الأصحاح الثالث – سفر إرميا – القمص أنطونيوس فكري

هذا الفصل هو جزء من كتاب: سفر إرميا – القس أنطونيوس فكري.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

الإصحاح الثالث

الإصحاح السابق كله إنذار وتهديد أما هذا فدعوة للتوبة وتشجيعهم على ذلك.

الأعداد 1-5

الأيات (1 - 5): -

"1« قَائِلاً: إِذَا طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ فَانْطَلَقَتْ مِنْ عِنْدِهِ وَصَارَتْ لِرَجُل آخَرَ، فَهَلْ يَرْجعُ إِلَيْهَا بَعْدُ؟ أَلاَ تَتَنَجَّسُ تِلْكَ الأَرْضُ نَجَاسَةً؟ أَمَّا أَنْتِ فَقَدْ زَنَيْتِ بِأَصْحَابٍ كَثِيرِينَ! لكِنِ ارْجِعِي إِلَيَّ، يَقُولُ الرَّبُّ. 2اِرْفَعِي عَيْنَيْكِ إِلَى الْهِضَابِ وَانْظُرِي، أَيْنَ لَمْ تُضَاجَعِي؟ فِي الطُّرُقَاتِ جَلَسْتِ لَهُمْ كَأَعْرَابِيٍّ فِي الْبَرِّيَّةِ، وَنَجَّسْتِ الأَرْضَ بِزِنَاكِ وَبِشَرِّكِ. 3فَامْتَنَعَ الْغَيْثُ وَلَمْ يَكُنْ مَطَرٌ مُتَأَخِّرٌ. وَجَبْهَةُ امْرَأَةٍ زَانِيَةٍ كَانَتْ لَكِ. أَبَيْتِ أَنْ تَخْجَلِي. 4أَلَسْتِ مِنَ الآنَ تَدْعِينَنِي: يَا أَبِي، أَلِيفُ صِبَايَ أَنْتَ؟ 5هَلْ يَحْقِدُ إِلَى الدَّهْرِ، أَوْ يَحْفَظُ غَضَبَهُ إِلَى الأَبَدِ؟ هَا قَدْ تَكَلَّمْتِ وَعَمِلْتِ شُرُورًا، وَاسْتَطَعْتِ! ».".

هذه الأيات تصور كيف هم خطاة ولكن الله مستعد أن يقبلهم لو رجعوا إليه. ويفتح لهم باب الرجاء. ويصور الله هنا قضيتهم بإمرأة طلقها زوجها فتزوجت بآخر. فبالناموس أنها لا تعود لزوجها الأول. والمرأة هنا هى يهوذا فهى قد تركت عريسها الرب وذهبت لغيره من الأوثان، ومن بشاعة خطيتها فهى لم تذهب لواحد فقط بل ذهبت لكثيرين. وكان من حق الله أن يرفضها للأبد لكنه لمحبته لها أعطاها فرصة ثانية. إرفعى عينيك إلى الهضاب = فهم كانوا يقيمون معابدهم الوثنية عليها وهناك تم الزنا الروحى بعبادة الأوثان والزنا الجسدى داخل هياكلهم. بل صارت كإعرابى فى الطرقات = وهذه لها تفسيرين:

  1. أن هذا الإعرابى هو بائع متجول يساوم التجار ويعرض بضاعته وبضاعته هى الزنا.
  2. أن هذا الإعرابى هو لص يتصيد المارة ليجعلهم فريسة.

