الأصحاح الخامس والعشرون – سفر إرميا – القمص أنطونيوس فكري

هذا الفصل هو جزء من كتاب: سفر إرميا – القس أنطونيوس فكري.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

الإصحاح الخامس والعشرون

ملخص لخدمة إرمياء فى كل الفترة السابقة.

الأعداد 1-7

الأيات (1 - 7): -

"1اَلْكَلاَمُ الَّذِي صَارَ إِلَى إِرْمِيَا عَنْ كُلِّ شَعْبِ يَهُوذَا، فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ لِيَهُويَاقِيمَ بْنِ يُوشِيَّا مَلِكِ يَهُوذَا، هِيَ السَّنَةُ الأُولَى لِنَبُوخَذْرَاصَّرَ مَلِكِ بَابِلَ، 2الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ إِرْمِيَا النَّبِيُّ عَلَى كُلِّ شَعْبِ يَهُوذَا وَعَلَى كُلِّ سُكَّانِ أُورُشَلِيمَ قَائِلاً: 3«مِنَ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ عَشَرَةَ لِيُوشِيَّا بْنِ آمُونَ مَلِكِ يَهُوذَا إِلَى هذَا الْيَوْمِ، هذِهِ الثَّلاَثِ وَالْعِشْرِينَ سَنَةً، صَارَتْ كَلِمَةُ الرَّبِّ إِلَيَّ فَكَلَّمْتُكُمْ مُبَكِّرًا وَمُكَلِّمًا فَلَمْ تَسْمَعُوا. 4 وَقَدْ أَرْسَلَ الرَّبُّ إِلَيْكُمْ كُلَّ عَبِيدِهِ الأَنْبِيَاءِ مُبَكِّرًا وَمُرْسِلاً فَلَمْ تَسْمَعُوا وَلَمْ تُمِيلُوا أُذُنَكُمْ لِلسَّمْعِ، 5قَائِلِينَ: ارْجِعُوا كُلُّ وَاحِدٍ عَنْ طَرِيقِهِ الرَّدِيءِ وَعَنْ شَرِّ أَعْمَالِكُمْ وَاسْكُنُوا فِي الأَرْضِ الَّتِي أَعْطَاكُمُ الرَّبُّ إِيَّاهَا وَآبَاءَكُمْ مِنَ الأَزَلِ وَإِلَى الأَبَدِ. 6 وَلاَ تَسْلُكُوا وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى لِتَعْبُدُوهَا وَتَسْجُدُوا لَهَا، وَلاَ تَغِيظُونِي بِعَمَلِ أَيْدِيكُمْ فَلاَ أُسِيءَ إِلَيْكُمْ. 7فَلَمْ تَسْمَعُوا لِي، يَقُولُ الرَّبُّ، لِتَغِيظُونِي بِعَمَلِ أَيْدِيكُمْ شَرًّا لَكُمْ.".

هذه النبوة مؤرخة بالسنة الأولى لنبوخذ نصر حين بدأ سيف الرب يعمل. وفى هذه الآيات مراجعة للنبوات التى قيلت عن يهوذا وأورشليم لسنوات ماضية والإشارة لأن الشعب لم يهتم بها، ولم تنجح خدمة النبى مع هذا الشعب غليظ الرقبة. فى (2) كلمة الرب على كل شعب يهوذا = إهتمام الله بكل واحد. وهكذا خدام الله يجب أن يهتموا بكل واحد ويعملوا على توصيل كلمة الله لكل واحد. وذكر إسم نبوخذ نصر فى (1) ثم خطايا الشعب بعد ذلك يعنى أن الله يريد أن يُظهر أنه لعدم توبة الشعب ولخطاياهم الكثيرة بدأ الرب يُعِّد أداة التأديب فى نفس الوقت. لذلك سماه الله فى (9) عبدى = فهو منفذ لإرادة الله. وفى (3) إرمياء يعظهم ويعلمهم 23 سنة إذاً فالله يحصى لنا كم تمتعنا بوسائل النعمة التى يعطيها لنا. وبقدر ما تطول بقدر ما يكون حسابنا عسيراً. فكلمتكم مبكراً = أى أنذرتكم مبكراً قبل وقوع الضربات فلم تسمعوا. وفى (4) كل عبيده = فالله لإهتمامه بشعبه أرسل لهم أنبياء كثيرين مثل ميخا وناحوم وحبقوق قبل إرمياء بقليل، وصفنيا عاصر إرمياء. وهؤلاء كلهم سجل الكتاب المقدس نبواتهم ولكن هناك كثيرين لم يُسَجِّل الكتاب نبواتهم. عموماً الله لا يبقى نفسه بلا شاهد. وفى (5)، (6) الكل كانت لهم كلمة واحدة إرجعوا كل واحد = أى توبوا ولكنهم لم يسمعوا (7).

