الإصحاح الرابع والعشرون – سفر حكمة يشوع بن سيراخ – القس أنطونيوس فكري

هذا الفصل هو جزء من كتاب: سفر حكمة يشوع بن سيراخ – القس أنطونيوس فكري.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

الإصحاح الرابع والعشرون

إصحاح عجيب نرى فيه نبوة كاملة عن المسيح الأزلى خالق الكل. وعن عمل المسيح من أول تجسده وسط شعب إسرائيل، حتى جلوسه على عرش مجده إلى الأبد. ثم إمتداد عمله عن طريق خدامه بعمل الروح القدس، ونمو الكنيسة.

  1. المسيح الأزلى...................................................... آية 5.
  2. المسيح الخالق..................................................... آية 6.
  3. تهليل الملائكة (القديسين) للإبن الكلمة على خليقته.................. آية 3.
  4. الإبن الكلمة يتجسد لأجل الفداء وتأسيس كنيسته.................... آية 14.
  5. يتجسد فى إسرائيل................................................. آية 15.
  6. يجلس على عرش مجده............................................ آية 34.
  7. يرسل الروح القدس................................................. آية 40.
  8. الروح يعمل فى رسل المسيح وخدامه عبر الزمن لتكمل الكنيسة..... آية 43.

الأعداد 1-10

الآيات (1 - 10): -

"1 الحكمة تمدح نفسها وتفتخر بين شعبها. 2 تفتح فاها في جماعة العلي وتفتخر أمام جنوده. 3 وتعظم في شعبها وتمجد في ملا القديسين. 4 وتحمد في جمع المختارين وتبارك بين المباركين وتقول. 5 أني خرجت من فم العلي بكرا قبل كل خليقة. 6 وجعلت النور يشرق في السماوات على الدوام وغشيت الأرض كلها بمثل الضباب. 7 وسكنت في الأعالي وجعلت عرشي في عمود الغمام. 8 أنا وحدي جلت في دائرة السماء وسلكت في عمق الغمار ومشيت على أمواج البحر. 9 وداست قدمي كل الأرض وعلى كل شعب. 10 وكل أمة تسلطت.".

نرى هنا عظمة الحكمة، وأن مصدرها هو الله العلى، فمن أين يأتي إنسان بالحكمة، هي من الله. الحكمة تمدح نفسها = المعنى أن الحكمة حين تظهر في عمل الله أو في تصرف إنسان وهبه الله هذه الحكمة فإنها تنال المدح، فالله يُمدح على خليقته التي خلقها بحكمته، والإنسان الحكيم يمدح على حكمته. فتمدح نفسها تعني تتكلم أو تشهد عن نفسها، وهذا ما كان داود يعنيه حين قال "السموات تحدث بمجد الله" (مز1: 19) أى السموات بعظمتها تشهد بقدرة وعظمة خالقها. وتفتخر بين شعبها = فأي عمل إنساني بدون حكمة يدعو للهوان، أما من يتصرف بحكمة فهذا مدعاة للإفتخار. وإذا فهمنا أن الحكمة هي الأقنوم الثاني، الإبن الكلمة، خالق كل شئ (1كو24: 1 + يو1: 1 - 3). فكل خلقة في الكون كانت منه. وكل من يتأمل فى الخليقة يسبح خالقها "الذى به كان كل شئ وبغيره لم يكن شئ مما كان" (يو1: 3). وينتقل الحكيم ليشخص الحكمة، أي يجعلها شخص يتكلم في جماعة العلي وتفتخر أمام جنوده = هذا الشخص هو الأقنوم الثاني الذي خلق الكل وفرحت كل الخليقة بخليقته، وهكذا قال الله لأيوب "أين كنت حين أسست الأرض.. عندما ترنمت كواكب الصبح معاً وهتف جميع بني الله (جنوده)" (أي38: 4، 7). تعظم في شعبها وتمجد في ملأ القديسين = لا يُقَدِّر الحكمة سوى شعب الله، ومن ناحية أخرى لا يمجد المسيح سوى القديسين من شعبه الذين إنفتحت أعينهم وأدركوا عظمة فداءه وأعماله فمجدوه وعظموه. إني خرجت من فم العلي بكراً قبل كل خليقة = الحكمة لا مصدر لها سوى الله، هو كلمة الله = خرج من فم العلى = هو "مولود من الآب قبل كل الدهور، نور من نور، إله حق من إله حق" (قانون الإيمان). والإبن هو بكر كل خليقة (كو15: 1) هو رأس كل خليقة خلقها، الخليقة خرجت منه هو. هو بدأها. خرجت = قال السيد المسيح عن نفسه "خرجت من عند الآب" (يو28: 16). وأول خليقة الإبن كان النور (تك3: 1). وجاء بعد ذلك الضباب وهو بخار الماء والهواء كان فاصلاً بين مياه على الأرض والضباب، أي المياه التي في السماء (تك6: 1). سكنت في الأعالي = إشارة لأن الله قدوس منزه عن كل الأرضيات. وجعلت عرشي في عمود الغمام = أينما ظهر مجد الله كان السحاب يغشيه ليحجب مجده عن البشر، فلا أحد يرى مجده ويعيش (خر15: 24 + خر34: 40 + 1مل12: 8 + 1مل11: 8 + أع9: 1 + خر20: 33). ثم نرى الله في كل مكان في دائرة السماء وعمق الغمار. ومشيت على أمواج البحر (مت25: 14) وهذه تعنى سيطرته كضابط الكل على كل الخليقة. وفي كل أمة تسلطت فهو ضابط الكل. وحيثما وُجِدَ توجد الحكمة.

