كيف يدعونا الكتاب المقدس نحن وجميع الأمم للهتاف والتسبيح؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

كيف يدعونا الكتاب المقدس نحن وجميع الأمم للهتاف والتسبيح؟

يدعو الكتاب المقدس جميع الأمم للهتاف والتسبيح (مز47: 1؛ 98: 4)، لعل كل الأرض تتحوّل إلى سماء متهللة بالرب. هذه الدعوة موجهة على وجه الخصوص لمستقيمى القلوب (مز32: 11؛ 33: 1)، كما هو موجهة لكل مؤمن كعطية شخصية (مز9: 2). يشعر المؤمن أن كل الأمور تسير على ما يرام، ليس عندما يتمتع بصحة جيدة أو ينال نجاحاً فى عمل ما، إنما عندما يدرك أنه اقتنى الله مصدر الشبع والحكمة والفرح والتهليل. فيصرخ قلبه فى كل صباح قائلاً: "فلتعترف لك الشعوب يا الله، فلتعترف لك الشعوب كلها، لتفرح الأمم وتبتهج" (مز66 Lxx).

يقول القديس باسيليوس الكبير: [ "اهتفوا أيها الصديقون بالرب، بالمستقيمين يليق التسبيح" (مز33: 1). كثيراً ما نسمع عن صرخات الهتاف فى الكتاب المقدس، التي تعبّر عن حالة النفس السعيدة جداً، والمملوءة فرحاً. ليس لأن كل شئ يسير على ما يرام، وليس لأجل صحة جسدية، ولا لأن الحقول أتت بالثمار من كل نوع، بل لأنكم اقتنيتم الرب. فهو الجميل، الطيب والحكيم! ألا يكفيكم هذا الفرح الذى ملأكم به؟ يجب إذن أن يبتهج الإنسان عندما يمتلئ بالفرح والتهليل، لأجل هذا الخير ويعمل لحفظه[111]1].

هذا ما تغَنى به المرتل قبل مجئ المخلص، قائلاً "وفى كل الأمم خلاصك" (مز67: 2)، وما ملأ قلب سمعان الشيخ بالفرح، حين حمله على ذراعيه، وسبحَّه قائلاً: "لأن عينى قد أبصرتا خلاصك، الذى أعددته قدام جميع الشعوب" (لو2: 30 - 31).

يقول القديس أغسطينوس: [اسمعوا العبارة التالية كيف يتحدث ليس فى جزئية: "يحمدك الشعوب كلها" (مز67: 3) لتسيروا فى الطريق معاً مع كل الأمم، سيروا فى الطريق معاً مع كل الشعوب، يا أبناء السلام، أبناء الكنيسة الواحدة الكاثوليكية (الجامعة). سيروا فى الطريق متطلعين، وأنتم تسيرون].

[الذين يخافون اللصوص يغنون (فى الطريق) فكم بالأكثر وأنتم فى أمان تغنون فى المسيح! هذا الطريق ليس فيه لصوص إلا إذا تركتم الطريق فإنكم تسقطون فى أيدى اللصوص].

يقول الأب أنسيمس الأورشليمي: [يدعو النبى كافة الناس إلى التوبة والاعتراف بإحسان الله. فقوله: "الشعوب كلها" (مز67: 5) يحتوى على نبوة أنه مزمع بكل مكان أن يُقرب لله ذبيحة التسبيح والصلاة، وليس عند اليهود وفى أورشليم فقط].

ونحن كمؤمنين يلزم أن تتهلل قلوبنا بالرب على الدوام. يقول القديس يوحنا الذهبى الفم: "لتسكن فيكم كلمة المسيح بغنى، وأنتم بكل حكمة معلمون ومنذرون بعضكم بعضاً بمزامير وتسابيح وأغاني روحية بنعمة، مترنمين في قلوبكم للرب" (كو3: 16)...

تأملوا مراعاة بولس لمشاعر الآخرين، فإذ يرى أن القراءة مجهدة، تثير الضجر إلى حد بعيد، فإنه لم يوجه أنظارهم إلى بالأسفار التاريخية بل إلى المزامير، حتى تبهجوا نفوسكم بالترنيم وبرقة تسلّون رفقاءكم، إذ يقول "بترانيم وأغانى روحية" لكن أولادكم الآن يتفوهون بأغانى ورقصات الشيطان، فالطهاة والخدم والموسيقيون، ليس منهم أحد يعرف أى مزمور، لكنه أمر يخجلون منه بل ويسخرون منه ويتهكمون عليه. وهنا مكمن كل الشرور...

عِلمه أن يرنم تلك المزامير المملوءة بحب الحكمة، إذ تخص العفة أو بالحرى ومثل كل شئ لا تجعله يصاحب الأشرار، ما إن يستهل قراءة الكتاب (سفر المزامير)...

وحينما يتعلم بواسطة المزامير، سيعرف الترانيم أيضاً، كشئ مقدس. لأن القوات العلوية تنشد الترانيم، وليس المزامير. إذ يقول الجامعة: "إن الترنيمة ليست حلوة فى فم الخاطئ".

فما هى ترنيمة العلويين؟ يعرفها المؤمن. ماذا يقول الشاروبيم فى العلاء؟ ماذا يقول الملائكة؟ "المجد لله فى الأعالى" لهذا بعد الأبصلمودية (المزامير) تأتي الترانيم، كشئ أكثر كمالاً...