الأعداد 8-14

الأيات (8 - 14): -

"8«لِذلِكَ هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: مِنْ أَجْلِ أَنَّكُمْ لَمْ تَسْمَعُوا لِكَلاَمِي 9هأَنَذَا أُرْسِلُ فَآخُذُ كُلَّ عَشَائِرِ الشِّمَالِ، يَقُولُ الرَّبُّ، وَإِلَى نَبُوخَذْرَاصَّرَ عَبْدِي مَلِكِ بَابِلَ، وَآتِي بِهِمْ عَلَى هذِهِ الأَرْضِ وَعَلَى كُلِّ سُكَّانِهَا وَعَلَى كُلِّ هذِهِ الشُّعُوبِ حَوَالَيْهَا، فَأُحَرِّمُهُمْ وَأَجْعَلُهُمْ دَهَشًا وَصَفِيرًا وَخِرَبًا أَبَدِيَّةً. 10 وَأُبِيدُ مِنْهُمْ صَوْتَ الطَّرَبِ وَصَوْتَ الْفَرَحِ، صَوْتَ الْعَرِيسِ وَصَوْتَ الْعَرُوسِ، صَوْتَ الأَرْحِيَةِ وَنُورَ السِّرَاجِ. 11 وَتَصِيرُ كُلُّ هذِهِ الأَرْضِ خَرَابًا وَدَهَشًا، وَتَخْدِمُ هذِهِ الشُّعُوبُ مَلِكَ بَابِلَ سَبْعِينَ سَنَةً.

12« وَيَكُونُ عِنْدَ تَمَامِ السَّبْعِينَ سَنَةً أَنِّي أُعَاقِبُ مَلِكَ بَابِلَ، وَتِلْكَ الأُمَّةَ، يَقُولُ الرَّبُّ، عَلَى إِثْمِهِمْ وَأَرْضَ الْكَلْدَانِيِّينَ، وَأَجْعَلُهَا خِرَبًا أَبَدِيَّةً. 13 وَأَجْلِبُ عَلَى تِلْكَ الأَرْضِ كُلَّ كَلاَمِي الَّذِي تَكَلَّمْتُ بِهِ عَلَيْهَا، كُلَّ مَا كُتِبَ فِي هذَا السِّفْرِ الَّذِي تَنَبَّأَ بِهِ إِرْمِيَا عَلَى كُلِّ الشُّعُوبِ. 14لأَنَّهُ قَدِ اسْتَعْبَدَهُمْ أَيْضًا أُمَمٌ كَثِيرَةٌ وَمُلُوكٌ عِظَامٌ، فَأُجَازِيهِمْ حَسَبَ أَعْمَالِهِمْ وَحَسَبَ عَمَلِ أَيَادِيهِمْ». ".

