ما هى الأعذار الباطلة التى تدفعنا لتبرير سقوطنا فى الشهوات؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى الأعذار الباطلة التى تدفعنا لتبرير سقوطنا فى الشهوات؟

أ. أننا نرتكب الخطية قضاءً وقدراً، فنتجاهل الإمكانيات التى يهبها الله لنا. بينما يقول المرتل: "حِد عن الشر واصنع الخير، اطلب السلامة وإسع وراءها" (مز34: 14).

ب. ندعى أن الشيطان بمقترحاته الخفية هو السبب. إنهم لا يقدرون أن يشكوا فى أنهم قد قبلوا الاقتراحات أيا كان مصدرها.

ج. يقول أتباع مانى إنهم يخطئون عندما تغلب طبيعة الجسد الشريرة طبيعة الروح التى خلقها الله. إذ نحن نوجد بالاثنين معاً، هذين اللذين يتعارض أحدهما مع الآخر، فلنصلِ ولنجاهد ليكونا فى اتفاق بعمل الروح القدس فيهما. لهذا يلزمنا ألا نحسب أحدهما عدواً، بل "الخطأ" الذى يجعل الجسد يشتهى ضد الروح. فإذا ما شُفى لا يعود يوجد الخطأ ولا يعود هناك صراع بينهما، ويصير جسدنا محبوباً، وإذ يلزمنا أن نعتنى به كقول الرسول: "فانه لم يبغض أحد جسده" (أف5: 29).

لماذا قيل: “الخطية لن تسودكم لأنكم لستم تحت الناموس بل تحت النعمة” (رو14:6)؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

لماذا قيل: "الخطية لن تسودكم لأنكم لستم تحت الناموس بل تحت النعمة" (رو6: 14)؟

يقول القديس أغسطينوس: [عندما تسمع القول: "فإن الخطية لن تسودكم" لا تثق فى نفسك أن الخطية لن تسود عليك، بل ثق فى الله الذى يتوسل إليه قديس، قائلاً: "ثبت خطواتى فى كلمتك ولا يتسلط على إثم" (مز119: 133). ولئلا عند سماعنا "الخطية لن تسودكم" ننتفخ، وننسب ذلك إلى قوتنا الذاتية، أردف الرسول قائلاً: "لأنكم لست تحت الناموس بل تحت النعمة". فالنعمة هى التى تنزع تسلط الخطية عنا. فلا تثق فى ذاتك لئلا تتسلط عليك بصورة أشد. وعندما نسمع القول: "إن كنتم بالروح تميتون أعمال الجسد فستحيون" (رو8: 13)، لا ننسب هذا العمل إلى أرواحنا نحن كأنها قادرة على ذلك. ولكيلا نقبل هذا الإحساس الجسدى، فتموت الروح عوض أن تميت هى أعمال الجسد، أضاف للحال: "لأن كل الذين ينقادون بروح الله فأولئك هم ابناء الله" (رو8: 14). فلكى نُميت أعمال الجسد بروحنا يلزمنا أن ننقاد بروح الله واهب العفة، فبها نقمع الشهوة ونغلبها ونُروضها].

ما هو مفهوم السلوك حسب الجسد؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو مفهوم السلوك حسب الجسد؟

يلزمنا على وجه الخصوص أن نلاحظ فخاخ اقتراحات الشيطان، فلا نتكل على قوتنا الذاتية، لأنه "ملعون الرجل الذى يتكل على الإنسان" (إر17: 5)... ونحن لا نقدر أن نقول بأن المُتكل على ذاته ليس متكلاً على إنسان. فإن كان القول "من يعيش حسب البشر (الإنسان)" لا تعنى إلا أن "يعيش حسب الجسد"، لذلك فمن يرضخ لهذا الاقتراح (أى يتكل على ذاته، على بشر وبالتالى حسب الجسد)، فليسمع ويرتعب إن كانت لديه أية مشاعر مسيحية "لأنه إن عشتم حسب الجسد فستموتون". (رو8: 13)].

ما هو دور النعمة فى الجهاد؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو دور النعمة فى الجهاد؟

يقول القديس أغسطينوس: [شهوة الخطية فينا، لكننا لا نسمح لها أن تملك علينا، ورغباتها موجودة، لكن يلزم ألا نطيعها حتى لا تسيطر علينا. وإذ لا نسمح للشهوة أن تغتصب أعضاءنا بل للغفة أن تطلبها كحق لها، بهذا تكون آلات بر الله وليس آلات إثم للخطية. بهذا لا تسودنا الخطية، لأننا لسنا تحت الناموس الذى يأمر بما هو للخير دون أن يهبه، بل تحت النعمة التى تُحببنا بما يأمر به الناموس، وهى قادرة على السيطرة على (الإدراة)].