حتى وإن كنتم في السوق، يمكن لكم أن تتماسكوا وترنموا لله دون أن يسمعكم أحد. لأن موسى أيضاً قد صلى هكذا، وسمعه الله إذ يقول له الله، ما لك تصرخ إلى "؟ (خر14: 15) مع أنه لم يقل شيئاً. بل صرخ بأفكاره، فلم يسمعه إلا الله وحده، إذ كان يصرخ بقلب منسحق. فليس محرماً أن يصلى الإنسان بقلبه حتى وهو سائر على قدميه، إذ يسكن (بفكره) العلاء[112]1].


[111] 1 Homily on Ps. 33 (32 Lxx).

[112] 1 Homilies on Col. , Hom. 9.

ما هى نظرة آباء الكنيسة للكتاب المقدس؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى نظرة آباء الكنيسة للكتاب المقدس؟

أ - الكتاب المقدس سراج منير: يقول القديس كيرلس الكبير: [كلمة الله هو موضوع إيماننا، وهو النور. فالسراج هو الإيمان، إذ كان هو النور الحقيقى الذى يضئ لكل إنسان آتياً إلى العالم (يو1: 9) [92]1].

يقول العلامة أوريجينوس: [كان النور بالحق مخفياً ومحتجباً فى ناموس موسى، لكن لما جاء يسوع أشرق، إذ رُفع البرق، وأعلنت فى الحال وبالحق البركات التى قُدم ظلها فى الحرف[93]1].

يقول القديس أغسطينوس: [لا يوجد عائق عن نوال أحكام الله، إلا عدم الرغبة فيها... فإن نورها واضح ومشرق].

يقول القديس مار يعقوب السروجى: [ربنا، كلمتك كلها نور لمن يحبها، بها أستنير، لأتكلم فى العالم عن خيرك (مزمور 119: 105). ربنا، أنت نهار عظيم لمن يسير فيك، بنورك اتحرك لأسير بدون عثرات. العالم مظلم، وأنت نيّر يا ابن الله، بنورك ومعك أسير إلى أبيك[94]2].

ب - الكتاب المقدس فردوس النفس وطعامها الحلو: يقول القديس يوحنا الذهبى الفم: [نعم، بالحرى القراءة فى الأسفار الإلهية ليست روضة فحسب، بل هى فردوس. فإن الزهور ليس فيها رائحة فقط، وإنما أيضاً ثمار قادرة أن تُنعش النفس[95]3].

يقول القديس أغسطينوس: [الآن تعليم الحكمة المُعلن يشبه العسل، وكالشهد الذى يضغط عليه من الأسرار الغامضة كما يفعل بخلايا الشمع بفم المُعلم كمن يمضغه، فيكون حلواً فى فم القلب لا الفم الجسدى]. ويقول ماراسحق أسقف نينوى: [أحياناً يكون لعبارات كتابية عذوبة متزايدة فى الفم (مز119: 103) كما يكرر المرء عبارة بسيطة فى الصلاة عدة مرات دون أن يشبع منها، وينتقل منها إلى عبارة أخرى[96]3].

يقول القديس جيروم: [أى شئ مبهج أكثر من تلك البهجة التى نجدها فيه؟ ّ! أى طعام، أى عسل أحلى من تعلم خطة حكمة الله، والدخول إلى مقدسه، والتأمل فى فكر الخالق، وترديد كلمات ربكم التى وإن كانت تسخر بها حكمة هذا العالم، لكنها فى الحقيقة مملوءة حكمة روحية؟! لتكن ثروة الآخرين إن أرادوا وشربهم فى كؤوس مطعمة بالجواهر، ولبسهم الحرير، ويستدفئوا بمديح الناس كما لو كانوا عاجزين عن اقتناء غناهم فى كل أنواع الملذات. أما بهجتنا نحن فهى فى التأمل فى ناموس الرب نهاراً وليلاً، وقرع بابه عندما لا يكون مفتوحاً، واستلام خبز الثالوث، وسير الله امامنا على أمواج العالم[97]1].

ج - الكتاب المقدس وليمة العريس: يقول القديس مار يعقوب السروجى: [كل حوادث العالم ينهيها الموت، هلم واسمع منا خبراً منه تنبع الحياة... عروس النور دعتنا اليوم لنتنعّم معها، لقد ذبحت الختن وها هى توزعه على المائدة (الروحية).

د - الكتاب المقدس ميناء الحياة: يقول العلامة أوريجينوس: [لست أتوهم ولا أطلب أن تحينى حسب سلوكى (برّى الذاتى)، وإنما حسب أحكامك، بمعنى آخر أحينى بالطريقة التى تريدنى أن أحيا بها، فإننى أريد أنا أيضاً أن أحيا].

يقول القديس ماريعقوب السروجى: [الأسفار الإلهية هى موانى الحياة، اصعدوا أيها المتميزون من الأمواج، واستريحوا في الموانى... هوذا الكنوز مطمورة فى أسفار اللاهوت، ومن يريد، يأخذ الغنى غير المحدود[98]2].

