الإعتراف

الإعتراف

« وكان كثيرون من الذين آمنوا يأتون مقرين.

ومخبرين بأفعالهم» (أع 19: 18).

أهمية الاعتراف وبركاته.

عناصر الاعتراف الثلاثة.

ارشادات عامة.

صلوات قبل وبعد الاعتراف.

أهَميَّة الإعتَراف وَبركَاتُه

والآن بعد أن تحدثنا عن حياة التوبة ومقوماته وبركاتها وممارستها، نأتى الى الخطوة العملية الأولى لها وهى الاعتراف.

لسر الاعتراف بركات جزيلة وأهمية بالغة فى تقويم النفس وبنيان الحياة الروحية. ومن ثم فقد حرصت الكنيسة المقدسة على ممارسته بدقة وأمانة منذ العصر الرسولى (أع 19: 18). ففضلا عن الأسانيد والأدلة الكتابية فى الكتاب المقدس التى توجب ممارسته، فقد ورد ذكر ممارسة الكنيسة له فى كتابات آباء الكنيسة القديسين الأوائل من أمثال القديسين ديوناسيوس الأريوباغى تلميذ بولس الرسول، واكليمنضس الرومانى تلميذ الرسل، وأيرويناوس وأثناسيوس الرسولى وباسيليوس الكبير ويوحنا ذهبى الفم. كما تحدث عنه أيضاً مشاهير علمائها من أمثال ترتليانوس وأوريجانوس...

وليست مهمتنا ونحن نتناول هذا الموضوع، أن نثبت سر الاعتراف من الناحية العقيدية، فليس هذا فى دائرة بحثنا لكننا نتحدث عنه فقط من الناحية الروحية، من جهة نفعه للمؤمنين، وكيفية ممارسته للتمتع ببركاته.

واذا كانت الكنيسة فى عصورها الأولى الزاهرة – تلك العصور التى كان الايمان فيها حاراً، والحياة هينة بسيطة خالية من التعقيد الذى نلمسه الآن ونحيا فيه – فقد حرصت على ممارسة الاعتراف من أجل نفعه الجزيل، فكم يكون الاحتياج اليه الآن فى هذا العصر الذى تعقدت فيه الحياة، وتشابكت بصورة مزعجة، وبردت محبة الكثيرين من كثرة الاثم!!

وحينما نقول أن لسر الاعتراف بركات جزيلة وأهمية بالغة، فلسنا نتحدث نظريا. فكل الذين يمارسونه بأمانة ودقة، يعرفون قدر هذا الكلام وصحته.

اننا جميعاً نلمس فوائد الاعتراف وآثاره العميقة والبعيدة المدى فى حياتنا: نفسياً وروحياً واجتماعياً، وحتى جسدياً...

1 - من الناحية النفسية:

أن الطبيعة البشرية نفسها تعلمنا ذلك. فالنفس بطبيعتها تشعر بحاجتها الى الافضاء بما داخلها والاعتراف بأخطائها، وترتاح الى ذلك. والضمير انما وجد فى الانسان ليحركه الى التوبة ولا يرتاح ولا يهدأ الا بعد الاعتراف بما صدر عن الانسان من خطأ... فبالاعتراف نتخلص من متاعبنا النفسية وهمومنا. ان السحابة الداكنة المملوءة ماء، بقدر ما تهطل مطرا بقدر ما يصفو لونها. هكذا الانسان، فانه بالاعتراف، تصفو نفسه بعد ان تلقى عنها ما تحمله من متاعب وهموم...

هكذا – فى وسط عالمنا الملئ بالمشاكل التى لا حصر لها فى كمها ونوعها، نجد فى الاعتراف حلا على لسان آباء اعترافنا، تلك المشكلات التى ترسب فى النفس، وتترك فيها عقدا، يكون لها أسوأ النتائج وأبعد الآثار فى حياة الفرد، فيغدوا نافرا من المجتمع، غير متوافق ولا منسجم معه. وقد تتزايد هذه العقد النفسية تعقيدا ينتج عنه أمراض عضوية غامضة وخطيرة. والهستريا فى بعض صورها قد تتسبب عن امثال هذه الحالات. كما قد تصل المسألة الى حد الانتحار للتخلص من الحياة. أما الانسان الذى يتمتع بسلامة صحته النفسية، فانه ينسجم مع المجتمع ويتكيف معه، فيبدو مرحا سعيداً فى حياته، مقبلاً على عمله فى نشاط.

2 - من الناحية الروحية:

(أ) ننال بالاعتراف ما لا نستطيع أن ننال بدونه، حتى لو قدمنا كل أموالنا وقطعنا كل أوصالنا... ننال به – فى المسيح – صفحا عن زلاتنا وغفراناً لخطايانا وجهالاتنا... تلك الخطايا التى تورثنا القلق والخوف والانزعاج... وما الى ذلك من النتائج السيئة التى تحدثنا عنها فى موضوع التوبة، فنستأهل بذلك للحياة الأبدية التى هى أثمن من العالم وكل ما فيه.

(ب) وفضلا عن ذلك فاننا – بممارسته – نستأهل للتناول من جسد الرب ودمه، الذى يهبنا ثباتا فى المسيح...

«من يأكل جسدى ويشرب دمى يثبت فى وأنا فيه» (يو 6: 56)).

وبدونه لا نستأهل لهذه النعمة حسب وصية الرسول (1كو 11: 28).

(ﺠ) والاعتراف – باعتباره تنقية للنفس – يهبنى النقاوة والطهارة ويدفعنى الى التقدم فى حياتى الروحية عن طريق التدقيق فى حساب النفس والعلاجات الروحية التى يقدمها الى الاب الكاهن، وبذا يسير المعترف قدماً فى الحياة الروحية من قوة الى قوة.

(د) وثمة فائدة روحية أخرى للاعتراف. فان كشف أفكارنا لأب أعترافنا يفيدنا فى طردها والتخلص منها. ولا يوجد شئ يفرح أعدائنا الروحيين مثل عدم كشف أفكارنا لآباء اعترافنا، لأنهم بهذه الوسيلة يظفرون بمن كان هذا حاله، اذ يشددون عليه القتال، بعد أن يروه وحده دون معين يسنده. وقديما قال الحكيم.

« ويل لمن هو وحده أن وقعن اذ ليس ثان ليقيمه» (جا 4: 10)).

قال الأب يوحنا كاسيان «من يكشف أفكاره لمرشده لا يمكن انخداعه». وقال أيضاً «ان الخطية تثبت طالما هى مخفية فى القلب. فمتى كشفت زالت حتى من قبل أن يجيب الأب الروحى عنها بشئ. فكما أن الحية الكامنة فى وكرها أو تحت حجر متى كشف عنها فرت هاربة، هكذا ابليس الحية القديمة، فإنه متى كشف عنه يولى هارباً، لكونه أبا الظلمة ولا يحتمل النور. وبما أنه متكبر أيضاً، فانه اذا أشهر خداعه ومكره الدفين يغتاظ كثيرا ثم يولى هاربا لكبريائه»...

ذكر عن القديس مقاريوس الكبير أنه قابل الشيطان ذات مرة وهو يسير فى البرية فسأله عن حاله مع رهبانه، فأجابه الشيطان «سيئة وتعيسة جداً، لأن كل فكر خبيث أهجس به لهم يكشفونه الى مرشديهم، ما عدا راهباً واحدا هو (فلان)، فانه صاحبى وفى قبضة يدى أتلاعب به كيفما شئت»... فانطلق القديس ليفتقد ذلك الاخ الذى ذكره له الشيطان، ونصحه كثيرا الا يكتم افكاره بل يكشفهما لأبيه، فقبل الراهب نصيحته وعدل عن خطئه.. وحدث أن تقابل القديس مع ذلك الشيطان مرة ثانية وسأله عن حاله مع ذلك الراهب صاحبه، فأظهر غيظاً عظيماً قائلاً «انه لم يعد الآن صاحبى، بل عدوى».

(ﻫ) وبالاعتراف يعطينا الرب حلا لمشكلاتنا وعلاجا لضعفاتنا، من أجل اتضاعنا. جاء عن أحد الآباء الرهبان المصريين أنه صام مدة طويلة ليعطيه الرب حلا لمشكلة كانت تشغله. ولما لم يظفر بالاجابة، عزم أن يتوجه الى أحد الشيوخ ليسأله فيها، فما أن خرج من باب قلايته، حتى التقى بملاك منعه من مواصلة عزمه، وأعطاه الاجابة عن مشكلته، ثم قال له «أنك استحققت من الله حل هذه المشكلة من أجل اتضاعك – الذى به عزمت على التوجه الى فلان الشيخ لسؤاله – أكثر من ذلك الصوم وتلك الصلاة الطويلة». ويوضح لنا ذلك، ما جاء فى الانجيل المقدس بصدد معجزة شفاء العشرة البرص (لو 17: 11 - 14)، فقد قال لهم السيد المسيح «اذهبوا وأروا انفسكم للكهنة. وفيما هم منطلقون طهروا». هكذا نرى أن الله يسر بخضوعنا لاناس مثلنا أقامهم الله نواباً عنه. ونراه يظهر مسرته ورضاه عن ذلك بالعجائب التى يفعلها بهم. فما أحرانا أن نسارع بكشف أفكارنا لآباء اعترافنا، أو بعبارة أخرى نشكو أعداءنا لآبائنا، متشبهين بالطفل الذى حينما يضايقه أحد، يجاوبه قائلاً «سأشكوك الى أبى».

