الأَصْحَاحُ التَّاسِعُ – سفر رؤيا القديس يوحنا اللاهوتي – مارمرقس مصر الجديدة

هذا الفصل هو جزء من كتاب: 73- تفسير سفر رؤيا القديس يوحنا اللاهوتي – كهنة و خدام كنيسة مارمرقس مصر الجديدة.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

الأَصْحَاحُ التَّاسِعُ

البوقان الخامس والسادس.

مقدمة الأصحاح التاسع: إحتوى الأصحاح السابق على الأربع إنذارات الأولى وانتهى بإعلان شديد اللهجة عما هو آتى فى الأبواق التالية، ولهذا سميت الأبواق الثلاثة التالية بالويلات لما تحويه من أهوال.

(1) البوق الخامس (فتح الهاوية) (ع1 - 6):

1ثُمَّ بَوَّقَ الْمَلاَكُ الْخَامِسُ، فَرَأَيْتُ كَوْكَبًا قَدْ سَقَطَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، وَأُعْطِىَ مِفْتَاحَ بِئْرِ الْهَاوِيَةِ. 2فَفَتَحَ بِئْرَ الْهَاوِيَةِ، فَصَعِدَ دُخَانٌ مِنَ الْبِئْرِ كَدُخَانِ أَتُونٍ عَظِيمٍ، فَأَظْلَمَتِ الشَّمْسُ وَالْجَوُّ مِنْ دُخَانِ الْبِئْرِ. 3 وَمِنَ الدُّخَانِ خَرَجَ جَرَادٌ عَلَى الأَرْضِ، فَأُعْطِىَ سُلْطَانًا كَمَا لِعَقَارِبِ الأَرْضِ سُلْطَانٌ. 4 وَقِيلَ لَهُ أَنْ لاَ يَضُرَّ عُشْبَ الأَرْضِ وَلاَ شَيْئًا أَخْضَرَ وَلاَ شَجَرَةً مَا، إِلاَّ النَّاسَ فَقَطِ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ خَتْمُ اللهِ عَلَى جِبَاهِهِمْ. 5 وَأُعْطِىَ أَنْ لاَ يَقْتُلَهُمْ، بَلْ أَنْ يَتَعَذَّبُوا خَمْسَةَ أَشْهُرٍ. وَعَذَابُهُ كَعَذَابِ عَقْرَبٍ إِذَا لَدَغَ إِنْسَانًا. 6 وَفِى تِلْكَ الأَيَّامِ، سَيَطْلُبُ النَّاسُ الْمَوْتَ وَلاَ يَجِدُونَهُ، وَيَرْغَبُونَ أَنْ يَمُوتُوا، فَيَهْرُبُ الْمَوْتُ مِنْهُمْ.

العدد 1

ع1:

كوكبًا قد سقط: إما أن يكون ملاكًا مرسلاً بتكليف من الله لفتح أبواب الجحيم أو هو الشيطان ذاته وأعطى نفس السلطان بسماح من الله، ولعل هذا هو الأرجح ويتمشى مع تعبير "سقط" فنحن نعلم أن الشيطان كان من رؤساء الملائكة ولكنه سقط بكبريائه ولم يثبت فى محبة الله.

أعطى مفتاح: أى صار له سلطان على إخراج أعوانه الشياطين لمحاربة كل البشر، ولكن فى حدود سماح الله.

العدد 2

ع2:

بالفعل فتح بئر الهاوية، وما أن فتحه حتى خرج دخان شديد أفقد الناس الرؤية الصحيحة.

أتون: هو فرن متقد شديد الاشتعال.

دخان: هى أفكار الشيطان التشكيكية وحروب الإلحاد والتى من كثافتها أفقدت الناس رؤية السيد المسيح (شمس البر)، ولفَّهم الظلام الكثيف أى ضاع الإيمان السليم.

العدد 3

ع3:

خرج جراد: بالطبع الجراد هنا هو الشياطين وعندما يصورهم الله لنا فى صورة الجراد فهذا لكى نعلم:

أولاً: كثرة أعدادهم؛ فالجراد حشرة تقدر أسرابها بمئات الملايين عند هجومها.

ثانيًا: شدة فتكهم؛ فالجراد يأكل كل ما يقابله فى طريقه ولا يترك الأرض إلا جرداء.

