لاحظ نفسك والتعليم:

لاحظ نفسك والتعليم:

والتعليم ليس مجرد رسميات. والخدمة كذلك ليست هى وظيفة.

الدين هو حب ينتقل من قلب إلى قلب. وإيمان يتسلمه جيل من جيل.. والدين هو قدوة تنتقل من حياة إلى حياة، وهو ملكوت الله ينتشر وينمو. وهو غيرة مقدسة تشتعل فى قلب فتشعل بلهيبها قلوباً أخرى... والخادم الروحى هو إنسان إلتصق بالله "والله محبة" فامتلأ بالحب نحو الله والناس.

هذه هى الخدمة التى ينبغى أن تلاحظها. ومن جهة التعليم فينبغى أن يكون تعليماً سليماً، كما قال القديس بولس لتلميذه تيطس "تكلم بما يليق بالتعليم الصحيح" (تى1: 2). فلا يكن تعليمك فكراً شخصياً، ولا تعليماً منحرفاً، ولا مجرد عقيدة أبتكرتها. فتعدد مدارس التعليم أوجد البدع والهرطقات.

وكما يكون تعليمك سليماً، ينبغى أن يكون أيضاً تعليماً دسماً يشبع سامعيك. كما يجب أن يكون مناسباً لهم، متدرجاً مع مستواهم. ويكون تعليماً نقياً من الشتائم ومن التوبيخ. يشعر كل من يسمعه أن الروح هو الذى يتكلم على فمك، وهو الذى أعطاك ما تتكلم به.

لاحظ التعليم الذى تعلّمه لغيرك بحيث يكون تعليماً كتابياً يستند على كلمة الله التى تحكمك للخلاص (2تى15: 3). وكما قال القديس الأنبا أنطونيوس "كل ما تقوله ينبغى أن يكون لك عليه شاهد من الكتب".

وليكن تعليمك أيضاً تعليماً رسولياً حسب التقليد الذى تسلمناه من الآباء (2تى2: 2)، ليكن تعليماً آبائياً حسبما تعلمناه من آبائنا القديسين. لا تعتمد على فكرك الخاص، لئلا تضلك الأفكار. وكما قال الكتاب "وعلى فهمك لا تعتمد" (أم5: 3). وإنما أنظر ماذا قال آباؤنا الذين تكلموا بالروح.

وليكن تعليمك أيضاً كاملاً. فلا تذكر أنصاف الحقائق، واحذر من خطورة استخدام الآية الواحدة. فالكتاب كله تعليم متكامل... وليكن تعليمك أيضاً مؤثراً وجذاباً، ومشوقاً لسامعيك. يفرح به تلاميذك "كمن وجد غنائم كثيرة" (مز119)... تمتصه الروح فى بهجة قلب، ويشع به الفكر.

وإن لاحظت نفسك والتعليم، ماذا تكون النتيجة؟

تخلص نفسك:

لا تنس نفسك وسط اهتمامك بالآخرين وتعليمهم. وينبغى أن تشعر أنك تحتاج إلى التعليم مثلهم، وتسعى إلى الخلاص أيضاً مثلهم إن كانت القديسة العذراء قد قالت "تبتهج روحى بالله مخلصى" (لو47: 1). فماذا تقول أنت عن نفسك؟

أنت محتاج إلى الخلاص أيضاً، كما كان يحتاج إليه القديس تيموثاوس الأسقف الذى كتب له هذه العبارة. ولا تظن أن عملك فى الخلاص هو خاص بخلاص الآخرين، وإنما بنفسك. لذلك لاحظ نفسك، لكى تتمم خلاصك بخوف ورعدة كما يقول الرسول (فى12: 2). وأنصت إلى القديس بطرس وهو يقول "سيروا زمان غربتكم بخوف" (1بط17: 1).

إنك لا تستطيع أن تعمل على خلاص غيرك، طالما أنت نفسك لم تسر فى طريق الخلاص بعد، ولا يمكنك أن تعلم غيرك التدقيق فى الحياة الروحية، إلا إن كنت أنت نفسك مدققاً، أعنى إن كنت تلاحظ نفسك، وتلاحظ كيف تطبق التعليم فى حياتك الخاصة... وحينئذ كما تلاحظ نفسك وتعمل على خلاصها. فإنك أيضاً:

تخلص الذين يسمعونك:

أى تقودهم فى طريق الخلاص، بالتعليم السليم، وبالقدوة الصالحة التى تقدمها لهم فى ملاحظتك لنفسك وإهتمامك بها... فيقلدون حياتك وسيرتك، كما كان يفعل القديس تيموثاوس بالنسبة إلى معلمه القديس بولس الرسول (2تى11، 10: 3).

هذا هو السلوك السليم الذى ينبغى ان يسلكه كل خادم.

أما الذى لا يهتم بنفسه، ولا بالتعليم، فإنه يضيع نفسه والذين يتتلمذون عليه أيضاً.

فإن لاحظت نفسك والتعليم، استمر هكذا، وكما يقول الرسول:

داوم على ذلك:

لأن كثيرين بدأوا خدمتهم باهتمام وحرص، ثم فتروا فى حياتهم، وفترت خدمتهم أيضاً، وفتر تأثيرهم على غيرهم!! أما أنت يا رجل الله فلا تكن هكذا. وإنما لاحظ نفسك والتعليم، وداوم على ذلك. ولتكن روحك مشتعلة بالحب الإلهى، وبنقل هذا الحب إلى الآخرين.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

الدموع فى الخدمة

لاحظ نفسَك والتعليم

المحتويات
المحتويات

المحتويات