(و) وهناك فائدة روحية عميقة لا يجب أن نغفلها حينما نتحدث عن الاعتراف، تلك هى التلمذة الروحية. اننا بسماع العظات والدروس الروحية العامة نستفيد دون شك، لكن الحياة المسيحية قائمة على التتلمذ. لقد كانت وصية السيد المسيح الاخيرة الى رسله القديسين.

«اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم.. وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به» (مت 28: 19 - 20).

لقد رسم السيد المسيح لنا هذا الطريق عملياً، بأن اتخذ له تلاميذه، ثم ترك لنا وصيته لكى نتممها. أن لحياة التتلمذ بركات كثيرة. فالفضائل الروحية لا تقتنى بالقراءة عنها فى الكتب، أو الاستماع الى متكلم يشرحها ويبين فوائدها وبركاتها، بل تحتاج الى تتلمذ على يد معلم هو الاب الروحى، كما يتتلمذ الصبى الصغير على يد صانع ماهر فيتعلم منه. قال الاب يوحنا كاسيان «اذا تأملنا العلوم البشرية والمهن العملية التى لا تفيد الا أمورا جسدانية، نراها لا تكتسب الا بتعليم المعلمين وارشاد المرشدين وبتسلم الخلف عن السلف بالخضوع لهم، مع أنها أمور حسية نراها بأعيننا ونلمسها بأيدينا. فأى عقل بعد هذا يظن أن الامور الروحية المناسبة لخلاص النفس ونموها فى الكمال لا تحتاج الى مرشد يرشدنا اليها ويعلمنا ما ينبغى فعله فى اكتسابها، وهى أمور خفية روحية غير منظورة»!!

2 - من الناحية الاجتماعية:

واذا كان الاعتراف يريح الانسان نفسياً ويخلصه من العقد النفسية والأخطاء الروحية التى قد تجعله غير منسجم ولا متوافق مع المجتمع الذى يحيا فيه، فمعنى ذلك أنه بالاعتراف سيصبح متكيفاً مع المجتمع، مرحا وسعيداً فى حياته، مقبلا على عمله بنشاط. وكنتيجة لذلك، سيتضاعف انتاجه بالضرورة.

4 - من الناحية الجسدية:

وللاعتراف أيضاً بركات لأجسادنا فنحن نتعلم من الانجيل المقدس أن بعض الامراض التى تصيب الانسان قد ترجع الى الخطية كما فى حالة مريض بيت حسدا (يو 5: 15). وبناء على ذلك فالكنيسة تعلم أن المريض الذى يمارس سر مسحة المرضى يجب أن يعترف أولا بخطاياه، حتى ينال البرء من بعد أن توصل الى ما للمتاعب والصدمات النفسية من تأثير على صحة الانسان عامة. ومن ثم فقد نشأ فرع جديد من فروع علم الطب يعرف باسم «الطب النفسى الجسمى Phsycho Somatic Medicine وهو يدرس الآن فى كليات الطب ببلادنا، واتجاهه واضح من أسمه.

فالاعتراف والحال هذه، يعالج الجسد كما يعالج الروح: يحل المقيدين بقيود العادات السيئة، ويعالج من ضاقت صدورهم بالعقد النفسية، والذين تملكت عليهم الاوهام المختلفة، والشواذ الذين قعدوا عن الانتاج الصالح والفهم الصحيح، والتوافق مع المجتمع. وفى كلمة واحدة، انه يحرر الانسان من نتائج الخطية المرة، ويحله من ربطها...

وحسبنا ما تفعله الحكومات والهيئات المختلفة من تعيين الاخصائيين الاجتماعيين فى معاهد التعليم والمؤسسات الاجتماعية لعلاج انحرافات النشء والشباب، عن طريق الجلسات الفردية أو غيرها من الطرق والوسائل العلمية.. وحسبنا أيضاً انتشار العيادات النفسية فى عصرنا الحالى، وتقديم العلاج النفسى تبعا لازدياد حالات المصابين بالامراض النفسية فى عصر المدينة.

أن هذا الذى بدأ العلم الحديث أن يعرفه، عرفته الكنيسة بل مارسته منذ زمان بعيد. فقبل أن يعرف التحليل النفسى بأكثر من ثمانية عشر قرناً، عرفته الكنيسة واستخدمته فى سر الاعتراف. ولم تكن معرفتها نتيجة أبحاث قامت بها، بقدر ما كانت نتيجة تنفيذ وصايا الله الذى خلق الانسان ويعرف خبايا نفسه وعلاجها...

واذا كان العلم الحديث يعالج بما توصل اليه من معرفة وكشف، فان الكنيسة تفوقه، لأنها فضلاً عن خبرة رجالها فهناك عمل الله الخفى والجانب الروحى فى ذلك السر المقدس الذى تمارسه.

نعم، ليس الاعتراف مجرد علاج نفسى، والا كان أشبه بالعيادات النفسية التى يقوم بالعمل فيها أطباء أو اخصائيون قد يكونون غير متدينين أو غير مؤمنين اطلاقاً. وانما الاعتراف سر كنسى خطير، يشمل ضمن فوائده الكثيرة هذا العلاج النفسى. يكفى أن هذا السر تصحبه مغفرة الخطايا بالحل الذى يقبله المعترف من الكاهن.. وهذا ما لا تستطيع كل عيادات العالم النفسية أن تقدمه لمريض واحد، مهما كان أطباؤها ذوى علم وخبرة ومؤمنين ومتدينين...

واجب الكنيسة:

وان كان للاعتراف هذه الاهمية، فانه يترتب على ذلك مسئوليات خطيرة تواجه الكنيسة أزاء مشاكل أبنائها، خاصة الشباب والأحداث منهم... ويترتب على هذه المسئوليات واجبات حتى يأتى الاعتراف بالبركات التى تحدثنا عنها..

لقد سار التقليد فى كنيستنا على الا يسند حق مباشرة سر الاعتراف لكل كاهن، بل لمن توافرت فيه شروط معينة تؤهله لقيادة آخرين وارشادهم. وكان الأسقف حينما يلمس أن كاهنا وصل الى حالة تسمح له بالاستماع الى الاعترافات وأعطاء النصائح، يصدر له تخويلا بذلك. فليس بالضرورة أن كل كاهن يصبح أبا للاعتراف. وان كان عامل السن له أثره فى شخصية أب الاعتراف من جهة الخبرات والمعرفة الروحية التى تكون قد توفرت له، لكن ومع ذلك فانه لا يمكن أن يكون كافيا بذاته للاهلية لسماع الاعترافات، وما يستلزمه من أعطاء نصائح وأرشادات روحية، ما لم يتوفر معه المعرفة الدينية والخبرة والدراية الروحية. ومعنى ذلك أن المؤهل لأب الاعتراف ليس هو كبر السن وحده، بل الخبرة والدراية الروحية، بالاضافة الى المعرفة الدينية...

قال الانبا أشعياء (القرن الرابع) فى تعاليمه للمبتدئين «أن سألك شيخ عن أفكارك فاكشفها له بصراحة متى تأكدت أن له أمانة ويحفظ كلامك. ولا تنظر الى كبر السن بل اعتمد على من له علم وعمل وتجربة ومعرفة روحانية، لئلا يزيدك سقماً بدلا من أن يهبك شفاء». وقال الأب والكاتب يوحنا كاسيان (القرن الرابع م) «أن أنبا موسى أوصانا بألا نكتم أفكارنا، بل نكشفها لمشايخ روحانيين لهم معرفة وتمييز، وليس لمن طال عمره وشاب شعره. لأن كثيرين قصدوا أهل كبر السن وكشفوا لهم عن أفكارهم، وحيث انه لم يكن عندهم معرفة، فعوض العلاج طرحوهم فى اليأس».

لق آن الوقت لأن تعيد الكنيسة لهذا السر قدسيته وأهميته. عليها أن تعد دراسات خاصة – بكلياتها اللاهوتية مثلا – للخدام كهنة وشمامسة، لتزويدهم بالعلم اللازم والخبرات الروحية، وتعطى فى نهايتها اجازة للدارسين. وعليها أيضاً – فى المدن الكبرى كالقاهرة والاسكندرية – مثلا – أن تؤسس مراكز للاعتراف، ينقطع الكهنة الذين يخدمون فيها للاعتراف وما يترتب عليه فقط، ويعفون من أعباء الخدمة الاخرى. فالاعتراف بالصورة الحالية التى يمارس بها أثناء القداسات فى الكنائس يفقد كثيرا من مزاياه...

ننتقل الان للحديث عن الاعتراف ذاته، وكيفية ممارسته. وسوف لا نتناول جانب المعرفة، انما حديثنا قاصر على دور المعترف فى الاعتراف. يمكننا أن نميز فى سر الاعتراف ثلاث مراحل متميزة:

عنَاصِر الأعتراف الثلاثة

أولاً: بينى وبين نفسى لزوم التوبة:

قلنا فى بدء حديثنا عن الاعتراف، انه الخطوة العملية الاولى للتوبة. ومعنى هذا أن التوبة من القلب، والشعور بالندم الشديد، ينبغى أن تسبق الاعتراف وتلازمه. فلا معنى للاعتراف بلا توبة، فسر الاعتراف فى الكنيسة يسمى أيضاً سر التوبة. وقد تكلمنا عن ذلك باسهاب ونحن نعالج موضوع «حياة التوبة». فهو – والحال هذه – ليس مجرد عبارات تتلوها على مسمع الأب الكاهن، حتى لو كانت هذه العبارات تعبر عن الحقيقة – وانما هو توبة. إن بعض الناس ممن يريدون أن يتناولوا من السر المقدس، يتقدمون الى الاب الكاهن أثناء القداس طالبين منه الحل، وعندما يسألهم الكاهن عن مدى استعدادهم يقولون «الحمد لله لا يوجد شئ»، أو يقولون «لقد تناولنا الاسبوع الماضى، او منذ ثلاثة أيام» مثلاً. وكأن الانسان يحيا ولا يخطئ!! أو كأن الانسان لا يخطئ فى مدة ثلاثة أو أربعة أيام..!!

