى يد الارادة، وهى حرة تطرد الفكر أو تفتح له، عابرا كان أو ملحاً. ونضيف بأن الارادات تختلف قوة وضعفاً، وقد توجد ارادة مثلاً تستطيع أن تطرد الفكر العابر، ولكنه اذا الح واشتد طرقه تضعف أمامه وتفتح له. نصيحتنا لمثل هذه الارادة التى لا تستطيع أن تقاوم الفكر أو تهرب منه، أما طرق الهرب فسنشرحها فى النقطة المقبلة.
(2) مرحلة الحرب الداخلية المتوسطة
تبدأ هذه الحرب عن طريقين: أما أن الفكر الخارجى عندما يطرق عقل الانسانن يجد فى قلب هذا الانسان شهوة كامنة، فيختلط بها وينجب منها لذة حسية، وبهذا تكون الخطية قد بدأت فى أولى مراحلها، وأما أن هذا الفكر لا يصادف شهوة فى القلب ولكنه لا ييأس، ويظل يلح على الانسان ويطرق باب عقله طالبا منه التفاوض معه، فان تنازلت الارادة وفتحت له الباب يدخل ويلقى أمتعته، وأمتعته هى أدوات يلذذ بها الحواس، فتبدأ الشهوة الجنسية. وكلا النوعين – سواء منها الذى سببته شهوة كامنة أو الذى سببته شهوة من الخارج – اذا ما وصلا الى هذه المرحلة يتخذان طريقا واحدا، سنتحدث الآن عنه وعن مقاومته.
هذه اللذة الحسية الخاطئة تكون ضعيفة جداً فى بادئ الامر، وفى امكان الارادة أن تطردها وتتخلص منها، سواء أكانت مجرد لذة فى الفكر أو لذة فى الحس الخارجى أو الداخلى أو شهوة فى القلب... وذلك لانها تكون أولاً لذة يشعر بها الانسان ويشعر أيضاً بانه مخطئ فيها ويرى وجوب مقاومتها. الى هنا تكون حربا داخلية خفيفة، وشئ بسيط من شجاعة الفكر وعزم الارادة يجعل الانسان يلقيها عنه ويستريح.
وننصح فى هذه الحالة بالنصائح الآتية:
(أ) اذا أتتك هذه اللذة الجنسية من فكر معين، فغير فى الحال مجرى أفكارك: أما بالتفكير فى شئ آخر، وأما بالقراءة أو بالصلاة أو بانشاد لحن أو ترتيله أو مديحه أو بأى شئ آخر يشغلك عن الفكر. واذا كنت ستحول هذا الفكر النجس بالتفكير فى شئ آخر، فاختر لونا من التفكير العميق الذى يشغلك ويجذب اهتمامك ويسيك الفكر الاول. لانك لو فكرت فى شئ غير مهم فسيطيش فكرك أثناءه فى متابعة الفكر الاول. واذا اخترت القراءة أو الصلاة للهروب من الفكر، فلتكن أيضاً بعمق، ولا تهتم اذا كانت غير مركزة فى الابتداء، فربما يحتاج الامر الى فترة انتقال الى أن تنسى الفكر النجس أو تنشغل عنه. استمر فى القراءة والصلاة ولو بطياشة فكر الى ان تتجمع أفكارك اليك. اذا اخترت مديحة أو ترتيلية أو لحنا، فيحسن اختيار النغم «الحزاينى»، أو اللحن الذى يحتاج الى انتباه فكرى لضبط هزاته الموسيقية، أو النوع الذى تحبه نفسك وتشتهيه وتلتصق به...
(ب) اذا لم تنفعك أحدى هذه الطرق، وبقى الفكر يلاحقك واللذة تنمو، فاترك مكانك وأجل بصرك فى أشياء أخرى لعلك تنشغل بها. فاذا لم تنتفع من هذا أيضاً، اختلط بآخرين واستمع وتحدث معهم، فبالضرورة ستتخلص من فكر المحاربة لانك سوف لا تستطيع الجمع بين الأمرين معاً.
(ﺠ) اذا أتاك الفكر وأنت وسط آخرين، فأخرج عن صمتك وتحدث معهم.
(د) اذا أتاك الفكر بسبب قراءة معينة فاتركها مباشرة، مهما كان نوع هذه القراءة حتى لو كانت دينية.