يقول القديس يوحنا الذهبى الفم: [من المفيد جداً قراءة الكتاب المقدس، فإنها تجعل النفس حكيمة، وتوجّه الروح نحو السماء، وتحرّك الإنسان نحو الشكر، وتهلك الرغبة فى الأمور الأرضية، وتدع أذهاننا تتمعن باستمرار فى العالم الآخر[99]3]. [لا يمكن لمن أنعم عليه بفاعلية كلام الله أن يبقى هكذا فى هذا الانحطاط الحاضر، بل بالأحرى يطلب له جناحين ينطلق بهما حالاً إلى الأرض العلوية مكتشفاً نور الصالحات غير المحدودة[100]4].

[ألا ترون أنه ليس بدون سبب يتحدث هذا الإنجيلي (يوحنا) إلينا من السماء؟ انظروا كيف أنه منذ البادية يسحب نفوسنا ويهبها أجنحة ويصعد بأذهان سامعيه معه. إذ يصعد بها إلى ما هو أعلى من كل المحسوسات، أعلى من الأرض والسماء، ويمسك بيدها ويقودها فوق الملائكة أنفسهم، فوق الشاروبيم والسيرافيم، فوق العروش والرؤساء والسلاطين، وفى اختصار يقودها إلى رحلة فوق كل المخلوقات[101]1].

ﮪ - الكتاب المقدس طبيب النفس ودوائها: صار البشر فى العالم لا كمن هم فى دار محكمة يترقبون الموت الأبدى، إنما فى مستشفى يحتاجون إلى أدوية وعلاج ألا وهى أسفار الكتاب المقدس، يُقدمها الطبيب الإلهي المُهتم بخلاصنا. بالكتاب المقدس نتحدّى الشر والفساد والموت الأبدي، وبروح الرجاء نترقب يوم مجئ الرب بكونه عريسنا السماوى.

يقول القديس باسيليوس: [إنك ستجدين أدوية كثيرة ضد الشرّ فى الكتاب المقدس، تجدين علاجاً للخلاص من الخراب والعودة إلى الصحة. أسرار الموت والقيامة، عبارات العقوبة الأبدية، تعاليم التوبة ومغفرة الخطايا (باستحقاق دم المسيح)، تلك الصور التى لا حصر لها للحديث (عن الأدوية)، مثل الدرهم المفقود، والخروف الضال، والابن الذى أضاع كل ماله على الزوانى، الذى كان ضالاً ووُجد، ميتاً فعاش. ليتنا لا نستخدم هذه الأدويّة التى لأجل مرضنا (لكى تكون شاهداً علينا)، بل لكى تشفى نفوسنا[102]2].

كما يقول: [حياة النفس هى الكتب الإلهية، ومن يحيا فها فحياته أسمى من الطبيعة... الكتب هى أطباء النفس المريضة، وعباراتها موضوعة كالعقاقير الجيدة[103]3].

يقول القديس يوحنا الذهبى الفم: [لأننا رائحة المسيح الزكية لله في الذين يخلصون وفي الذين يهلكون "(2كو2: 15). يقول سواء فى الذين يخلصون أو الذين يهلكون يستمر الإنجيل فى عمله اللائق، وكما أن النور وإن كان يحسب عمى بالنسبة للضعيف لكنه يبقى نوراً... والعسل فى فم المرضى مُر لكنه فى طبعه حلو، هكذا للإنجيل رائحته الزكيّة حتى وان كان البعض يهلك بسبب عدم إيمانهم به، لأنه ليس هو السبب فى هلاكهم إنما ضلالهم هو السبب... بالمخلص يسقط ويقوم كثيرون لكنه يبقى هو المخلّص حتى وإن هلك ربوات... فهو لا يزال مستمراً فى تقديم الشفاء[104]4].

و - الكتاب المقدس اللؤلؤة الخفية: يقول القديس جيروم: [كل كلمة من الكتاب المقدس لها رمزها الخاص. هذه الكلمات البسيطة يتأملها الأشخاص فى كل جيل وهى تُغلف معنى سرياً كاملآ... "ولكن لنا هذا الكنز فى أوان خزفية" (2كو4: 7). لنا كنز إلهي من المعانى فى كلمات عادية جداً[105]1]. يقول القديس ماريعقوب السروجي: [أسفار (الكتاب المقدس) محيط تجد فيه الدرة الخفية. فعلى المفسر أن يغطس في الماء ليستخرجها. يغطس العقل فى الأسفار، ويستخرج الدرة، ويريها للتجار.].

ز - الكتاب المقدس مُرشِد للإنسان: يقول القديس يوحنا الذهبى الفم: [من المفيد جداً قراءة الكتاب المقدس، فإنها تجعل النفس حكيمة، وتوجّه الروح نحو السماء... وتدع أذهاننا تتمعن باستمرار فى العالم الآخر[106]2].

ح - الكتاب المقدس يستأصل شجرة الشر: جاءت الكلمات الإلهيّة المكتوبة كعلاج لضعفنا البشرى. يقول الذهبى الفم: [تعليمك ممتلئ عيون نور من كل جانب، وهو يُنقى طريق العالم من العثرات[107]3].

ويقول مار يعقوب السروجى: [امسك سيف الروح الذى هو كلمة الحياة، وحطم ضربات العدو والقها عنك. أحط نفسك برمح الكاروب النارى. إنها حراسة يقظة، أى كمال كل الوصايا[108]4]. ويقول القديس يوحنا الذهبى الفم: [لقد سمعتم الصوت الرسولى. إنه بوق من السماء (رؤ1: 10)، وقيثارة روحية. فكما أن البوق يعطى صوتاً مرعباً ينبه إلى قيام حرب، فإنه من جانب يفزع العدو، ومن الجانب الآخر يثير حماس النفوس الواهنة، ويملأها جسارة عظيمة، ويجعل أولئك الذين ينصتون إليه ضد إبليس لا يُقهرون. مرة أخرى فإنه كقيثارة يهدئ النفوس الأسيرة بإيقاع عذب، ويزيل عنها قلق الأفكار الفاسدة[109]5].