قال القديس كبريانوس (القرن الثالث) مؤنباً الذين يتقدمون للتناول دون توبة صادقة بقوله «كيف تعطى لهم الافخارستيا وهم لم يصنعوا توبة، ولم يصنعوا بعد اعترافا، ويد الاسقف أو الكاهن لم توضع بعد عليهم» (رسالة 9 عدد2). قد يحدث بالنسبة لمن يتناولون باستمرار وفى فترات متقاربة جداً انهم لا يمارسون الاعتراف يوميا. وطبعاً نحن لا نتكلم عن هذا الصنف من الناس، أنما نتكلم عن الذين لا يبالون بالاعتراف كلية.

أن أولئك الذين يقولون «الحمد لله لا يوجد شئ»، انما يضلون أنفسهم هؤلاء أما يخفون خطاياهم ويكذبون على الحق، وأما لا يعرفون أنفسهم مع الأسقف ويكذبون على الله. قال يوحنا الرسول.

«ان قلنا انه ليس لنا خطية نضل أنفسنا وليس الحق فينا.. ان قلنا أننا لم نخطئ نجعله كاذباً وكلمته ليست فينا» (1يو 1: 8).

، 10). وعلى اية الحالات فان أمثال هؤلاء الناس لا تنفعهم صلاة التحليل التى يصليها لهم الاب الكاهن دون اعتراف. فهذه الطريقة فضلا عن كونها خطيئة شنيعة واستهانة بالسر العظيم الرهيب، فانها لا تفيد المعترف الا خطية جديدة، تنضم الى سلسلة خطاياه السابقة، الا وهى التناول بدون توبة!! ولنتأكد جميعا ان صلاة التحليل دون اعتراف، ودون توبة صادقة، لا ولن نهبنا غفراناً لخطايانا. والا لو صح هذا الامر لاختفى الاعتراف بالتدريج... ولأصبح نوال مغفرة الخطايا أمرا هينا وسهلا، ويمكن الحصول عليه دون كثير عناء. فيكفى لماجن أو مستهتر – لم يعرف الله ولم يدخل باب التوبة الضيق – أن يحنى هامته تحت يد كاهن حتى يحصل على مغفرة خطاياه، وهذا ما لا تعلم به المسيحية. ما أكثر الذين يتخذون من خطاياهم مادة للافتخار دون خزى أو مبالاة!! وعلى ذلك يجب أن يكون اعترافنا معبرا عما تختلج به قلوبنا من توبة وندم وخجل.

«فانه من فضلة القلب يتكلم الفم» (مت 12: 34)).

وهكذا حينما ينظر الله الى توبة قلوبنا يهبنا غفران آثامنا. قال سليمان فى صلاته بعد أن أتم بناء بيت الرب «فاسمع أنت من السماء مكان سكناك، واغفر واعط كل انسان حسب كل طرقه كما تعرف قلبه. لأنك أنت وحدك تعرف قلوب بنى البشر» (2أى 6: 30).

وعلى ذلك فالتوبة ركن أساسى فى سر الاعتراف. ينبغى أن يتقدم المعترف للاعتراف وكله شعور بأنه قد أخطأ جداً فى حق الله الذى أحبه، لذلك فهو يتقدم بنفس منسحقة مرة ليعتذر عن آثامه، عازما على تركها نهائياً، وعدم العودة اليها، طالبا من الله المعونة والقوة... فالتوبة يليق بها الحزن وتوجع القلب، قال داود النبى.

«لأننى أخبر باثمى وأغتم من خطيتى» (مز 38: 18).

وقال أرميا النبى «سمع صوت على الهضاب بكاء. تضرعات بنى اسرائيل. لأنهم عوجوا طريقهم. نسوا الرب الهنا» (أر 3: 21).

جلسة مع نفسك:

والاعتراف الكامل المصحوب بالتوبة والندم، يحتاج الى استعداد قبل التوجه للاعتراف. وينحصر هذا الاستعداد فيما نسميه «حساب النفس» الذى تحدثنا عنه فى موضوع التوبة.. اجلس وحاسب نفسك حسابا قاسيا دقيقاً. قارن بين معاملة الله النبيلة لك واحساناته اليك، وبين جحودك ونكرانك. قارن بين حياتك وحياة الآبا القديسين... تذكر قول الرسول بطرس.

«ان كان البار بالجهد يخلص فالفاجر والخاطئ أين يظهران» (1بط 4: 18).

– وقل فى داخلك: نعم أين أظهر أنا الخاطئ؟! أن كل هذه المشاعر بالحاجة الى نعمة الله. وحساب النفس فضلاً عن أنه يهبنا شعور بالانسحاق، فانه يذكرنا بخطايانا فلا ننساها. من أجل هذا كان داود النبى، بعد سقطته، يردد قوله.

«خطيتى أمامى كل حين» (مز 51: 3).

هذا أن كنت يقظاً وتعرف أخطاءك. ولكن يحدث أحياناً أن تغيب عنا معرفة خطايانا، أما بسبب النسيان نتيجة عدم محاسبة أنفسنا والاعتراف لفترات طويلة، وأما بسبب تهاوننا فى حياتنا الروحية، مما يقلل من حساسيتنا الروحية فأصبحنا نفعل الخطية دون ان نشعر، أو لأى سبب آخر. ويلزم فى هذه الحالة أن نصلى اليه لكى يكشف لنا عن أخطائنا. ابتهل الى الروح القدس واطلب منه ان يشرق عليك بنور نعمته قائلاً مع القديس اغسطينوس «الهى امنحنى أن أعرف من أنت ومن انا». وحينئذ، الله المتحنن الذى يشاء خلاص كل أحد – الذى قال عنه القديس مارافرام السريانى انه يتعطش لدموع النادم الراجع اليه – سوف يعطيك أن تذكر خطاياك وتعرفها. ولمساعدتك على الاعتراف، وضعنا قائمة أسئلة تفصيلية فى آخر هذا الموضوع، يمكنك الرجوع اليها.

ان كنت كثير النسيان، أو ان خشيت من النسيان، فلا مانع من تدوين ما تعتزم أن تعترف به أولا بأول فى وريقة صغيرة، ولا مانع أيضاً من أبراز هذه الوريقة أثناء الاعتراف للاستعانة بها. وان خشيت من وقوع هذه المذكرة فى يد انسان آخر، يمكنك كتابتها بطريقة رمزية. وطبعا ما يكتب فى هذه الحالة يكون اشارات تذكرك، وليس تفصيلات. وبعد الاعتراف مزقها، فصك خطاياك قد مزق أيضاً...

جلسة مع الله:

وحينما تشعر بخطاياك وثقلها عليك، وحينما تصغر نفسك فى عينيك،.

اغلق الباب وحاجج

فى دجى الليل يسوعا

واملأ الليل صلاة

وصراعا ودموعا

وفى صلاتك قدم له ندمك ممزوجا بالدموع. وأعترف له بكل ما فعلت بالتفصيل. نعم أن الله يعلم بالخطية قبل أن ترتكبها، ولكن فى الاعتراف اقرارا بالاثم وشعورا بالذنب. قال داود النبى.

«لما سكت بليت عظامى من زفيرى اليوم كله، لان يدك ثقلت على نهارا وليلا. تحولت رطوبتى الى يبوسة القيظ. اعترف لك بخطيتى ولا أكتم أثمى، قلت أعترف للرب بذنبى وأنت رفعت آثام خطيتى» (مز 32: 3 - 5)).

وفى صلاتك تكلم مع الله بالتفصيل وأجعل حديثك بلغة المتكلم المفرد لا الجمع، فان ذلك يشعرك أكثر بذنبك، ويوقفك عريانا وجها لوجه أمام الله، عوض أن تحتمى فى غيرك، وتتشجع بنقائص الآخرين! فحينما تصلى بمفردك لا تصلى قائلاً ممثلاً «سامحنا يا الله وأغفر لنا خطايانا. أنت تعرف يا رب اننا خطاة وكثيرا ما نضعف ونسقط... الخ» بل صل قائلاً «سامحنى يا الهى وأغفر لى خطاياى، أنت تعرف يا ربى أنى خاطئ، وكثيرا ما أضعف وأسقط... الخ». فما الذ وواقع الصيغة الثانية على سمع الله، وما أوفر التعزيات ومشاعر المسكنة التى تملأ القلب بعد رفعها!!

ثانياً: أمام الأب الكاهن

الخجل:

من الأمور التى تعطل الكثيرين من الاعتراف (الخجل). الخجل من اشهار خطاياهم أمام الكاهن. لكن علينا أن نتخطى هذه العقبة، فان هذا مفيد لحياتنا الروحية. فما دمت يا أخى لم تخجل من الله عند ارتكاب الخطية، فلا أقل من خجلك أمام نائبه فى وقت الاعتراف. الخجل، ولو أنه قاس ومتعب، ألا انه مفيد لك: يشعرك ببشاعة الخطيةن ومقدار حقارة الوقوع فيها، ويشعرك بأنها عار ونقص، وكل هذه المشاعر لازمة لك. فيحسن أن تتألم من خطيتك، طالما تلذذت بها قبلاً، لأن مثل هذا الالم يوجد شيئاً من التوازن فى التعامل مع الخطية. من أجل هذا قال الآباء القديسون أن سر الاعتراف لجام قوى يكبح جماح الانسان ويمنعه عن العودة الى الخطأ. قال الحكيم ابن سيراخ «لا تستح من الاقرار بخطاياك» (سى 4: 26).