(ﻫ) وأن كان مصدر هذه اللذة الجنسية سببا حسياً، كاللمس أو النظر أو السمع، فأهرب من هذا لاسبب. أبعد عن مكان التلامس، وحول نظرك عن المنظر المعثر، واهرب من السمع الضار. وان لم تستطع اطلاقاً فى احدى الحالات فعلى الاقل اشغل فكرك فى ذلك الوقت بشئ عميق فان انشغال الفكر يعطل الشعور بالحواس أو على الاقل لا يجعلها مركزة فى المعنى الجنسى، فتضعف الحرب.
( و) ونحن لا نريد ان نحدثك بوسيلة معينة، وانما اختر أية وسيلة أخرى ترى أنها تساعدك على الهروب من الفكر والتحول عن اللذة اللاصقة به.
(ز) أياك أن تسمع لخداع الشيطان أو خداع العقل المنتشى باللذة الحسية، فتظن أنك تتفاوض مع الفكر الخاطئ مفاوضة العدو لكى تقضى عليه، وتظهر له فساد سبله كلها. أن الفكر لا يهمه أن تظهر له فساده وخطره، فهذا كله واضح، وأنت تعرف هذا من بادئ الامر. وحتى أن انتهى بك الامر – بعد وقت – الى طرد الفكر النجس، فلا تشك أنك تكون قد تنجست أثناء هذا الوقت الذى مر ما بين مجئ الفكر وطرده. وانك مع الرغبة فى طرده كنت متلذذا ببقائه. وهذا كله ينافى محبتك لله وحياة الطهارة. أطرد الفكر بسرعة ولا تناقشه ولو مناقشة عدو.
أطرد الفكر بسرعة لان الحرب – مع أنها داخلية – الا انها مازالت خفيفة – لان الارادة مازالت تتمتع بسلطان على الفكر، وما تزال فى الانسان رغبة فى طرد الفكر، على الرغم من أستبقائه. ولكن الوقت – فى هذه الحالة – ليس فى صالح هذا الانسان المحارب. لأنه كلما مر الوقت على الفكر الخاطئ وهو يلذذ الانسان، تزداد الارادة ضعفاً، وفى نفس الوقت يقوى الفكر ويستبد، وتبدأ الرغبة فى طرده تقل، والملائكة المحيطة بالانسان تبدأ فى التحول عنه وتركه، وكذلك قد تتخلى النعمة عنه أيضاً، وذلك كله بسبب تهاونه مع الخطية وعدم طرده أياها وميله اليها فى داخله...
وهذا كله يقوده الى المرحلة الثالثة الخطرة. ويكون فىكل ذلك مدانا أمام الله لانه – بكامل ارادته – أوصل نفسه الى نقطة الخطر. أنه يشبه بنى اسرائيل الذين خالفوا الله واستبقوا الكنعانيين، فتسببوا فى هلاك شعب الله واغروهم على عبادة آلهتهم. أما أنت فقل مع المرتل فى شجاعة قلب.
«فى أوقات الغدوات كنت أقتل جميع خطاة الارض، لأبيد من مدينة الرب جميع صانعى الاثم» (مز 101: 8)).
ومدينة الرب هنا هى أورشليم الداخلية – قلبك.
(3) الحرب الداخلية العنيفة
وهى أخطر مرحلة... ونقصد بها المرحلة التى تطغى فيها اللذة الجسدية على الانسان، بحيث يميل الى اكمال الخطية ولاتقوى أرادته على رفضها فيقع بين عدوين خطيرين أحدهما من الخارج والآخر من الداخل، ويكون مغلوباً على أمره. ويشعر أنه فى خطأ، يريد أن يتركه فلا يستطيع، لأن اللذة الحسية تجذبه اليها. هذه المرحلة من ال خطية الجنسية هى أقسى مرحلة، وكثيرين من الذين يجتازونها يسقطون فى الخطية وهم يبكون أمام الله بسبب ضعفهم.
