الأَصْحَاحُ السَّادِسُ – سفر رؤيا القديس يوحنا اللاهوتي – مارمرقس مصر الجديدة

هذا الفصل هو جزء من كتاب: سفر رؤيا القديس يوحنا اللاهوتي – كهنة و خدام كنيسة مارمرقس مصر الجديدة.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

الأَصْحَاحُ السَّادِسُ

فتح الأختام الستة الأولى.

مقدمة عامة للختوم: الختوم ترمز لشئ مخفى عن البشر، أما فكها فمعناه أن الله أراد أن يعلن لنا ما كان مخفيًا علينا، والختوم كلها تشير لأحداث سوف تحدث فى العالم الأرضى منذ صعود المسيح إلى السماء حتى مجيئه واختصت بها الأربعة الختوم الأولى.. أما الثلاثة الأخرى فهى مشاهد لأمور سمائية يعلمنا بها الله أيضًا.

(1) الختم الأول (ع1، 2):

1 وَنَظَرْتُ، لَمَّا فَتَحَ الْخَرُوفُ وَاحِدًا مِنَ الْخُتُومِ السَّبْعَةِ، وَسَمِعْتُ وَاحِدًا مِنَ الأَرْبَعَةِ الْحَيَوَانَاتِ قَائِلاً كَصَوْتِ رَعْدٍ: «هَلُمَّ وَانْظُرْ! » 2فَنَظَرْتُ، وَإِذَا فَرَسٌ أَبْيَضُ، وَالْجَالِسُ عَلَيْهِ مَعَهُ قَوْسٌ، وَقَدْ أُعْطِىَ إِكْلِيلاً، وَخَرَجَ غَالِبًا، وَلِكَىْ يَغْلِبَ.

العدد 1

ع1:

فتح الخروف: أى أن المسيح وحده صاحب الحق فى إعلان ما يريد إعلانه لخليقته، وكلمة فتح ختمًا تشير أيضًا أنه يكشف لنا حيلة أو مشكلة قد تعيق الإنسان عن الوصول إلى الله.

سمعت واحدًا: نادى أول الخلائق الملائكية (من الأربعة الحيوانات) على يوحنا بصوت عالٍ كصوت الرعد وهو صوت يتمشى مع هيئته (كشبه أسد) وهذا الصوت الشديد تنبيهًا لأهمية ما سوف يراه يوحنا.

العدد 2

ع2:

فرس أبيض: الفرس الأبيض يشير إلى النصرة إذ اعتاد القادة الرومان على ركوب خيول بيضاء مزينة عند عودتهم ظافرين، وهنا الفرس يمثل الكنيسة برسلها الأطهار وقديسيها، فإذ تحمل مسيحها (الجالس عليه) صارت لها النصرة مضمونة فيه وبه.

الجالس عليه: هو المسيح نفسه سر قوة الكنيسة ونصرتها "أعطى قوس" أى يحارب حروبها وينتصر لها (خر14: 14)، و "أعطى إكليلا" لأنه ملكها الوحيد وضابط كل أمورها.

غالبًا ولكى يغلب: أى أن النصرة هى صفة ذاتية فيه وليس شيئًا مضافًا عليه، وتعنى أيضًا أنه ليس مثل أى أحد آخر قد يغلب حينًا ويُغلب حينًا آخر.

إذ كانت الأختام التالية لهذا الختم تحمل أنواعًا من الألم والجهاد ضد الشر، وويلات مزمعة أن تأتى، أراد الله طمأنة أولاده المحبين والمتمسكين بإيمانهم فأتى فك الختم الأول مشجعًا متحدثًا عن النصرة وتمامها وغلبة الكنيسة المؤكدة بمسيحها قائدها... وهذا الكلام لنا جميعًا.

 يجب علينا إذا اشتدت الحروب أو آلام الكنيسة ألاّ نخور أو نهتز أو تضعف ثقتنا فى المسيح، علينا فقط أن نتذكر هذه الكلمات "غالبًا ولكى يغلب" فيعود الرجاء وتعود الثقة إلينا.

ملاحظة: قد يتساءل البعض كيف يكون الخروف فاتح السفر هو المسيح وكذلك الجالس على العرش هو المسيح... وهنا نرجع إلى القول بأن كل هذه المشاهد هى روحية سمائية رمزية والدليل على ذلك أن السيد المسيح يعلن عن نفسه فى سفر الرؤية بأكثر من شكل وبأكثر من صفة ومنظر.