ثم ممن تخجل، ولماذا تخجل؟

ربما يكون الانسان – فى جهالته – سقط فى بعض الخطايا التى يستبشع ذكرها للاب الكاهن. لكن أعلم أن خطيتك ليست الوحيدة التى سيسمع عنها الاب الكاهن لاول مرة. فأب الاعتراف طالما سمع خطايا كثيرين، وربما تكون خطيتك مالوفة لديه.. وعلى أى حال فان المعترف حينما يجلس ليعترف فان أب الاعتراف يعلم مقدماً أنه لابد سيسمع شيئاً غير سليم وغير طاهر.

وقد يؤدى الخجل ببعض الافراد الى التساؤل عما اذا كان من المحتم على الانسان أن يعترف على كاهن، ولماذا لا يعترف على الله رأساً؟ وتنضم الكبرياء أيضاً الى الخجل، لكن فى تبجح – وتردد نفس هذه المزاعم. فالمتكبر يحاول أن يظهر أمام الناس قديسا ورعا تقياً، ويهتم أن يكون له صورة التقوى، حتى لو أنكر فى أعماقه قوتها!! ونعتقد أن ما اوردناه عن أهمية الاعتراف فى صدر هذا الموضوع فيه بعض الرد على هذا التساؤل والتماحك.

انها خدعة من الشيطان يريد بها أن يمنع عنا بركات كثيرة نحصل عليها، فيما لو ولجنا باب الاعتراف – فلا تستمع اليه اذن. ولندع عنا كل الاعتبارات – سواء كانت خجلاً أم غير ذلك، وليكن اهتمامنا الوحيد هو الحصول على النعم العظيمة التى لن نحصل عليها بدون الاعتراف كما سبق أن ذكرنا. فليس أحد طاهرا من دنس ولو كانت حياته يوما واحدا على الارض.

كيف تعترف؟:

1 - حينما تجلس امام الاب الكاهن، احذر أن تكون لك دالة عنده. واذكر أنك مقدم على اتمام سر رهيب يجدد حياتك ويلدك من جديد. لذا انس علاقتك به واذكر انه نائب الله، وكيله الذى يحاسبك على خطاياك، لا تذكر خطاياك كشخص يقص قصة أو يروى خبرا، انما بألم ورعدة.

2 - أعترف بكل أنواع الخطايا: خطايا الفعل، والقول، والفكر، والحس... وأعلم ان كل خطية لا تعترف بها تظل باقية مهما تحسنت حالتك فيما بعد. ستظل تقلقك حتى لو صرت قديساً.. وبالجملة فرغ قلبك من الخطية. قال الوحى الالهى على لسان أرميا النبى، مخاطباً كل نفس «أسكبى كمياه قلبك قبالة وجه السيد» (مرا 2: 19). انه تشبيه دقيق يوضح كيف يجب أن نفرغ قلوبنا ونحن نعترف بخطايانا. فالاناء الذى فيه زيت أو عسل مثلاً بعد أن يسكب منه، لابد أن يبقى فيه أثره. واذا كانت فيه خمرا أو خل مثلا لابد أن تبقى فيه الرائحة، أما الماء فلا يخلف أثرا أو رائحة هكذا حينما تفرغ قلبك أثناء الاعتراف يجب الا تبقى فيه شيئاً من الخطايا.

3 - أهتم بتفاصيل الخطية التى يظهر فيها لون من البشاعة حتى تظهر أمام أبيك الروحى على حقيقتك. فمكان الخطية، وزمانها، والشخص (لا نقصد الاسم) الذى أخطأت معه، أو اليه، كل ذلك له تأثير على مقدار اثمك. أما أن تعترف اعترافا عاما (غير تفصيلى) فهذا لا يجديك كثيراً.

فمثلاً اذا اعترفت قائلاً «يا أبى: أنا لم أصل كما ينبغى ولم أحب الآخرين كما يريد الله، ولم أتناول من السر المقدس بالاحترام اللائق.. »، فمثل هذا الاعتراف لا يمكن أن يستدل به الكاهن على معرفة حال نفسك. أن جميع القديسين الذين على الارض وفى السماء يمكن أن يقولوا مثل هذا الكلام. فمهما سما الانسان فى الفضيلة فهو يعتبر ذاته مقصرا فى تنفيذ وصايا الرب. لكن يفيدك ايراد تفاصيل الخطية، لأنه يترتب عليها تقديم العلاج المناسب لضعفك... فمثلا هناك فرق بين قولك «نظرت يا أبى نظرة شريرة»، وبين قولك « وكانت هذه النظرة فى الكنيسة»... وفرق بين قولك «أفكارى تحاربنى من جهة فتاة وأشعر بالميل اليها»، وبين قولك « وهذه الفتاة معى فى منزل واحد، بل وفى نفس المسكن». ففى الحالة الثانية يعتبر الامر خطيرا، ويحتاج الى علاج من نوع خاص. وفرق بين قولك «انسان كلمنى كلمة مزاح، فأنا غضبت عليه لأنى فهمتها فهما رديئاً»، وبين قولك «أنى غضبت من أنسان قال لى كلمة مزاح، وأنا فهمتها فهماً خاطئاً لأنى أكره هذا الشخص ولا أطيق كلامه، بينما لو انسان صديق لى قال لى هذه الكلمات ما كنت اتضايق منه». ففى الحالة الثانية كشف هذا التفصيل عن خطية أخرى كامنة فى القلب، وهى البغضة، وعنها نشأ الغضب.

وهكذا ترى أن الاهتمام بتفاصيل الخطية، يظهر الميول والعادات والعواطف الرديئة، وبواسطة هذا الايضاح تستكمل صورتك الداخلية فى نظر الاب الكاهن. ان الامر على هذا النحو يحتاج الى علاج خاص، ومن نوع معين. فذكر التفصيلات أمر مفيد للمعترف، لأن عليه ستترتب نصائح وارشادات الكاهن وحلوله لمشاكلك.

4 - اهتم أيضاً بمدة الخطية: هل الخطية التى تعترف بها مستمرة عندك وتلح عليك، أم أرتكبتها مرة واحدة او أكثر؟ وهل أصبحت عادة متملكة عليك، وتجد صعوبة فى الاقلاع عنها؟

5 - اهتم كذلك بمشاعرك أثناء فعل الخطية: هل كنت متلذذا أم نافرا متضايقا؟

6 - لا تحاول أثناء الاعتراف أن تلتمس لنفسك الاعذار، وأن تنسب سقطاتك للاخرين. لا تهون من أمر الخطيئة. لا تجلس أمام الكاهن وتقل له «الشيطان ضحك على فى كذا وكذا كذا.. » وهكذا تظهر الشيطان مدانا لكى تبدو أنت بريئاً!! لا تنس ان أية خطيئة انما تفعلها بارادتك وحدك. لا تقل مثلاً «أن شخصا ضايقنى وأنا اضطررت للثورة والغضب». واذا كان هو ضايقك بالفعل، فأين صبرك وأين المحبة التى تحتمل كل شئ.

7 - كن أميناً فى أعترافك، ولا تحاول أن تلبس خطيئتك ثوبا آخر بسبب الخجل. فمثلا انسان – حينما سئل عن ديانته – أنكر انه مسيحى. هذا الانسان فى أعترافه أمام الكاهن ذكر هذه الخطية على أنها (كذب) لقد أعتبر أنكار اعترافه بايمانه كذبا، وفرق كبير بين الخطيئتين!!

8 - أهتم بالنواحى الايجابية فى اعترافك: لا تنظر الى النواحى السلبية فقط، أنما أدخل فى حسابك النواحى الايجابية لحياتك الروحية. لا تعترف فقط بالاخطاء التى فعلتها، وانما أيضاً بالفضائل التى قصرت فى التحلى بها. فقد قال يعقوب الرسول.

«من يعرف أن يعمل حسناً ولا يعمل فذلك خطية له» (يع 4: 17)).

أنت كمسيحى يجب عليك أن تنمو روحيا حتى تصبح انساناً كاملاً، وتصل الى قياس قامة ملء المسيح (أف 4: 13). فان كنت لا تنمو فلابد من وجود خطية رابضة تمنع نموك لان النمو هو سنة الحياة... والمقصود بذلك أن تحاسب نفسك على ضوء الفضائل المسيحية كالمحبة مثلاً فى كل تفاصيلها التى تحدث عنها بولس الرسول فى (1كو 13)، وكواجبات العبادة، وكانكار الذات، والطهارة «طهارة الجسد والحواس والقلب والفكر» الى آخر الفضائل التى يجب أن تتحلى بها، ثم اكتشف مدى تقصيرك واعترف به..

9 - ولا تظن أن اعترافك يقتصر على الناحية الروحية بمعناها المفهوم لدينا، دون نواحى حياتك الاخرى. فالسيد المسيح يأمرنا الكمال.

«كونوا أنتم كاملين» (متى 5: 48).

، ويأمرنا بالامانة.

«كن أميناً الى الموت» (رو 2: 10)).

وطبعاً الكمال والامانة فى كل شئ. فالطالب الذى يقصر فى دراسته يجب أن يعترف بها التقصير كخطيئة. وكذلك الموظف الذى لم يكن أميناً فى استغلال وقته لصالح الهيئة التى يعمل بها.