هم لم يسمعوا لصوت الأنبياء ويتوبوا. لذلك فالله لهُ طرق متعددة لذلك فلأنهم أهانوا إرمياء وسخروا منهُ لذلك سيُرسل الله عليهم ملك بابل الجبار الذى لن يقدروا أن يهزأوا بهِ ويهينوه كما فعلوا بإرمياء. فالله لهُ ألات رحمة مثل إرمياء وباقى الأنبياء، ولهُ ألات غضب مثل نبوخذ نصر. ولأن الله يؤدب فقط ولا يفنى فبعد ما إستخدم ألات غضبه وأدبهم، عاد وإستخدم ألات رحمة لإنقاذهم مثل كورش (فالله هو رب الجنود، الكل جنود تحت أمره لينفذوا مشيئته). وفى (9) عشائر الشمال = هم الشعوب الشمالية المتحدة تحت قيادة نبوخذ نصر وهى الشعوب الخاضعة لهُ التى كون منهم جيشه. وعلى كل هذه الشعوب حواليها = فالله هو إله يهوذا وكل الشعوب، وهو يؤدب الجميع ولكن هو يذكر يهوذا أولاً، فمن يعرف أكثر يعاقب أكثر. وفى (10) الله يبيد صوت الفرح = لأن أفراحهم لم تكن مقدسة بل كلها خطية ووثنية. لذلك فالخراب عام لأن الخطية عمت الجميع. صوت الأرحية = جمع رحى فالأرض أُفْرِغَتْ من ساكنيها. وعموما لقد كان من نتائج الخطية ضياع الفرح من الإنسان، وهذا معنى طرد آدم من الجنة، جنة عَدْنْ (عَدْنْ = فرح). وجاء المسيح ليعيد لنا الفرح "أراكم فتفرح قلوبكم" (يو16: 22).

آية (11) نتيجة الخطية سيخسرون حريتهم ويخدمون ملك بابل 70 سنة.

  1. تحديد السبعين سنة فيه إثبات لصدق نبوة إرمياء وفيه راحة وعزاء للشعب المسبى فسيعرفون أن هناك نهاية لألامهم هى نبوة تعطيهم أمل ورجاء فى الخلاص.
  2. عين دانيال كانت على هذه النبوة التى حسب منها زمن الرجوع (دا2: 9) إذاً فنبوة هذا الكتاب كلها كانت مع المسبيين. وأيضاً عين عزرا كانت على هذه النبوة (عز1: 1).
  3. أما كاتب سفر أخبار الأيام فقد فهم حكمتها. لماذا هى 70 سنة بالذات (2أى21: 36) فقد قال "لإكمال كلام الرب بفم إرمياء وحتى إستوفت الأرض سبوتها لأنها سبتت فى كل أيام خرابها لإكمال سبعين سنة" والمعنى: - حين دخل الشعب أرض الميعاد كان لهُم وصية الله، أن يزرعوا الأرض ست سنوات ويتركوها فى السنة السابعة للراحة لكن العقلية المادية رفضت هذا المنطق. وبينما وعدهم الله أنه فى السنة السادسة ستعطيهم الأرض ضعفين إلا أنهم لم يقتنعوا بهذا المنطق الإيمانى ولم ينفذوا هذه الوصية إلا لفترات قصيرة ثم إمتنعوا عن تنفيذها. وغالباً كانت المدة التى إنقطعوا فيها عن تنفيذ هذه الوصية = 490 سنة. فتكون السنين التى فلحوا الأرض وزرعوها فيها ضد الوصية = 490÷ 7 = 70 سنة. ولكن الله أراح الأرض هذه السبعين سنة بطردهم منها. وتكون كلمة سبتت تعنى أن الأرض أخذت راحتها التى كان مفروضا أن تأخذها فى كل سنة سابعة فيوم السبت هو اليوم السابع فى الأسبوع وهو يوم راحة.
