ما هو منهج التفسير بمدرسة الإسكندرية؟2

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو منهج التفسير بمدرسة الإسكندرية؟ [148]2

يقول Dom. D. Rees: "كانت مدرسة الإسكندرية التعليمية (ديدسقاليون Didascalion) بلا شك أشهر معهد عقلى فى العالم المسيحى الأول، وكان اهتمامها منصباً على دراسة الكتاب المقدس، وقد ارتبط اسمها بالتفسير الكتابى... كان شغل هذه المدرسة التفسيريّة الأول هو اكتشاف المعنى الروحي فى كل موضع وراء السطور فى الكتاب[149]3".

استخدم القديس إكليمنضس الإسكندرى هذا النوع من التفسير، لكن تلميذه أوريجينوس هو الذي شكل نظامه ووضع قواعده وقام بنشره فى الشرق والغرب، حتى نُسب إليه. لقد بلغ أوريجينوس بالمدرسة إلى القمة فى هذا الشأن، فتأثرت بدوافعه وأفكاره، وإن كانت قد تحررت بعد ذلك من مبالغته فى التفسير الرمزى. كان لهذا المنهج أهميته إذ فتح باباً للاهوت المسيحي يربط ما بين الفلسفة والوحى، كما عالج الكثير من المشاكل الخاصة بتفسير العهد القديم، لكننا فى نفس الوقت لا نقدر أن نتجاهل أضرار المبالغة فى استخدامه، لهذا وجد هذا المنهج معارضة، كما نادى آباء المدرسة فيما بعد بالاعتدال فى استخدامه.

ويُعتبر القديس إكليمنضس (إقليمس) السكندرى أول (كاتب) لاهوتى مسيحى يستخدم التفسير الرمزى، معللاً استخدامه بطريقة عملية، فيقول إن الإنجيل أخفى بعض المعاني ليحثنا على البحث واكتشاف كلمات الخلاص المخفية عن أعين محتقريها. ويضيف تلميذه أوريجينوس بعض التبريرات الأخرى لاستخدام التفسير الرمزى.


[149] 3 Nelson: A New Catholic Commentary on the Holy Scripture, 1969, P. 15.

كيف يُرفع البرقع عنا؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

كيف يُرفع البرقع عنا؟

يرفع البرقع عن قلوبنا وأذهاننا بالرجوع إلى الرب بالصلاة الصادقة.

يقول القديس يوحنا الذهبى الفم: [غاية البرقع ليس إخفاء موسى بل منع اليهود من رؤيته، إذ كانوا عاجزين ع نفعل هذا. لكننا عندما نرجع إلى الرب، فالبرقع يُرفع طبيعياً. عندما تحدث موسى مع اليهود كان وجهه مُغطى، ولكن عندما تحدّث مع الله رُفع البرقع، هكذا عندما نرجع إلى بالرب نرى مجد الناموس ووجه مُسلم الناموس غير مغطيين. ليس هذا فقط، فإننا نحن سنكون فى شاكلة موسى[147]1].


[147] 1 In 2 Cor. Hom. 4: 7.

[148] 2 المؤلف: آباء مدرسة الإسكندرية 1980.

ماذا يقصد بالبرقع الموضوع على قلوب البعض؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا يقصد بالبرقع الموضوع على قلوب البعض؟

يقول الرسول بولس: "وليس كما كان موسى يضع برقعاً على وجهه لكى لا ينظر بنو إسرائيل إلى نهاية الزائل. بل أغلظت أذهانهم لأنه حتى اليوم ذلك البرقع نفسه عند قراءة العهد العتيق باق غير منكشف، الذى يبطل فى المسيح. لكن حتى اليوم حين يقرأ موسى البرقع موضوع على قلبهم. ولكن عندما يرجع إلى الرب يُرفع البرقع (2كو3: 13 - 16).

لم يتأهل شعب بنى إسرائيل إن يتطلعوا إلى بهاء وجه موسى، وهو مجد مؤقت زائل. وقد سمح الله لهم بذلك حتى يطلبوا ما هو أعظم: المجد الأبدى غير الزائل.

يعلق القديس باسيليوس الكبير على قول الرسول قائلاً:

[لماذا يقول هذا؟ [ان من يقطن فى المعنى الحرفى المجرد، ويشغل نفسه بحفظ الناموس، يكون كما لو أن قلبه قد تغلف بقبول الحرف اليهودى مثل برقع موضوع عليه. هذا يحدث له بسبب جهله بأن الحفظ الجسدى للناموس قد بطل بحضور المسيح، وذلك من أجل أن الرموز تتحول إلى حقائق للمستقبل...

