ما هو بناء الإيمان فى داخل نفوسنا؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو بناء الإيمان فى داخل نفوسنا؟

يقول القديس أفراهاط: [يتكون الإيمان من أمور عديدة، ويبلغ إلى الكمال بأنواع كثيرة. إنه يشبه بناءً يُبنى بقطع كثيرة من الأعمال البارعة، يرتفع إلى القمة. ولتعلم يا عزيزى أن الحجارة تُوضع فى أساسات المبنى، ويرتفع البناء كله فوق الحجارة حتى يتم. هكذا الحجر الرئيسى ربنا يسوع المسيح هو أساس كل إيماننا. عليه يتأسس الإيمان. عليه يقوم بنيان الإيمان حتى يكمل... لتسمع الآن عن البناء الذى يقوم على الحجر، والبناء الذي يُشيد على الحجر. فالإنسان أولاً يؤمن، وعندما يؤمن يحب، وعندما يحب يرجو، وعندما يرجو يتبرر، وعندما يتبرر يصير تاماً، وإذ يتم يكمل... عندئذ يصير بيتاً وهيكلاً مسكناً للمسيح، كقول إرميا النبى: "هيكل الرب، هيكل الرب، هيكل الرب هو، لأنكم إن أصلحتم إصلاحاً طرقكم وأعمالكم" (إر7: 4 - 5). مرة يقول بالنبى: "أسكن فيهم وأسير فيهم" (لا26: 12، 1كو3: 16، 2كو6: 16). وقال الرسول الطوباوى: "أنكم هيكل الرب الله، وروح الله يسكن فيكم" (راجع 1كو3: 16). أيضاً قال ربنا لتلاميذه: "أنتم فىّ وأنا فيكم" (يو14: 20)...

إذ يصير الإنسان بيتاً مسكناً للمسيح يليق به أن يكون حريصاً على ما يلزم لخدمة المسيح الذى يسكن فيه، وعلى ما يُسر به. فإنه أولاً يقيم مبناه على حجر الإيمان كأساس. وعلى الإيمان يشيد كل البناء. فلكى يكون البيت عامراً يتطلب هذا صوماً طاهراً، وهذا يثبت بالإيمان.

توجد حاجة إلى الصلاة الطاهرة أيضاً، خلالها يُقبل الإيمان. هذا يستلزم أيضاً الحب الذى ينشئه الإيمان. علاوة على هذا فالصدقة مطلوبة، والتى تقدم خلال الإيمان.

يحتاج أيضاً إلى التواضع الذى يزينه الإيمان.

يختار أيضاً البتولية التى يحبها الإيمان.

يربط نفسه بالقداسة التى تُغرس بالإيمان.

يهتم أيضاً بالحكمة التى تُطلب أيضاً بالإيمان.

يشتاق أيضاً إلى الكرم الذى يصير بالإيمان سخياً.

يطلب البساطة من أجل (المسيح الساكن فيه) هذه التى تختلط بالإيمان.

يطلب أيضاً الصبر الذى يكمل بالإيمان. وُيقَدر طول الأناة التى يسألها بالإيمان.

يحب الحزن (الندامة) الذى يعلنه بالإيمان.

يبحث أيضاً عن الطهارة التى يحفظها الإيمان.

كل هذه الأمور يطلبها الإيمان المؤسس على صخرة الحجر الحقيقى، أى المسيح. هذه الأعمال تُطلب من أجل المسيح الملك الساكن فى البشر المبنيين بهذه الأعمال[72]1.].


[72] 1 Demonstration, 2: 1 - 4 (Of Faith).

هل يمكن للمؤمن أن ينحرف ويسقط؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل يمكن للمؤمن أن ينحرف ويسقط؟

يقول القديس إكليمنضس السكندرى: [الغنوسى الحقيقى يخلق نفسه، يختار الإيمان أو يرفضه بكمال حريته[70]4]. ويقول القديس أغسطينوس: [بئس الشعب الذى يتحول عن الله... أما السلام الخاص بنا فننعم به الآن مع الله بالإيمان، ونتمتع به أبدياً معه بالعيان[71]5].


[70] 4 Strom. 9: 3.

[71] 5 City of God, 26: 19,27.