ماذا نقول لك يا أخانا الذى يجتاز هذه المرحلة العنيفة، لسنا نريد الآن أن نؤنبك لانك تسببت فى توصيل نفسك الى هذا الخطر، وانما نحن نشفق عليك. والله أيضاً العارف بضعف البشر وقوة العدو المحارب لك، هو برحمته يقدر موقفك، ويستطيع أن يتحنن عليك. انما المهم انك – حتى فى هذه الحالة – لا تيأس، ولا يخدعك العدو بانك قد سقطت وانتهى الامرن فلا مناص من أن تكمل الخطية بالفعل. لا تستمع لهذه الشماتة من الاعداء، وانما جاهد الى آخر رمق من ارادتك. وننصحك بالهروب من مادة الخطية اذا كانت قريبة منك، ولا تسع اليها ان كانت بعيدة عنك. حاول فى هذه الحالة أن تهرب من الوحدة الى حيث يوجد أناس يمنعك وجودهم من فعل الخطية. وحاول أن تهرب من وجودك منفرداً مع شخصية يقاتلك بها العدو. وعلى أسوأ الحالات خير لك أن تسقط بمفردك من أن تسقط غيرك معك، فترتكب خطيتين بدلاً من خطية واحدة، وتتحمل نتائج الخطية التى لا تضمن مداها.
لا تيأس...
ثق أنه حتى لو اشتعل جسدك كله بالخطية، ومع ذلك هربت من فعلها، فلك عند الله أكليل من أكاليل المجاهدين، والله لا ينسى لك أنك من أجله حرمت جسدك لذة يشتهيها. وأعلم يا أخانا أن من أهم الامور التى تعينك على مغالبة حرب الشهوة القاسية، أن تقتنى لك قلباً قوياً شجاعاً فى النضال ضدها. ومصدر هذه القوة هى الثقة بأن الله معك، وبأنه لا يسلمك الى أيدى أعدائك لانه يريد خلاص نفسك. قال القديس الأنبا باخوميوس أب الشركة «كن قوى القلب، وأقتن لك شجاعة منذ الابتداء لتقدر على الوقوف قبالة غضب التنين، لأنه من يصعب قتالك له منذ الابتداء اذا وجدك غير مستعد لمقاومته، وذلك ليجعلك جزعا من أول الطريق... كن قوى القلب، وقاتل كالجبار فى حرب الشهوة. أطرح عنك ضعف القلب لئلا يتملكك الكسل وقلة الايمان فيطمع فيك أعداؤك. اجعل قلبك كقلب أسد».
ان كنت فى حجرتك الخاصة فضع فيها أشياء تبكتك وتذكرك بالله وتردك أن وصلت الى هذه الحالة، مثل بعض الآيات والصور المقدسة والكتب الالهية.
وحتى هذه المرحلة يمكن أن يتخلص الانسان منها عن طريق تحويل مجرى أفكاره بشئ من الوسائل الكثيرة التى ذكرناها فى المرحلة السابقة، وان كانت ثورة جسده تخمد بالتدريج، الا أنها ستخمد على اية الحالات، اذا قاوم...
ما بعد السقوط
هناك نوعان من السقوط: سقوط عن استهتار، وسقوط عن ضعف... والنوع الأول شرير جداً يحرم الانسان به ذاته من نعمة الله أما النوع الثانى فينظر الله اليه باشفاق ويمد يده بالمعونة ليقيم الساقط ويغسله من خطيته اذا تاب. ومع ذلك فالانسان غالباً ما يشعر بعد السقوط – فى كلا نوعيه – باشمئزاز من الخطية وندم على ارتكابه لها.