ذاك الذى له القوة أن يتطلع إلى أعماق معنى الناموس، وبعد ذلك يعبر خلال غموض الحرف كما من خلال برقع لكى يصل إلى الأمور التى لا يُنطق بها يكون مثل موسى الذى ينزع البرقع عنها يتحدث مع الله. هذا يرجع عن الحرف إلى الروح.

هكذا ينطبق البرقع الذى على وجه موسى على غموض تعليم الناموس، وينطبق التأمل الروحى على الرجوع إلى الرب. مثل هذا... يصير بالأكثر مثل موسى الذى يتمجد وجهه بإعلان الله.

وكما أن الأشياء التى توضع بالقرب من الألوان البهية هى نفسها تحمل مسحة من البهاء المشرق حولها، هكذا ذاك الذى يركز نظره بثبات على الروح. فإنه يمجد الرب إلى حد ما يتجلى إلى سمو أعظم، ويستنير قلبه كما بنور ينسكب من الحق الذى للروح. هذا هو "التحول" إلى مجد الروح، ليس إلى درجة شحيحة أو باهتة أو غيرواضحة، وإنما كما نتوقع بالنسبة لذاك الذى يستنير بالروح[128]1].

ويقول القديس أغسطينوس: [الحقيقة بأن العهد القديم لجبل سيناء أنتج أبناء العبودية، الآن لا يهدف سوى للشهادة للعهد الجديد. وألا تكون كلمات الرسول غير صادقة: "حتى اليوم ذلك البرقع نفسه عند قراءة موسى يوضع على قلوبهم"، ولكن عندما يتوجه إنسان من العهد القديم إلى المسيح "يرفع البرقع". ما يحدث هو أن النسمات العميقة التى لأولئك الذين يحدثون تغيراً بالتحول من العهد القديم إلى الجديد، يبدأون فى التطلع إلى السعادة الروحية أكثر من الأرضية[129]2].

[كان حجاب الهيكل (مت27: 51) ليعنى ما قاله الرسول عن برقع العهد القديم، ففى المسيح قد أبطل[130]3].

[ليس العهد القديم هو الذى أبطل فى المسيح، بل البرقع الذي يحجب، حتى يفهم المسيح. بمعنى أنه يصير ظاهراً مكشوفاً، وبدون المسيح يكون مخفياً وغامضاً. يضيف نفس الرسول فى الحال: "عندما يرجع إلى الرب يُرفع البرقع" (2كو3: 16). لم يقل: "يزال الناموس او العهد القديم". الأمر ليس كذلك! بنعمة الرب ما كان مُغطى يُزال لعدم نفعه، يُزال الغطاء الذى يخفى الحق النافع. هذا ما يحدث للذين يطلبون بشغف وتقوى، وليس بكبرياء وشر، معنى الكتب المقدسة. بالنسبة لهم يُشرح لهم بوضوح نظام الأحداث وسبب الكلمات والتصرفات والتوافق بين العهدين القديم والجديد، فلا تبقى نقطة واحدة بدون اتفاق تام. مثل هذه الحقائق السرية بلغت خلال الرموز، عندما تحضر إلى النور. بتفسير الحقائق يُلزم الذين يرغبون فى النقد إلى التعلم[131]4].

إذ عكفوا على الحرف لا الروح، وأغمضوا أعينهم حتى لا يروا نور الإنجيل المُقدم لهم غلظت قلوبهم (أع14: 2) وامتلأوا غباوة. وكأن البرقع الذى يحجب بهاء وجه موسى عنهم لازال قائماً. صار لهم برقع الظلمة والجهالة على قلوبهم، الذى يمنع التطلع إلى مجد الإنجيل من الإشراق عليهم. يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [ما حدث مرة فى حالة موسى يحدث باستمرار فى حالة الناموس. ما يُقال ليس اتهاماً للناموس، وليس له انعكاس على موسى الذى وضع برقعاً، وإنما هو اتهام ضد ضيق أفق المهتمّين بحرفية الناموس اليهودى. فإن للناموس مجده اللائق به، وإنما هم كانوا غير قادرين على معاينته. فلماذا نتعجب من أن اليهود لم يؤمنوا بالمسيح، إذ لم يؤمنوا حتى بالناموس؟ [132]1] كما يقول: [يوضع البرقع على قلوبهم... بسبب ذهن اليهود الثقيل الجسدانى... ألا تروا أنه لم يكن البرقع على وجه موسى بل على البصيرة اليهودية؟ حدث هذا ليس لكى يخفى مجد موسى، وإنما لكى لا يروه، لأنهم لم يجدوا طريقاً للرؤية. فالعيب هو فيهم، هذا لم يجعل موسى مجهولاً فى شئ ما[133]2].