ط – بالكتاب المقدس يتكلم الروح فينا: يقول مار يعقوب السروجى: [بكلمتك روحك يتكلم فىّ، لأنه ليس لى قدرة الكلام عنك[110]6].


[92] 1 In lus, 33: 11 - 36.

[93] 1 On Principitis 1: 4: 6 (Die griechischen christichen Schrifsteller, 302: 4).

[94] 2 الميمر 12 على ذاك الابن الذى بدد أمواله (راجع نص بول بيجان ترجمة الدكتور بهنام سونى)، الميمر السابع والثلاثون، على الابن الشاطر، مطبعة مصر بالفجالة تحت إشراف يوسف بك منقريوس.

[95] 3 On Statues, homily 2: 1.

[96] 3 Discourse 22.

[97] 1 Ep. 30.

[98] 2 الميمر 66 على شجرة معرفة الخير والشر وعلى الصدقات وعلى الفقر (راجع نص بول بيجان والدكتور الأب بهنام سونى).

[99] 3 د. عدنان طرابلسى: شرح إنجيل متى للقديس يوحنا الذهبى الفم، 1996، ص5.

[100] 4 In John hom 6: 1.

[101] 1 Homilies on St, John, Hom, 8: 2.

[102] 2 رسالة 46: رسالة إلى عذراء ساقطة.

[103] 3 Memre 113 0n Elijah the prophet & Naboth the Jezreelite (See Paul Bedjan & Dr. Behnam Sony).

[104] 4 In 2 Cor, hom 2: 5.

[105] 1 Homily 20 on Ps. 90 (91) (FC 160: 48).

[106] 2 د. عدنان طرابلس: شرح إنجيل متى للقديس يوحنا الذهبى الفم 1996 ص5.

[107] 3 القس أغسطينوس البراموسى: القديس يعقوب السروجى 1988 ص27.

[108] 4 الميمر 66 على شجرة معرفة الخير والشر وعلى الصدقات وعلى الفقر (راجع نص بول بيجان والدكتور الأب بهنام سونى).

[109] 5 On Statues, homily 1: 1.

[110] 6 القس أغسطينوس البراموسى: القديس يعقوب السروجى 1988 ص27.

ما هى نظرة المؤمن للكتاب المقدس؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى نظرة المؤمن للكتاب المقدس؟

يعشق المؤمن الكتاب المقدس المُوحى به بالروح القدس، إذ يُدرك أنه صوت الله محبوبة، الذى يقدم له الحق الإلهى، والحياة الأبدية، فيسمو إذ يدخل مع الله فى حوار ممُتع خفى، ويبقى قلبه يناجيه بلا توقف. هذا لا يتعارض مع إيماننا أن الرب خالق العقل. يقدس العقل ويسمو به، فيتمتع المؤمن بالحق الإلهى ويُسرّ به ويفكر فيه، بكونه كلمة الحياة.

هذا وتشعر الكنيسة أنها تلتزم بالمحافظة على ما أعلنه الله لمن اختارهم للكتابة سواء فى العهد القديم أو العهد الجديد، ولا يجوز لها أن تخالفه في شيء. وليس من حق الكنيسة أو أى عضو فيها أن يغير فى نصوص الكتاب المقدسة. وأى قرار كنسى يصير شرعياً إن اعتمد على الكتاب المقدس.

يقول القديس باسيليوس الكبير: [ما هى علامة المسيحى؟ الإيمان العامل بالمحبة (غل5: 6). وما هي علامة الإيمان؟ الاقتناع الأكيد بان الكلمات الموحى بها هى حق لا تهتز بسبب أية عملية للتفكير العقلانى (الجاف)، ولا بالتذرع بفروض طبيعية، ولا بمظاهر تقوى باطلة. وما هى علامة النفس المخلصة؟ أن تكون فى هذه النزعات فى قبول كامل لسلطان كلمات (الكتب المقدس)، دون مخاطرة برفض أى شئ أو إضافة أية زيادات. فإنه إن كان كل ما هو ليس من الإيمان هو خطية كما يقول الرسول (رو14: 23)، وأن الإيمان يأتي من السمع، والسمع بواسطة كلمة الله (رو10: 17)، وكل ما هو خارج الكتاب المقدس (أى مضاد له) ليس من الإيمان وهو خطية[82]2].

أما عن دور الكتاب المقدس فى حياتنا، يحدثنا القديس إكليمنضس السكندرى عنه كمصدر تعليم وتدريب فى حياة الإنسان، راعياً كان أو من الشعب، قائلاً: [حقاً مقدسة هى هذه الكتب التى تقدس وتؤله... ليس إنسان هكذا يتأثر بنصائح أى قديس من القديسين كما يتأثر بكلمات الرب نفسه محب البشر. لأن هذا هو عمله، بل عمله الوحيد، خلاص الإنسان، لهذا يحثهم على الخلاص ويفرح، قائلاً: "ملكوت السماوات داخلكم" (لو17: 21)... فالإيمان يقودك فيه، والخبرة تعلمك، والكتاب المقدس يدربك[83]1].