أستغل هذا الندم وهذا الاشمئزاز اللذين يعقبان السقوط – أستغلهما للسير فى حياة جديدة مستقيمة. وحتى لو توالى سقوطك وتكرر، لا تيأس أيضاً ما دام سقوطك عن ضعف. فقد قيل عن أخ كان ساكناً فى دير، وأنه من شدة القتال كان يسقط فى الزنا مراراً كثيرة. فمكث يكره نفسه ويصبر كى لا يترك أسكيم الرهبنة. وكان يكمل قانون عبادته بحرص ويقول فى صلاته «يا رب أنت ترى شدة حالى، وشدة حزنى فانتشلنى يا رب أن شئت أنا أو لم اشأ، لأنى مثل الطين أشتاق وأحب لخطية ولكن أنت الاله الجبار اجعلنى أكف عن هذه النجاسة، لانك أن كنت ترحم القديسين فقط فليس هذا بعجيب وان كنت انما تخلص الاطهار فقط فما الحاجة، لأن أولئك مستحقون. ولكن فى أنا غير المستحق يا سيدى، اظهر عجيب رحمتك، لانى اليك أسلمت نفسى». وكان يكرر هذه الطلبات كل يوم سواء أخطأ أو لم يخطئ. فلما كان ذات يوم وهو مستمر فى هذه الصلاة أن الشيطان ضجر من حسن رجائه فظهر له وجهاً لوجه وهو يرتل بمزاميره وقال له «أما تخزى أن تقف بين يدى الله كلية، وتسمى اسمه بفمك النجس؟ » فقال له الأخ «ألست أنت تضرب مرزبة وأنا أضرب مرزبة؟ أنت توقعنى فى الخطية، وأنا أطلب من الله الرحوم أن يتحنن على. فأنا أضاربك على هذا الصراع حتى يدركنى الموت ولا أقطع رجائى من الهى، ولا أكف عن الاستعداد لك وسننظر من الذى يغلب، أنت أم رحمة الله». فلما سمع الشيطان كلامه قال «من الآن لا أعود الى قتالك لئلا أسبب لك أكاليل نتيجة رجائك فى الهك». وتنحى عنه الشيطان منذ ذلك اليوم ورجع الأخ الى نفسه ينوح ويبكى على خطاياه السالفة. وكان اذا قال الفكر له «نعم لانك تبكى»، فكان يجيب فكره بذكر خطاياه السالفة. وإذا قال الفكر له «أين تذهب لانك فعلت خطايا كثيرة». كان يقول «مراحم الرب واسعة وهو يفرح بحياة الميت ووجود الضال».
وفى نفس مرحلة سقوطك، أستخدم على قدر أمكانك ما سبق أن ذكرناه لك من طرق وقائية. وان لم تأت تلك الطرق بنتيجة سريعة فلا تيأس، ولا يصور لك الشيطان أن الشهوة أقوى من طبيعتك أو أنه من المحال عليك أن تنتصر عليها. وأعلم أن الامر يحتاج الى وقت الى أن تأتى الطرق الوقائية الايجابية بثمر. وأن تنقية ذاتك من الخطية وحصولك على العفة الكاملة أمور تحتاج الى صبر ولا تأتى دفعة واحدة. فتمسك بالرجاء وأكثر من الصلاة، وأبعد ذاتك عن أسباب الخطية، ولابد أنك ستحصل على العفة ولو بعد حين ما دمت سائراً فى طريقها. وكل ما يريده العدو من اسقاطك مرات – ولو فى خطايا فعلية – هو ان تيأس وتسلم له تسليماً كاملاً على أعتبار أنه لا فائدة من الجهاد...
وحاذر من شيطان الخجل الذى يأتى ليفتقدك بعد شيطان الزنا، ويمنعك من كشف الخطية لأب أعترافك. احترس جداً من هذا الخداع. وأعترف بخطيتك فى ملء بشاعتها. وأعرف أن هناك خطايا يستريح الانسان منها بمجرد الاعتراف. وقد قال الآباء أن شيطان الزنا بالذات ينقهر بكشفه. وأعلم أيها الأخ المجاهد أن أب اعترافك هو أيضاً انسان، ويعرف ضعفات البشر، بل انه انسان ذو خبرات كثيرة فى هذا الأمر، لاستماعه الى قصص سقوط عديدة جداً فى اعتراف غيرك من الناس، وأنه سيستمع الى أعترافك فى أشفاق لا فى اشمئزاز كما تتصور. فكن أمينا فى اعترافك، ولا تتأخر، ولا يخدعك الشيطان بأن تنتظر حتى تتحسن حالتك ثم تذهب فتعترف. كلا، بل أن حالتك تتحسن بأعترافك. وانت لا تضمن ماذا يحدث لو أجلت اعترافك، ربما تسوء حالتك جداً، وربما تتكرر مرات سقوطك ويزداد ارتباطك بالخطية.
الأحلام والإحتلام
الاحتلام – بالنسبة للشاب – هو أن يفيض منه سائل منوى أثناء النوم، وهو على نوعين: نوع غير مصحوب بحلم شرير، وهذا أمر طبيعى لا يعتبر خطية، ولا يصح أن تنزعج له فهو مجرد خروج مادة زائدة عن حاجة الجسم.