يقول العلامة أوريجينوس: [إذ تقلب (العروس) صفحات الأنبياء كمثال، صفحة فصفحة، تجد المسيح نابعاً منها. الآن إذ زال البرقع الذى غطى هذه الصفحات تدركه يبرز ويظهر من الصفحات التى تقرأها، ويندفع منا فى إعلان واضح تماماً[134]3].

كما يقول العلامة أوريجينوس: [مادام الإنسان لا يصغى للمعنى الروحى، يُوضع برقع على قلبه. وبسبب هذا البرقع الذى هو الفهم المتبلد، يُقال إن الكتاب نفسه موضوع عليه برقع. هذا هو تفسير البرقع الذى يُقال إنه يغطى وجه موسى عندما يتحدث مع الشعب، بمعنى عندما يُقرأ الناموس علانية. أما إذا رجعنا إلى الرب، حيث يوجد كلمة الله، وحيث يُعلن الروح القدس المعرفة الروحية، يُرفع البرقع، ونستطيع أن ننظر مجد الرب فى الكتب المقدسة بوجه بلا برقع[135]4]. وأيضاً [إشراق مجئ المسيح بإنارة ناموس موسى ببهاء الحق يرفع البرقع الذى يُغطّى حرف الناموس ويُغلق عليه، وذلك لكل من يؤمن به ويخفى فى داخله هذه الأمور الصالحة[136]5].

[يلزمنا أن نستعطف الرب نفسه، الروح القدس نفسه، لكى يرفع كل سحابة وكل ظلمة تجعل رؤية قلوبنا غامضة قاسية بوصمات الخطايا، حتى نستطيع أن نرى معرفة ناموسه الروحية العجيبة[137]6].

[لنحذر لئلا ليس فقط "عندما يُقرأ موسى" بل وأيضاً عندما يُقرأ بولس يوضع برقع على قلوبنا. إذا ما سمعناه بإهمال، إن كنا لسنا غيورين للتعلم والفهم ليس فقط أسفار الناموس والأنبياء، بل وحتى الرسل والأناجيل تُعطى ببرقع عظيم.

إنى أخشى لئلا بالإهمال العظيم وبلادة القلب ليس فقط تُحجب الأسفار الإلهية بالنسبة لنا بل وتُختم، حتى إذا ما وُضع كتاب فى يدى إنسان لا يقدر أن يُقرأ وإذ يُطلب منه أن يقرأ يقول: لا أستطيع القراءة. وإذا وضع فى أيدى إنسان قادر على القراءة يقول: إنه مختوم.

لهذا فإننا نرى أنه يلزمنا ليس فقط أن تكون لنا غيرة لتعلم الأدب المقدس، بل ونصلى إلى الرب ونتوسل إليه نهاراً وليلاً لكى ما يأتى الحمل الذى من سبط يهوذا ويمسك بنفسه السفر المختوم ويفتحه. فإنه هو الذي يفتح الأسفار، ويُلهب قلوب تلاميذه، فيقولوا: "ألم يكن قلبنا ملتهباً فينا عندما فتح لنا الكتب المقدسة"؟ (كر16: 12 - 30) ليته الآن يرى أننا نتأهل ليفتح لنا ما أوحى به لرسوله، ويقول: "ولكن الرب هو روح، وحيث روح الرب فهناك حرية" [138]1].

كم يقول القديس غريغوريوس أسقف نيصص: [توجد فائدة لنزع برقع العروس: فعيونها أصبحت حرة بلا نقاب وتتمكن من النظر بدقة لترى محبوبها. ويشير نزع البرقع بلا شك إلى عمل الروح القدس حسب كلام الرسول: "ولكن عندما يرجع إلى الرب يُرفع. وأما الرب فهو الروح وحيث روح الرب هناك حرية" (2كو3: 16، 17) [139]2].