وهكذا هم يتجولون لإستيراد آلهة جديدة ويرغمون الآخرين على عبادتها فهم ليسوا فقط خطاة بل شياطين نجسوا الأرض بزناهم وغوايتهم للأبرياء وزادت وقاحتهم فى الخطية وصارت لهم جبهة إمرأة زانية = أى بلا خجل والذى له قلب زانى سريعاً ما تكون لهُ جبهة نحاسية فلا تهتم بأن تتكلم وتعمل شروراً. وإستطعت = لأن الله فى غضبه رفع ستره عنكِ فهيأ لكِ الشيطان كل وسائل الشر. ومن هو ليس أميناً لإلهه كيف يكون أميناً مع الآخرين. والنتيجة الطبيعية = إمتنع الغيث = أى إمتنعت بركات الله عنهم. ولكن هاهو الله يعلن أن مع كل هذا فهو على إستعداد أن يقبلهم بل ويعلمهم ما يقولونه لهُ يا أبى يا أليف صباى = أى يا من كنت مرشداً وصديقاً لى فى صباى وفى محبة غريبة يعلن الله أنه لا يحقِدْ إلى الدهر = أى محبة هذه!! أليس مخجلاً أن نستمر فى الخطية؟ (تث1: 24 - 4) فبحسب الشريعة حتى لو طلق الزوج الثانى زوجته، وحتى لو مات الزوج الثانى، فالمرأة لا تستطيع أن تعود لزوجها الأول الذى طلقها، فدخول طرف ثان فى العلاقة الزوجية يفسدها. ولهذا السبب سمح السيد المسيح بالطلاق لعلة الزنا، فالزنا قد أفسد العلاقة الزوجية وكسرها.

الأعداد 6-11

الأيات (6 - 11): -

"6 وَقَالَ الرَّبُّ لِي فِي أَيَّامِ يُوشِيَّا الْمَلِكِ: «هَلْ رَأَيْتَ مَا فَعَلَتِ الْعَاصِيَةُ إِسْرَائِيلُ؟ اِنْطَلَقَتْ إِلَى كُلِّ جَبَل عَال، وَإِلَى كُلِّ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ وَزَنَتْ هُنَاكَ. 7فَقُلْتُ بَعْدَ مَا فَعَلَتْ كُلَّ هذِهِ: ارْجِعِي إِلَيَّ. فَلَمْ تَرْجعْ. فَرَأَتْ أُخْتُهَا الْخَائِنَةُ يَهُوذَا. 8فَرَأَيْتُ أَنَّهُ لأَجْلِ كُلِّ الأَسْبَابِ إِذْ زَنَتِ الْعَاصِيَةُ إِسْرَائِيلُ فَطَلَّقْتُهَا وَأَعْطَيْتُهَا كِتَابَ طَلاَقِهَا، لَمْ تَخَفِ الْخَائِنَةُ يَهُوذَا أُخْتُهَا، بَلْ مَضَتْ وَزَنَتْ هِيَ أَيْضًا. 9 وَكَانَ مِنْ هَوَانِ زِنَاهَا أَنَّهَا نَجَّسَتِ الأَرْضَ وَزَنَتْ مَعَ الْحَجَرِ وَمَعَ الشَّجَرِ. 10 وَفِي كُلِّ هذَا أَيْضًا لَمْ تَرْجعْ إِلَيَّ أُخْتُهَا الْخَائِنَةُ يَهُوذَا بِكُلِّ قَلْبِهَا، بَلْ بِالْكَذِبِ، يَقُولُ الرَّبُّ». 11فَقَالَ الرَّبُّ لِي: «قَدْ بَرَّرَتْ نَفْسَهَا الْعَاصِيَةُ إِسْرَائِيلُ أَكْثَرَ مِنَ الْخَائِنَةِ يَهُوذَا.".

هذه النبوة كانت أيام يوشيا الذى عاد لله بقلبه، أما الشعب فلم تكن عودتهم مخلصة. لم تكن عودتها بكل قلبها بل بالكذب = إذاً الخطية هنا هى الرياء. وكان عليهم أن يتعظوا مما حدث لإسرائيل التى طلقها الله فعلاً، وهذا الطلاق هو سقوطها بيد أشور وسبيها، وكان ذلك بسبب وثنيتها. ولكنهم لم يتعلموا هذا الدرس. وكانت خطيتهم أسوأ من إسرائيل لسببين: -.

  1. أنها كانت يجب أن تتعظ من أحكام الله ضد إسرائيل.
  2. لوجود الهيكل والشرائع والكهنة فى وسطها.