ما هو دور الناموس فى الكشف عن شهواتنا؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو دور الناموس فى الكشف عن شهواتنا؟

يقول القديس أغسطينوس: [لا يحدث هذا النزاع (بين الإرادة الصالحة وشهوة الجسد) ما لم يحارب الإنسان الرذائل بالفضائل. فعاصفة شرّ الشهوة لا يُثيرها إلا خير العفة. فيوجد من هم جاهلون بناموس الله تماماً، هؤلاء لا يرون فى شرّ الشهوات أنها عدو لهم، بل خلال عماهم البائس يُستعبدون لها، وبإشباعهم لها بدلاً من ترويضها يظنون أنهم مباركون[80]. أما الذين صارت لهم معرفة خلال الناموس "لأن بالناموس معرفة الخطية" (رو3: 20)، "فإننى لم أعرف الشهوة إن لم يقل الناموس لا تشته" (رو7: 7)، وهم لا يزالون مغلوبين فى معركة الشهوات لأنهم يعيشون تحت الناموس، الذى أوصى بما هو خير دون أن يعطيه، هؤلاء لم يعيشوا تحت النعمة التى تهب خلال الروح القدس تنفيذ ما أمر به الناموس... إذن لا عجب إن كان ضعف الإنسان يجعل من الناموس الصالح ما يزيد من الشر، مع أنه قد عهد إليه به لينفذ الناموس].


[80] - هذا الخداع يسقط فيه كثيرون، مثال ذلك نجد شاباً يتعلل بأنه عندما أحب فتاة مُعينة وكون معها علاقات عاطفية لم تعد له نظرات شريرة ولا تخالجه أفكار دنسة، وهو فى هذا يحسب نفسه قد تقدس وهو لا يعلم أن الشهوات التى فيه قد استراحت بانحرافه فلا حاجة لثورتها فيه، لإنهاء ملكته واستعبدته تماماً تحت صورة شبه مقدسة. وأيضاً نجد العكس عندما يبدأ إنسان بقطع العلاقة، تبدأ حرب الأفكار والنظرات تجاهها وتجاه غيرها تزداد، لأن شهوة الجسد تقاوم شهوة روحه أى العفة.

ما هى عفة الجهاد؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى عفة الجهاد؟

يقول القديس أغسطينوس: [هناك فارق بين أن يحارب الإنسان ههنا محاربة حسنة، مقاوماً نزاع الموت، وبين ما سيكون عليه عندما ينتهى الموت الذى هو "آخر عدو" (1كو15: 26). إذ هناك لا يكون لنا خصم (شهوة الجسد)، أما هنا فتُخضع العفة الشهوات، طالبة الخير الذى نبغيه. وفى نفس الوقت ننبذ الشر الذى نناضل ضده خلال هذا المائت (الجسد). بالتأكيد ما كان للعفة أن تعمل فى قمع الشهوات لو لم تكن لدينا شهوات تضاد ما هو لائق، ولدينا معاكسة من جهة الشهوة التى تضاد إرادتنا الصالحة. إذ يصيح الرسول عالياً قائلاً: "فإنى أعلم أنه ليس ساكن فىَّ أى فى جسدى شئ صالح. لأن الإرادة حاضرة عندى وأما أن أفعل الحسنى فلست أجد" (رو7: 18). فالآن (فى الحياة الحاضرة) يمكننا صُنع الخير بقدر عدم موافقتنا للشهوة الشريرة. لكن سيكمل الخير عندما تنتهى الشهوة ذاتها. لذا يصرخ مُعلم الأمم ويقول: "فإنى أسر بناموس الله بحسب الإنسان الباطن ولكن أرى ناموساً آخر فى أعضائى يحارب ناموس ذهنى" (رو7: 22 - 23)].