[ليس فى قدرة الإنسان أن يقتنى مثل هذه العطية، لكن تختفى النية الإلهية وراء جسم الكتاب المقدس، كما خلف برقع، فبعض الشرائع والقصص التاريخية تغطى التى يتأملها الذهن. لهذا يخبرنا الرسول أن الذين يتطلعون إلى جسم الكتاب المقدس ولهم برقع على قلوبهم غير قادرين أن ينظروا مجد الناموس الروحي، إذ هو مخفى وراء البرقع الموضوع على وجه واضع الناموس. لهذا يقول: "الحرف يقتل وأما الروح فيحيى" [140]3].

ويقول القديس أمبروسيوس: [هكذا يؤمر النبى من الرب أن يعبر إلى النهر (1مل17: 2) لكى يشرب من العهد الجديد ليس فقط بنهر بل "تجرى من بطنه أنهار مياه حية" (يو7: 38)، أنهار فهم، أنهار تأمل، أنهار روحية، هذه التى تجف فى زمن عدم الإيمان لئلا يشرب مدنسو المقدسات وغير المؤمنين. فى ذلك الموضع عرف الغربان ما لم يعرفه اليهود. أطعمة الغربان، ذاك الذي اضطهده الجنس الملوكى الشريف[141]4].

[بحق يقول بولس: "الحرف يقتل والروح يحيى" (2كو3: 6). فالحرف يختن جزءاً صغيراً من الجسم، إما الروح المُدرك فيحفظ ختان النفس والجسد بالكامل، فتُحفظ الطهارة، ويُحب التدبير، وتُنزع الأجزاء غفر الضرورية (إذ ليس شئ غير ضرورى مثل رذيلة الطمع وخطايا الشهوة، هذه التى لا تنتمى للطبيعة، إنما جاءت ثمرة للخطية). الختان الجسدانى هو رمز، ولكن الختان الروحى هو الحقيقة، الواحد يقطع عضواً والثانى ينزع الخطية[142]1].

يقول القديس أغسطينوس: [يا من تخافون الرب سبحوه، لتعبدوه لا كعبيد بل كأحرار. تعلموا أن تحبوا من تخافوه، فتستطيعون أن تسبحوا من تحبونه.

خاف رجال العهد القديم الله بسبب الحرف الذى يُرعب ويقتل ولم يكن لهم الروح الذى يحيى، فكانوا يجرون نحو الهيكل بالذبائح ويقدمون ضحايا دموية. كانوا يجهلون ما كان ظلاً خلالها، مع أنه كان رمزاً للدم القادم الذى به نخلص[143]2].

[يأمر الله بالعفة، وهو الذى يهب العفة. يأمر بالناموس، ويعطى الروح، لأن الناموس بدون النعمة يجعل الخطية تزداد (رو5: 20). والحرف بدون الروح يقتل. إنه يأمر لكى يعلمنا كيف نسأل عون النعمة حينما نحاول الطاعة لوصاياه وفى ضعفنا نسقط بقلق تحت الناموس. وأيضاً لكى يجعلنا شاكرين له من أجل عونه لنا، إن كنا نستطيع أن نحقق أى عمل صالح[144]3].

[إن نزعتم الروح كيف ينفع الناموس؟ تحدث مراوغة. لهذا يقول الكتاب: "الحرف يقتل". الناموس يأمر، وأنتم لا تطيعونه. توجد أمور ممنوعة، وأنتم تمارسونها. انظر فإن الحرف يقتل[145]4].

[ليرتبط الروح بالناموس، فإنكم إذ تستلمون الناموس وليس لديكم عون الروح لا تتممون ما جاء فى الناموس... ليكن لكم الروح، ليعينكم حتى تتممون ما تؤمرون به. متى كان الروح غائباً يقتلكم الحرف... لا تستطيعون أن تعتذروا بحجة الجهل مادمتم قد تسلمتم الناموس. الآن، إذ تعلمتم ما يجب أن تفعلوه ليس لكم أن تعتذروا بالجهل... لكن لماذا يقول الرسول: "الحرف يقتل والروح يحيى"؟ كيف يعطى الروح الحياة؟ لأنه يجعل الحرف يتحقق فلا يقتل. المقدّسون هم الذين يحققون ناموس الله حسب عطية الله. يمكن للناموس أن يأمر، لكنه لا يقدر أن يعين. الروح يُضاف كمعين، فتتم وصايا الله بفرح وبهجة. بلا شك كثيرون يلاحظون الناموس عن خوف، ولكن الذين يحفظونه خشية العقوبة يفضلون لو ان الذى يخافونه غير موجود. وعلى العكس، فإن الذين يحفظون الناموس بحبهم البر يفرحون ويحسبونه ليس غريباً عنهم[146]5].