الأعداد 11-16

الآيات (11 - 16): -

"11 ووطئت بقدرتي قلوب الكبار والصغار في هذه كلها التمست الراحة وبأي ميراث احل. 12 حينئذ أوصاني خالق الجميع والذي حازني عين مقر مسكني. 13 وقال اسكني في يعقوب ورثي في إسرائيل. 14 قبل الدهر من الأول حازني والى الدهر لا أزول وقد خدمت أمامه في المسكن المقدس. 15 وهكذا في صهيون ترسخت وجعل لي مقرا في المدينة المحبوبة وسلطنتي هي في أورشليم. 16 فتأصلت في شعب مجيد وفي نصيب الرب نصيب ميراثه وفي ملا القديسين مقامي.".

هناك لفظان يطلقهما الكتاب عن الله: - [1] الله [2] الرب وبينما أن الله تشير له كخالق ومالك لكل الخليقة يشير لفظ الرب لعلاقته الخاصة بشعبه. لذلك نسمع عن الله في (تك1) ونسمع لقب الرب الإله في (تك2) حين خُلِقَ آدم وصار له علاقة خاصة مع الله. وهنا نسمع أنه بينما هو موجود في كل مكان ويحكم كل مكان، نجده يسكن في يعقوب الذي له علاقة خاصة مع الله، فهو شعب الله وسط شعوب العالم كلها التي لا تعرفه. وتعنى الآيات أيضاً أن شعب الله الذي يعرف وصيته هو وحده الذي يستطيع أن يحوز الحكمة. والحكمة أزلية = قبل الدهر من الأول حازني، وهي أبدية = وإلى الدهر لا أزول. ومن ناحية أخرى فالحكمة هو المسيح إبن الله الأزلى والأبدى.

في المسكن المقدس أمامه خدمت = المسكن المقدس هو الهيكل، ووجود الحكمة فيه إشارة للعبادة داخل الهيكل، والشريعة هي محور العبادة. ولكن الهيكل يشير لجسد المسيح (يو21: 2) وفي جسده حل كل ملء اللاهوت (كو9: 2). وخدمت تشير لخدمة الفداء، فإبن الإنسان أتى ليَخْدِم لا ليُخْدَم. وهنا نرى الله كأنه يبحث عن مكان لراحته = التمست الراحة آية (11). ثم إختار يعقوب ليسكن وسطه = إسكنى فى يعقوب = المسيح حكمة الله تجسد من يعقوب. وتأصلت = كانت اسرائيل هى الاصل حيث سكن الله أولا. وحيث يسكن الله يكون المجد (زك2: 5) فيكون الشعب مجيد. وتجسد المسيح وجاء لأورشليم ليقيم فيها سلطنته أي ملكه وهو ملك بصليبه على شعب مجيد (16) هو شعب المسيح أى الكنيسة. والكنيسة بدأت كشجرة بشعب إسرائيل، أما الأمم فقد تم تطعيمهم فى الشجرة الأصل (رو11: 16 – 24). وبر المسيح شمل الجميع (رو3: 25، 26).