(2) الختم الثانى (ع3، 4):

3 وَلَمَّا فَتَحَ الْخَتْمَ الثَّانِى، سَمِعْتُ الْحَيَوَانَ الثَّانِىَ قَائِلاً: «هَلُمَّ وَانْظُرْ! » 4فَخَرَجَ فَرَسٌ آخَرُ أَحْمَرُ، وَلِلْجَالِسِ عَلَيْهِ أُعْطِىَ أَنْ يَنْزِعَ السَّلاَمَ مِنَ الأَرْضِ، وَأَنْ يَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَأُعْطِىَ سَيْفًا عَظِيمًا.

العدد 3

ع3:

نادى الملاك الثانى (شبه عجل، ص4: 7) بمثل ما نادى به الأول داعيًا القديس يوحنا للنظر والتأمل.

العدد 4

ع4:

بعد أن جاء منظر الفرس الأول مطمئنًا.. جاء منظر الفرس الثانى مزعجًا، فلونه أحمر أى دموى والجالس عليه هو سلطان الشر وله قوة كبيرة (سيفًا عظيمًا). وسوف يثير اضطهادات على الكنيسة، وكذلك حروب عدة فى كل الأجيال حتى يشتاق الناس إلى السلام فلا يجده أحد إلاّ من وضع رجاءه وثقته فى المسيح.. وهذا الفرس راكبه يتفق مع كل ما قاله السيد المسيح وأنبأ به بحديثه الوارد فى (مت24) فهو يمثل عصور الإضطهاد المختلفة التى يستشهد فيها عدد كثير من المسيحيين.

"أعطى": تشير إلى أنه بالرغم من أن الحروب هى من فعل الناس وفكر الشيطان إلاّ أنها بسماح من الله ولعله أراد بها تأديبًا وتوبة ورجوعًا.

 الشهداء لهم مكانة عظيمة فى الكنيسة لأنهم قدموا حياتهم كلها لأجل المسيح. فحاول أن تحتمل الضيقات التى تمر بها وتتنازل عن بعض رغباتك لأجل المحبة والسلام فتكسب النفوس للمسيح.

(3) الختم الثالث (ع5، 6):

5 وَلَمَّا فَتَحَ الْخَتْمَ الثَّالِثَ، سَمِعْتُ الْحَيَوَانَ الثَّالِثَ قَائِلاً: «هَلُمَّ وَانْظُرْ! » فَنَظَرْتُ وَإِذَا فَرَسٌ أَسْوَدُ، وَالْجَالِسُ عَلَيْهِ مَعَهُ مِيزَانٌ فِى يَدِهِ. 6 وَسَمِعْتُ صَوْتًا فِى وَسَطِ الأَرْبَعَةِ الْحَيَوَانَاتِ قَائِلاً: «ثُمْنِيَّةُ قَمْحٍ بِدِينَارٍ، وَثَلاَثُ ثَمَانِىِّ شَعِيرٍ بِدِينَارٍ. وَأَمَّا الزَّيْتُ وَالْخَمْرُ فَلاَ تَضُرَّهُمَا. ».

العدد 5

ع5:

يتكرر مشهد المناداة على القديس يوحنا والمنادى هنا هو الكائن الثالث الذى وجهه مثل وجه إنسان (ص4: 7).

فرس أسود: يشير إلى الموت بسبب المجاعات الآتية إلى العالم.

ميزان فى يده: الميزان يرمز للجوع..، فبدلاً من أن يستخدم المكيال الذى يرمز لوفرة الحبوب، يستخدم الميزان الذى يرمز للشح وتقسيم الطعام بالوزن، وهذا يتفق مع ما تنبأ به حزقيال أيضًا "هأنذا أكسر قوام الخبز فى أورشليم فيأكلون الخبز بالوزن" (حز4: 16).

العدد 6

ع6:

توضيح بالأكثر ووصف لصورة الجوع والمجاعات الآتية.

"ثمنية قمح": أى ثمن مقدار من القمح (وحدة يونانية) وهو أقل قدر ممكن يقتات به إنسان من خبز فى اليوم، والدينار هو أجرة يوم كامل (مت20: 9) والمعنى أن أجرة يوم الإنسان لن تكفيه خبز يوم واحد.