[128] 1 On the Spirit 31 (52).

[129] 2 City of God 7: 17.

[130] 3 Letter to Honoratus, 10: 140.

[131] 4 The Usefulness of Belief 9: 3.

[132] 1 In 2 Cor. Hom. 3: 7.

[133] 2 In 2 Cor. Hom 7, PG 484: 61.

[134] 3 The Song of Song, Comm, Book 11: 3.

[135] 4 De. Principiis 1: 1: 2.

[136] 5 De Principiis 1: 1: 3.

[137] 6 In Levit. Hom 1.

[138] 1 In Exod. Hom. 12.

[139] 2 Commentary on Song of Songs, Homily 10.

[140] 3 Against Eunomius, 1: 7.

[141] 4 Letter, 78: 63 - 79.

[142] 1 Letter to Clementianus, 68.

[143] 2 Letter to Honoratus 19: 140.

[144] 3 Letter to Hilarius, 157.

[145] 4 Easter Season 3: 259.

[146] 5 Easter Season, 7: 251.

لماذا يتعثر البعض فى العهد القديم؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

لماذا يتعثر البعض فى العهد القديم؟

يكشف آباء الكنيسة عن أسباب عثرة البعض فى العهد القديم، وهى:

أ - الحاجة إلى مفتاح داود: يشعر القديس جيروم الحاجة إلى مفتاح داود ليفك الختوم ويتمتع بعجائب الكتاب المقدس، لهذا كان المرتل يطلب من الله، قائلاً: "افتح عن عينى لأتأمل عجائب من شريعتك" (مز119: 18).

يقول القديس جيروم: [نرى فى سفر الرؤيا كتاباً مختوماً بسبعة ختوم. إذا ما قدمته لشخص متعلم وقلت له: "إقرأ هذا"، يجيبك: "لا أستطيع، لأنه مختوم". كم من كثيرين اليوم يحسبون أنفسهم متعلمين، ومع هذا فالكتاب المقدس بالنسبة لهم كتاب مختوم. لن يستطيعوا فتحه بدون مساعدة ذاك الذى معه مفتاح داود، الذي يفتح ولا أحد يغلق، ويغلق ولا أحد يفتح! جاء فى سفر أعمال الرسل أنه كان يوجد خصى مقدس، عندما كان يقرأ في سفر إشعياء سأله فيلبس: "أتفهم ما تقرأ؟" أجابه: "كيف إن لم يرشدنى أحد؟" (أع8: 31)... ثم حدث أن أراه فيلبس يسوع الذى كان مختفياً وراء الحرف. يا له من معلم! ففي تلك الساعة عينها آمن الخصى واعتمد. صار أحد المؤمنين، بل وصار قديساً. لم يعد بعد تلميذاً بل صار معلماً. لقد وجد فى جرن الكنيسة فى البرية أكثر مما وجده حين كان فى الهيكل المكسى بالذهب. لا نفع لمحاولاتك أن تعلم ما لم تعرف... فسيكون حالك أسوأ بأنك تجهل جهلك[125]1].

ب - التشكيك فيه: يقول القديس باسيليوس الكبير: [لا نُهمل القراءة أبداً، خاصة العهد الجديد، لأن البعض يضرهم العهد القديم، ليس لأن المكتوب فيه ضار، إنما لأن أذهان الذين يضرون ضعيفة. أكل الخبز صحى، لكنه قد يضر مريضاً. هكذا كل الكتاب المقدس مُوحى به من الله ونافع، وليس فيه شئ غير طاهر، إلا بالنسبة للذى يظن أنه غير طاهر... "كل الأشياء تحل لى، لكن ليس كل الأشياء توافق" (1كو6: 12) [126]2].