ونلاحظ أن راحة المسيح هى فى تدبير خلاص شعبه ليعيدهم لحضن الآب كأحياء إلى الأبد بصليبه، وأن يملك على قلوب أحباؤه أى الكنيسة ويجعلهم ميراثه.

الأعداد 17-31

الآيات (17 - 31): -

"17ارتفعت كالأرز في لبنان وكالسرو في جبال حرمون. 18 كالنخل في السواحل وكغراس الورد في أريحا. 19 كالزيتون النضير في السهل وكالدلب على مجارى المياه في الشوارع. 20 فاح عرفي كالدارصيني والقندول العطر وانتشرت رائحتي كالمر المنتقى. 21 كالقنة والجزع والميعة ومثل بخور اللبان في المسكن. 22 أني مددت أغصاني كالبطمة وأغصاني أغصان مجد ونعمة. 23 أنا كالكرمة المنبتة النعمة وأزهاري ثمار مجد وغنى. 24 أنا أم المحبة البهية والمخافة والعلم والرجاء الطاهر. 25 في كل نعمة الطريق والحق وكل رجاء الحياة والفضيلة. 26 تعالوا إلىّ أيها الراغبون في واشبعوا من ثماري. 27 فان روحي أحلى من العسل وميراثي ألذ من شهد العسل. 28 وذكري يبقى في أجيال الدهور. 29 من أكلني عاد إلى جائعا ومن شربني عاد ظامئا. 30 من سمع لي فلا يخزى ومن عمل بإرشادي فلا يخطا. 31 من شرحني فله الحياة الأبدية.".

إرتفاع شأن المسيح أمام كل العالم بعد ما عمله بصليبه كان كالأرز في سمو عمله فالأرز عالٍ جداً (والمسيح سماوي)، والأرز راسخ وخشبه قوي، وجميل. كالأرز فى لبنان = لبنان معروفة بجمالها، والأرز وسطها والمسيح وسط كنيسته سر جمالها. وكالسرو = شجرة عالية، يستخدم خشبه في الآلات الموسيقية، خشب فخم يستخدم للعظماء ويشير للعظمة والقوة وفداء المسيح كان بقوة. وكالنخل = الذي يرمز للصديقين، فهو ينمو مرتفعا فيثبت أمام الرياح، ثمره حلو، من الداخل أبيض إشارة للبر ولونه من الخارج أحمر إشارة للدم الذي يبرر. وإذا قذفت النخلة تلقي لك بثمارها الحلوة، والمسيح صلبوه فلم نجد منه سوى المحبة. كغراس الورد في أريحا = أريحا كان ينبت فيها أروع أنواع الورود، وهكذا كان عمل المسيح له رائحة عطرة في كل العالم. وأريحا كانت ملعونة من يشوع بسبب ما كان فيها من خطايا بشعة (يش6: 26). ولكن يخرج منها أروع أنواع الورود وهكذا خرج المسيح من أرض لعنها الله بسبب الخطية "ملعونة الأرض بسببك" (تك1: 17).

كالزيتون النضير = صار مصدراً لسكنى الروح القدس فينا، فالزيتون مصدر للزيت والزيت يرمز للروح القدس. فهو زيت المسحة. والمسيح هو الذى أرسل الروح القدس للكنيسة. الدُلب = شجرة عظيمة عريضة الورق وتعد من أجمل الأشجار وتزهر على مجاري المياه. إشارة للمسيح الرجل الذي بلا عيب، والأبرع جمالاً من بني البشر (مز3: 1 + مز2: 45). الدارصيني (كالقرفة). القندول (اللبان العطر). المر = كل هذه روائح عطرة وتستخدم في المسحة المقدسة (راجع إصحاح 30 من سفر الخروج ومقدمة خيمة الاجتماع من سفر الخروج تحت عنوان المواد المستخدمة في الخيمة) والمواد المذكورة هنا ذكرت عن المسيح (مز8: 45).