"ثلاث ثمانى شعير": الشعير هو أكل الفقراء ويصنع منه خبزًا أردأ من خبز القمح.. والمعنى أنه حتى خبز الشعير لن يكون متاحًا بل سوف يحصل عليه الإنسان بصعوبة.

الزيت والخمر فلا تضرهما: بالرغم من القحط والمجاعات المزمعة أن تأتى على العالم وسلطان هذا الفارس إلا أنه لن يستطيع أن ينزع من الكنيسة فرحها (خمرها) أو عمل الروح القدس (زيتها). والمعنى الروحى فى ذلك كله أنه بجانب المجاعات الحقيقية التى تأتى على العالم من حين لآخر فهناك أيضًا موتًا وهلاكًا (فرس أسود) نتيجة جوع الإنسان إلى كلمة الله وفقره منها، ولكن الله يحفظ مراحمه دائمًا لمن يحتمى فيه بعمل روحه القدوس بداخله وشبعه الدائم بدمه الأقدس والمرموز له (بالخمر).

 قبل أن تأتى أوقات صعبة تكون فيها كلمة الله شحيحة، مثل انشغالك بأمور كثيرة أو إصابتك بأمراض أو قيام اضطهادات، إنتهز الفرصة الآن واهتم بقراءة الكتاب المقدس وحضور الإجتماعات الروحية وتمتع بالتناول من الأسرار المقدسة.

(4) الختم الرابع (ع7، 8):

7 وَلَمَّا فَتَحَ الْخَتْمَ الرَّابِعَ، سَمِعْتُ صَوْتَ الْحَيَوَانِ الرَّابِعِ قَائِلاً: «هَلُمَّ وَانْظُرْ! » 8فَنَظَرْتُ وَإِذَا فَرَسٌ أَخْضَرُ، وَالْجَالِسُ عَلَيْهِ اسْمُهُ الْمَوْتُ، وَالْهَاوِيَةُ تَتْبَعُهُ، وَأُعْطِيَا سُلْطَانًا عَلَى رُبْعِ الأَرْضِ أَنْ يَقْتُلاَ بِالسَّيْفِ، وَالْجُوعِ، وَالْمَوْتِ، وَبِوُحُوشِ الأَرْضِ.

الأعداد 7-8

ع7 - 8:

عند فتح الختم الرابع نادى الحيوان الرابع (شبه النسر) (ص4: 7) بمثل ما نادى به سابقيه "هلم وأنظر"، أما ما رآه القديس يوحنا فكان:

فرس أخضر: فى الترجمة الإنجليزية وغيرها يسمى الفرس الباهت (Pale - hourse) وهو إشارة إلى بدعة وهرطقة تخرج بها شخصية دجال ولخطورته أطلق عليه "الموت"، والموت ليس فقط اسمًا له بل هو أيضًا نهاية من يتبعه ويتبع إيمانه.

الهاوية تتبعه: الهاوية تعنى الجحيم، وترمز أيضًا لمكان قوى الشر؛ والمعنى هو أن مصير من يقبل هذا التعليم الغريب عن الإيمان هو الموت والهلاك؛ وسوف يستخدم صاحب هذه البدعة (الإيمان الغريب) كل الوسائل المتاحة لمحاربة إيمان أولاد الله مثل القتل بالسيف لنشر دعواه أو التجويع والإضطهاد.

بوحوش الأرض: أى أتباعه واستخدمت كلمة وحوش للدلالة على قسوة طباعهم وشدة فتكهم بالشعوب التى يدخلونها ويمتصون خيراتها.

سلطانًا على ربع الأرض: أى مراحم الله لم تسمح لبدعة هذا المُضِلّ أن تنتشر فى أكثر من ربع الأرض، فالله هو الحافظ لإيمان أولاده ومهما كان الخطر شرسًا ومدمرًا فهو محدود أمام قدرته.

 أخى الحبيب... مخيف هو هذا الفرس الأخضر... ألا ترى معى أنه ابتلع كثيرين (ربع الأرض) فاحترس وأحرس بيتك وأولادك من أى إيمان غريب لا تعلِّم به كنيسة المسيح فى إيمانها القويم، ولا تنسَ أن اسمه الموت والهاوية تتبعه.