ويقول القديس باسيليوس الكبير: [دراسة الأسفار الموحى بها هى الطريق الرئيسي للتعرف على التزامنا. فإننا نجد فيه التعليم بخصوص السلوك، وأيضاً حياة الطوباويين مُسجلة كتابة بكونهم يتنسمون صور الحياة التقية، فنقتدى بأعمالهم الصالحة[84]2]. ويقول القديس يوحنا الذهبى الفم: [بعبارات صغيرة يزرع (الكتاب) الحكمة الإلهية فى كل من يكون مهتماً، وفى دفعات كثيرة عبارة واحدة تقدم للذين يقبلونها يمكن أن تكون مصدراً لمؤنة رحلة الحياة كلها[85]3].

يحدثنا القديس يوحنا الذهبى الفم عن قوة كلمة الله فى حياة المؤمن، قائلاً:

[أعطى الكتاب المقدس بهذا الهدف أن يكون إنسان الله كاملاً به، بدونه لن يمكن أن يكون كاملاً. يقول (الرسول): لديك الكتب المقدسة عوضاً عنى. إن أردت أن تتعلم شيئاً فتعلمه منها. هذا كتبه لتيموثاوس المملوء من الروح، فكم بالأكثر يكون بالنسبة لنا! [86]4] [بذرة الإنجيل هى أصغر البذور، لأن التلاميذ كانوا أكثر حياء من غيرهم، لكنهم يحملون فيهم قوة عظيمة، فانتشرت كرازتهم فى العالم كله[87]5]. [أخبرنى إذن كيف فقد الجزء الأكبر من البذار؟ إنها لم تفقد بسبب الباذر، إنما بسبب الأراضى التى لم تقبلها، أى النفوس التى لم تنصت لها]. [كلمة واحدة من الكتب الإلهية هى أكثر فاعلية من النار! إنها تلين قسوة النفس، وتهيئها لكل عمل صالح[88]6].

[معرفة الكتب المقدسة تقوى الروح، وتنقى الضمير وتنزع الشهوات الطاغية، وتُعمق الفضيلة، وتتسامى بالعقل، وتعطى قدرة لمواجهة المفاجآت غير المنتظرة، وتحمى من ضربات الشيطان، وتنقلنا إلى السماء عينها، وتحرر الإنسان من الجسد، وتهبه أجنحة للطيران[89]7].

[سواء خلص الإنسان أم هلك فإن الإنجيل يبقى فى قوته. النور حتى وإن أعمى أحداً فهو نور. والعسل وإن كان مراً بالنسبة للمرضى لا يزال حلواً. هكذا الإنجيل له رائحة ذكية للكل حتى إن هلك الذين لم يؤمنوا به[90]8]. [إن ضاع إنسان لا يلوم إلا نفسه. فالطيب الملطف يُقال أنه يخنق الخنازير. النور يعمى الضعفاء. ففى طبيعة الأمور الصالحة ليس فقط أن تُصلح من يلتصق بها، بل وتحطم المقاوم لها، هكذا تعمل قوتها[91]1].


[82] 2 Morals, Rule 22: 80.

[83] 1 Exhortation to the Heathen.

[84] 2 Mike Aquilina: The Way of the Fathers, Indiana 2000, article 31.

[85] 3 Concerning the Statues, Homily!: 3.

[86] 4 In 2 Tim, hom 9.

[87] 5 In Matt. Hom 47.

[88] 6 In Matt. Hom 9: 2.

[89] 7 De Stud. Paes PG 485: 63.

[90] 8 In 2 Cor. Hom. 2: 5.

[91] 1 In 2 Cor, Hom. In 2 Cor. Hom. 3: 5.

هل يُنقش الكتاب المقدس فى القلب النقى ويُحفظ فيه؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل يُنقش الكتاب المقدس فى القلب النقى ويُحفظ فيه؟

يقول القديس يوحنا الذهبى الفم: [حقاً يليق بنا لا أن نطلب معونة الكلمة المكتوبة فحسب، وإنما أن نظهر حياتنا نقية هكذا، فتكون لنا نعمة الروح عوض الكتب بالنسبة لنفوسنا. فكما كُتب بالحبر فى الكتب هكذا تُسجل بالروح فى قلوبنا[80]5]. [لم تُعط لنا الأسفار المقدسة لنسجلها فى كتب، بل لكى نحفرها فى قلوبنا... لست أقول هذا لأصدكم عن امتلاك الكتب المقدسة، بل على العكس إنى أحبذها، وأطلب فى تصميم أن تقتنوا الكتب المقدسة. ولكنني أرجو وأتعشم أن تنتقل الحروف والمعانى من هذه الكتب إلى أفهامكم وعقولكم، حتى تتطهر العقول والأفهام عندما تتلقى هذه الكتب وتدرك معانيها السامية. لأنه أن كان لا يجرؤ الشيطان أن يقترب إلى منزل يوجد فيه الإنجيل، فبالأولى لا يجرؤ أي روح شرير أو طبيعة خاطئة أن تلمس أو تدخل نفساً تحمل معها مثل هذه المشاعر والأحاسيس التي تحتويها الكتب. لذلك يجب عليكم أن تحفظوا كلام الله فى قلوبكم على الدوام، ويكون على لسانكم باستمرار. فإن كان الكلام القبيح يدنس ويدعو الشيطان، فمن الجلى أن القراءات الروحية تقدس وتأتى إلى النفس بنعمة الروح القدس. الكتب المقدسة هى سحر إلهى شاف، لذلك وجب علينا أن نعالج أرواحنا بهذا الدواء النابع منها[81]1].