10 - اعترف بالخطايا حتى لو كنت تعرف علاجها. أو بعبارة أخرى: اياك ألا تعترف ببعض الخطايا التى قد تعرف علاجها، أما لتكرار وقوعك فيها، وسماع نصائح كثيرة عنها من أب اعترافك، وأما لاطلاعك ومعرفتك بطرق علاجها. لان الاعتراف بالخطايا يتضمن أقرارا بالضعف أمام الله بحضور نائبة أى الكاهن. أن الشيطان كثيرا ما يحارب الانسان بمثل هذا الفكر، قائلا له «ان أب اعترافك سيقول لك كذا وكذا بخصوص هذه الخطية وأنت تعرف الاجابة فلا داعى للاعتراف بها». علينا أن نداوم الاعتراف بالخطيئة حتى نبرأ منها. ان الانسان لا يمكن أن يكون قاضياً صالحاً فى أموره الخاصة. ان مياه انهار سوريا والعراق كانت أرق وألطف من مياه الاردن لكنها لم تكن كفء لشفاء نعمان السريانى مثل الماء الذى وصفه اليشع النبى لشفائه (2مل 5). أن الله يمنح كلام الاب الروحى قوة ونعمة خاصة من أجل نفع أولئك الذين يقبلون على الأعتراف بايمان.. ثم أن الاعتراف ليس لمجرد العلاج، وانام أولاً لنوال الحل والمغفرة، ولا مغفرة بدون اقرار بالخطية.

11 - يجب أن تصارح أب أعترافك بكل ما فى نفسك حتى لو كان من جهته. فلو أن عدو الخير اعثرك فى تصرف معين لابيك الروحى، عليك أن تذكره له فى لهجة مؤدبة، وتستفسر منه عنه. فان كان مثلا مسرعا فى ممارسة هذا السر، فصارحه أيضاً وقل له أن هذا لا يريح نفسك.

12 - أستمع جيدا لنصائح أبيك الروحى، وأقبلها. واذا أتعبك شئ منها فصارحه بذلك، كالمريض الذى يصارح الطبيب بأنه استراح الى الدواء أو لم يسترح.

ثالثاً: الحِلّ من الخطية

صلوات التحليل:

بعد ما تكون قد أعترفت أمام أبيك الكاهن أعترافاً كاملاً بكل خطاياك، أركع فى خشوع وقل له «حللنى يا أبى من خطاياى التى أعترفت بها ومن المستترة أيضاً» فربما تكون هناك خطايا نسيت أن تذكرها. وحينئذ سيمد الكاهن يده بالصليب، ويضعه على رأسك، ويصلى عنك صلاة التحليل.

ومن المفيد أن ندون هنا صلوات التحليل، ونتأمل ما فيها من طلبات ومعانى روحية جميلة، حتى حينما تحنى هامتك أمام أبيك الروحى تشعر بقوة الكلمات التى يتلوها...

وتنقسم صلاة التحليل إلى ثلاثة طلبات: التحليل الاول والثانى والثالث:

التحليل الاول: «نعم يا رب يا رب الذى أعطانا السلطان أن ندوس الحياة والعقارب وكل قوة العدو، أسحق رؤوسه تحت أقدامنا سريعا، وبدد عنا كل معقولاته الشريرة المقاومة لنا، لانك أنت هو ملكنا كلنا أيها المسيح الهنا، وأنت الذى نرسل لك الى فوق المجد والاكرام والسجود، مع أبيك الصالح والروح القدس المساوى لك الآن وكل أوان والى دهر الداهرين آمين».

التحليل الثانى: أنت يا رب الذى طأطأت السموات ونزلت وتأنست من أجل خلاص جنس البشر. أنت هو الجالس على الشاروبيم والسارافيم، والناظر الى المتواضعين. أنت أيضاً الآن يا سيدنا الذى نرفع أعين قلوبنا اليك، أيها الرب. الغافر آثامنا، ومخلص نفوسنا من الفساد، نسجد لتعطفك الذى لا ينطق به، ونسألك أن تعطينا سلامك، لانك أعطيتنا كل شئ. اقتننا لك يا الله مخلصنا، لأننا لا نعرف احدا سواك. أسمك القدوس هو الذى نقوله. ردنا يا الله الى خوفك وشوقك. سر أن نكون فى تمتع خيراتك. وعبدك (...) الذى أحنى رأسه تحت يديك أرفعه فى السيرة، وزينه بالفضائل. ولنستحق كلنا ملكوتك الذى فى السموات بمسرة الله أبيك الصالح. هذا الذى أنت مبارك معه مع الروح القدس...

التحليل الثالث: أيها السيد الرب يسوع المسيح، الابن الوحيد، وكلمة الله الآب، الذى قطع كل رباطات خطايانا من قبل آلامه المخلصة المحيية، الذى نفخ فى وجه تلاميذه القديسين ورسله الاطهار وقال لهم: اقبلوا الروح القدس، من غفرتم لهم خطاياهم غفرت لهم، ومن امسكتموها عليهم أمسكت. أتت الآن أيضاً يا سيدنا من قبل رسلك الاطهار، أنعمت على الذين يعملون فى الكهنوت، كل زمان، فى كنيستك المقدسة. أن يغفروا الخطايا على الارض، ويربطوا ويحلوا كل رباطات الظلم. الان أيضاً نسأل ونطلب من صلاحك يا محب البشر من عبدك (....) وضعفى، نحن الخاضعين برؤوسنا أمام مجدك المقدس، ارزقنا رحمتك، واقطع كل رباطات خطايانا. وان كنا قد أخطأنا اليك فى شئ، بعلم أو بغير علم، أو بجزع القلب، أو بالفعل، أو بالقول، أو بصغر القلب. أنت يا سيد العارف بضعف البشر. كصالح ومحب البشر، اللهم أنعم علينا بغفران خطايانا، باركنا، طهرنا، حللنا. وحالل عبدك (...). املأنا من خوفك، قومنا الى اردتك المقدسة الصالحة. لأنك أنت هو الهنا. والمجد والكرامة والعز والسجود...

ملاحظات عليها:

يشعر المعترف الخاضع برأسه، انه ليس خاضعاً برأسه تحت يد انسان بل تحت يد الله، اذ يقول الكاهن فى التحليل الثانى « وعبدك... الذى أحنى رأسه تحت يدك».

ويعلن الكاهن المعرف انه لا يتمم هذا السر الا بموجب السلطان الالهى بقوله «... أنعمت على الذين يعملون فى الكهنوت... أن يغفروا الخطايا... ».

وفى التحاليل الثلاثة لا يطلب الكاهن من الله عن المعترف وحده، بل عن ضعفه أيضاً.

ويطلب الكاهن من الله لأجل المعترف لكى يهبه نعما وبركات روحية كثيرة:

أن يقتلع جذور الشر من نفوسنا «اسحق رؤوسه تحت أقدامنا سريعاً» ورأس الشئ هو بدؤه.

أن يعطينا سلامه الذى فقدناه بالخطية، فالخطية تأتى على سلام الانسان كما تأتى النار على الهشيم.

أن يملأنا الله من خوفه. ونحن نلاحظ هنا، أن الكاهن حينما طلب لأجل السلام قال «أعطنا سلامك»، وحينما سأل لأجل خوف الله قال «املأنا من خوفك». قال القديس الانبا انطونيوس أب الرهبان «رأس الحكمة مخافة الله. كما أن الضوء اذا دخل الى بيت مظلم طرد ظلمته وأناره، هكذا خوف الله اذا دخل قلب انسان طرد عنه الجهل، وعلمه كل الفضائل والحكم».

أن يرد الينا الشوق الى الله «ردنا يا الله الى شوقك».

ان تذوقنا للروحيات يتغير نتيجة الخطية كما يتغير طعم الطعام الجيد فى فم المريض، ويفتر شوقنا الى الله تبعا لذلك، ولذا يطلب الكاهن اليه أن يعيد الينا هذا الاشتياق فننجذب اليه.

«اجذبنى وراءك فنجرى» (نش 1: 4).

، ولا ننجذب للخطية...

أما نتائج صلوات التحاليل هذه فهى:

مغفرة لخطايانا بالكيفية التى وقعنا فيها «بعلم أو بغير علم».

مغفرة لخطايانا بأنواعها التى فعلناها «بالفعل أو بالقول».

مغفرة لخطايانا التى وقعنا فيها تحت مختلف الظروف «بجزع القلب أو بصغره».

ثم بركة، طهارة، وحل من كل قيود الخطية وسلطانها...

بعد صلاة التحليل تأكد أن الرب رفع عنك خطاياك. تذكر كلمات ناثان النبى الى داود بعد أعترافه بخطيئته.

«الرب أيضاً قد نقل عنك خطيتك» (2صم 12: 13)).

نقدم فى محبة وخضوع وقبل الصليب الذى فى يد الاب الكاهن.

إرشادات عامة

1 - ما بعد الاعتراف:

يحسن أن ننصرف بعد الاعتراف بمفردك تتأمل فى كم صنع بك الرب ورحمك، وتستفيد من حالتك الروحية، وتختزن لمستقبلك ما يفيدك. من الاخطاء التى يقع فيها بعض الشباب أنهم يذهبون الى الاعتراف جماعات، ويقضون الوقت الذى يسبق الاعتراف فى سمر وحديث وربما فكاهة أيضاً كأنهم لا يشعرون بالندم على الخطية. ثم يخرجون بعد الاعتراف بنفس الصورة يتحدثون أثناء الطريق فى أمور تحتاج الى اعتراف آخر..!

يجب على المعترف أن ينفذ كل وصايا أبيه الروحى بدقة وأمانة كاملة، فهى كالدواء الذى يصفه الطبيب للمريض. فلا فائدة من زيارة المريض للطبيب بدون استعمال الادوية التى يصفها له، وبدون اتباع نصائحه. وهكذا أيضاً لا فائدة من تردد المعترف على الكاهن المعرف بدون تنفيذ الادوية الروحية التى أشار بها عليه.