أعطى سلطانًا: أى لا سلطان للشيطان على البشر ما لم يكن مسموحًا لـه من الله وفى حدود التأديب الذى يراه.

كما لعقارب الأرض: لدغ العقرب للإنسان شديد الألم ونافذ فى سمه، واستخدام تشبيه العقارب مع الجراد إنما هو إضافة لشدة هذه الويلة التى تأتى على العالم.

العدد 4

ع4:

قيل لـه: أى أُمِرَ بواسطة الله الذى يحدد حجم ومقدار ونوعية التأديب بسلطانه المطلق.

عشبًا... شجر ما: العشب يرمز إلى صغيرى المؤمنين.. والشجر إلى القامات الأعلى فى الإيمان، والمعنى العام أنه بالرغم من سماح الله للشيطان بهذه الضربة إلاّ أنه منعه من الإقتراب إلى المؤمنين بكل درجاتهم، فالله بحنانه وحبه لأولاده يحمى الضعيف والقوى منهم من ضلالات الشيطان ولا يسمح له بالتأثير عليهم أو فيهم.

الذين ليس لهم ختم الله: أما هذه الويلة فإنها تصيب الناس الذين بلا علامة الروح القدس على جباههم وهم نوعان من الناس الأول هو ما لم يعتمد فلم يأخذ العلامة أصلاً أو كان مسيحيًا ولكن بسبب رفضه الدائم للتوبة أطفأ وأحزن الروح فصار للشيطان سلطان عليه.

العدد 5

ع5:

تظهر رحمة الله فى عدم السماح بالأذى لحد الموت (القتل)، بل إلى خمسة أشهر فقط وهى فترة إعلان غضب الله عل البشر كما حدث أيام الطوفان (تك7: 24) إذ تعاظمت المياه لمدة خمسة أشهر.

أما درجة التأديب فهى درجة شديدة جدًا شبهها لنا الوحى المقدس بألم ناتج من لدغة عقرب ويسرى فى عروق الإنسان ولا يجد دواءً لألمه.

العدد 6

ع6:

استمرارًا لوصف شدة ألم الناس من قوة التأديب الإلهى أنهم يتمنون الموت للنجاة مما أتى عليهم ولكن حتى الموت لا ينالونه ويستمر عذابهم لعلهم يتوبون.

 نشكرك يا إلهنا الحنون إذ أشفقت على ضعف إيماننا فلم تدع للشيطان سلطانًا علينا فيفنى إيماننا... بل عضدتنا ومنحتنا فرصة للتوبة وما سمحت به من عقوبة للآخرين هو إنذار لنا فيزداد تمسكنا بك... إذ أنت وحدك عوننا وخلاصنا وغايتنا.

(2) سمات الحرب فى هذه الويلة (ع7 - 12):

7 وَشَكْلُ الْجَرَادِ شِبْهُ خَيْلٍ مُهَيَّأَةٍ لِلْحَرْبِ، وَعَلَى رُؤُوسِهَا كَأَكَالِيلَ شِبْهِ الذَّهَبِ، وَوُجُوهُهَا كَوُجُوهِ النَّاسِ. 8 وَكَانَ لَهَا شَعْرٌ كَشَعْرِ النِّسَاءِ، وَكَانَتْ أَسْنَانُهَا كَأَسْنَانِ الأُسُودِ، 9 وَكَانَ لَهَا دُرُوعٌ كَدُرُوعٍ مِنْ حَدِيدٍ، وَصَوْتُ أَجْنِحَتِهَا كَصَوْتِ مَرْكَبَاتِ خَيْلٍ كَثِيرَةٍ تَجْرِى إِلَى قِتَالٍ. 10 وَلَهَا أَذْنَابٌ شِبْهُ الْعَقَارِبِ، وَكَانَتْ فِى أَذْنَابِهَا حُمَاتٌ، وَسُلْطَانُهَا أَنْ تُؤْذِىَ النَّاسَ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ. 11 وَلَهَا مَلاَكُ الْهَاوِيَةِ مَلِكًا عَلَيْهَا، اسْمُهُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ "أَبَدُّونَ"، وَلَهُ بِالْيُونَانِيَّةِ اسْمُ "أَبُولِّيُّونَ." 12الْوَيْلُ الْوَاحِدُ مَضَى، هُوَذَا يَأْتِى وَيْلاَنِ أَيْضًا بَعْدَ هَذَا.