  4. ذهابهم للسبى كان عقوبة لخطيتهم. ولكنه كان لفترة محدودة بعدها جاء كورش رمز المسيح وأطلقهم أحراراً، هكذا نحن بخطيتنا سقطنا فى عبودية إبليس إلى أن جاء المسيح وخلصنا.
  5. 70 = 7×10 ورقم 10 يشير للوصايا العشر ورقم 7 يشير للكمال = كمال كسر الوصايا، فالبشر لم يتركوا وصية إلا وكسروها. ورقم 7 يشير لأيام هذا العالم إذاً رقم 70 هى المدة التى فيها إستعبد شعب الله وتشير للإستعباد نتيجة كسر الوصايا فى هذا العالم.
  6. كان عدد شعوب العالم 70 شعبا (تك 10)، ونفس رقم 70 هو عدد النفوس التى نزلت إلى مصر مع يعقوب. ومصر أرض العبودية، وهذا يعنى أن كل البشرية سقطت فى العبودية للشيطان (ورمزه هنا بابل). ولكن كان ذلك على رجاء الحرية (رو8: 20) والحرية كانت بالمسيح (ورمزه هنا كورش ملك فارس).
  7. وفى نهاية السبعين سنة ستخرب بابل (12) وهذا ما حدث بعد الصليب فقد قُيِّد الشيطان الذى رمزه بابل (رؤ2، 1: 20) وتكون الـ 70 سنة رمزاً للمدة من سقوط آدم حتى الصليب حين حررنا المسيح. وكما إستخدم الله ملك بابل لتأديب شعبه هكذا يسمح الله للشيطان أن يضرب شعبه ليؤدبهم بالتجارب والضيقات التى يثيرها ضدهم. وهذا حدث مع أيوب وزانى كورنثوس (1كو5) بل مع بولس الرسول نفسه (2كو12).
  8. كيف تحسب السبعين سنة: - بدأ تسلط بابل على يهوذا سنة 606 ق. م. بعد معركة كركميش (صفحة 1) ونداء الملك كورش الفارسى برجوع أهل السبى إلى أوطانهم كان سنة 536. وفى سنة 606 جاء نبوخذ نصر إلى يهوذا وأخضع يهوياقيم وقام بسبى كثيرين من يهوذا (السبى الأول) الذين كان منهم دانيال والثلاث فتية. وبحساب هذه المدة بين السبى الأول ونداء كورش نجدها 70سنة. وهناك طريقة أخرى للحساب فقد تم تخريب الهيكل سنة 586 ق. م وتم تجديده سنة 515 ق. م فيكون الزمن أيضا سبعين سنة.
  9. تصير هذه الارض خراباً ودهشاً = فمن يتملك عليه الشيطان يصير خراباً ودهشاً لأنه بعد أن كان الإنسان على صورة الله فسدت طبيعته، ولكن شكراً لله الذى أعطانا إمكانية إستعادة صورته. ثم فى (12) تصير هذة الأمة بابل التى ترمز للشياطين خراباً أبدياً. اذاً الإنسان كان إستعباده للشيطان مؤقتاً منذ سقوط آدم حتى مجىء المسيح وهو ما رمز له بفترة السبعين سنة أما الشيطان فخرابه أبدى فى البحيرة المتقدة بالنار (رؤ20) = خِربا أبدية آية (9).
  10. فى آية (14): استعبدهم أمم كثيرة وملوك عظام = فقد سقطت بابل تحت حكم كورش الفارسى فإستعبدها. وبعد الصليب أعطى الله أولاده "الملوك والكهنة" سلطانا أن يدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو أى الشياطين (لو10: 19).

