الإصحاح الرابع – سفر حكمة يشوع بن سيراخ – القس أنطونيوس فكري

هذا الفصل هو جزء من كتاب: سفر حكمة يشوع بن سيراخ – القس أنطونيوس فكري.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

الإصحاح الرابع

الأعداد 1-11

الآيات (1 - 11): -

"1 يا بني لا تحرم المسكين ما يعيش به ولا تماطل عيني المعوز.

2 لا تحزن النفس الجائعة ولا تغظ الرجل في فاقته. 3 لا تزد القلب المغيظ قلقا ولا تماطل المعوز بعطيتك. 4 لا تاب إعطاء البائس سؤله ولا تحول وجهك عن المسكين. 5 لا تصرف طرفك عن المعوز ولا تصنع شيئا يجلب عليك لعنة الإنسان. 6 فان من يلعنك بمرارة نفسه يستجيب صانعه دعاءه. 7 كن متوددا إلى الجماعة واخفض رأسك لذي الوجاهة. 8 أمل أذنك إلى المسكين واجبه برفق ووداعة. 9 أنقذ المظلوم من يد الظالم ولا تكن صغير النفس في القضاء. 10 كن أبا لليتامى وبمنزلة رجل لامهم. 11 فتكون كابن العلي وهو يحبك اكثر من أمك. ".

إنتهى الإصحاح السابق بأهمية الصدقة، فمن يعمل عمل بر يُكَفَّر عن خطاياه ويسنده الله يوم سقوطه "فمن يصنع براً بالمحتاج فهو يصنعه بالمسيح شخصياً. لذلك فلنجتهد أن نصنع أي بر يمكننا أن نصنعه. وهناك مقولة مهمة" الله لا يبقى مديوناً لأحد = "إن من يعطي الفقير يقرض الرب" (أم17: 19). لا تماطل المعوز بعطيتك = لا تقل له تعال غداً وعندك ما يسد إحتياجه. فمن يظلم فقيراً يجلب على نفسه لعنة. والإنسان يعيش في مجتمع به الفقير الذي يجب أن يعطف عليه، وفي المجتمع ذوي الوجاهة والمناصب، وهؤلاء يجب أن نتعامل معهم بإحترام "فالإكرام لمن ينبغي له الإكرام" (رو7: 13) وبهذا يعيش الإنسان في وداعة مع الغني ومع الفقير = كن متودداً إلى الجماعة. لا تكن صغير النفس في القضاء = أن تستحي بأن تشهد للحق مجاملة للغني والقوى. كن أباً لليتامى.. فتكون كإبن العلي = من يكون رحيماً يتشبه بالله الرحيم، ويكون كإبن يشبه والده.

الأعداد 12-22

الآيات (12 - 22): -

"12 الحكمة تنشئ لها بنين والذين يلتمسونها تضمهم إليها. 13 من احبها احب الحياة والذين يبتكرون إليها يمتلئون سرورا. 14 من ملكها يرث مجدا وحيثما دخلت فهناك بركة الرب. 15 الذين يعبدونها يخدمون القدوس والذين يحبونها يحبهم الرب. 16 من سمع لها يحكم على الأمم ومن اقبل إليها يسكن مطمئنا. 17 إذا استسلم لها يرثها وأعقابه يبقون على امتلاكها. 18 فأنها في أول الأمر تسلك معه بعوج. 19 فتلقي عليه الخوف والرعب وتمتحنه بتأديبها إلى أن تثق بنفسه وتختبره في أحكامها. 20 ثم تعود فتعامله باستقامة وتسره. 21 وتكشف له أسرارها وتجمع فيه كنوزا من العلم وفهم البر. 22 وأما إذا ذهب في الضلال فهي تخذله وتسلمه إلى مصرعه.".