فهل نتعظ نحن من:

  1. الشر الذى يلحق بالخطاة أمامنا.
  2. مما نقرأهُ فى الكتاب المقدس ونسمعه من عظات.

بررت نفسها إسرائيل = من كثرة خطايا يهوذا صار إسرائيل أبر من يهوذا، أو أن أفعال إسرائيل صارت براً بالنسبة لما تفعله يهوذا.

وَزَنَتْ مَعَ الْحَجَرِ وَمَعَ الشَّجَرِ = الزنا الجسدى هو خيانة زوجة مع آخر غير زوجها، والزنا الروحى هو أن تترك النفس الله لترتبط بإله آخر، تحبه وتثق فيه أنه يحميها ويدافع عنها ويرزقها الخيرات المادية. والعجيب أن الآلهة التى ذهب شعب الله وراءها تاركين الله، كانت هذه الآلهة من حجر وخشب نحتها البشر بأيديهم.

الأعداد 12-19

الأيات (12 - 19): -

"12«اِذْهَبْ وَنَادِ بِهذِهِ الْكَلِمَاتِ نَحْوَ الشِّمَالِ، وَقُلِ: ارْجِعِي أَيَّتُهَا الْعَاصِيَةُ إِسْرَائِيلُ، يَقُولُ الرَّبُّ. لاَ أُوقِعُ غَضَبِي بِكُمْ لأَنِّي رَؤُوفٌ، يَقُولُ الرَّبُّ. لاَ أَحْقِدُ إِلَى الأَبَدِ. 13اِعْرِفِي فَقَطْ إِثْمَكِ أَنَّكِ إِلَى الرَّبِّ إِلهِكِ أَذْنَبْتِ، وَفَرَّقْتِ طُرُقَكِ لِلْغُرَبَاءِ تَحْتَ كُلِّ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ، وَلِصَوْتِي لَمْ تَسْمَعُوا، يَقُولُ الرَّبُّ. 14اِرْجِعُوا أَيُّهَا الْبَنُونَ الْعُصَاةُ، يَقُولُ الرَّبُّ، لأَنِّي سُدْتُ عَلَيْكُمْ فَآخُذَكُمْ وَاحِدًا مِنَ الْمَدِينَةِ، وَاثْنَيْنِ مِنَ الْعَشِيرَةِ، وَآتِي بِكُمْ إِلَى صِهْيَوْنَ، 15 وَأُعْطِيكُمْ رُعَاةً حَسَبَ قَلْبِي، فَيَرْعُونَكُمْ بِالْمَعْرِفَةِ وَالْفَهْمِ. 16 وَيَكُونُ إِذْ تَكْثُرُونَ وَتُثْمِرُونَ فِي الأَرْضِ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ، يَقُولُ الرَّبُّ، أَنَّهُمْ لاَ يَقُولُونَ بَعْدُ: تَابُوتَ عَهْدِ الرَّبِّ، وَلاَ يَخْطُرُ عَلَى بَال، وَلاَ يَذْكُرُونَهُ وَلاَ يَتَعَهَّدُونَهُ وَلاَ يُصْنَعُ بَعْدُ. 17فِي ذلِكَ الزَّمَانِ يُسَمُّونَ أُورُشَلِيمَ كُرْسِيَّ الرَّبِّ، وَيَجْتَمِعُ إِلَيْهَا كُلُّ الأُمَمِ، إِلَى اسْمِ الرَّبِّ، إِلَى أُورُشَلِيمَ، وَلاَ يَذْهَبُونَ بَعْدُ وَرَاءَ عِنَادِ قَلْبِهِمِ الشِّرِّيرِ. 18فِي تِلْكَ الأَيَّامِ يَذْهَبُ بَيْتُ يَهُوذَا مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ، وَيَأْتِيَانِ مَعًا مِنْ أَرْضِ الشِّمَالِ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي مَلَّكْتُ آبَاءَكُمْ إِيَّاهَا. 19 وَأَنَا قُلْتُ: كَيْفَ أَضَعُكِ بَيْنَ الْبَنِينَ، وَأُعْطِيكِ أَرْضًا شَهِيَّةً، مِيرَاثَ مَجْدِ أَمْجَادِ الأُمَمِ؟ وَقُلْتُ: تَدْعِينَنِي يَا أَبِي، وَمِنْ وَرَائِي لاَ تَرْجِعِينَ.".