لا تيأس أن سقطت ثانية بعد الاعتراف، بل انهض واعترف وجدد العهد مع الله ثانية.

«لأن الصديق يسقط سبع مرات ويقوم» (أم 24: 16)).

والله العارف بضعف طبيعتنا وضع أن سر الاعتراف تعاد ممارسته، حتى نقبل اليه نادمين معترفين فى كل مرة نسقط فيها. أن باب التوبة يظل مفتوحا على مصراعيه ويغلق أبدا حتى نهاية حياتنا، وطوبى للانسان الذى يدخل منه..

2 - أب الاعتراف الواحد:

تعلم الكنيسة بوجوب أتخاذ أب اعتراف واحد لا يتغير، يستمر معه المعترف ألا اذا حالت موانع خاصة كالسفر أو أى أمر آخر. وفى هذه الحالة يجب على المعترف أن يستأذن أب الاعتراف، وينال منه السماح بالاعتراف عند أب آخر. من أجل هذا يجب التدقيق جيدا قبل اختيار طبيبك الروحى. اطرح كل الاعتبارات جانبا، ولا يكن أمامك الا فائدتك الروحية. واياك أن تتهرب من أب أعترافك نتيجة دافع غير مقدس، أو هروباً من مواجهته لأنك فاشل فى مغالبة الخطية.. أما أولئك الذين يتنقلون بين آباء الاعتراف، يعترفون فى كل مرة أمام أب جديد، فهؤلاء لا تقرهم الكنيسة على ذلك، وهو خطأ كبير يجب أن يقلعوا عنه لمنفعتهم الروحية.

3 - تغيير أب الاعتراف:

يحدث فى بعض الاحيان أن المعترف لا تجدى معه العلاجات الروحية التى يقدمها له أب اعترافه.. وهنا يتساءل المعترف «هل يمكننى أن أغير أب اعتراف، أم أن ذلك ممنوع كنسياً؟ ».. الواقع أن أب الاعتراف – كما ذكرنا – هو بمثابة الطبيب. قد لا يستريح مريض لعلاج طبيب معين استمر معه فترة من الوقت، فيضطر الى أن يتوجه لطبيب آخر.. بل كثيرا ما يحدث أن الطبيب المعالج نفسه يشير على مريضه بالتوجه الى طبيب بالذات.. واذا كان الهدف الاسمى من الاعتراف هو مصلحة المعترف الروحية، فيمكنه أن يغير أب اعترافه، بل يحدث أن بعض الآباء يشيرون على بعض أبنائهم ممن لهم مشاكل خاصة من نوع معين بالانتقال الى آباء آخرين، لعل هؤلاء بنعمة خاصة يمكنهم قيادة هذه النفوس الى الله واراحتهم من مشكلاتهم...

على أنه فى حالة الرغبة فى الانتقال من أب أعتراف الى آخر، أن يستأذن المعترف من أبيه الروحى بأن يفعل ذلك. وهذا من قبيل التأدب واللياقة والذوق...

لكن قد يترتب على طلب الاذن مشكلة أخرى، يتعرض لها المعترف بسبب الخجل من أبيه الروحى الذى تعب معه واحتمله فى كل ضعفاته... كيف يواجهه بهذا الطلب؟

ان طلب الاذن أمر يتمشى مع الذوق وروح البنوة فى الكنيسة، لكنه لا يدخل فى نطاق الحل الكهنوتى... فاذا كان المعترف من النوع الخجول جدا، واذا كان هذا الامر سيسبب له اشكالات فى حياته الروحية، فلا مانع من تغيير أب الاعتراف دون مفاتحة الاب الروحى بذلك.. ويمكن فى هذه الحالة الاستعاضة عن اللقاء الشخصى برسالة مكتوبة رقيقة، يوضح فيها ظروف ويطلب السماح والصلاة لأجله.

وثمة تساؤل يبرز فى حالة تغيير أب الاعتراف.. هل فى هذه الحالة يلزم الاعتراف بكل الاعترافات السابقة التى أعترف بها المعترف أمام أبيه السابق؟

لقد نال المعترف حلا كاملا عن كل خطية اعترف بها أمام أبيه الروحى السابق... لقد غفرت له جميع الخطايا التى أعترف بها نادماً، فلا حاجة أن يعترف بها أو ببعضها ثانيا الا فى حالة واحدة.. حينما يكون لبعض هذه الخطايا الماضية علاقة بخطاياه الحالية... أو يكون من قبيل أعطاء أبيه الروحى الجديد صورة كاملة عن حياته يلم بها ويتمكن من علاجه على أساس سليم..

4 - الخطية التى نسيتها أو التى جدت:

ماذا يحدث لو سهى عليك أن تعترف بخطية معينة لأب أعترافك ثم تذكرتها بعد ذلك أو لو فعلت خطية بعد أعترافك وقبيل التناول؟

لا تتشكك، فاما أن تعترف بها قبل التناول لأحد الآباء الكهنة الموجودين بالكنيسة حتى لو لم يكن أب أعترافك، وأما أنك تتناول بعد أن يصلى لك الكاهن صلاة التحليل وعندما تقابل أب اعترافك تذكر له ذلك.

وعلى أى حال، فان هذا الامر يكون حسب توجيه أب اعترافك. لكن نريد أن نلفت النظر الى أن الامر يتوقف على نظرتك وتقديرك لهذا الخطية التى استجدت، أثقيلة هى أم خفيفة. وعلى العموم يحسن – عند الشك – التوقف عن التناول الى أن تتقابل مع أب أعترافك.

5 - المرشد الروحى:

ممكن للانسان أن يتخذ مرشدا روحيا أو أكثر غير أب الاعتراف، ويمكن أن يكون هذا المرشد من العلمانيين. وعمل المرشد الروحى فى هذه الحالة هو تناول المواضيع الروحية العامة كالصلاة محارباتها والكبرياء والاتضاع والادانة.. دون الدخول مع الانسان الذى يتحدث اليه فى خطاياه الشخصية، وفى دقائق حياته الروحية الخاصة، وبالجملة الاشياء التى لا يجوز كشفها الا لآباء الاعتراف. لان المرشد فى هذه الحالة هو بمثابة معلم وليس أب أعتراف: أولاً: لانه لا يعطى حلا، ثانياً: لان المسترشد به ليس مطالباً بأن يذكر له كل شئ، وانما هو يسأله عن نقطة معينة أو أكثر وأحياناً يسأله عن معالجة خطية ما دون أن يذكر له أنه وقع فيها.

6 - مغفرة الخطية:

هل بعد أن يتمم الانسان كل عناصر الاعتراف تغفر خطاياه حقا، حتى ولو كانت شنيعة؟

وطبعاً الاجابة واضحة من كلامنا السابق كله، ومواعيد الله وأقوال قديسيه. قال يوحنا الرسول.

«ان اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل اثم» (1يو 1: 9)).

قال القديس يوحنا ذهبى الفم «أخطئت؟ فادخل الكنيسة وامح خطيتك.. كلما خطئت تب عن الخطية ولا تيأس من ذاتك. وان خطئت ثانية، فتب ثانية أيضاً، ولا تسقطن من الرجاء بالخيرات الموعود بها سقوطا كاملا بسبب اهمال.. وان كنت غاية الشيب وخطئت، فادخل واندم، لان هذا المكان (الكنيسة) هو مستشفى وليس محكمة، وهو لا يطلب مجازاة عن الخطايا».

7 - نؤكد ثانية انه لا يصلح الاعتراف الكامل أثناء القداس، وانما يجب أن يكون فى أوقات خاصة، حتى يكون لدى المعترف الوقت الكافى للاعتراف.

8 - أما عن المدة بين كل اعترافين، فهذه تتحدد بالاتفاق بين أب الاعتراف والمعترف تبعا لحالة المعترف الروحية واحتياجاته وظروفه. وطبعا يستحسن ألا تطول هذه المدة.

9 - المغتربون والاعتراف:

كيف يمارس المغتربون سر الاعتراف فى بلاد تخلو من الكنائس الارثوذكسية ومن الكهنة الارثوذكس؟

لا شك أن الاعتراف يكون شفويا أمام الكاهن وكيل الله. فالاعتراف فى كثير من الاحيان يحتاج الى المناقشة والاستيضاح حتى ما يعطى الاب الكاهن الحل والعلاج المناسب.. ولكن فى حالة المغتربين فى الخارج فى بلاد ليس بها كنائس أرثوذكسية ولا كهنة أرثوذكس، فعلى هؤلاء المغتربين أن يسلكوا فى تداريب محاسبة النفس.. ويلزمهم أن يكونوا على صلة بآباء أعترافهم.. ولا بأس من ارسال اعترافاتهم فى رسائل. فان هذا نافع لهم، وذلك لحين التقائهم بأحد الآباء الكهنة فيصلى عليهم صلاة التحليل لينالوا المغفرة من خطاياهم..

مُرشد لمحاسَبة النفس قبَل الإعتراف

الاعتراف الكامل الصحيح هو الذى تكشف فيه نفسك كشفا تاماً أمام أب أعترافك وتشعر يقينا أنه لا يوجد شئ تعرفه عن نفسك وقد أخفيته عنه. ولذلك يلزمك أن تحاسب نفسك محاسبة دقيقة صريحة قبل الاعتراف. وهذه أمامك بضعة أسئلة تساعدك على معرفة نفسك ومحاسبتها وتمهدك للاعتراف. وهى مقسمة على موضوعات: بعضها يختص بالعبادة، والبعض بمعاملة الناس، والبعض بأنواع الخطايا.