العدد 7

ع7:

من صور محبة الله لأولاده أنه يكشف لهم سمات المحارب العدو وصفاته حتى يستعدوا ولا ينخدعوا به.. وهذه الصفات المعلنة عددها تسعةوتحمل الكثير من المعانى والرموز الروحية.

1 - شبه خيل مهيأة للحرب: الخيل هو أقوى وأسرع الحيوانات المستخدمة فى الحرب، وكلمة مهيأة معناها أنها سوف تستخدم كل قوتها وكأنها استعدت وتدربت للإيقاع بالإنسان.

2 - أكاليل شبه الذهب: أى لها سلطان وجاه على الناس كالملوك الذين يلبسون التيجان الذهب ولكنه ذهب زائف لا ينخدع به أبناء الله لأنه شبه ذهب، وقد تكون إشارة للحروب المادية ومحبة الترف وتعظم المعيشة التى تغرى وتغوى كثيرين من الناس.

3 - وجوهها كوجوه الناس: أى أن الشيطان يستخدم أعوانًا من البشر قبلوا فكره وصاروا له جنودًا يروجون له ويقنعون الآخرين بشروره.

العدد 8

ع8:

4 - لها شعر كشعر النساء: أى أن الشيطان فى حروبه يستخدم كل الوسائل حتى الناعم والمغرى منها (كشبه النساء).

5 - أسنان الأسود: أى وإن كانت النعومة هى المظهر الخارجى لحروب الشيطان إلاّ أن الشراسة والإفتراس هى حقيقته الداخلية.

العدد 9

ع9:

6 - لها دروع: دروع من حديد أى رمز للصلابة والشدة فى القتال.

7 - أجنحتها: أى أجنحة الجراد (الشياطين) تصدر صوتًا مرعبًا ومزعجًا كصوت مركبات الحرب التى فى كثرتها وتعددها تشيع الرعب فى أنفس الناس.

العدد 10

ع10:

8 - لها أذيل فى شبه أذناب العقارب المعكوفة والسامة، والذيل هو نهاية الأمر، فإن كان لهذه الشياطين تاج شبه ذهب ووجوه الإنسان وشعر ناعم، إلا أن النهاية هى اللدغ بالسم.

9 - فى أذنابها حمات: الحُمى هى جمر النار الشديد وهذا التعبير كناية عن سم الشيطان الذى يسرى فى الجسد مثل حبات من نار ملتهبة فيكون للإنسان المخدوع والملدوغ منها ألم شديد.

خمسة اشهر: أى فترة محدودة ترمز إلى غضب الله راجع (ع5).

العدد 11

ع11:

ملاك الهاوية: أى رئيس الشياطين كلها (إبليس)، وهو الذى يدير هذه الحروب ويوجِّه جنوده ليهلك الإنسان ويفقده خلاصه بالمسيح.

اسمه "أبدون" أو "أبوليّون": كلمة معناها "المُهلك" وقد ذكرت باللغتين المعروفتين فى ذلك الزمان لأهمية إعلان اسمه وصفته للجميع فيحترس الناس من أفكاره... وخداعه ويكتشفون هدفه الحقيقى فى الإهلاك.

العدد 12

ع12:

الويل الواحد: كان هذا أول الويلات وهو ما يحمله البوق الخامس، أما الويلان الآخران الآتيان فهما ما يحملهما البوق السادس والسابع.

 إنتبه يا أخى إلى أن حروب الشياطين تأخذ فى الغالب مظهر النعومة واللذة فى بدايتها حتى تسقطك ولكن فى داخلها سم وألم ونار حارقة ثم هلاك؛ فلا تقبل شهواته مهما كانت مغرية وإن سقطت قم سريعًا بتوبة ودموع فإن إلهك يحبك وينقذك من يده.