عَرفي = رائحتي. ونحن رائحة المسيح الزكية (2كو15: 2). وراجع القنة والجزع والميعة أيضاً في المواد المستخدمة في خيمة الاجتماع. وبخور اللبان في المسكن = والبخور يشير للمسيح أيضاً برائحته الحلوة (راجع المواد المستخدمة في خيمة الاجتماع). ولقد أسس المسيح الكنيسة التي إنتشرت كالبطمة في مجد ونعمة. فالمسيح يعطي للمؤمنين مجد ويملأهم نعمة. وشكل العلاقة بين المسيح والمؤمنين (الأغصان) هي كشكل الكرمة = ففي الكرمة لا تميز جذعاً مستقلاً عن الأغصان. فالكنيسة ككل هي جسد المسيح. وهذه الكرمة أي المسيح، الإلتصاق بها هو مصدر النعمة = المنبتة النعمة. وهو مصدر الروح القدس الذي يسكب المحبة (رو5: 5). وهذه المحبة تسبب نوعاً مقدساً من المخافة، به نخاف أن نغضب الله الذي أحبنا كل هذا الحب، أو أن ننفصل عنه. والعلم = المسيح به عرفنا الله الآب، هو الذي إستعلن لنا الله "من رآني فقد رأى الآب" (يو9: 14). والرجاء الطاهر = من أدرك محبة الله له، سيكون له رجاء لا يخزى (رو5: 5) وكل رجاؤنا هو في المسيح الذي هو فى (آية 25) الطريق والحق والحياة (يو6: 14). وحياة المسيح فينا هي التي تعطينا أن نحيا في الفضيلة. إذا كان المسيح لنا كل هذا فلنقبل دعوته = تعالوا إليَّ أيها الراغبون فيّ. ولنقل مع بطرس "إلى من نذهب؟ كلام الحياة الأبدية عندك" (يو68: 6) + "إن عطش أحد فليقبل إلىَّ ويشرب" (يو7: 37 - 39). فإن روحي أحلى من العسل = وفي ترجمة أخرى "فإن ذكرى أحلى من العسل" من يذكر إسم يسوع يفرح ويكون له هذا لذة، وهذا ما إكتشفه من يردد صلاة يسوع "يا ربي يسوع المسيح إرحمني أنا الخاطئ" وفي (29) هذه الآية تشبه طوبى للجياع والعطاش إلى البر فإنهم يشبعون "(مت6: 5) وآيات (30، 31) هذه مثل" أما من عَمِلَ وعَلَّم، فهذا يُدعى عظيماً في ملكوت السموات "(مت19: 5) = من عَمِل بإرشادي + من شرحني فله الحياة الأبدية = أي من عَلَّم الناس عني.

الأعداد 32-47

الآيات (32 - 47): -

"32 هذه كلها هي سفر الحياة وعهد العلي وعلم الحق. 33 أن موسى أمر بالشريعة وأحكام العدل ميراث آل يعقوب ومواعيد إسرائيل. 34 أن الرب وعد داود عبده أن يقيم منه الملك القدير الجالس على عرش المجد إلى الأبد. 35 هو يفيض الحكمة كفيشون ومثل دجلة في أيام الغلال. 36 ويملا فهما كالفرات ومثل الأردن في أيام الحصاد. 37 ويبدي التأديب كالنور ومثل جيحون في أيام القطاف. 38 الحكمة لا يستوفي معرفتها الأول ولا يستقصيها الآخر. 39 لأن فكرها أوسع من البحر ومشورتها اعمق من الغمر العظيم. 40 أنا الحكمة مفيضة الأنهار. 41 أنا كساقية من النهر وكقناة خرجت إلى الفردوس. 42 قلت اسقي جنتي واروي روضتي. 43 فإذا بساقيتي قد صارت نهرا وبنهري قد صار بحرا. 44 فأني أضيء بالتأديب مثل الفجر وأذيعه إلى الأقاصي. 45انفذ إلى جميع أعماق الأرض وانظر إلى جميع الراقدين وأنير لجميع الذين يرجون الرب. 46 أني أفيض التعليم مثل نبوة واخلفه لأجيال الدهور. 47 فانظروا كيف لم يكن عنائي لي وحدي بل أيضا لجميع الذين يلتمسون الحكمة.".