أ - من جهة العبادة الصلاة:

1 - هل أنت مهمل لصلواتك أم مواظب عليها؟ أم تهملها أحياناً؟ ولماذا؟ وهل هذا الاهمال ثابت؟ وهل فكرت فى حال له؟ وماذا كانت النتيجة؟

2 - متى تصلى؟ هل تصلى عند الاستيقاظ؟ وقبل النوم؟ وقبل وبعد الأكل؟ وقبل الخروج من البيت؟ وقبل كل عمل تعمله، وعند كل ضيقة؟ وهل تصلى فى الطريق؟ وهل تصلى أثناء وجودك مع الناس؟

3 - هل لك صلوات خاصة طويلة تقف فيها مدة فى حديث خاص مع الله؟ وهل أنت مواظب على هذا؟ وهل صلواتك هذه فى نمو أم فى نقص؟

4 - هل تصلى بالمزامير؟ هل تصلى كل صلوات الاجبية أم بعضها؟ ما الذى تصلبه منها؟ أن كنت لا تصلى بالمزامير فلماذا؟

5 - هل تحفظ مزامير وقطعا من الاجبية؟ هل هذا الحفظ فى نمو أم هو فى نقص بالنسيان؟ وهل تستخدم هذه المزامير والقطع التى تحفظها؟

6 - هل صلاتك بحرارة قلب؟ هل فيها دموع أحياناً؟ هل فيها شعور بالوجود فى حضرة الله؟ أم هى صلوات فاترة، أم أحيانا حارة وأحياناً فاترة؟ ولماذا؟

7 - هل يشرد عقلك أثناء الصلاة؟ فى أى نوع من الصلوات يشرد وفى أى الموضوعات؟ وهل هذا يستمر طويلا؟ ما الذى تفعله لمعاجلة هذا الامر؟

8 - ما هو وضع جسمك أثناء الصلاة؟ هل تقف وتبسط يديك الى فوق؟ هل تركع؟ هل تسجد؟ أم لك وضع آخر؟ هل تقف باحترام أمام الله؟ أم ترخى قدميك؟ أم تسند جسدك الى الحائط؟ أم تحرك يديك؟ أم يزوغ بصرك فى أشياء؟

9 - هل هناك موضوعات معينة تشغلك أثناء الصلاة؟ هل تصلى من أجل خطاياك ومن أجل حياتك الروحية؟ وهل تصلى من أجل الآخرين؟ هل تصلى من أجل مضايقيك؟ هل لك طلبات مادية؟

10 - هل تعطى الله وقتا صالحا وأنت فى ملء نشاطك؟ أم تصلى فى أوقات تعبك الجسمانى والعقلى وتعطى الله فضلة وقت؟

الصوم:

1 - هل تصوم كل أصوام الكنيسة أم بعضها؟ ما الذى تواظب على صومه؟ هل تصوم الاربعاء والجمعة من كل أسبوع؟ هل تقف عقبات فى وجه صومك؟ ما هى؟

2 - هل لك فى صيامك فترة انقطاع؟ ما هو مقدارها؟

3 - هل تشتهى اطعمة معينة؟ وهل تشبع شهوتك منها؟ هل تطلب أن تعد لك أصناف خاصة؟

4 - هل تنفق كثيرا على الطعام بوجه عام، وعلى كمالياته بوجه خاص؟

5 - هل تأكل بين الوجبات؟

العطاء:

1 - هل أنت أمين فى تقديم عشورك لله؟

2 - هل تكتفى بتقديم عشورك، أم تقدم بسخاء حسبما تنال يدك؟

3 - ما هو شعورك وأنت تعطى؟ هل هو شعور الزهو، أم شعور المحبة نحو من دعاهم المسيح أخوته؟

4 - هل تضجر أحياناً ممن يسألونك صدقة، أم تعطى بفرح؟

التناول والاعتراف:

1 - هل أنت مواظب على التناول؟ ما هى آخر مرة تناولت فيها؟

2 - هل أنت مواظب على الاعتراف؟ ما هى آخر مرة اعترفت فيها؟

3 - أن كان هناك تقصير فما هو سببه؟

4 - هل تشعر أن فى نفسك شيئاً تحاول أن تخفيه عن أب أعترافك؟

5 - هل تستعد وتحاسب نفسك جيدا قبل الاعتراف؟

6 - هل هناك أشياء مكررة فى أعترافاتك تشعر أنه خطايا ثابتة؟ وماذا فعلت من أجل تركها؟

القراءة:

1 - هل أنت مواظب على قراءة الكتاب المقدس؟ وهل قراءاتك بنظام أم كيفما أتفق؟

2 - هل لك تأملات فى القراءة سواء مكتوبة أم فكرية؟

3 - هل لك دراسات فى الكتاب؟ هل تقرأ كتبا فى التفسير؟

4 - هل تقرأ كتبا دينية أخرى؟ فى أى نوع تقرأ... (الروحيات – سير القديسين – العقائد.. الخ) وهل أنت مواظب على قراءتها؟

5 - هل لك قراءات عالمية؟ هل تقرأ ما يعثر أحياناً؟

6 - ما هو متوسط الوقت الذى تعطيه للقراءة الدينية كل يوم أو كل أسبوع؟

7 - هل تأخذ من قراءتك مادة لاصلاح حياتك أو لتدريبات روحية؟

المطانيات:

هل لك مطانيات؟ وعددها؟ هل أنت مواظب عليها؟ هل هى مصحوبة بصلوات قصيرة؟

الذهاب الى الكنيسة:

1 - هل أنت مواظب على الذهاب الى الكنيسة وحضور القداسات؟ أن كان هناك مانع فما هو؟

2 - هل تحضر القداسات صائم أم وأنت مفطر؟

3 - هل تحضر مبكرا أم متأخرا؟ وهل تحضر الصلاة كلها؟

4 - هل تحضر أجتماعات أخرى غير القداسات: عشية... عظات... اجتماعات شبان.. مدارس أحد.. الخ، وهل أنت مواظب عليها؟

5 - هل لك خدمة فى الكنيسة؟ ما هى؟ هل أنت أمين فيها؟ هل فيها مشاكل خاصة تتعبك؟

التدريبات الروحية:

1 - هل لك تدريبات روحية؟ ما هى؟ هل أنت ناجح فيها؟ أن كنت فاشلاً فيها فما هو السبب؟

2 - هل هناك فضائل تحب أن تدرب نفسك عليها؟

ب – علاقاتك مع الناس

1 - هل علاقاتك حسنة بالناس، الكبار والصغار، سواء مع أفراد الاسرة أو زملاء العمل، أو باقى الناس؟ أم هل حدث بينك وبين أحد شئ؟ أن كان فما هو؟

2 - هل غضبت على أحد؟ على من؟ ولأى سبب؟

3 - فى كل مرة غضبت فيها: ماذا كانت حالتك أثناء غضبك؟ هل كان غضباً مكبوتاً فى الداخل أم ظاهراً؟ أكان مجرد حدة فى الصوت؟ أم كان صياحاً؟ أم كلاماً جارحاً؟ أم شتيمة؟ أم عراكاً؟ أم ماذا؟

4 - هل صرفت غضبك بسرعة أم بقى معك مدة؟ ما هى؟ هل أتعبتك أفكارك بسببه؟ هل ترك فى قلبك شيئاً من جهة انسان؟ هل تحول الى خصام مدة من الزمن؟ هل بقى فى القلب كغيظ أو حقد أو كراهية أو عداوة؟

5 - أن كنت قد تخاصمت مع أحد، فهل تصالحت معه أم لا؟ وهل جاء الصلح منك أم من الطرف الآخر أم حدث بتدخل وسطاء؟ وكم كانت مدة الخصام؟ وهل زال كل شئ؟

6 - هل هناك أحد يغضبك أو يسئ اليك؟ ما هو موقفك منه ظاهراً وباطناً؟

7 - ما هو مقدار فضيلة الاحتمال عندك؟ وفضيلة طول الاناة؟ وفضيلة الصفح؟ وفضيلة محبة الاعداء؟.

8 - هل أنت الذى تسئ أحياناً الى الناس ولو عن طريق المزاح أو الجهل أو النسيان؟ وما الذى فعلته من أجل معالجة الامر هل أصلحت أسلوبك؟ هل أعتذرت؟

9 - هل تسئ الى الناس أحيانا بحجة الدفاع عن الحق؟ ما نوع الاساءة؟

10 - أية عقبات تقف أمام فضيلة الوداعة فى تصرفاتك؟

11 - هل أنت مقصر أو قصرت فى حق أحد؟ هل تؤدى واجباتك كاملة تجاه جميع الناس؟ سواء فى الاسرة أو العمل أو الكنيسة أو فى علاقاتك الاجتماعية المختلفة؟

12 - هل لك صحبة شريرة مع أحد؟ مع من؟ وما هى الخطايا التى تقع فيها نتيجة هذه الصحبة؟ هل لك أصدقاء تبعد بسببهم عن الكنيسة ومحبة الله؟

13 - هل علاقاتك المالية بالنار حسنة؟ هل ظلمت أحداً؟ هل غششت أحداً؟ هل تلاعبت بحق انسان أو أجلته؟

14 - هل تؤدى واجباتك المالية نحو الله؟ ما هو مركز فضيلة الصدقة فى حياتك «ما هو تصرفك من جهة العشور والبكور والمساهمة فى احتياجات الكنيسة؟ ».