ج - القراءة بدون حب: يقول القديس أغسطينوس [ينير الكتاب أعين النفس فاقرأه أيها العاقل، وامتلئ من حبه. فمن قراءة الأسفار المقدسة تشرق الشمس على العقول التي تتغذى منها بتمييز. لقد وضع الله الأسفار المقدسة فى العالم كسراج نور تضئ ظلمته. فالذي يحبّ نفسه يستنير بالقراءة، ويسير على هداها. اقترب من الكتاب بحب، وتأمل جماله. لن تستفيد بدون الحب، لأن الحب هو مدخل الفهم. يفرض الكتاب حبك، فإن كنت لا تحبه فلا تقرأه. إنه يكلمك، فإن ضجرت فى قراءته حرمك من إيماءاته. يجب أن تحبه وتفتحه وتقرأه وتتأمل جماله، وإلا فلا تقرأه، لأنك إن كنت لا تحبه لن تستفيد منه].

د - عدم التوبة: يقول القديس أغسطينوس [إن ارتكبت خطية، فإن خصمك هو كلمة الله... إنها عدو إرادتك إلى أن تصير الكلمة هى أمان خلاصك. يا له من عدو مخلص ومعين! [127]3].

ﮪ - السلوك فى الرب يهب المعرفة بهاءً:

يقول الأب هيسيخيوس الأورشليمى: [عندما تُحرث الأرض تنتج زهوراً وفواكه، وأما التأمل فى الشريعة فينتج فضائل. هذا هو السبب الذي لأجله يُطلب ممارسة الشريعة بغيرة (مز119: 40، 47، 48). لا بتغليفها بكلمات، بل بالعمل بها، ليس بمناقشة لغة الكلمات الإلهية بطريقة غير مجدية بل بالتصديق عليها بسلوكنا، وإقرارها فى أعمالنا. فكما أن المعرفة تجعل القراءة مجيدة، هكذا العمل يهب المعرفة بهاءً.

فما هو فائدة كرم لم تُغرس فيه كروم، ولا قلمت، ولا دُبر أمر العناقيد؟ أليس باطلاً يخرج فارس إلى مكان طلق فسيح وهو لم يدرب بعد خيله؟...

على أى الأحوال لم يسلك أيوب هكذا، وإنما من البداية سلح نفسه بالفضائل، ودربها على المعركة خلال التقوى. قدر ما وجد نفسه فى غنى ورخاء كان يقدم كل يوم عند قيامة ذبائح (أى1: 5). قبلما كان النور المنظور (الشمس) يشرق، كان يحيى النور غير المنظور. إذ يقفز من سريره، يجرى نحو واهب النور والتسبحة على شفتيه (مز127: 2)، يبدأ أنشطة اليوم بالاقتراب من خالق النهار... كم من المرات أغلق أيوب فم أليفاز الذى أراد أن يستعرض البلاغة!... كم من مرة أبطل تشامخ بلدد وازناً كلماته، هذا الجندى الحقيقى للبر! بل لاحظوا أن صوفر أيضاً نشر غلبته فى مقدمة أحاديثه! ليتنا نتفحص بإدراك كلماته].


[125] 1 Letter, 5: 53. 7.

[126] 2 Letter 42 to Chilo, his disciple.

[127] 3 Sermon 3: 109 FC 94, p. 149.

ما هو موقف الهراطقة من الكتاب المقدس؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو موقف الهراطقة من الكتاب المقدس؟

أولاً: لا يدخلون من الباب: يقول القديس يوحنا الذهبى الفم: [لاحظو سمات اللص، أولاً أنه لا يدخل علانية، ثانياً لا يدخل حسب الكتب المقدسة، فهذا لا يعنيه، "لا يدخل من الباب" (يو10: 1 - 6). هنا أيضاً يشير إلى الذين جاءوا قبلاً والذين سيأتون بعده، ضد المسيح والمسحاء الكذبة، يهوذا وتيداس (أع36: 5) وكل من على شاكلتهم.

فى قول السيد المسيح: "إن الذى لا يدخل من الباب"، المقصود بالباب هنا هو الكتب المقدسة، لأنها تدخل بنا إلى الله، وتفتح لنا المعرفة بإلهنا، وهى تحفظنا، ولا تترك الذئاب تدخل إلينا، لأنها بصورة باب، تغلق المدخل فى وجه ذوي البدع، وتصيرنا فى صيانة من خداعهم، ولا تهملنا حتى لا ننخدع. لأننا بالكتب نعرف الرعاة، والذين ليسوا برعاة، ولهذا قال السيد المسيح لليهود: "فتشوا الكتب، لأنكم تظنون أن لكم فيها حياة أبدية، وهى التى تشهد لى" (يو5: 39). إنها تجلب موسى وتدعوه هو وكل الأنبياء شهوداً، إذ يقول "كل من يسمع الأنبياء يأتى إلى" وأيضاً: "لو صدقتم موسى تؤمنون بى"... حسناً يقول: "يتسلق (يصعد) وليس (يدخل)"، فإن التسلق هو من عمل السارق الذى يضع فى نيته أن يقفز فوق السور، يفعل ذلك وهو معرض للخطر[119]2.