(3) البوق السادس والويل الثانى (ع13 - 16):

13ثُمَّ بَوَّقَ الْمَلاَكُ السَّادِسُ، فَسَمِعْتُ صَوْتًا وَاحِدًا مِنْ أَرْبَعَةِ قُرُونِ مَذْبَحِ الذَّهَبِ الَّذِى أَمَامَ اللهِ، 14قَائِلاً لِلْمَلاَكِ السَّادِسِ الَّذِى مَعَهُ الْبُوقُ: «فُكَّ الأَرْبَعَةَ الْمَلاَئِكَةَ الْمُقَيَّدِينَ عِنْدَ النَّهْرِ الْعَظِيمِ الْفُرَاتِ. » 15فَانْفَكَّ الأَرْبَعَةُ الْمَلاَئِكَةُ الْمُعَدُّونَ لِلسَّاعَةِ وَالْيَوْمِ وَالشَّهْرِ وَالسَّنَةِ، لِكَىْ يَقْتُلُوا ثُلْثَ النَّاسِ. 16 وَعَدَدُ جُيُوشِ الْفُرْسَانِ مِئَتَا أَلْفِ أَلْفٍ، وَأَنَا سَمِعْتُ عَدَدَهُمْ.

العدد 13

ع13:

المذبح الذهب: هو نفس المذبح الذى قدَّم أمامه الملاك بخورًا فى (ص8: 3) وأخذ من ناره أيضًا وألقى منه على الأرض فصارت إنذارات عظيمة (ص8: 5).

أربعة قرون: أى أربعة أركان المذبح، وكان للمذبح على أركانه قرونًا وهذه صورة المذبح المعروفة عند اليهود فى عبادتهم سواء كان فى خيمة الاجتماع أو هيكل سليمان بعد ذلك.

عندما بوَّق الملاك السادس، صدر الصوت من الأربعة قرون فى وقت واحد فى إشارة إلى قوته وشدته من جهة، وإلى عموميته ووصوله إلى المسكونة كلها من جهة أخرى.

العدد 14

ع14:

أما هذا الصوت فكان أمرًا إلهيًا للملاك السادس نفسه بأن يطلق سراح وسلطان أربعة ملائكة كانوا مقيدين.

الأربعة الملائكة المقيدين: يرى البعض أنهم ملائكة كانوا مُكَلَّفين من قبل الله بتنفيذ ما هو آتٍ على العالم فى هذا الويل، وهذا التكليف صار مؤجلاً لحين صدور الأمر بحلهم من قيدهم فى البوق السادس. ويرى البعض أنهم أربعة شياطين لهم قوة عاتية قيدوا منذ سقوط الإنسان وسيتركهم الله الآن بسماحه ليأتون على الأرض بشرور وحروب تنفيذًا للويل الثانى‍‍‍!!

وسواء كانوا هذا أم ذاك فلن يغيِّر هذا من الواقع شيئًا إذ أن كل شئ صار بأمر وسماح من الله وتنفيذًا لمشيئته.

عند نهر الفرات: كان نهر الفرات يمر بمملكة بابل التى رمزت دائمًا فى الكتاب المقدس إلى مملكة الشر، وهذا معناه أن هذه الملائكة المنفذة للويل الثانى تحمل عقابًا شديدًا.

العدد 15

ع15:

الساعة واليوم والشهر والسنة: أى أن لكل شئ تحت السماء وقت بتدبير إلهى دقيق، فلا شئ قبل أو بعد ميعاده ولو بدقيقة واحدة. والغرض من هذه الآية إبراز جزء من الحكمة الإلهية وصفة الله "ضابط الكل".

ثلث الناس: كانت العقوبة بالثلث دائمًا متكررة فى الأصحاح الثامن، والمعنى هنا وهناك واحد. فالله فى عدله يسمح بالعقوبة والقصاص على الأشرار، وفى رحمته يجعل هذه العقوبة لا تهلك الجميع بل الأقل وتدعو الأكثر (الثلثين) إلى العودة والتوبة والتمتع بمراحمه.

العدد 16

ع16:

أما عدد المحاربين فى هذا الويل فهما مائتى مليون، وتعبير "سمعت عددهم" أن الله أراد لنا عن طريق القديس أن نعرف العدد وهو عدد مهول وهائل الغرض من ذكره معرفة شدة وقوة هذا الويل ونتائجه المدمِّرة... وليس المقصود الرقم المذكور بالتحديد ولكنه يرمز إلى أن عددهم عظيم جدًا.