أما النوع الثانى من الاحتلام فهو الذى يسبقه حلم نجس. ومع أن أرادة الانسان غير كاملة فيه او شبه معدومة، الا أنه غالباً ما يكون نتيجة لارادة سابقة خاطئة. وكلا النوعين من الاحتلام تعتبره الكنيسة فطرا. ولا يصح للمحتلم أن يتناول صبيحة احتلامه من الاسرار المقدسة، بل على حسب حكم سفر اللاويين، يبقى نجسا الى المساء (لا 15). كمالا يصح له أن يدخل الهيكل أو يلمس الأوانى المقدسة، وان كان هذا الاحتلام لا يمنعه من الصلوات العادية والعبادة الخاصة. وان كان يستحسن أن يغتسل ويغير ملابسه الداخلية.
والاحتلام أمر مفروض أن يعترف به الانسان أيضاً، ويبين ما اذا كانت حالات حدوثه قليلة أو كثيرة. وللمتعبين من الاحتلام نضع النقط الآتية:
1 - هناك احتلام يأتى من شهوات جنسية مختزنة او مكبوتة،
أو من صور خاطئة لاصقة بالعقل الباطن أو من ذكريات أو أخبار نجسة عالقة بالذاكرة. وكل هذه الامور تحتاج الى علاج روحى أثناء النهار. ويمكن أن يهتم الانسان بالنهار بتفادى أسباب الخطية التى يحلم بها، وأذا أكملت طهارة الانسان بالنهار بتفادى أسباب الخطية التى يحلم بها، وأذا أكملت طهارة الانسان فى حياته الواعية، فمن النادر أن يحلم حلما نجساً، بل اذا أتاه حلم كهذا لا يحتمله ويستيقظ.
2 - هناك احتلام يأتى نتيجة أسباب جسدية مثل كثرة الطعام،
أو زيادة الاطعمة الدسمة، او كثرة النوم، أو اعطاء الجسم راحة أكثر مما يحتاج، أو النوع على فراش ناعم أكثر من العادى. وهذا السبب من السهل علاجه، والذين يتقنون السهر والصوم يقل احتلامهم.
3 - وقد يتسبب الاحتلام عن طريقة النوم،
كأن ينام انسان على ظهره فيسخن عموده الفقرى، أو أن ينام على بطنه فتسخن أعضاؤه التناسلية، والوضع الصحيح هو النوم الجنب الايمن.
4 - وقد يكون السبب هو الملابس الداخلية، والمفروض فيها أنها لا تكون ضاغطة على أعضاء الجسم الحساسة.
5 - ولاتقاء الاحتلام يحسن عدم الشرب كثيرا قبل النوم لتفادى امتلاء المثانة البولية.
6 - ويحسن أيضاً عدم الذهاب الى الفراش الا اذا كان محتاجاً فعلاً للنوم.
7 - وتفيد جداً الصلوات الكثيرة قبل النوم حتى يتقدس فراشك بالصلاة وتحيط بك الملائكة أثناء نومك وتحفظ عفتك. وعلى العكس من ذلك فان الافكار الدنسة التى قد تشغل الفكر قبل النوم، تسبب له أحياناً أحتلاما أثناء نومه.
8 - على الانسان أن يحترس أيضاً فى أغطيته وهو نائم، ولا يدعها تحتك بجسده. كما يحترس من البرد الذى يجعله ينكمش انكماشاً تنضغط به بعض أعضائه. وأيضاً الدفء الزائد قد يسبب احتلاماً.
9 - وقد يتسبب الاحتلام عن خوف زائد منه يجعله شاغلا للذهن بطريقة مبالغ فيها.
10 - وقد يأتى عن حرب من الشيطان يريد بها أن يزعج الانسان، أو أن يحرمه من التناول من السرائر الالهية، أو أن يسقطه فى اليأس، أو أن يقدم له أفكارا نجسة تحاربه فيما بعد: الزنا الارادى. والآباء ينصحون بعدم تذكار الاجساد التى حورب بها الانسان فى نومه لئلا تكون حرباً له فى يقظته. قال القديس يوحنا الدرجى «لا تفكر فى اليقظة ما تخيلته من النجاسة فى المنام، فهذا هو غرض الشياطين من الاحلام النجسة».