(5) الختم الخامس والرؤيا الجديدة (ع9 - 11):

9 وَلَمَّا فَتَحَ الْخَتْمَ الْخَامِسَ، رَأَيْتُ تَحْتَ الْمَذْبَحِ، نُفُوسَ الَّذِينَ قُتِلُوا مِنْ أَجْلِ كَلِمَةِ اللهِ، وَمِنْ أَجْلِ الشَّهَادَةِ الَّتِى كَانَتْ عِنْدَهُمْ، 10 وَصَرَخُوا بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلِينَ: «حَتَّى مَتَى أَيُّهَا السَّيِّدُ الْقُدُّوسُ وَالْحَقُّ، لاَ تَقْضِى وَتَنْتَقِمُ لِدِمَائِنَا مِنَ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ؟ » 11فَأُعْطُوا كُلُّ وَاحِدٍ ثِيَابًا بِيضًا، وَقِيلَ لَهُمْ أَنْ يَسْتَرِيحُوا زَمَانًا يَسِيرًا أَيْضًا، حَتَّى يَكْمَلَ الْعَبِيدُ رُفَقَاؤُهُمْ، وَإِخْوَتُهُمْ أَيْضًا، الْعَتِيدُونَ أَنْ يُقْتَلُوا مِثْلَهُمْ.

بدءًا من الختم الخامس لا يصف القديس يوحنا أحداثًا تتعلق بالأرض وأزمانها.. بل رؤى سمائية بدلالات روحية جديدة؛ فبعد أن حملت الأختام (الثانى والثالث والرابع) مشهدًا للآلام والمرارة التى تعانى منها الكنيسة فى رحلة جهادها، ينقلنا الله الرحوم إلى مشهد يهدئ من روعنا يوضح لنا فيه أنه هو العادل والغير ناسى لآلام كنيسته حتى وإن انتظر حينًا.

العدد 9

ع9:

نفوس الذين قتلوا: كل من قبل الآلام والإستشهاد من أجل الإيمان وكلمة الحق.

تحت المذبح: لما كان المذبح هو أقدس مكان فى حياة الكنيسة، حيث يلتقى فيه المؤمن بالمسيح الذبيحة والفادى والمخلص، هكذا أخص الله الشهداء بأقدس مكان مماثل فى السماء حيث تواجد المسيح الدائم والمستمر، أى هم أقرب الناس مكانة له تعويضًا، عن آلامهم، فكل من يبذل حياته من أجل الله، صار أكثر الناس قربًا منه وتمتعًا به.

العدد 10

ع10:

صرخوا بصوت عظيم: نفهم من هذه الكلمات الآتى...

  1. أن القديسين الذين فى السماء لهم مشاعر، فالصراخ يأتى تعبيرًا عن شعور.
  2. أنهم يعرفون ما يحدث على الأرض وأن السماء إمتداد لحياتهم فهم لم ينسوا ما حدث لهم.
  3. الله يسمح للقديسين فى السماء بالتحدث معه ويجيبهم أيضًا (ع11).

ولهذا كانت عقيدتنا فى شفاعة القديسين تعبير عن إيمان كتابى، إذ هم لم ينفصلوا عنا بل تغير شكل حياتهم فصاروا غير مشغولين بشئ سوى الله يتحدثون معه ويذكروننا أمامه.

لا تقضى وتنتقم لدمائنا: ليس من اللائق أن نقول أن أنفس القديسين تحمل معها فى السماء الرغبة فى الإنتقام.. بل هى مناجاة مع العدل الإلهى تقترب من الصلاة... كما قال داود النبى "إلى متى يا رب تنسانى" (مز13)، وهذه المناجاة والصلاة فى معناها هى إعلان من الله لنا أنه لا ينسى دم أبنائه كما قال لقايين "دم أخيك يصرخ إلىّ" (تك4: 10).

ويمكننا أيضًا القول بأن هؤلاء الشهداء القديسين لا يطلبون الإنتقام من أناس بأعينهم بل الإنتقام من كل مملكة الشر، وهذا بالطبع جائز روحيًا.