هنا نداء لإسرائيل المملكة الشمالية بالعودة إلى الله فما مناسبة هذا الآن وإسرائيل مرفوضة من الله وقد تشتت منذ حوالى 100 سنة؟ وإرمياء نبى مرسل لشعب يهوذا المملكة الجنوبية.

هذه أيات إنجيلية يتضح فيها قبول الله لتوبة أى إنسان وتأسيس كنيسة واحدة من كل المشتتين بعيداً. وما يشير إلي ذلك، عودة إسرائيل بعد أن تشتتت على يد أشور. ويتضح من هذه الأيات أن الله لم ينس إسرائيل بالرغم من خطاياها وعقوبتها فسيعود الله ويجمعهم. وهذا أيضاً لتتعظ يهوذا فإن كان الله سيقبل إسرائيل المشتتة فبالأولى سيقبلهم هم، وهم لم يعاقبوا ولم يرفضوا بعد، هذا إن تابوا. الدعوة لإسرائيل هنا فيها نظرة بعيدة للأمم، وهنا الله ينظر لكنيسة المسيح التى يقبل فيها الجميع والتى فيها لن يكون هناك داعٍ لتابوت العهد وكل الطقوس اليهودية. ففى آية (12) دعوة لإسرائيل للرجوع ومن خلالها فالدعوة موجهة للجميع يهوداً وأمم، ونلاحظ أن تشتت شعب إسرائيل وسط الأمم ثم دعوة الله لإسرائيل بعد أن شتتتها أشور بحوالى 100 سنة هو رمز لدعوة الله الأمم للإيمان. وتصير هنا يهوذا رمزا لليهود وإسرائيل المملكة الشمالية رمزا للأمم (إسرائيل المملكة الشمالية تم تشتيتها على يد أشور سنة 722 ق. م وإرمياء بدأ نبوته سنة 626 ق. م). وفى آية (13) إعرفى إثمك.. وَفَرَّقْتِ طُرُقَكِ لِلْغُرَبَاءِ = هذا لأن الأمم عبدوا كل أنواع الأوثان وتشتتوا بعيدا عن الله. والله هنا يوجههم لطريقة الرجوع. "أذكر من أين سقطت وتُبْ" (رؤ5: 2) فعليهم أن يعرفوا أنهم أخطأوا إلى الله. فهى قد فرقت طرقها للغرباء = أى سلكت طرقاً مختلفة فى شهوتها للغرباء وعباداتهم التى يمارسونها تحت كل شجرة خضراء وفى آية (14) دعوة بالتوبة = إرجعوا... لأنى سدتُ عليكم = وفى ترجمة أخرى "فقد تزوجتكم، أى أنتم لى" = أنتم أبنائى، حتى لو كنتم عصاة. والأب يؤدب أبنائه بالعصا. فالله كأنه يقول أنا سُدتُ عليكم وبدلاً من أن أؤدبكم لترجعوا، فالأفضل لكم أن تتوبوا. وإذا تابوا سيردهم الله حتى لو تشتتوا. والله قادر أن يجمعهم واحداً واحداً. وهذا تم جزئياً فى العودة من السبى وتم كلياً فى الكنيسة التى جمع فيها الله الجميع من كل العالم = وآتى بكم إلى صهيون. وكل من يعود بالتوبة يعيده الله لصهيون أى الكنيسة، للتعزية والراحة. هؤلاء التائبين هم الذين يجدون الباب الضيق، وهؤلاء لن يضيع منهم أحد حتى لو كان واحد فى مدينة فالله قادر أن يجد هذا الواحد ويأتى به فى سلام لصهيون. وفى آية (15) نرى تأسيس الكنيسة ويسميها هنا صهيون وتأسيس الكهنوت المسيحى ويسميهم هنا الرعاة. هذه هى الكنيسة التى يؤسسها المسيح. وهذه الكنيسة ينبغى أن يكون لها رعاة حسب قلب الله. وهذه الكنيسة بلا تابوت عهد (16) لأن المسيح نفسه فيها. وعلى مذبح هذه الكنيسة يوجد المسيح بجسده ودمه. وهذه الكنيسة يدخلها الجميع = إذ تكثرون وتثمرون فى الأرض. وفى (17) الكنيسة هنا هى أورشليم كرسى الرب أو عرش الرب. وإليها يأتى الجميع يهوداً وأمم ويقدمون توبة صادقة = لا يذهبون وراء عناد قلبهم. وفى آية (18) إنضمام يهوذا لإسرائيل حدث بعد العودة من سبى بابل إذ وقعت أملاك بابل وأشور فى يد كورش ملك فارس الذى أصدر نداء بعودة اليهود كلهم لأرضهم وهذا تنبأ عنه حزقيال فى (حز 17، 16: 37). ولم نسمع بعد هذه العودة عن عداء بين يهوذا وإسرائيل وفى هذا إشارة لوحدة الكنيسة يهودا وأمم. ويكون الكل رعية واحدة لراعٍ واحد. والله هنا فى آية (19) يشرح صعوبة هذا الأمر. فهو يسأل كيف أضعك وسط البنين وأنتِ عاصية فاسدة. وكيف أعطيك أرضاً شهية = أى كيف يرث الأمم مع اليهود ميراث مجد السماء. قطعاً هناك إجابة واحدة وهى التجسد والفداء. والروح القدس يشهد داخلنا أننا أبناء وبنعمة المسيح نرث معه الأمجاد. وبه نصرخ "يا آبا الآب". وهو يجعلنا لا نرجع فهو الذى قال "الذين أعطيتنى لم يهلك منهم أحد إلا إبن الهلاك" (يو 12: 17).