هذه كلها هي سفر الحياة.. إن موسى أمر بالشريعة = أي أن الحكمة موجودة في شريعة موسى. ولنلاحظ أن الكتاب المقدس بعهديه هو كلمة الله. والمسيح هو كلمة الله. والمعنى أن من يدرس وينفذ كلمة الله المكتوبة سيكتشف المسيح كلمة الله، وستكون له الحكمة الحقيقية. إن الرب وَعَدَ داود.. إلى الأبد = قوله إلى الأبد تجعل الكلام يخرج من داود إلى إبن داود أي المسيح. وبنفس المفهوم قوله عرش المجد. وبضم الآيات (32 - 34) نفهم أن عهد الله ووعوده في شريعة العهد القديم أن يأتي المسيح ليكون ملكاً على محبيه، تابعي وصاياه، فيكون لهم المجد. وفي (35) يفيض الحكمة كفيشون = لم يذكر نهر فيشون سوى في (تك2) وكان موجوداً في الفردوس، فالروح القدس الذي سكبه المسيح، روح الحكمة، أعاد للمؤمنين الحالة الفردوسية الأولى أي الفرح. (جنة عدن تعني جنة الفرح). وبهذا المفهوم نفهم معني أن الخروف يقتادنا في السماء إلي ينابيع ماء حية (رؤ7: 17) أي عمل المسيح معنا وثباتنا فيه نهائيا سيعطينا الإمتلاء الكامل من الروح القدس في السماء. والروح القدس روح الحكمة (إش2: 11) يفيض حكمة. وشُبِّه الروح القدس الذي إنسكب على المؤمنين بفيضان الأنهار وقت إمتلائها أي أيام الغلال والحصاد وهو يعطي حكمة وفهماً وتأديب كالنور أي يبكت تبكيتاً واضحاً ويكشف الخطايا كالنور. ولا أحد يستطيع فهم أعماق حكمة الله (38، 39) لا يستوفى معرفتها الأول في البشر (آدم) فهي أسبق منه، لأنها أزلية ولا يستقصيها الآخِر في البشر فهي أبدية. أنا الحكمة هنا المسيح يتكلم. مفيضة الأنهار = قارن مع أرسل لكم الروح المعزي (يو26: 15 + 7: 16) والروح القدس هو الأنهار "تجرى من بطنه أنهار ماء حى" وتجرى أى تفيض (يو37: 7 - 39). أنا كساقية من النهر = هذا بفم الحكيم الذي إمتلأ بالروح وبدأ يفيض على الآخرين، وهذا عمل كل خادم. والساقية تأخذ من النهر وتفيض على الأرض فتصير فردوس = خرجت إلى الفردوس. وتصير جنة وروضة أي مملوء ثماراً من ثمار الروح القدس (غل5: 22، 23). وفي (43) هذه بلسان المسيح الذي فرح بخادمه الذي كان ساقية فخرج منه نهراً يُروى الناس "فاضت من بطنه أنهار" (يو37: 7 - 39) وبنهري قد صار بحراً = المقصود أن الخادم ينمو مع خدمته "فالمروِي هو أيضاً يُروَى" (أم25: 11) = فإني أضئ بالتأديب = كلما قام الخادم الحكيم بدوره بأمانة في تأديب أي تعليم الآخرين يضئ أي يزداد حكمة = وأذيعه إلى الأقاصي = يصير الخادم الأمين منارة لكل إنسان. أنفذ إلى جميع أعماق الأرض.. جميع الراقدين = هم موتى الخطية الذين يعيشون في الظلام = وأنير لجميع الذين يرجون الرب = من يستجيب للحكيم هو الذي يرجو الرب وفي (46) نبوة = هي الوعظ والتعليم. ويختم في آية (47) بأنه لم يتعب في إقتناء الحكمة لفائدته هو نفسه فقط، بل لجميع الذين يلتمسون الحكمة.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

الإصحاح الخامس والعشرون - سفر حكمة يشوع بن سيراخ - القس أنطونيوس فكري

الإصحاح الثالث والعشرون - سفر حكمة يشوع بن سيراخ - القس أنطونيوس فكري

تفاسير حكمة يشوع بن سيراخ الأصحاح 25
تفاسير حكمة يشوع بن سيراخ الأصحاح 25