ثانياً: إساءة استخدامهم للكتاب المقدس: تحدث القديس إكليمنضس السكندري عن إساءة الهراطقة فى استخدامهم للكتاب المقدس، فقال: [إن كان الذين يتبعون الهرطقات يتجاسرون ويحتمون فى الكتب النبوية، فإنهم فى المكان الأول لا يستخدمون الكتب المقدسة كلها ولا يقتبسون العبارات كاملة... إنما يختارون عبارات غامضة يحرفونها لخدمة آرائهم الخاصة، ويجمعون عبارات قليلة من هنا وهناك، غير مهتمين بالمعنى، إنما بمجرد استخدام للكلمات. فى أغلب اقتباساتهم تجدهم يهتمون بالألفاظ وحدها محرفين المعانى... فلا يستخدمون الاقتباسات التى يدللون بها فى طبيعتها الحقيقية[120]3].

[مع أنهم يتحدثون عن الله الواحد، ويسبحون بالترنيمات للمسيح، لكنهم يتكلمون بغير تدقيق، مخالفين الحق، إذ اكتشفوا إله آخر وقبلوا مسيحاً ليس حسب النبوات. هؤلاء تعاليمهم باطلة، تعارض الحق، وهم ضدنا[121]1].

[الكتب المقدسة بالنسبة للغنوسيين (الذين لهم معرفة حقيقية) هى حبلى، أما بالنسبة للهراطقة تبدو غير حبلى لأنهم لا يفهمونها[122]2].

[ليت الذي تقبل الإنجيل مرة، حتى في الساعة التى دخل فيها إلى معرفة الخلاص، ألا ينظر إلى الوراء كما فعلت امراة لوط، ولا يرتد إلى حياته الأولى المرتبطة بالحسيات أو الهرطقات[123]3.

ثالثاً: ينشغلون بالمباحثات الغبية المفسدة للوقت والهدف: يقول القديس يوحنا الذهبى الفم: [يلزمنا إلا ننشغل بالمباحثات، لأننا إذ نسأل لا يكون للإيمان موضع، إذ الإيمان يعطى للمباحثات هدوء. لكن لماذا يقول السيد: "اطلبوا تجدوا، اقرعوا يُفتح لكم" (مت7: 7)؟ وأيضاً "فتشوا الكتب لأنكم تظنون أن لكم فيها حياة أبدية" (يو5: 39)؟ الطلب يعنى الصلاة والرغبة الشديدة. فهو يأمر بتفتيش الكتب لا للدخول فى أتعاب المباحثات وإنما لإنهائها، بالتأكيد من معناها الحقيقى، فلا نبقى بعد فى مباحثات مستمرة وإنما نقطع فيها[124]4].


[119] 2 Homilies on St. John, 2: 59.

[120] 3 Strom. 16: 7: 96.

[121] 1 Stromata 15: 6.

[122] 2 Stromata 16: 7.

[123] 3 Stromata 16: 7.

[124] 4 In I Tim, hom 1.

ما هو موضوع الكرازة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو موضوع الكرازة؟

يقول ماريعقوب السروجى: [ساعدنى لأصير عاملاً بكلمتك بنشاط، وبها أنهى حسناً مسيرة حياتى، أموت أنام وأنعس على تعليمك ولن انفصل عنك أيها الرفيق الصالح حتى فى الموت[118]1].


[118] 1 الميمر 154 الرابع على سدوم (تك19).

لماذا قيل: كلمة الله دائمة إلى الأبد؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

لماذا قيل: كلمة الله دائمة إلى الأبد؟

يقول ماريعقوب السروجى: [كلمة الحياة لا زمان لها، لا تزول ولا تنحل، لأن كل الأزمان هى مُلكها. يتناثر العالم كالزهرة وقت قيظ الظهيرة الشديدة، وكلمة الحياة لؤلؤة لمن يسمعها. يا محب العالم ألق الزهرة التى لا تدوم، وهلم وعلّق فى أذنك اللؤلؤة التى لا تقدر بثمن[117]3].


[117] 3 الميمر 31 (راجع نص بول بيجان والدكتور الأب بهنام سونى).