15 - هل أنت متواضع مع الناس أم تعامل أحدا بكبرياء؟

16 - هل فى طبعك شئ من القسوة أو العنف أو الشدة؟ أم تتصرف برحمة وهدوء وأعتدال؟ أم فيك ليونة وضعف أو تراخ؟ وما الاخطاء التى تقع فيها نتيجة لذلك؟

17 - هل تحب مديح الناس لك؟ هل تسعى الى ذلك؟ كيف؟ وما هوشعورك اذا ذمك أحد أو تجاهلك أو عارضك أو أستصغرك أو لم يعاملك كما يليق؟

18 - هل تحاول أحياناً أن تظهر أمام الناس بغير حقيقتك؟

19 - هل تعثر أحداً بتصرفاتك أيا كانت؟

20 - هل تخدم الناس وتتعب من أجل أراحتهم؟ ما مركز هذه الفضيلة فى حياتك؟

ﺠ – بعض أنواع الخطايا

خطايا اللسان:

1 - ما هى خطايا اللسان التى تقع فيها؟ هل وقعت فى الكذب – النميمة – إدانة الآخرين – التجديف – القسم – الشتيمة – التهكم – المزاح الردئ – المناقشات الغبية.. الخ، أو أى كلام غير لائق؟

2 - مع من أخطأت؟ والى من أخطأت؟ وما هو عدد مرات الخطية (أن أمكن)، ولأى سبب أخطأت؟ وهل الامر أصبح عادة؟

3 - هل فكرت فى مقاومة هذه الخطايا؟ كيف؟ وما هى النتيجة؟

4 - هل أنت كثير الكلام؟ هل تتكلم فى كل موضوع حتى ما لا نفهم فيه؟ هل تشعر أنك تضيع فى الكلام – بدون فائدة – وقتاً كان يمكن استخدامه فيما هو نافع؟

5 - هل تغنى أحياناً أغانى عالمية؟ أو تستعمل أساليب كلام لا يوافق أبناء الله؟

6 - هل طريقتك فى الكلام فيها خطأ؟ هل صوتك عال؟ أو حاد؟ هل تصحب كلامك بأشارات؟ وهل تتكلم بتؤده أم باندفاع، هل تفكر قبل أن تتكلم أم تتسرع قبل أن تدرك ما يجب أن يقال؟ هل تقاطع من يحادثك أحياناً؟ هل تقع فى اخطاء فى نقاشك (أنظر آداب الحديث والمناقشة فى موضوع خطايا اللسان).

7 - هل تتدخل فيما لا يعنيك، هل تحشر نفسك فى حديث أشخاص لم يطلبوا رأيك؟ هل تحب باستمرار أن تعلم وتوبخ وتنصح غيرك، حتى من هو أكبر منك، أو من هو غريب عنك، أو من قد يستاء من نصحك وتعليمك له؟

8 - هل دربت نفسك على الصمت؟ ما هى نتائج هذا التدريب؟

خطايا الفكر:

1 - ما هى الخطايا التى تقع فيها بفكرك؟ أهى بزنا، أو أية شهوة أخرى، أو أفكار غضب أو حقد، أو انتقام، أو ادانة للآخرين، أو سوء ظن، أو كبرياء، أو حسد، او أحلام يقظة، أو تجديف.. أو شك؟

2 - هل يستمر معك الفكر طويلاً أم يعبر بسرعة؟ وما مدى أستمراره عندك؟

3 - هل يحاربك الفكر من الخارج وتكون متضايقاً منه وتحاول أن تطرده؟ أم أنك ترحب بالفكر، وتلتذ به، وتكبره، وتبنى عليه أفكارا أخرى كثيرة؟

4 - هل يتحول الفكر أحياناً الى شهوة ويغريك على الخطية بالفعل وهل فى كل مرة تخطئ فيها بالفكر تخطئ بالفعل؟

5 - هل تشغلك أيضاً أفكار بخصوص اهتمامات العالم الكثيرة ومشاكله وأحزانه؟

خطايا الحس:

ما هى الخطايا التى تقع فيها بحواسك وخاصة عن طريق النظر أو السمع أو اللمس، هل تقع فى الزنا بالحس؟ هل تشتهى ما لغيرك؟ هل تتجسس على غيرك؟ هل تشبع أذنك من الكلام البذئ، والنكات القبيحة؟

خطايا القلب:

1 - ما الذى يوجد فى قلبك من شهوات ورغبات ومشاعر لا ترضى الله؟ هل فى قلبك حسد – غيرة – كراهية – شهوة غنى – شهوة مراكز – حب سيطرة – تعظم معيشة – محبة للعالم وأمجاده الزائلة – شهوة أجساد – شهوة أنتقام؟

2 - هل يوجد فى قلبك سخط – تذمر – غيظ – ألم – يأس – حزن؟

3 - هل هذه المشاعر والشهوات تظهر فى حياتك العملية؟ وهل تسبب لك أفكاراً؟ وهل تظهر فى أحلامك؟

خطايا الفعل:

1 - ما هى الخطايا التى وقعت فيها بالفعل؟ فى أى شئ خالفت وصايا الله؟ هل وقعت فى زنا – سرقة – قتل – شجار – سكر – أهمال – عصيان – عادات رديئة... الخ؟

2 - ما هو عدد مرات تكرارك للخطية، ومع من أخطأت أو الى من أخطأت؟

3 - ما هى الأضرار التى تسببت عن خطيتك؟ وهل ما تزال قائمة أم عولجت؟

4 - هل هناك أسباب ثابتة تقودك الى الخطيئة؟ ما هى؟ أم كلها أسباب عارضة؟ أم هو تعود؟ وما الذى فعلته لتلافى هذه الأسباب كلها؟

5 - هل حاولت أن تتوب وتترك هذه الخطايا؟ ما مدى نجاحك أو فشلك فى عمل التوبة؟

ملاحظة:

الأسئلة التى ذكرناه سابقاً هى لمساعدة المبتدئين فى حياتهم الروحية على حساب أنفسهم حساباً دقيقاً حتى يأتى اعترافهم معبراً عن حالتهم الداخلية بقدر الامكان.

أما الاشخاص المتقدمون فى حياتهم الرحية فعليهم واجب آخر فى هذا الأمر، وهو أن يحاسبوا أنفسهم من الناحية الايجابية، ونقصد بذلك الفضائل المسيحية التى قصروا فى التحلى بها.

ونحن جميعاً مطالبون بحياة الكمال والقداسة. وعلينا أن ننمو فى النعمة والفضيلة كقول الرسل.

«انموا فى النعمة وفى معرفة ربنا ومخلصنا يسوع المسيح» (2بط 3: 18)).

اذن فعلى الاشخاص النامين روحيا أن يحاسبوا أنفسهم من الناحيتين السلبية والايجابية ليكون ذلك حافزا لهم على استمرار النمو فى الحياة المقدسة مع الرب.

صلوات

صلاة قبل الاعتراف:

أيها الآب القدوس الذى يحب رجوع الخطاة، وقد وعدت أنك مستعد لقبولهم، وأن من يقبل لا تخرجه خارجاً. انظر يا رب الان الى نفس خاطئة قد عادت راجعة اليك، بعد أن ضلت وتاهت فى أودية العصيان زمان طويلا. فيه تمررت وشعرت بشقاوتها لبعدها عن ينبوع عن ينبوع خلاصها. والآن ترتد اليك، عالمة انك كل راحتها وخلاصها. تطلب منك أن تطهرها من الادناس والاقذارالتى توحلت فيها. اقبلها ولا ترفضها فانك أن نظرت اليها بحنوك وعاملتها برحمتكن تنقت وخلصت وشفيت من أمراضها. وان أهملتها جفت وبادت وهلكت. أمنحنى يا رب نعمة بها أتقوى على الدنو منك بايمان وطيد ورجاء تام. وهب لذاكرتى أن تمثل أمام عينى كل آثامى التى اقترفتها وأهنت بها صلاحك، لاعترف بذنوبى وأكره العودة اليها. أعطنى أن أمقت وأبغض الخطية وأسبابها. وأقطع عنى كل الاسباب التى تقودنى اليها. وليبكتنى روحك على آثامى. أنر قلبى وأزل الحجاب المغشى على عقلى، لأرى كم أخطأت وأسأت وتركت وأهملت. وأمنحنى عزما وحزما على عدم الرجوع الى الاثم لأثبت فى حفظ وصاياك، وأحيا لمجد أسمك القدوس كل أيام غربتى فى هذا العالم. ولك كل مجد من الآن والى الأبد آمين.

صلاة بعد الاعتراف:

أشكر صلاحك أيها الأب محب البشر لأنك لم تشأ هلاكىن بل أيقظتنى ونبهتنى من غفلتى وهديتنى الى طريقك، ورددتنى من وادى الهلاك الذى كنت تائهاً فيه، الى حمى حضنك الامين. فاملأنى بالرجاء والايمان. وطهر قلبى من الشر. اقبلت اليك يا رب كالمريض الى الطبيب الشافى، وكالمفتقر الجائع الى الغذاء المشبع، وكالعطشان الظامئ الى ينابيع المياه الحية، وكالفقير الى مصدر الغنى، وكالخاطئ الى المخلص، وكالمستوحش الحزين الى المسلى المعزى الامين، وكالمائت الى ينبوع الحياة. لأنك خلاصى؟ وطبيبى، وحياتى، وقوتى، ورجائى، وتعزيتى، وسلوانى، ومجدى، وسعادتى، وفيك كل راحتى. فأعنى واحفظنى وسيج حولى. وعلمنى أن أضع بين يديك كل ارادتى، لأسير حسب مشيئتك. أعن ضعفى كى أثبت وأدوم أمينا لك الى النهاية. ولك كل مجد من الآن والى الأبد آمين.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

›

التناول

‹

حياة التوبة

سلسلة بستان الروح - الأنبا يؤانس أسقف الغربية
سلسلة بستان الروح - الأنبا يؤانس أسقف الغربية