 علينا نحن المؤمنون ألا نرتعب من حروب الشياطين المخيفة والمستمرة بل علينا التحصن بوعود الله لأبنائه، فلا يستطيع أحد. أن يأخذنا من يده أو أن يمسنا بسوء لأن دائمًا الذين معنا أكثر من الذين علينا... فوعود الله صادقة يستند عليها كل محبى اسمه القدوس إلى أن يتمم لنا إعلان الخلاص فى مجيئه الثانى المملوء مجدًا... آمين.

(4) قوة الضربة، ورفض التوبة (ع17 - 21):

17 وَهَكَذَا رَأَيْتُ الْخَيْلَ فِى الرُّؤْيَا وَالْجَالِسِينَ عَلَيْهَا، لَهُمْ دُرُوعٌ نَارِيَّةٌ وَأَسْمَانْجُونِيَّةٌ وَكِبْرِيتِيَّةٌ، وَرُؤُوسُ الْخَيْلِ كَرُؤُوسِ الأُسُودِ، وَمِنْ أَفْوَاهِهَا يَخْرُجُ نَارٌ وَدُخَانٌ وَكِبْرِيتٌ. 18مِنْ هَذِهِ الثَّلاَثَةِ قُتِلَ ثُلْثُ النَّاسِ مِنَ النَّارِ وَالدُّخَانِ وَالْكِبْرِيتِ الْخَارِجَةِ مِنْ أَفْوَاهِهَا، 19فَإِنَّ سُلْطَانَهَا هُوَ فِى أَفْوَاهِهَا وَفِى أَذْنَابِهَا، لأَنَّ أَذْنَابَهَا شِبْهُ الْحَيَّاتِ، وَلَهَا رُؤُوسٌ؛ وَبِهَا تَضُرُّ. 20 وَأَمَّا بَقِيَّةُ النَّاسِ الَّذِينَ لَمْ يُقْتَلُوا بِهَذِهِ الضَّرَبَاتِ، فَلَمْ يَتُوبُوا عَنْ أَعْمَالِ أَيْدِيهِمْ، حَتَّى لاَ يَسْجُدُوا لِلشَّيَاطِينِ، وَأَصْنَامِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالنُّحَاسِ وَالْحَجَرِ وَالْخَشَبِ الَّتِى لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُبْصِرَ وَلاَ تَسْمَعَ وَلاَ تَمْشِى، 21 وَلاَ تَابُوا عَنْ قَتْلِهِمْ وَلاَ عَنْ سِحْرِهِمْ وَلاَ عَنْ زِنَاهُمْ وَلاَ عَنْ سِرْقَتِهِمْ.

إتجاهان فى التفسير: هناك إتجاهان فى تفسير هذا الويل ورأينا من الأمانة عرض كليهما:

الإتجاه الأول: أنها تأديبات من خلال حروب بشرية يسمح بها الله فتقع الشعوب فى حروب تأتى على الملايين من البشر (كالحروب العالمية)، ولكن لما كانت لغة البشر فى وقت سفر الرؤيا لم يضاف لها أسماء الأسلحة الحديثة كالمدافع والدبابات والطيارات الحربية، استخدم الوحى ما كان متاحًا ومعروفًا للبشر فى كناية لها... فتكون كلمة محصنون بدروع هى أسلحة الميدان الحديدية الثقيلة... والتى بلون أسمانجونى هى الطائرات التى تأتى من السماء... سلطان فى أفواهها وأذنابها أى فواهات المدافع القاذفة والصواريخ التى تصدر نارًا من أذيالها عند طيرانها... وهكذا...

الإتجاه الثانى: يميل هذا الإتجاه للحروب الروحية التى تقودها مملكة الشر بسماح من الله، وسوف نأخذ فى تفسيرنا بالإتجاه الثانى لأننا نعتقد أنه الأعم ولا يرتبط بزمن أو سلاح معين، وكلا الإتجاهان مقبولان فى تفسير الكنيسة.

العدد 17

ع17:

يبدأ القديس يوحنا فى شرح منظر الجيوش ويرى فيها الآتى:

الخيول والجالسين عليها: جلوس الفارس على الجواد معناه حالة التأهب النهائية للدخول للحرب.

دروع نارية: أى الحرب حارقة بلا رحمة ولا هوادة.