ارشادات هامة
1 - اذا اشتدت عليك حرب الشهوة فافحص ذاتك جيدا لتعرف المنافذ التى تسربت اليك منها فتغلقها. وتقف على الاسباب التى تولدت عنها وتلاشيها. فاذا لم تجد سببا جنسياً، فافحص ذاتك من جهة أفكار العظمة والمجد الباطل (الكبرياء). فان وجدت أنها قد تسربت الى مخدعك الداخلى (قلبك)، فاتضع وتذلل امام الله ليرفعها عنك. وان لم تعرف لها سببا من هذه الناحية أيضاً، فاعلم أنها قد تكون من حسد الشياطين. وهذه الحالة أيضاً يسمح بها الرب حتى يدوم الانسان فى الاتضاع، كما يقول القديس يوحنا الدرجى.
2 - من اهم الامور التى تعينك فى جهادك ضد حروب الشهوة، قوة القلب وشجاعته، أى الاحتفاظ بروح معنوية عالية. فالقلب الضعيف الخائر لا يقدر أن يثبت أمام الاعداء. بل حينما يرى الشياطين ذلك فى انسان، يتحفزون أكثر لقتاله، ويشمتون بسقوطه. أما الانسان القوى القلب فانه كالقلعة الحصينة التى لا تسقط سريعاً. فى هذه الحرب أقتن لك قلب أسد كما يقول أبونا القديس باخوميوس.
3 - أياك واليأس. بل ليمتلئ قلبك رجاء فى الله واتكالاً عليه، وأيماناً بقوته فى هذه الحرب النجسة القاسية. باعد بينك وبين اليأس، وثق أن المعونة ستأتيك حتى لو بلغت الهزيع الرابع من ليل جهادك، فالرب يقول «لأنه على اتكل فأنجيه، أستره لانه عرف أسمى، يدعونى فأستجيب له، معه أنا فى الشدة أنقذه وامجده. طول الايام أشبعه وأريه خلاصى» (مز 91). ويقول القديس مار افرام السريانى «على الجثة تجتمع النسور، وعلى النفس اليائسة من ذاتها تجتمع الشياطين».
4 - يحدث أحياناً أن الشاب المجاهد فى هذه الحرب، رغم اقتناعه فكرياً اقتناعاً تاماً بخطأ الافكار النجسة والتمادى فيها والتلذذ بها، وخطأ الاستسلام للشهوات الجنسية، أنه يشعر فى داخله بميل جارف نحو الخطية واتمامها. يتخذ عدو الخير من هذا الشعور مادة لاشاعة اليأس فى نفس ذلك الأخ المجاهد. يقول له مثلاً «أما وقد تنجست أفكارك بهذه الصورة، وأصبحت ميولك على هذه الحال من النجاسة، فهل من فائدة فى جهادك»؟! حتى فى هذه الحالة لا تيأس أيضاً. ان هذا الميل هو ناموس الخطية الكائن فى أعضائك، الذى حدثنا عنه معلمنا بولس الرسول (رو 7: 23). لا تيأس يا أخانا، بل.
«أنتظر الرب. ليتشدد وليتشجع قلبك. وانتظر الرب» (مز 27: 14)).
لا تشك فى أن «الرب قريب» (فى 4: 5). فى بدء حياتك الروحية، وفى بدء جهادك نحو حياة مقدسة، لا تنتظر أن تجد نفسك بطبيعتها نافرة من الشر، كارهة الخطية، مشمئزة من الشهوة... ان هذه كلها درجات روحية عالية تصل اليها بعد جهاد وتغصب فى طريق الروح. ضع هذا فى قلبك، ألا تيأس حتى لو كنت فى عمق الخطية، وفى عمق اللذة الحسية التى يضادها عقلك المقنع بخطاها. اننا نشدد على هذه النقطة لانها من أسباب نصرتك. تشبث فى هذه الحرب أكثر، بأسلحة الروح التى تحدث عنها الرسول: درع البر، وترس الايمان، وخوذة الخلاص، وسيف الروح الذى هو كلمة الله (أف 6: 10 - 17).