هل حربنا ضد الشهوات يتوقف؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل حربنا ضد الشهوات يتوقف؟

يقول القديس أغسطينوس: [بالرغم من إنه لا يوجد بعد الكمال الذى فيه لا تصارع العفة مع الرذيلة إنما إلى الآن لا يزال "الجسد يشتهى ضد الروح والروح ضد الجسد" (غلا5: 17)، إنما يكفينا ألا نوافق الشرور التى نشعر بها فينا. لأنه بموافقتنا لها يخرج من فم القلب ما يُدنس الإنسان. وبرفضنا لها خلال العفة لا يضرنا شر شهوة الجسد التى تحارب شهوة الروح].

ما هو موقفنا من الأفكار الشريرة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو موقفنا من الأفكار الشريرة؟

يقول القديس أغسطينوس: [ولكى يتضح "الفم الداخلى" بصورة أعظم فى قوله "ضع يا رب حافظا لفمى وباباً حصيناً لشفتى"، أضاف "ولا تمل قلبى إلى كلام الشر" (مز141: 4). وماذا يعنى ميل القلب إلا القبول والرضى. لأن من لا يميل قلبه بالرضى فيما يفكر فيه فى أى أمر من الأمور التى تقابله، فإنه لا ينطق به. لكن متى وافق على الفكر يكون قد تكلم به فى قلبه، حتى ولو لم يخرج صوتاً من فمه... حقاً إن أناساً كثيرين يعملون وفمهم مُبكر ولسانهم هادئ، وصوتهم مضبوط، لكنهم لا يفعلون شيئاً بجسدهم ما لم ينطقوا به فى القلب. وهكذا يمكننا أن ترتكب الخطايا فى أحاديث داخلية، حتى وإن لم تترجم فى أعمال ظاهرة، بينما لا توجد أعمال ظاهرة ما لم تكن قبلاً حديثاً داخلياً. لهذا إن أغلق الباب الحصين عند الشفتين الداخليتين فستكون هناك طهارة فى كليهما. لهذا قال ربنا "نق أولاً الداخل لكى يكون الخارج نقياً" [79]... "لأن من القلب تخرج أفكار شريرة: قتل، زنا، فسق، سرقة، شهادة زور، تجديف، هذه هى التى تنجس الإنسان" (متى15: 16 - 10)].


[79] - "نق أولاً داخل الكأس والصحفة لكى يكون خارجها أيضاً نقياً" (مت23: 26).

ماذا يقول القديس أغسطينوس عن عفة القلب؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا يقول القديس أغسطينوس عن عفة القلب؟

[لئلا يُظن أن العفة التى نرجوها من الله تقف عند تلك التى تخص شهوة أعضاء الجسد... يتغنى المزمور قائلاً: "ضع يارب حافظاً لفمى وباباً حصيناً a door of continence لشفتى" (مز141: 3)، فإن أدركنا مفهوم كلمة "فمى" كما يلزم، لعرفنا ما هى عطية الله من جهة العفة التى يهبها لنا فإنها لا تعنى "الفم الجسدى"، فيُحفظ لكى لا يخرج منه صوت شرير، إنما يوجد فى الداخل "فم القلب" الذى يريد – ناطق هذه الكلمات وكاتبها لكى ننطق نحن بها – أن يحرسه الله ويُقيم عليه باباً حصيناً (عفيفاً)].

كيف يمكنك أن تغلب عملياً؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

كيف يمكنك أن تغلب عملياً؟

  • اعرف من أنت؟ أنت موضوع حب الله ولذته. يشتاق إلى قداستك (1تس4: 3).
  • اعرف ضعفك أيضاً، إنك محتاج دوماً إلى عمل نعمة الله حتى تجاهد وتغتصب.
  • افتح أبواب جسدك ونفسك على الدوام لتأخذ من الله وتعطى الناس.
  • لتدرك أنه ليس للخطية سلطان عليك، لكنك قبلت أفكارها يوماً ما بإرادتك.
  • اقمع جسدك واستعبده بالصوم والسهر مع الصلاة، عالماً أن جسدك هو ملك للرب.
  • استفد من وسائط النعمة، فباب التوبة والاعتراف مفتوح، وجسد الرب ودمه مُقدمان لك للثبات فيه.
  • لتكن عفيف فى كل حواسك وأفكارك وكلماتك حتى فى معدتك وفى كل الأرضيات!

وأخيراً، تذكر أيها العزيز أنه ليس إكليل بغير نصرة، ولا نصرة بغير حرب، ولا حرب بغير عدو. فقد وُضعت لتحارب وتجاهد فتنتصر بالرب وتتكلل! لا تأتمن جسدك مهما كان ماضيك!