العدد 11

ع11:

لم يجب الله فى البداية على طلبهم بل كافأهم مكافأة سمائية عظيمة، فألبسهم أولاً ثيابًا بيضًا رمزًا للبهجة والطهارة والقداسة، ثم أعطاهم من فيض حبه راحة.

زمانًا يسيرًا: أى سوف ينتظرون فى حالة المجد والراحة هذه زمانًا قليلاً مقارنة بأمجاد الأبدية.

حتى يكمل العبيد رفقائهم: هنا جاءت إجابة الله على سؤالهم "حتى متى؟"... فالله يعلمهم أن زمن الكنيسة المجاهدة لم يكمل بعد.. ولازالت هناك بعض الإضطهادات التى تصل لحد الإستشهاد.. ولكن حينما يأتى الزمن المحدد وتستكمل الكنيسة شهادتها تأتى القيامة العامة وتستعلن دينونة الأشرار ومكافأة الأبرار.

 ليتنا لا نهتز مما يمر بالكنيسة من ألم... فهذا نصيبها طالما ظلت شاهدة للمسيح ضد العالم، بل نضع كل ثقتنا ورجاءنا فى المسيح ووعوده، ونعلم أنه فى تدبير حكمته أن لكل شئ تحت السماوات وقت... فلنتشدد بالصبر والثقة فى مجازاة الله العادلة، وليعطنا الله نعمة أن نكمل أيام غربتنا فى سلام.

(6) الختم السادس ونهاية الزمن (ع12 - 17):

12 وَنَظَرْتُ لَمَّا فَتَحَ الْخَتْمَ السَّادِسَ، وَإِذَا زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ حَدَثَتْ، وَالشَّمْسُ صَارَتْ سَوْدَاءَ كَمِسْحٍ مِنْ شَعْرٍ، وَالْقَمَرُ صَارَ كَالدَّمِ، 13 وَنُجُومُ السَّمَاءِ سَقَطَتْ إِلَى الأَرْضِ، كَمَا تَطْرَحُ شَجَرَةُ التِّينِ سُقَاطَهَا إِذَا هَزَّتْهَا رِيحٌ عَظِيمَةٌ. 14 وَالسَّمَاءُ انْفَلَقَتْ كَدَرْجٍ مُلْتَفٍّ، وَكُلُّ جَبَلٍ وَجَزِيرَةٍ تَزَحْزَحَا مِنْ مَوْضِعِهِمَا. 15 وَمُلُوكُ الأَرْضِ وَالْعُظَمَاءُ وَالأَغْنِيَاءُ وَالأُمَرَاءُ وَالأَقْوِيَاءُ، وَكُلُّ عَبْدٍ وَكُلُّ حُرٍّ، أَخْفَوْا أَنْفُسَهُمْ فِى الْمَغَايِرِ وَفِى صُخُورِ الْجِبَالِ، 16 وَهُمْ يَقُولُونَ لِلْجِبَالِ وَالصُّخُورِ: «اسْقُطِى عَلَيْنَا وَأَخْفِينَا عَنْ وَجْهِ الْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ، وَعَنْ غَضَبِ الْخَرُوفِ، 17لأَنَّهُ قَدْ جَاءَ يَوْمُ غَضَبِهِ الْعَظِيمُ، وَمَنْ يَسْتَطِيعُ الْوُقُوفَ؟ ».

العدد 12

ع12:

هذا المشهد يحمل رؤية مقترنة بأحوال نهاية العالم قبل مجئ الرب الثانى وهى تكمل ما أنبأ المسيح به فى (مت24).

زلزلة عظيمة: أى اهتزاز عظيم مخيف يناسب ويتناسب مع الحدث المزمع أن يتم ويرمز لاهتزاز إيمان الكثيرين.

الشمس صارت سوداء: أى اختفاء السماء وكل نور وصار الظلام الدامس هو السائد وهذا يزيد المنظر حزنًا ورعبًا. وترمز الشمس للمسيح، أى أن المسيح أخفى معرفته عن الكثيرين لأجل إصرارهم على الخطية.

القمر صار كالدم: أى من يلتمس ضوءًا قليلاً بعد اختفاء الشمس لن يجده. ويرمز القمر أيضًا إلى الكنيسة كما يصفها نشيد الأنشاد "جميلة كالقمر" (نش6: 10) وبالتالى تحوله إلى دم يعنى امتلاء الكنيسة بالشهداء.