الحكمة هنا تصور كشخص يؤدب الإنسان، وهي لها جاذبية فتجذب إليها الناس، يتعلمون، فتربيهم ويكونون لها كأبناء تضمهم إليها. وهؤلاء هم من يكون لهم حياة وسرور وفي الأبدية مجد = يرث مجداً. وفي الأرض بركة الرب. يبتكرون إليها = كمن يذهب إليها باكراً أي ساعياً إليها مع بداية يومه والمعنى يبحث عنها بجدية. الذين يعبدونها = المعنى يخدمونها، أي يطيعون وصايا الله، فالحكمة هي مخافة الله وطاعة وصاياه. ولكن إذا فهمنا أن الحكمة هي أقنوم الإبن فالإبن هو الله وينبغي له العبادة (1كو24: 1) = يخدمون القدوس = فالإبن هو القدوس. والذين يحبونها يحبهم الرب (راجع يو23: 5). من سمع لها يحكم على الأمم = الأمم هنا رمز للشياطين. فمن يسلك بالحكمة لا يكون للشيطان سلطان عليه، بل يدوس هو الحيات والعقارب.. (لو19: 10). فالأمم وقت يشوع بن سيراخ كانت تعبد الأوثان أي الشياطين. ومن يكون له سلطان على الشياطين والخطية يحيا في سلام = يسكن مطمئناً. إذا إستسلم لها = يسير وراءها يتبعها ويرثها ويورثها = أعقابه يبقون على إمتلاكها = فنحن سنرث الله نرث مع المسيح (رو17: 8) وإذا علمنا أولادنا أن يسلكوا بالحكمة يرثون هم أيضاً ملكوت الله فإنها في أول الأمر تسلك معه بعوج = في بداية أن يسلك الإنسان بحكمة لن يجد السعادة والمجد من أول يوم، فنفس الإنسان معوجة تحتاج إلى تأديب إلى أن تتغير طبيعته = تثق بنفسه أي تثق في تغييره. أما لو ضل فهي تخذله وتسلمه إلى مصرعه عوضاً عن الفرح وكنوز العلم.

الأعداد 23-36

الآيات (23 - 36): -

"23 يا بني احرص على الزمان واحتفظ من الشر. 24 ولا تستحي في أمر نفسك. 25 فان من الحياء ما يجلب الخطيئة ومنه ما هو مجد ونعمة. 26 لا تحاب الوجوه فذلك ضرر لنفسك. 27 ولا تستحي حياء به هلاكك. 28 لا تمتنع من الكلام في وقت الخلاص ولا تكتم حكمتك إذا جمل إبداؤها. 29 فإنما تعرف الحكمة بالكلام والتأديب بنطق اللسان. 30لا تخالف الحق بل استحي من جهالتك. 31 لا تستحي أن تعترف بخطاياك ولا تغالب مجرى النهر. 32 ولا تتذلل للرجل الأحمق ولا تحاب وجه المقتدر. 33 جاهد عن الحق إلى الموت والرب الإله يقاتل عنك. 34 لا تكن جافيا في لسانك ولا كسلا متوانيا في أعمالك. 35 لا تكن كاسد في بيتك وكمجنون بين اهلك. 36 لا تكن يدك مبسوطة للأخذ مقبوضة عن العطاء.".

هناك أمور في الحياة تختلف من ظروف لأخرى، فهناك أمور ينبغي للمرء أن يصمت أمامها وهناك أمور لابد وأن نتكلم فيها "للسكوت وقت وللتكلم وقت" (جا7: 3). لذلك جاءت إحرص على الزمان في ترجمات أخرى "راعِ الظروف" وهذه ترجمة أدق. فالحكمة تستدعي وتستلزم مراعاة التوقيت. إحتفظ من الشر ولا تستحي في أمر نفسك = حينما تدعى للشر إعلن بوضوح رفضك، لأنك لو صمت وخجلت ووافقت الشرير لهلكت، هذا ما قال عنه هنا = فإن من الحياء ما يجلب الخطيئة. وهناك من الصمت ما هو مجد ونعمة = حينما لا نساير الأشرار في أقوالهم. وعلى الحكيم أن يعلن الحق ولا يحاب الوجوه. وهناك من يظن أنه يفهم في كل شئ ويجب أن يتكلم حتى فيما لا يفهمه، والحكيم هنا يقول له إستحي من جهالتك. وإذا واجهك إنسان بخطأ فعلته لا تكابر بل لا تستحي أن تعترف بخطاياك. لا تكن جافياً في لسانك = بل لابد من الوداعة "والجواب اللين يصرف الغضب" وهناك من هو بشوش خارج بيته وفي بيته كأسد.

ملحوظة: في قول الحكيم "لا تستحي أن تعترف بخطاياك" إرشاد لمن لا يريد أن يعترف أمام الكاهن لخجله، فلابد أن نخجل ونعترف لكي نستحي أن نفعل هذا مرة أخرى أمام الله.

لا تتذلل للرجل الأحمق = فلن يفهم هذا معنى الإتضاع، بل سيتصور أنه على حق فيسفه منك.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

الإصحاح الخامس - سفر حكمة يشوع بن سيراخ - القس أنطونيوس فكري

الإصحاح الثالث - سفر حكمة يشوع بن سيراخ - القس أنطونيوس فكري

تفاسير حكمة يشوع بن سيراخ الأصحاح 25
تفاسير حكمة يشوع بن سيراخ الأصحاح 25