هذا الفصل هو جزء من كتاب: الخدمة الروحية والخادم الروحي – الجزء الثالث – البابا شنودة الثالث .
الجدية فى الخدمة
الخادم الناجح هو الذى يتميز بالجدية فى الخدمة...
وهذه الجدية تشتمل على عناصر كثيرة منها:
1 - إن الكنسية قد إئتمنته على هذا الطفل أو هذا الشاب.
فى مرحلة معينة من العمر لها خصائصها، فهو المسئول عن تعليمه وعن تقديم القدوة له فى هذه المرحلة. وإن أهمل فى ذلك، يكون قد ضيع تلك المرحلة عليه.
إن تلميذه أمانة فى عنقه سيقدم عنه حساباً: أمام الله، وأمام الكنيسة، وأمام أب إعترافه، وربما أمام أسرة هذا التلميذ أيضاً.
2 - عليه أن يكون جاداً فى تحضير الدرس، وفى تحضير نفسه لهذا اللقاء.
إننى ألاحظ كثيراً من الخدام المبتدئين يكونون جادين فى تحضير الدروس شاعرين بعجزهم عن التدريس بدون تحضير. أما الذين يهملون تحضير الدروس، فهم الكبار، والخدام القدامى، وأحياناً بعض رتب الكهنوت.. إذ يظنون أنهم قد كبروا عن مستوى التحضير. وقد يدخلون إلى الدرس أو إلى العظة بدون حتى ترتيب أفكارهم. والسامعون يدركون تماماً إن كان الموضوع قد سبق تحضيره أم لا... ربما المعلومات غير منظمة، غير مرتبة، الأفكار ناقصة، الآيات غير جاهزة.. إلخ.
على الأقل إن كانت لديك معلومات سابقة، تحتاج أن تجمعها وترتبها وتقدمها فى أسلوب سهل، وتجمع ما يناسبها من قصص وآيات وتداريب.
3 - الإنسان الجاد فى خدمته، جاد أيضاً فى الإفتقاد.
لأن الخدمة ليست مجرد درس يلقى، إنما يلزم إفتقاد كل طالب، وبخاصة الذين يغيبون أو يكثر غيابهم.
4 - ويحتاج الأمر أيضاً إلى الجدية فى حل مشاكل المخدومين.
يسبق ذلك بلا شك التعرف عليها. وقد يحتاج الأمر إلى العمل الفردى مع البعض على الأقل، وتحويل الكبار إلى أب إعتراف.
ومشاكل المخدومين تنقسم إلى قسمين: مشاكل عامة تتعلق بهذه المرحلة من السن، ومشاكل خالصة لكل مخدوم على حدة، قد تحتاج إلى مساهمة فى حلها، إن لم يكن بطريق مباشر، فعلى الأقل بطريق غير مباشر.
5 - أيضاً الجدية فى إستخدام وسائل الإيضاح المتاحة.
سواء من الصور، أو الأفلام، أو الشرائح، أو الكتب المصورة، أو الخرائط.. إلخ. وهنا ننتقل من جدية الخادم فى الخدمة إلى جدية الفرع كله، بما فى ذلك الكنيسة، والأمين العام للخدمة والأمين المساعد للمرحلة...
6 - الجدية فى الخدمة، تحتاج إلى صلاة.
صلاة من أجل الأولاد، من أجل مشاكلهم، ومن أجل الدرس وتأثيره، من أجل الحالات الخاصة، ومن أجل الخادم نفسه أن يعطى كلمة عند إفتتاح فمه.
7 - الجدية فى الخدمة، تشمل الجدية أيضاً فى قدوة الخادم.
أولاً يكون بلا عثرة أمامهم، بلا خطأ واضح.. وثانياً يكون قدوة طيبة، ويحرص على ذلك، ويكون مدققاً فى كل شئ... وحريصاً فى روحياته.
8 - الخادم الجاد يحرص على نمو الخدمة.
نمو فى عدد الحاضرين، ونمو فى روحياتهم، وفى معرفتهم، وفى ممارستهم للوسائط الروحية.
وبالنسبة إلى خدمة الشباب، حينما ألاحظ نقص المكرسين، ونقص الذين يقدمون للكهنوت، أشعر أن الخدمة لم يصل نموها إلى هذا المستوى، ووقفت عند حد معين لم تتعداه.
9 - تظهر جدية الخادم فى مدى إخلاصه للخدمة.
مدى مواظبته عليها، ومدى حبه للمخدومين، ومدى حرصه على تعليمهم وتربيتهمن ونموهم روحياً. وإشرافه على سلوكهم، وملاحظة الأخطاء والعمل على تلافيها، ومعالجة التلاميذ المشاكسين واحتضانهم، وملاحظة أن دروسه لها تأثير فى حياتهم.
10 - والخادم الجاد لا تقتصر خدمته على الدرس.
إنما يهتم أيضاً بالعلاقة الخاصة بأولاده، والأنشطة اللازمة لهم، وما يلزمهم فى حياتهم الخاصة، ومراعاة مدى نجاحهم فى دراستهم، ومدى توفيقهم فى حياتهم العائلية.
فهرس الكتاب
إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.