الأعداد 15-29

الأيات (15 - 29): -

"15لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ لِيَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: «خُذْ كَأْسَ خَمْرِ هذَا السَّخَطِ مِنْ يَدِي، وَاسْقِ جَمِيعَ الشُّعُوبِ الَّذِينَ أُرْسِلُكَ أَنَا إِلَيْهِمْ إِيَّاهَا. 16فَيَشْرَبُوا وَيَتَرَنَّحُوا وَيَتَجَنَّنُوا مِنْ أَجْلِ السَّيْفِ الَّذِي أُرْسِلُهُ أَنَا بَيْنَهُمْ». 17فَأَخَذْتُ الْكَأْسَ مِنْ يَدِ الرَّبِّ وَسَقَيْتُ كُلَّ الشُّعُوبِ الَّذِينَ أَرْسَلَنِي الرَّبُّ إِلَيْهِمْ. 18أُورُشَلِيمَ وَمُدُنَ يَهُوذَا وَمُلُوكَهَا وَرُؤَسَاءَهَا، لِجَعْلِهَا خَرَابًا وَدَهَشًا وَصَفِيرًا وَلَعْنَةً كَهذَا الْيَوْمِ. 19 وَفِرْعَوْنَ مَلِكَ مِصْرَ وَعَبِيدَهُ وَرُؤَسَاءَهُ وَكُلَّ شَعْبِهِ. 20 وَكُلَّ اللَّفِيفِ، وَكُلَّ مُلُوكِ أَرْضِ عُوصَ، وَكُلَّ مُلُوكِ أَرْضِ فِلِسْطِينَ وَأَشْقَلُونَ وَغَزَّةَ وَعَقْرُونَ وَبَقِيَّةَ أَشْدُودَ، 21 وَأَدُومَ وَمُوآبَ وَبَنِي عَمُّونَ، 22 وَكُلَّ مُلُوكِ صُورَ، وَكُلَّ مُلُوكِ صِيدُونَ، وَمُلُوكِ الْجَزَائِرِ الَّتِي فِي عَبْرِ الْبَحْرِ، 23 وَدَدَانَ وَتَيْمَاءَ وَبُوزَ، وَكُلَّ مَقْصُوصِي الشَّعْرِ مُسْتَدِيرًا، 24 وَكُلَّ مُلُوكِ الْعَرَبِ، وَكُلَّ مُلُوكِ اللَّفِيفِ السَّاكِنِينَ فِي الْبَرِّيَّةِ، 25 وَكُلَّ مُلُوكِ زِمْرِي، وَكُلَّ مُلُوكِ عِيلاَمَ، وَكُلَّ مُلُوكِ مَادِي، 26 وَكُلَّ مُلُوكِ الشِّمَالِ الْقَرِيبِينَ وَالْبَعِيدِينَ، كُلَّ وَاحِدٍ مَعَ أَخِيهِ، وَكُلَّ مَمَالِكِ الأَرْضِ الَّتِي عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ. وَمَلِكُ شِيشَكَ يَشْرَبُ بَعْدَهُمْ. 27 وَتَقُولُ لَهُمْ: «هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: اشْرَبُوا وَاسْكَرُوا وَتَقَيَّأُوا وَاسْقُطُوا وَلاَ تَقُومُوا مِنْ أَجْلِ السَّيْفِ الَّذِي أُرْسِلُهُ أَنَا بَيْنَكُمْ. 28 وَيَكُونُ إِذَا أَبَوْا أَنْ يَأْخُذُوا الْكَأْسَ مِنْ يَدِكَ لِيَشْرَبُوا، أَنَّكَ تَقُولُ لَهُمْ: هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: تَشْرَبُونَ شُرْبًا. 29لأَنِّي هأَنَذَا أَبْتَدِئُ أُسِيءُ إِلَى الْمَدِينَةِ الَّتِي دُعِيَ اسْمِي عَلَيْهَا، فَهَلْ تَتَبَرَّأُونَ أَنْتُمْ؟ لاَ تَتَبَرَّأُونَ، لأَنِّي أَنَا أَدْعُو السَّيْفَ عَلَى كُلِّ سُكَّانِ الأَرْضِ، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ.".