كيف نميز بين إيمان الشياطين وإيمان القديسين؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

كيف نميز بين إيمان الشياطين وإيمان القديسين؟

يقول القديس أغسطينوس: [إنك تمدح نفسك لأجل إيمانك هذا... حسناً تفعل! والشياطين يؤمنون ويقشعرون فهل يعاينون الله؟ إن أنقياء القلب وحدهم هم الذين يعاينونه (مت5: 8)، فمن يقدر أن يقول أن الشياطين نقيّة القلب؟ ومع هذا فإنهم يؤمنون ويقشعرون! لذلك ينبغي أن يوجد فارق بين إيماننا وإيمان الشياطين، فإيماننا ينقى القلب، وأما إيمانهم فيجعلهم مذنبين. هم يفعلون الشر، ومع ذلك يقولون: "نحن نعرفك (أنا أعرفك)، من أنت قدوس الله" (لو4: 34). وهو ما قاله أيضاً بطرس "أنت هو ابن الله" فمدحه الرب بينما وبخ الشياطين... فأى إيمان هو هذا الذى ينقى القلب إلاّ الذى عرّفه الرسول بأنه "الإيمان العامل بالمحبة[68]2"؟] [عندما تسمع من "من آمن واعتمد خلص" (مر16: 16)، لا تفهمها على أنه يقصد كل من آمن أياً كان إيمانه "فالشياطين يؤمنون ويقشعرون". وكما لا نفهمها على جميع من اعتمدوا، فا سيمون رغم قبوله المعموديّة إلاّ أنه لم يكن من السهل أن يخلص[69]3].


[68] 2 عظات على فصول منتخبة من العهد الجديد، 3.

[69] 3 عظات على فصول منتخبة من العهد الجديد، 21.

ما هو دور الإيمان في الرجاء؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو دور الإيمان في الرجاء؟

يقول القديس إكليمنضس السكندرى: [يعتمد الرجاء أيضاً على الإيمان... لأن الرجاء إنما هو انتظار لخيرات. هذا الانتظار إنما يقوم على الإيمان[67]1].


[67] 1 Strom. 6: 2.

ما هو دور الإيمان فى الفضائل وأعمال المحبة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو دور الإيمان فى الفضائل وأعمال المحبة؟

يقول القديس أغسطينوس: [توجد أعمال تبدو أنها صالحة، لكنها إذ هى خارج الإيمان بالمسيح فهى غير صالحة، لأنها لا تحقّق غاية الأعمال الصالحة، "لأن غاية الناموس هي المسيح للبر لكل من يؤمن" (رو10: 4). لهذا لا يريدنا الله أن نميز الإيمان عن الأعمال، إنما نعلن الإيمان نفسه بكونه عملاً، إذ الإيمان ذاته عامل بالمحبّة (غل5: 6) [64]3]. ويقول القديس مرقس الناسك [الإيمان هو بداية الحب، وأما نهاية الحب فهو معرفة الله]. ويقول البابا أثناسيوس: [الإيمان والأعمال أختان مرتبطتان ببعضهما البعض. فمن يؤمن بالرب يكون نقياً، ومن يكون نقياً فهو مؤمن بالأكثر. لهذا فمن هو شرير يكون بلا شك ضالاً عن الإيمان، ومن يترك التقوى يتخلى عن الإيمان الحقيقي. وكما أنه عندما يساعد الأخر أخاه يصيران حصنين لبعضهما البعض، هكذا أيضاً الإيمان والصلاح، إذ ينموان متشابهين ممسكين ببعضهما البعض، فمن يختبر أحدهما يتقوى بالآخر. لذلك إذ يرغب الرسول فى أن يتدرب التلميذ على الصلاح حتى النهاية وأن يجاهد من أجل الإيمان نصحه قائلاً: "جاهد جهاد الإيمان الحسن وأمسك بالحياة الأبديّة (1تى6: 12) [65]4].

يقول القديس إكليمنضس السكندرى: [إنني لا أخاف الآب كخوفي من الحيوان المفترس إذ أخافه وأكرهه، لكننى أخاف الآب وأحبّه فى نفس الوقت. كذلك عندما أخاف العقاب إنّما هو حب لنفسى خلال الخوف. فمن يخاف أن يعصى أباه يحب نفسه. طوبى للذى له الإيمان، فإنه يحمل الحب والخوف (معا). فإن الإيمان هو قوّة للخلاص وهو سند للحياة الأبدية[66]5].


[64] 3 In Ioan tr 12: 25.

[65] 4 رسائل القيامة 144 - 145.

[66] 5 Strom. 12: 3.

ما هو دور الضيقات فى الإيمان؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو دور الضيقات فى الإيمان؟

تدفعنا الضيقات إلى الصراخ إلى الله وطلب تقوية إيماننا، إذ يقول القديس أمبروسيوس: [الإيمان المسيحى يشبه حبة خردل يبدو للنظرة الأولى شيئاً صغيراً تافهاً وضعيفاً، لا يُظهر بوضوح قوته الحقيقية، عندما تبدأ تهاجمه تجارب متنوعة عندئذ يظهر نشاطه خارجياً وقوته ويتنسم إيمانه النارى بالرب ويُثير نوع من الهوى الإلهى لا ليلتهب هو نفسه فقط بل ويلهب كل ما فى داخل مجاله[61]4].