ملحوظات.

  1. لاحظ إلحاح الله على دعوتهم للتوبة إعرفى فقط إثمك (13).. إرجعوا (14) فالله لن يذهب إلى أبعد من أن يكشف لنا أخطائنا ويدعونا للتوبة، وعلى المريض أن يدرك أنه مريض ويذهب للطبيب. الله يقنعنا بالتوبة ويرينا أخطائنا ولكنه لا يجبرنا على التوبة.
  2. أخذكم واحداً من المدينة وإثنين (14). فالله يهتم بكل نفس، ويدعوها للتوبة. وكما أنها دعوة عامة لكنها هى أيضاً دعوة شخصية فردية لكل واحد، فحتى لو تركته المدينة كلها فهو يهتم بكل نفس تقبله.

الأعداد 20-25

الأيات (20 - 25): -

"20«حَقًّا إِنَّهُ كَمَا تَخُونُ الْمَرْأَةُ قَرِينَهَا، هكَذَا خُنْتُمُونِي يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ الرَّبُّ». 21سُمِعَ صَوْتٌ عَلَى الْهِضَابِ، بُكَاءُ تَضَرُّعَاتِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. لأَنَّهُمْ عَوَّجُوا طَرِيقَهُمْ. نَسُوا الرَّبَّ إِلهَهُمْ. 22«اِرْجِعُوا أَيُّهَا الْبَنُونَ الْعُصَاةُ فَأَشْفِيَ عِصْيَانَكُمْ». «هَا قَدْ أَتَيْنَا إِلَيْكَ، لأَنَّكَ أَنْتَ الرَّبُّ إِلهُنَا. 23حَقًّا بَاطِلَةٌ هِيَ الآكَامُ ثَرْوَةُ الْجِبَالِ. حَقًّا بِالرَّبِّ إِلهِنَا خَلاَصُ إِسْرَائِيلَ. 24 وَقَدْ أَكَلَ الْخِزْيُ تَعَبَ آبَائِنَا مُنْذُ صِبَانَا، غَنَمَهُمْ وَبَقَرَهُمْ بَنِيهِمْ وَبَنَاتِهِمْ. 25نَضْطَجعُ فِي خِزْيِنَا وَيُغَطِّينَا خَجَلُنَا، لأَنَّنَا إِلَى الرَّبِّ إِلهِنَا أَخْطَأْنَا، نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مُنْذُ صِبَانَا إِلَى هذَا الْيَوْمِ، وَلَمْ نَسْمَعْ لِصَوْتِ الرَّبِّ إِلهِنَا».".