[80] 5 In Matt, Hom, 1: 1.

[81] 1 Morals, Rule 22: 80.

لماذا الحاجة إلى دراسة الكتاب المقدس بعمق؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

لماذا الحاجة إلى دراسة الكتاب المقدس بعمق؟

يقول السيد المسيح: فتشوا الكتب لأنكم تظنون أن لكم فيها حياة أبدية، وهى التى تشهد لي "(يو5: 39). كأنه يقول لهم:" لا يكفي أنكم تفتخرون باقتنائكم الكتب، وأنكم تقرأونها، إنما يلزم أن تفتشوا فيها باجتهاد لتتمتعوا بخلاصكم وحياتكم الأبدية، فإن جميعها تدور حول مجيئي إليكم ". يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن العبارة هنا تشير إلى الذين يبحثون عن المعادن النفيسة فى بطن الأرض، يحفرون المناجم ويبحثون باهتمام عن المعدن النفيس حتى يجدوه.

يرى القديس يوحنا الذهبى الفم حتى قوائم الأسماء الواردة فى الكتاب لها معناها العميق[76]1، وقد كرس عظتين لشرح التحيات الواردة فى الأصحاح السادس عشر من الرسالة إلى رومية ليُعلن أن كنوز الحكمة مخفية فى كل كلمة نطق بها الروح[77]2. يقول القديس يوحنا الذهبي الفم:

[أرسل المسيح لليهود الكتب، ليس للقراءة العادية لها، لكنه أرسلهم ليبحثوها بحثاً بليغاً متصفحاً، لأنه لم يقل اقرأوا الكتب بل قال: "فتشوا الكتب". لهذا يأمرهم أن يتعمقوا فيها، لأن الأقوال التى قيلت عنه تحتاج إلى إهتمام كبير ليمكنهم أن يجدوا الفوائد الموضوعة في أعماقها].

[يوجد ضعف فى الاستماع وذلك كالمعدة الضعيفة التى لا تتقبل كل الأطعمة الدسمة العسرة الهضم. هكذا النفس أيضاً متى كانت متعجرفة ثائرة ومتوترة الأعصاب ومستهترة، فإنها لا تقدر أن تتقبل كلمة الروح. اسمع قول الرسول: "هذا الكلام صعب من يقدر أن يسمعه؟!" (يو6: 60)، لكن متى كانت النفس قوية وصحيحة يكون كل شئ بالنسبة لها سهلاً وخفيفاً ويصير كل شئ بالنسبة لها فى أكثر سمو ونشاط، فترتفع محلقة فى الأعالى[78]3].

[ليتنا إذن لا نصغي بعدم مبالاة، فإنه حتى فى تمحيص التراب المعدنى، عندما يلقونه فى الفرن، لا يأخذون قطع الذهب الضخمة فحسب، وإنما يجمعون حتى الأجزاء الصغيرة بكل عناية. هكذا نحن نشبه أناساً يصهرون ذهباً مستخرجاً من المناجم الرسولية، لا بإلقائه فى الفرن، بل بإيداعه فى أذهان نفوسكم. لا بإشعال نار أرضية، بل بالتهاب الروح! لنجمع الأجزاء الصغيرة بجدية. فإن اللاَلئ أيضاً لها سوقها الخاص، لا حسب حجمها، بل حسب جمال طبيعتها[79]4].


[76] 1 In illud, Vidi dom 2: 2.

[77] 2 In illud, Salutate hom 1: 1.

[78] 3 In Acts. Hom 55.

[79] 4 On Statues, homily 3: 1.

لماذا الكتاب المقدس؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

لماذا الكتاب المقدس؟

فى بدء الخليقة لم يكن آدم وحواء فى حاجة إلى كلمات مكتوبة وهما فى جنة عدن قبل السقوط، لأنهما كانا يلتقيان مع الرب وجهاً لوجه، وكانت نعمة الله عاملة فيهما. كانا صديقين له. حتماً كانا دائماً يسبحانه بفرح وتهليل. وكانا كالسمائيين وهم يسبحون الله ويمجدونه. كانا فى حالة شبع داخلى، يتطلعان إلى الطبيعة بجمالها ويدركان أن كل المخلوقات تسبح الله، كل واحد بلغته فى سلام عجيب. لكن العصيان عزلهما عن مصدر الحياة، صارا فى رعب. سقط الإنسان فى الخطية فاظلم عقله وضميره (رو1: 21)، وصار عاجزاً عن أن يسترد علاقته مع خالقه كما كانت قبل السقوط. لم يكن ممكناً لله محب البشر ألا يُصلح من شأن الإنسان الذى خلقه على صورته ومثاله.