يقول الشهيد كبريانوس: [لتكن خسارة أشياء القريب منك وعزيزة لديك... ليست فرضاً لربك بل بالأحرى لحفظك. مثل هذه المصائب يلزم ألا تضعف إيمان المسيحى أو تزيله بل بالأحرى هى فرص لكى تقوم هذه الفضيلة بغيرة متجددة أثناء الصراع. يلزمنا أن نتجاهل الشرور الحاضرة مرتبطين برجائنا فى المكافأة السماوية. حيث لا يوجد صراع لا يمكن أن توجد نصرة. وحيث تثور المعركة تُنال النصرة عندئذ ينال الغالب المكافأة. يبرهن قائد السفينة على استحقاقه أثناء العاصفة، والجندى فى المعركة. الشجرة ذات الجذور العميقة لن تسقط حتى إن هزتها الرياح. هكذا أيضاً الرسول بولس بعد أن انكسرت السفينة به، ووجود القيود واحتمال آلام جسدية كثيرة، لم يتحدث بقلب منكسر بل بالأحرى صار إلى حال أفضل بالمخاطر التى واجهها، فإنه بقدر ما تعذب بأمور خطيرة كان بالأكثر يتزكى بأنه مستحق للمديح الحقيقى[62]1]. [بعد كل هجوم عنيف تقف الفضيلة ثابتة كصخرة ضخمة فى مقاومة هائلة[63]2].


[61] 4 Sermon 1.

[62] 1 De Mortalitate PL 590: 4f.

[63] 2 Ad Cornelium epist. 3.

كيف نواجه كل وحل العالم؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

كيف نواجه كل وحل العالم؟

جاء فى الرسالة إلى ديوجنيتس: [يريدنا أن نأتى إليه، نراه أبانا الوحيد، الحارس والمعلم والمشير والطبيب. يريد أن يملأ كل فكرٍ لنا بصلاحه ويشكّله، وأن يغيّر طريقنا فى هذا العالم المعوج المظلم، لكى ما يصير صالحاً. إن تأملتم صلاحه بالحق يملأكم، فيصير هو كرامتكم ومجدكم وقوتكم. يصير الصلاح حياة نفوسكم. إيماننا إذن لا يقوم على تخمينات للبشر، بل على صلاح الله المعلن فى المسيح يسوع. هذا هو الإيمان الذي يمكنكم أن تنالوه، فيجعلكم أقوياء في مواجهة كل وحل العالم. هذا الإيمان هو لكم مجاناً، فقط إن أردتموه وقبلتموه]. يقول القديس باسيليوس الكبير: [ "ليس أحد بلا وصمة، ولو كانت حياته يوماً واحداً" (أى14: 4). ويئن داود قائلاً: "بالآثام وحُبل بي وفى الخطايا ولدتنى أمى" (مز51: 5). أيضاً يعلن الرسول: "إذ الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله، متبررين مجاناً بنعمته الذى بيسوع المسيح، الذى قدمه الله كفارة بالإيمان بدمه" (رو3: 23 - 25). لذلك فإن غفران الخطايا يُمنح للذين يؤمنون، إذ قال الرب نفسه: "هذا هو دمى الذى للعهد الجديد الذى يُسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا" (مت26: 28) [58]1.] ويقول القديس أغسطينوس: [أية أعمال صالحة تسبق الإيمان، إذ يقول الرسول: "وكل ما ليس من الإيمان فهو خطية" (رو14: 23) [59]2.] يقول القديس جيروم: [ما لم تستطيع الأدوية البشرية أن تشفيه شفاه الصبر والإيمان. لقد جلس (أيوب) فى كومة مزبلة، أما نفسه فكانت تتجول فى الفردوس[60]3].


[58] 1 Concerning Baptism, Book 1, chapter 2.

[59] 2 St. Augustine: On the Gospel of St. John, tractate, 2: 86.

[60] 3 On Ps. , homily 73.