كيف يُقدم لنا الكتاب المقدس الرب الحنّان والعادل؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

كيف يُقدم لنا الكتاب المقدس الرب الحنّان والعادل؟

يقدم لنا الكتاب المقدس الله الرحوم الحنان نحو البشرية، وفى محبته وحنوه لا يحابى أحداً، فهو عادل أيضاً، وفى عدله يفتح أبواب مراحمه أمام الجميع بدون محاباه. كمثال فاقت راعوث الأممية الكثير من اللواتى من شعب الله، وتمتعت المرأة الزانية خلال التوبة بما لم يتمتع به سمعان الفريسى.

يقول القديس باسيليوس الكبير: [يبرز الكتاب المقدس فى مواضع كثيرة برّ الله وحنانه، ويُعلمنا أن رحمة الله ليست بلا عدل، ولا العدل بلا رحمة. أيضاً يٌقرر الرب مقدار محبته ورحمته للأبرار حسب رأفاته، كما يذكر ضعفاتنا ويدينها بعدل، وبمحبته للبشر سيزنها بالتساوى ويُدافع عنا، لأن "إلهنا يرحم". ورحمة الرب تترفق بالمتواضعين الذين صاروا فى الآلام باختيارهم[116]2].


[116] 2 تفسير المزامير: مزمور 116 (114، 115 السبعينية)، ترجمة الباحثة بولين تُدرى عن اليونانية القديمة.

كيف نتمتع بأسرار الكتاب المقدس؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

كيف نتمتع بأسرار الكتاب المقدس؟

أ - قراءة الكتاب المقدس بالمحبة: يقول ماريعقوب السروجى: [من يحب يجد الكثير من التعليم، لأن المحبة تفتح الباب لقبول الكلمة[114]3].

ب - قراءة الكتاب المقدس مع طلب نعمة الله: [تحرك النعمة طلب ذاك الذى يسأل، وتقترب النعمة عينها، فتتحد بعقل من يسأل، بالرغم من فقره ومسكنته، ليعطى له ما طُلب منها].

ج - التعرى عن محبة العالم التى تعمى النفس عن إدراك الحق: يقول مار يعقوب السروجى: [لو لم تعمى محبة العالم نفوسنا لئلا تنظر إلى غنى تدبير المسيح، لتبين لها بوضوح الكنوز العظيمة المطمورة فى أخبار أسفاره المقدسة... لو قامت النفس عارية بنقاوة طبيعتها، وهى غير لابسة المحبة الغريبة، لكان سهلاً عليها أن تنظر وترى وتفتش وتجد وتدرك وتنال كل ما تسأل، وتنفذ كل ما تشاء، وتتكلم وهى تفيد الأخرين].

د - قراءة الكتاب المقدس بتواضع: يقول ماريعقوب السروجى: [إن لم تغطس النفس تحت التراب بالتواضع، لا يظهر لها جمال الكتاب، لأن جماله موجود حيث يشاهد تواضعه].

ﮪ - قراءة الكتاب المقدس بروح التسبيح: يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [علّمه أن يُرّنم تلك المزامير المملوءة بحب الحكمة، إذ تخص العفة، أو بالحرى لا تجعله (المزامير) يصاحب الأشرار، ما أن يستهل قراءة الكتاب (سفر المزامير) [115]1].


[114] 3 الميمر 6 على النجم الذى ظهر للمجوس وعلى قتل الأطفال (راجع نص بول بيجان والدكتور الأب بهنام سونى).

[115] 1 Homilies on Col. , Hom. 9.

ما هى غاية الكتاب المقدس؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى غاية الكتاب المقدس؟

إنه يدعونا للحياة السماوية بدون إلزام قهرى! يُقدس الله الحرية الإنسانية، فيكشف لنا عن طريق الحياة وطريق الموت، التمتع بالنور الإلهى أو الانحراف إلى ظلمة إبليس. إنه يترك كمال الحرية لاختيار أحد الطريقين، وفى نفس الوقت يعمل فينا لتكون لنا الإرادة المقدسة دون إلزام من جانبه.

يقول القديس باسيليوس الكبير: [يليق بالمسيحى أن يميل بأن يسلك بما يليق بدعوته السماوية، وأن تكون حياته ومحاوراته تليق بإنجيل المسيح[113]2].


[113] 2 Letter 22 on the Perfection of the Life of Solitaries.