5 - يحدث أحياناً أن الشيطان يتحايل لتنفيذ خططه لاسقاط المجاهد، فلا يأتى اليه بشهوة سافرة لئلا ينفر منها فتفسد خطته، بل يمهد لذلك – ربما طويلاً. انه بمكره وخداعه يلبس الشهوة ثوباً من ثياب الفضيلة حتى لا يفتضح أمره.
« ولا عجب لان الشيطان نفسه يغير شكله الى شبه ملاك نور» (2كو 11: 14)).
قد يلبسها ثوب المحبة أو الرحمة أو الغيرة على خلاص النفس.. من أمثلة ذلك: شاب يتطوع لاعطاء درس خاص لفتاة من تكون فقيرة أو غير فقيرة، مدفوعاً بحبه أو عطفه. وشاب ينشئ علاقة مع فتاة يشعر أنها فى جو خانق موبوء بالخطية، ويهدف من وراء ذلك الى أنقاذها عن طريق تبصيرها. هذا، وقد يكون الانسان صادقاً فى مشاعره من ناحية المحبة أو الرحمة أو الغيرة المقدسة. وقد يبدأ بهذه الدوافع المقدسة، لكن يحدث انحراف فى الطريق أما بسبب الضعف البشرى، وأما بسبب ابليس الذى وجد مادة للخطية يمكن استخدامها لاسقاط ذلك الانسان. على أى الحالات علينا أن نفعل الخير، ولكن لنحترس لئلا يكون ذلك على حساب حياتنا الروحية. بل لنهرب من شبه الشر، وكل مكامن ابليس.
6 - أعلم يا أخانا أنك لست الوحيد الذى تجاهد فى ميدان الشهوة، وتسير فى طريق الفضيلة. يوجد لك زملاء كثيرون، يصارعون ابليس، ويقاومون حتى الدم مجاهدين ضد الخطية، وقد جعلوا شعارهم.
« ولكننا فى هذه جميعها يعظم انتصارنا بالذى أحبنا» (رو 8: 37)).
7 - أعدد ذاتك من الآن، وقدس أفكارك وأعضاءك حتى تستحق أن تلبس الثياب البيض، وتضرب بقيثارة الروح، وترنم الترنيمة الجديدة أمام عرش النعمة، فوق جبل صهيون السمائى، مع المائة والاربعة والاربعين ألفاً البتوليين. تلك الترنيمة التى قال عنها الرائى، أنه لم يستطع أحد أن يتعلمها الا «الذين لم يتنجسوا مع النساء لانهم أبكار. هؤلاء الذين يتبعون الخروف حيثما ذهب» (رؤ 14: 1 - 4).
صلوات
أيها الرب الهنا العظيم القدوس، الذى خلقت الانسان على غير فساد وجعلته على صورتك ومثالك، ليكون هيكلا مقدسا لك. هب لى نعمة بها أتنقى وأتطهر لاكون مسكناً لك. انزع منى كل ما لا يرضى صلاحك، ولاش وقدس وطهر ونق كل ما فى يا ربى، وانزع من قلبى كل الادناس، طهر كل حواسى، واحفظ كل أعضائى. حصنى ضد مغريات العالم. أنت الذى خلقتنى، وأنت وحدك الذى تعلم ضعف طبيعتى. وأنت أيضاً الذى تعرف الشرور الكثيرة المحيطة بى فى العالم، والعثرات التى تعترض طريق حياتى. أهلنى بنعمتك لحياة ملؤها الطهارة والبر، الجم كل شهواتى، واعط هدوءاً لجسدى. أيها الرب الهى الذى انتهرت الريح فصار هدوء عظيم، الآن يا رب انتهر رياح الشهوات التى تؤذى سفينة حياتى. التجأت اليك لما فشلت فى السيطرة على سفينتى فى بحر العالم المضطرب بعواصف التجارب، ورياح الشهوات العنيفة. التجأت اليك لاستريح تحت ظلال كنفك يا الهى، واسكن فى سترك أيها العلى. سامحنى فى كل معاصى وآثامى. لا تعاملنى حسب كثرة ذنوبى وجهالات صباى، بل انسها ولا تسلمنى الى أيدى أعدائى. أحرس حياتى طاهرة، وليكن ذلك بنعمتك لا بقوتى. استجبنى يا الهى بشفاعة جميع مصاف قديسيك الاطهار. ولك المجد الى الابد آمين.
فهرس الكتاب
إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.