تشهد الطبيعة التى خلقها القدير عن قدرته كما عن رعايته الفائقة. "ما أعظم أعمالك يارب! كلها بحكمة صنعت. ملآنة الأرض من غناك" (مز104 (103): 24). هذا وقد وهب الخالق الإنسان ناموساً طبيعياً فى قلوبهم، "شاهد أيضاً ضميرهم وأفكارهم فيما بينها مشتكية أو محتجة، فى اليوم الذى فيه يدين الله سرائر الناس حسب إنجيلي بيسوع المسيح" (رو2: 15 - 16).

بجانب الطبيعة التي تشهد للإنسان عن الخالق، والناموس الطبيعى فى داخل الإنسان، أعلن الله عن خطته للخلاص، بتقديم المسيا نفسه ذبيحة وكفارة عن العالم كله:

أولاً: اختار الله عبر التاريخ أناساً يشتاقون إلى خلاص البشر، وأعلن لهم بالروح نبوات تكشف عن سرّ الخلاص، وتجسد الكلمة وحلوله بيننا وتقديم نفسه ذبيحة وهو رئيس الكهنة السماوي وآلامه وصلبه وموته ودفنه ونزوله إلى الجحيم وتحرير المؤمنين الذين رقدوا، وصعوده إلى السماء ومجيئه الثانى حيث تنحل السماء والأرض ونتمتع بأورشليم العليا أمنا.

ثانياً: هذه الإعلانات جاءت خلال رؤى وأحلام وأحاديث الله معهم.

ثالثاً: قدم الله لشعبه أحداثاً تاريخية واقعية تحمل رموزاً للعمل الإلهي الخلاصي. وذلك كما قال السيد المسيح: "وكما رفع موسى الحية فى البرية، هكذا ينبغى أن يُرفع ابن الإنسان لكى لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية" (يو3: 14 - 15).

احتاج الإنسان العاصى والجاحد خالقه أن يعلن له الله عن وجوده الإلهى وحبه له، والتعرف على خطته وقدرته على إصلاح أمره بوسيلة أو بأخرى، سواء بالإعلان الإلهى عن طريق الخليقة الشاهدة لذلك أو بطريقة فائقة كالوحى الإلهى.

صارا بنو البشر فى حاجة إلى الإعلان الإلهى يكشف لهم عن طريق خلاصهم. لهذا يقول القديس يوحنا الذهبى الفم: [كانت نعمة الله كافية أن تعمل فى قلوبنا ككتاب حىّ نقرأه، لكننا إذ لم نتجاوب مع نعمته التزم من أجل محبته أن يقدم كلمته مكتوبة]. [يا له من شر عظيم قد أصابنا! فإنه إذ كان ينبغى علينا أن نعيش بنقاوة هكذا فلا نحتاج إلى كلمات مكتوبة، إنما نخضع قلوبنا للروح ككتب! أما وقد فقدنا هذه الكرامة صرنا فى حاجة إلى هذه الكتب[74]1].

كان الله يُعد البشر لقبول الإنجيل كأخبار مفرحة بخصوص نزول كلمة الله متجسداً ويقدم لهم الخلاص المجانى. هذا ما يصف لنا القديس يوحنا الذهبى الفم، قائلاً:

[نعم، لأنه عفو عن العقوبة، وغفران للخطايا، وتبرير وتقدّيس وخلاص (1كو1: 30)، وتبنّى، وميراث السماوات، ودخول فى علاقة مع ابن الله الذي جاء ليعلن (ذلك) للكل: للأعداء والصالبين وللجالسين فى الظلمة. أى شئ يعادل مثل هذه الأخبار المفرحة؟! فقد صار الله على الأرض، وصار الإنسان فى السماء، واختلط الكل معاً.

اختلطت الملائكة مع صفوف البشر، وصار البشر فى صحبة الملائكة والقوات العلوية الأخرى.

هوذا الإنسان يرى الحرب الطويلة قد انتهت، وتحققت المصالحة بين الله وطبيعتنا. صار إبليس فى خزى، وهربت الشياطين، وباد الموت، وانفتح الفردوس، وزالت اللعنة، ونُزعت الخطيّة من الطريق.

زال الخطأ وعاد الحق وبذرت كلمة التقوى فى الموضع وترعرعت، وأقيم نظام السمائيين (العلويين) على الأرض، ودخلت هذه القوات معنا فى معاملات آمنة، وصارت الملائكة تردد على الأرض باستمرار، وفاض الرجاء فى الأمور العتيدة بغزارة[75]2].


[74] 1 In Matt, hom. 2: 1.

[75] 2 In Matt. Hom 4: 1.

ما هى علامات الإيمان الحى؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى علامات الإيمان الحى؟

أ - الشعور بأن حياتى هى رحلة ممتعة، فى صحبة مخلصى رب المجد يسوع المصلوب، حتى فى وسط الضيقات.

ب - حياتى الكنسية تدعم علاقتى الشخصية بالثالوث القدوس، وعلاقتي الشخصية تحثنى على الحياة الكنسية.

ج - الاشتياق إلى مجئ الرب على السحاب.

د - التقدم الروحى مستمر، لعلي أبلغ إلى قياس قامة ملء المسيح (أف4: 13).

ﮪ - محبة كل البشرية والصلاة من أجل خلاص حتى المقاومين للإيمان.

و - النمو فى المعرفة خلال الكتاب المقدس والتمتع بخبرة الآباء القديسين.

س - الصلاة من أجل العالم كله والأجيال القادمة حتى مجئ الرب.

ح - التمتع بخبرة الإنضمام للسمائيين.