أسمانجونية: زرقاء لها لون السماء، والمعنى إما أنهم يأتون بمنظر السمائيين لخداع الناس أولون السماء يعنى عند البعض السماح الإلهى بهذه الحرب.

كبريتية: رمز للغضب الإلهى الذى عندما حرق سدوم وعمورة حرقهما بنار وكبريت (تك19: 24).

رؤوس أسود: رأس الخيل منظره لطيف، ولهذا رآه القديس يوحنا فى منظر أكثر رعبًا وافتراسًا وفتكًا إذ صارت رؤوس أسود.

نار ودخان وكبريت: تشير إلى أجناد الشياطين فى طبيعتهم وفيما يسببونه للآخرين أثناء حربهم.

العدد 18

ع18:

من هذه الثلاثة: (النار والدخان والكبريت) أى ما يثيرونه الشياطين.

تمكنت قوى الشر بمختلف أسلحتها (ع17) من الفتك بعدد كبير من الناس ولكن مراحم الله أبقت الثلثين، لعل من تبقى يفهم ويرجع ويتوب.

العدد 19

ع19:

سلطانها فى أفواهها: أى كلامها الكاذب المعسول.

أذنابها: ذيولها كذيول العقارب السامة.

يصور ويشرح لنا هذا المشهد أين تكمن قوة الشيطان، فهى أولاً فى فمه وكلامه الخداع وهو أول سلاح استخدمه ضد الإنسان عندما أسقط بكذبه آدم وحواء (تك3: 5)، وتكمن أيضًا قوته فى أذنابه الحاملة سموم الشهوات، فإذا لدغ بها إنسان غير حريص إمتلكته الشهوة وصارت فى عروقه كالسم القاتل حتى يموت ويهلك روحيًا، فهو يحارب الإنسان من كل جهة وبأنواع حروب كثيرة.

أذنابها لها رؤوس: معناها أن هذه الشهوات والخطايا قبل أن يلدغ بها الشيطان الإنسان يستخدم أولا المنطق (رؤوس) لإقناع الإنسان وتبرير الخطية وتشكيكه فى العقوبة والدينونة فينزلق فيها مغلوبًا وطائعًا لها.

العدد 20

ع20:

أما بقية الناس: أى الثلثين اللذين نجا من هذا الويل، بدلاً من التوبة والرجوع، صارا أكثر زيغانًا فامتلكهم الشيطان والشر بصور مختلفة.

الذهب والفضة: أى أن الناس عبدوا واشتهوا الغنى والثروة والترف المادى وهى أحد صور عبادة الشيطان.

النحاس والحجر والخشب: أى المقتنيات والمنازل والقصور والرفاهية المادية. والمراد هنا هو انصراف الناس عن الله والإنشغال عن السمائيات بالأرضيات الزائلة. ويوضح لنا الله بأسلوب توبيخى رقيق أنها كلها أمور بلا نفع وبلا حياة إذ لا تبصر ولا تسمع، وتذكرنا بما قاله لنا الله سابقًا "تركونى أنا ينبوع المياه الحية، وحفروا لأنفسهم آبارًا مشققة لا تضبط ماء" (أر2: 13).

العدد 21

ع21:

استمر الناس فى شرهم ولم يتوبوا ولم ينتفعوا من ويل البوق السادس بل استمروا فى كل خطاياهم كالزنا والسرقة وغيرها. وهذا معناه أن معظم الناس الأحياء زاغوا عن الله والذين مازالوا محتفظين بإيمانهم وسلوكهم النقى قليلين حتى أن المنظر العام للبشر هو الإبتعاد عن الله.

 إلهى... إن الشيطان قاسى جدًا فى حروبه وإهلاكه للبشر... ولكن ما يرعبنى هنا هو قسوة قلبى وعدم إدراكه لما يدور حوله ومما يحدث لـه فلا يفهم ما يصيبه من شر بل يزداد زيغاناً وانحرافًا وراء الشيطان وخداعه... أرجوك يا إلهى إنقذنا من هذا العدو الشرير ومن ضعفاتنا ومن كل شهوة ونجاسة تفصلنا عن صلاحك يا محب البشر.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

تفاسير سفر الرؤيا - الأَصْحَاحُ التَّاسِعُ
تفاسير سفر الرؤيا - الأَصْحَاحُ التَّاسِعُ