كيف نسلك فى الإيمان الحقيقى؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

كيف نسلك فى الإيمان الحقيقى؟

يقول القديس إكليمنضس السكندرى: [تعلم أن تسلك في الإيمان الحقيقى، أن تستقر فى الله، ولا تطلب استجابات أرضية وبركات زمنية. لا تنحرف إلى الإيمان الأرضى الباطل، الذى يقوم على طلب الآيات والعجائب لكى تثبت تماما[56]3]. ويقول القديس أغسطينوس: [الإيمان والرجاء والمحبة هى الفضائل التي هي هيكل البناء الذى يقيمه الكتاب المقدس. النفس التى تؤمن بما لم تره بعد تترجى، وتحب ما تؤمن به، هذا هو السبب لماذا يمكننا أن نحب الله إن آمنا، حتى قبل أن نعرفه[57]4].


[56] 3 Stromata (David Hazard: You Give Me New Life, 1995, ch,4,).

[57] 4 On the Holy Trinity, 5: 8.

ما هي علاقة الإيمان بالفضائل؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هي علاقة الإيمان بالفضائل؟

يقول القدّيس أفراهاط: [يصير الإنسان بيتاً، نعم، إذ يصير مسكناً للمسيح يليق به أن يكون حريصاً على ما يلزم لخدمة المسيح الذى يسكن فيه، وعلى ما يسُر به. فإنه أولاً يقيم مبناه على حجر الإيمان كأساس. وعلى الإيمان يشيد كل البناء. فلكى يكون البيت عامراً يتطلب هذا صوماً طاهراً وهذا يثبت بالإيمان. توجد حاجة إلى الصلاة الطاهرة أيضاً، خلالها يُقبل الإيمان. هذا يستلزم أيضاً الحب الذي ينشئه الإيمان. علاوة على هذا فالصدقة مطلوبة، والتى تقدم خلال الإيمان. يحتاج أيضاً إلى التواضع الذى يزيّنه الإيمان. يختار أيضاً البتولية التى يحبها الإيمان. يربط نفسه بالقداسة التي تُغرس بالإيمان. يهتم أيضاً بالحكمة التى تطلب أيضاً بالإيمان. يشتاق أيضاً إلى الكرم الذى يصير بالإيمان سخياً. يطلب البساطة من أجل (المسيح الساكن فيه) هذه التى تختلط بالإيمان. يطلب أيضاً الصبر الذى يكْمل بالإيمان. ويقدر أن (يطلب) طول الأناة التي يسألها بالإيمان... كل هذه الأمور يطلبها الإيمان المؤسس على صخرة الحجر الحقيقى، أى المسيح. هذه الأعمال تُطلب من أجل المسيح الملك الساكن فى البشر المبنيين بهذه الأعمال[55]2].


[55] 2 Demonstrations,!: 4 (Of Faith).

كيف يتقوى إيماننا؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

كيف يتقوى إيماننا؟

من أجلنا قبل السيد المسيح ضعفنا لكى نتمتع نحن بقوته. يقول العلامة أوريجينوس: [الإيمان بالمسيح المصلوب يهبنا سلطاناً، وإذ ينقصنا شئ فى إيماننا تقدمه لنا قوة الله[53]3].

يقول القديس أغسطينوس: [إنه لأمر عجيب، عندما يُكرز بالمسيح المصلوب، اثنان يسمعان، واحد يُحتقر والثانى يصعد. ليت الذى يحتقر ينسب لنفسه هذه التهمة (عدم الإيمان)، وأما الذى يصعد لا ينتحل (إيمانه) لنفسه، إذ يسمع من السيد نفسه: "لا يقدر أحد أن يأتى إلىّ إن لم يُعط من أبي" (يو6: 65). ليفرح أنه نال. ليقدم شكراً لذاك الذى وهبه هذا، بقلبٍ متواضعٍ لا متعجرف، لئلا ما ناله خلال التواضع يفقده بالكبرياء]. [إننا نأتى إلى ذاك الذى هو فى كل موضع، نأتى إليه بالحب لا بالإبحار. فإنه فى مثل هذه الرحلة أمواج التجارب المتنوعة هياجها شديد. آمن بالمصلوب، فيستطيع إيمانك أن يصعد بك إلى الخشبة. إنك لن تغرق، بل تحملك الخشبة. هكذا وسط أمواج هذا العالم كان يبحر ذاك القائل: "وأما أنا فحاشا لى أن أفتخر إلاّ بصليب ربنا يسوع المسيح" [54]1] [إيماننا يزداد فى البداية عندما نقبل كلمة الكرازة، ثم ننعم بعد ذلك بالحق حاضراً، إذ ننال التأمل المفرح والسلام الكامل، هذا الذى يوهب لنا فى ملكوت الله الأبدي].


[53] 3 Comm, On 1 Cor. , 8: 1: 1 - 4.

[54] 1 Sermons on N. T. Lessons, 2: 81.