هل عند الله محاباة بين المؤمنين؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل عند الله محاباة بين المؤمنين؟

يكشف الله عن نفسه وأسراره وخطته لكل من يشتاق ويطلب ذلك بغير محاباة.

فالصبى الصغير صموئيل الذى بمسرة ترك بيت والديه وعاش فى الهيكل بقلب غيور، على مجد الله، تأهل دون عالى الكاهن أن يسمع صوت الرب، ويتقبل أسرار خطته لشعبه.

وموسى النبى الذى "أبى أن يُدعى ابن ابنة فرعون، مفضلاً بالحرى أن يُذل مع شعب الله على أن يكون له تمتع وقتي بالخطية، حاسباً عار المسيح غنى أفضل من خزائن مصر" (عب11: 24 - 26)، تأهل أن يرى سرّ التجسد فى العليقة الملتهبة ناراً (خر3: 2 - 4)، ودُعى لقيادة الشعب، واستلام الشريعة الخ.

وإذ كان قلب إشعياء مملوء غيرة على بيت الرب وشعبه تأهل ليرى السيد الرب جالساً وأذياله تملأ الهيكل. سأله الرب عمن يرسله للخدمة فأجابه: "هأنذا أرسلنى" (إش6: 8).

يقول بولس الرسول وهو فى أثينا وسط الفلاسفة عن الله: "عن كل واحد منا ليس بعيداً، لأننا به نحيا ونتحرك ونوجد" (أع17: 27 - 28).

هل عطايا رجال الإيمان واحدة للكل؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل عطايا رجال الإيمان واحدة للكل؟

يقدم لنا الكتاب المقدس أمثلة لعمل الإيمان فى حياة كثيرين لندرك أنه يقدم لكل إنسان ما يُشبع احتياجاته (عب11). وكما قال القديس أفراهاط: [هابيل، بإيمانه قُبلت تقدمته. وأخنوخ، بإيمانه سُر به ونزع من الموت. ونوح، إذ آمن حُفظ من الطوفان. وإبراهيم، بإيمانه نال بركة وحُسب له براً، واسحق، بإيمانه صار محبوباً. ويعقوب، بإيمانه حُفظ. ويوسف، بإيمانه جُرب فى مياه النضال وخلص من تجربته، وأقام الرب معه عهداً، إذ قال داود: "جعله شهادة فى يوسف" (مز81: 5). وموسى أيضاً بإيمانه تمم أعمالاً قوية عجيبة. بإيمانه أهلك المصريين بعشرة ضربات. وبالإيمان شق البحر، وعبر بشعبه، بينما غرق المصريون فى وسطه. بالإيمان طرح خشبة فى المياه المرة فصارت حلوة. بالإيمان انزل منا أشبع شعبه. بالإيمان بسط يديه وهزم عماليق، كما كُتب: "كانت يداه ثابتتين فى إيمان إلى غروب الشمس" (خر17: 12 تجرمة بشيتو السريانية Pechito). أيضاً بالإيمان صعد إلى جبل سيناء عندما صام مرتين أربعين يوماً. أيضاً بإيمان هزم سيحون وعوج ملكى العموريين[73]1].


[73] 1 Demonstrations, 14: 1 (Of Faith).

هل يوجد أبطال الله فى الإيمان عبر العصور؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل يوجد أبطال الله فى الإيمان عبر العصور؟

فى دهشة نقف أمام الأبطال فى الإيمان لنرى عمل الله فى كل العصور بغير محاباة:

أ - من آدم إلى موسى لم يوجد سفر واحد من أسفار العهد القديم فى يد إنسان، ومع هذا نجد أمثلة رائعة من أبطال الإيمان تمتعوا به خلال التسليم (التقليد) مثل هابيل وشيث وأخنوخ الذى أرضى الرب فأخذه إلى السماء، وأيضاً نوح، وأب الآباء إبراهيم وسارة، ويعقوب وراحيل، واسحق ورفقة، ويوسف الخ، امثلة رائعة لأناس عاش أغلبهم فى جو وثنى ولم ينحرفوا قط عن الإيمان.

ب - فى عصر الناموس الموسوى، وجدت بعض أسفار العهد القديم، لكنهم لم يختبروا نعمة العهد الجديد مثل التبنى لله ونعمة الصليب والقيامة بالمسيح يسوع الخ. نرى دبورة القاضية وداود مرتل إسرائيل الحلو، وحزقيا الملك والأنبياء العظماء فى الإيمان مثل إشعياء وإرميا وأناس الله العظماء فى الإيمان فى السبى مثل دانيال وحزقيال واستير الملكة ويهوديت وهم تحت الناموس اتسموا بروح التقوى العجيبة.

ج - وفى عهد النعمة حيث نلنا نعمة فوق نعمة (يو1: 16)، تلامسنا مع شخصيات من بيئات مختلفة مثل التلاميذ والرسل وكثير من آباء الكنيسة الأولى، والنساء القديسات إلى يومنا هذا.

كثيراً ما يتساءل الإنسان: هل سيكون موقف الذين تحت الناموس الطبيعى مثل الذين تحت الناموس الموسوى، وأيضاً مثل الذين فى عهد النعمة. أعلن الرسول بولس أن الذين ليس لهم الناموس هم ناموس لأنفسهم (رو2: 14). وفى نفس الوقت نرى غنى حب الله وحبه للبشرية بلا محاباة.