يشبه هنا الغضب القادم بكأس يدور على جميع الشعوب فالكل قد أخطأ. هو كأس غضب الله وأداته هو نبوخذ نصر. هو كأس مملوء شراباً ساماً وسيرغمون على شربه (28). ولاحظ أن غضب الله هنا مهما كان شديداً فهو مثل كأس صغير فى مقابل غضبه فى الأبدية. وهذا الكأس مُرسَل بيد إرمياء فالله أقامه كقاضٍ للأمم (10: 1) ليحكم عليهم. والأمم هى الأمم المجاورة ليهوذا. ومعنى أن إرمياء يعطيهم ليشربوا هو أنه سيتنبأ عليهم. ويهوذا وضعت أولاً (18) لأن القضاء يبدأ ببيت الله (1بط 17: 4) + (حز6: 9) وغالباً فقد كانت عين نبوخذ نصر على أورشليم المحصنه الغنية وسط كل هؤلاء أولاً. وذلك لأن عين الله كانت ضدهم فمن يعرف أكثر يدان أكثر. وقولهُ كهذا اليوم أن هذا الخراب كان قد بدأ يحدث، ثم يأتى الدور على فرعون، الذى كان اليهود يحبوا أن يعتمدوا عليه (19). ولكنه فى نظر الله كان كقصبة مكسورة. ولأن كثيرين منهم هربوا إلى مصر، فالنبوة كانت موجهة لهم بأن هذا البلد الذى لجأوا إليه وأحسوا فيه بالإطمئنان وإستمروا فى خطاياهم بلا توبة سوف يخرب أيضاً. وفى (20) اللفيف = هم الشعوب المختلطة بهم أو الأقليات التى تعيش وسطهم. ومن (19 - 26) يعَدِّد كل الأمم المحيطة التى سيسودها ملك بابل. والسبب أن كل هذه الشعوب قد أخطأت لله "فالجميع زاغوا وفسدوا معاً، ليس من يعمل صلاحاً ليس ولا واحد" (رو12: 3) الكل فسد يهوداً وأمم، الكل إستجاب لاغراءات إبليس فسقط فى عبوديته. وهذا معنى أن بابل ستسود على الكل يهوداً وأمم بل كل ممالك الأرض التى على وجه الأرض = فالكل أبناء آدم، والكل ورث خطية آدم، لذلك فالكل إستُعبِدَ لإبليس. وكما رأينا سابقاً فلن ينجو إبليس من نتائج عمَلهُ، فيسقط هو ايضاً وملك شيشك يشرب بعدهم = ربما يذكر النبى إسم بابل بطريقة رمزية حتى لا يثير ملك بابل ضده، ولأن شيشك تعنى يغطس إشارة لإلقاء إبليس فى البحيرة المتقدة بالنار (رؤ10: 20) (26). وملك شيشك هو ملك بابل (راجع إر41: 51). وقد تكون شيشك إسم مدينة كبيرة فى بابل والدمار الذى سيأتى على كل هؤلاء مشبه بالترنح والجنون من شدة الضربة، وخطيئة السُكْرْ تفقد الإنسان صحته وكرامته وعقله وقراره الصحيح. أليس هذا ما يصنعه إبليس مع كل من يتملكه حين يقبل غوايته. يفقده كل شىء. حقاً "إن الخطية قتلت كثيرين وكل قتلاها أقوياء" وتشبيه الخراب بالسكر معناه أنهم من شدة الأهوال يفقدون القدرة على إتخاذ القرار الصحيح ويجن القادة المسئولين من حجم الخسائر ويتقيأون كل الغنى والثروة التى حصلوا عليها بالظلم ويفقدون كرامتهم ولا يقومون (27). وتنبأ إرمياء بأن تغطس بابل أى دمارها يكون نهائيا، وذلك بأن أمر سرايا بأن يرمى حجرا فى وسط الفرات رمزا لأن بابل ستغطس تحت الويلات الآتية عليها ونهايتها (إر51: 63). وفى (29، 28) رفضهم شرب الكأس هو رفضهم لكل المعانى والإنذارات وعدم تصديقهم لشىء منها ورفضهم التوبة ورفضهم للتأديب الذى أحب الله أن يؤدبهم به. ولكن الألام والتأديب سيحدث سواء قبلوه أم رفضوه = تَشْرَبُونَ شُرْبًا = ومن يقبل ويتوب يخلص ومن يظل على تمرده يهلك. ولكن كان على إرمياء أن يخبرهم أنها كلمة الله وأنهم لن يمكنهم مقاومة ضابط الكل وهو الذى يحاكم كل الأمم مهما كانت عظمتها. وهو الذى دان إبليس.

الأعداد 30-38

الأيات (30 - 38): -

"30 وَأَنْتَ فَتَنَبَّأْ عَلَيْهِمْ بِكُلِّ هذَا الْكَلاَمِ، وَقُلْ لَهُمْ: الرَّبُّ مِنَ الْعَلاَءِ يُزَمْجِرُ، وَمِنْ مَسْكَنِ قُدْسِهِ يُطْلِقُ صَوْتَهُ، يَزْأَرُ زَئِيرًا عَلَى مَسْكَنِهِ، بِهُتَافٍ كَالدَّائِسِينَ يَصْرُخُ ضِدَّ كُلِّ سُكَّانِ الأَرْضِ. 31بَلَغَ الضَّجِيجُ إِلَى أَطْرَافِ الأَرْضِ، لأَنَّ لِلرَّبِّ خُصُومَةً مَعَ الشُّعُوبِ. هُوَ يُحَاكِمُ كُلَّ ذِي جَسَدٍ. يَدْفَعُ الأَشْرَارَ لِلسَّيْفِ، يَقُولُ الرَّبُّ. 32هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: هُوَذَا الشَّرُّ يَخْرُجُ مِنْ أُمَّةٍ إِلَى أُمَّةٍ، وَيَنْهَضُ نَوْءٌ عَظِيمٌ مِنْ أَطْرَافِ الأَرْضِ. 33 وَتَكُونُ قَتْلَى الرَّبِّ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ مِنْ أَقْصَاءِ الأَرْضِ إِلَى أَقْصَاءِ الأَرْضِ. لاَ يُنْدَبُونَ وَلاَ يُضَمُّونَ وَلاَ يُدْفَنُونَ. يَكُونُونَ دِمْنَةً عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ».