العدد 13

ع13:

كما تتساقط ثمرات التين أو أى ثمر آخر أمام الرياح العاتية هكذا تتساقط نجوم السماء وتنحل الطبيعة كلها... (راجع ما قاله الرب فى مت24: 29) وترمز النجوم إلى قيادات فى الكنيسة تسقط وتبعد عن الإيمان مثل الهراطقة.

العدد 14

ع14:

يستمر القديس يوحنا فى وصف المنظر العتيد أن يحدث، فبعد أن زالت عناصر الحياة المادية والطبيعة المتعارف عليها تنفتح السماء ككتاب كان مغلقاً وملفوفًا، وهذا التشبيه معناه أنه ما كان مخفيًا مثل الكتابة الداخلية على ورق الدرج سوف يعلنه الله للجميع.

كل جبل وجزيرة تزحزحا: المعنى المباشر يمكن ضمه لعلامات نهاية العالم، فبعد زوال الشمس والقمر والنجوم هكذا تزول الجبال وتتزحزح الجزائر نتيجة انتهاء الجاذبية بزوال الشمس.

ولكن المعنى الروحى هو الأقرب هنا فالجبال والجزائر تشير إلى ممالك العالم، سواء كانت شامخة كالجبال أو متعددة ومتفرقة كالجزائر، فإنها لا ثبات ولا قيمة لها أمام مجئ الرب المخيف، وهذا المعنى يتمشى بالأكثر مع الوصف الروحى فى الآية القادمة.

العدد 15

ع15:

ملوك الأرض والعظماء والأمراء والأقوياء: هم كل من توقع الناس منهم الثبات أمام الشدائد والنجاة منها لقوتهم وكثرة أموالهم وسلطانهم الأرضى.

كل عبد وكل حر: أى كل الفئات الباقية فى المجتمع سوف ينطبق عليها ما انطبق على سابقهم.

أخفوا أنفسهم فى المغاير: تعبير مجازى الغرض منه بيان شدة الخوف والرعب والرغبة فى الهرب والإختباء مع عدم توافر ذلك، فكيف يختبئ الإنسان أو يجد طريقًا بعد سقوط النجوم واختفاء الشمس والقمر... أو كيف يختبئ الإنسان من وجه الله؟!

والمعنى أنه كل ما يفتخر به الإنسان سواء كان رئاسة أو رتبة أو أموالاً كثيرة أو قدرة عقلية لن ينفع الإنسان فى شئ.

 تذكر معى أيها الحبيب أن المتواضعين فقط هم الذين يجدون نعمة أمام الله (لو1: 30)، فليتنا نتعلم ألا نفتخر بشئ سوى الله ذاته ونسبنا له (2كو10: 17).

ع16، 17: من هول المنظر وشدته على غير المستعدين لمقابلة العريس السماوى يتمنون الموت أو الإختفاء النهائى ولا يجدون شيئًا من هذا فيصرخون مخاطبين الجبال والصخور أن تسقط عليهم حتى لا يواجهوا الله الآب (الجالس على العرش)، أو الله الابن (الخروف)، وقد علموا بالروح أن هذا هو يوم غضبه أى يوم مجيئه الثانى واستعلان دينونته العادلة عليهم، ومن ذا الذى يستطيع الوقوف أو الدفاع فى هذا اليوم، وهو الذى أمامه "يستد كل فم ويصير كل العالم تحت قصاص" (رو3: 19).

 يحمل طقس الكنيسة الكثير من المعانى الروحية فى حركاته.. فعند نهاية القداس يحمل الكاهن جسد المسيح فى الصينية واضعًا إياه مرتين فى دورتين تمثلان مجيئين للسيد المسيح، الأول الذى من أجل الفداء والرحمة.. والثانى من أجل الدينونة العادلة، ويهتف الشعب فى الدورتين "مبارك الآتى باسم الرب" خاشعًا وساجدًا ومعبرًا عن مخافة هذا اليوم العجيب، يوم مجئ المسيح الثانى... إرحمنا يا رب... ثم ارحمنا.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

تفاسير سفر الرؤيا - الأَصْحَاحُ السَّادِسُ
تفاسير سفر الرؤيا - الأَصْحَاحُ السَّادِسُ