34 وَلْوِلُوا أَيُّهَا الرُّعَاةُ وَاصْرُخُوا، وَتَمَرَّغُوا يَا رُؤَسَاءَ الْغَنَمِ، لأَنَّ أَيَّامَكُمْ قَدْ كَمَلَتْ لِلذَّبْحِ. وَأُبَدِّدُكُمْ فَتَسْقُطُونَ كَإِنَاءٍ شَهِيٍّ. 35 وَيَبِيدُ الْمَنَاصُ عَنِ الرُّعَاةِ، وَالنَّجَاةُ عَنْ رُؤَسَاءِ الْغَنَمِ. 36صَوْتُ صُرَاخِ الرُّعَاةِ، وَوَلْوَلَةِ رُؤَسَاءِ الْغَنَمِ. لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ أَهْلَكَ مَرْعَاهُمْ. 37 وَبَادَتْ مَرَاعِي السَّلاَمِ مِنْ أَجْلِ حُمُوِّ غَضَبِ الرَّبِّ. 38تَرَكَ كَشِبْل عِيصَهُ، لأَنَّ أَرْضَهُمْ صَارَتْ خَرَابًا مِنْ أَجْلِ الظَّالِمِ وَمِنْ أَجْلِ حُمُوِّ غَضَبِهِ. ".

يظهر فى هذه الأيات غضب الله على الخطية وسقوط الإنسان فيها. وهذا يجلب مزيداً من الخراب على الأمم وعلى يهوذا، بواسطة نبوخذ نصر ولكن فليعرف الكل أن الله هو الذى أتى عليهم زائراً (30) على مسكنه = على بيته الذى جعلوه مغارة لصوص كالدائسين = دائس المعصرة. فنبوخذ نصر سيدوس كل هذه الشعوب والله سمح بهذا بسبب خطاياهم. ولأن للرب خصومة معهم بسببها (31). وسيكون الشر شاملاً الأرض كلها (33، 32) وزئير الرب مرعب للخطاة مفرح للقديسين، ولكنه هنا ضد الأشرار. ومن مسكن قدسه = فالقرار سماوى وليس قرار نبوخذ نصر. وهو قام ضد الأشرار كشبل ترك عيصه = أى عرينه ليبحث عن فريسته. وكان غضبه ضد الخطية كنوء عظيم. فالجيش الكلدانى كان كإعصار قادم من الشمال محطماً كل شىء أمامهُ. وفى (34) سيصبح كل الملوك = الرعاة ورؤساء الغنم = غير قادرين على شىء إلا لأن يتركوا أنفسهم للأسف ولأن يولولوا. وسيسقطون كإناء شهى = وحين يكسر الإناء سيُرمى فهو أصبح بلا قيمة وفى (35) يبيد المناص منهم = أى لن يجدوا طريقاً للهرب. وفى (37) بادت مراعى السلام = فالله أعطاهم مراعى سلام ولكنهم عوضاً عن أن يشكروا على هذه النعم أحبوا الخطية ودنسوا أنفسهم.

لاحظ أن الآية (32) أن الشر يخرج من أمة لأمة = هى تحقيق نبوة النبى السابقة فى أنه سيعطى الكأس للجميع (15) فالشر يدور مثل الكأس. ولكن فى هذا أيضاً تحذير لأن مجىء الكأس على جارى أولاً يعطينى فرصة لكى أتوب قبل أن تأتى علىَّ الكأس.

هذه الآيات تحمل شكل وسمات يوم الدينونة، فالله خلق الإنسان ليفرح وسقط. وسمح الله بتأديب الإنسان. فمن قبل التأديب يهلك فى الدينونة.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

الأصحاح السادس والعشرون - سفر إرميا - القمص أنطونيوس فكري

الأصحاح الرابع والعشرون - سفر إرميا - القمص أنطونيوس فكري

تفاسير سفر إرميا الأصحاح 16
تفاسير سفر إرميا الأصحاح 16