فى آية (20) خطيتهم هى خيانة الله فى عبادتهم الوثنية فوق المرتفعات والهضاب. وفى آية (21) صوتهم بالبكاء على الهضاب حيث أخطأوا سابقاً والآن بعد أن ضُرِبوا تابوا، وهذا الصوت صوت بكاء التوبة. أو تفهم أنهم فى حال رفضهم أن يتوبوا سيكون نصيبهم الألام والبكاء فى نفس المكان الذى أخطأوا فيه، أو أن ألامهم وبكائهم وتعاستهم التى كانوا فيها كانت بسبب خطيتهم التى إرتكبوها فى هذا المكان. وفى (22) دعوة الله لهم بالرجوع وإستجابتهم للدعوة فَأَشْفِيَ عِصْيَانَكُمْ = يعيد لهم الله الفرح والسلام الذى فقدوه إذ ذهبوا وراء أوثانهم. والله هو الذى يشفى إرتدادنا (هو14: 4). وفى آية (23) إكتشفوا أن باطِل هو ترجى الإنسان حتى لو كان كالأكام. أو هو باطل السعى وراء الأكام بأصنامها وملذاتها. أو هم قد ظنوا أن عباداتهم الوثنية هى كثروة فى ملذاتها وشهواتها ثم أدركوا بعد فوات الأوان بُطل كل هذا. وهكذا كل خاطىء سيكتشف إذا تاب أن ما ظنه ثروة يوماً ما، ما هو إلا نجاسة وأنه لباطل.

وفى (24) إكتشفوا أن عبادتهم الوثنية كانت السبب فى كل خسائرهم وتعاستهم وفقدانهم لكل بركة فى حياتهم السابقة، فهم خسروا أولادهم حين قدموهم كذبائح، أو حين فقدوهم فى السبى. وخسروا ماديا = غَنَمَهُمْ وَبَقَرَهُمْ. ولاحظ أن الخطية هنا تسمى خزى، لكن لا يخزى من الخطية سوى التائب الحقيقى. وفى (25) حالة الإنسان اليائسة من الخلاص قبل المسيح.

وهذه الأيات تُصور حالة الإنسان التى إنحدر إليها بالخطية فوقع فى سبى إبليس وخسر كل شىء. ولكن بالفداء يشفى الله كل أثار هذا العصيان ويكتشف الإنسان مركزه الحقيقى كإبن لله فيحتقر أمجاد العالم = الأكام ثروة الجبال بل يحسبها نفاية (فى 8: 3). وهذا معنى المثل الذى قاله الرب يسوع عن الإنسان الذى وجد لؤلؤة كثيرة الثمن (عشرة المسيح) فمضى وباع كل اللآلئ التى كان يعتبرها ثمينة عنده (ملذات الخطية ثروة الجبال).

فى هذا الإصحاح: نرى إشتياق الرب لتوبتهم وتشجيعهم على التوبة وترك خطاياهم، حقاً فالله لا يُسر بموت الخاطىء بل بأن يرجع ويحيا (حزقيال 23: 18). وكما رأينا أنه بحسب الناموس لا يستطيع الرجل أن يستعيد إمراته إذا تزوجت رجل آخر. وبحسب الطبيعة لا يقبل رجل أن يرد زوجته التى خانته ومع رجال كثيرين، ولكننا نرى الله فى محبته مستعد لأن يقبل شعبه حتى بعد أن فعلوا هذا، ومع أن دخول طرف ثالث فى العلاقة الزوجية يفسدها نجد أن الله فى محبته يشتاق لرجوع شعبه الخاطىء إليه. ولذلك نجد أن كلمة إرجعى تتكرر كثيراً فى هذا السفر.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

الإصحاح الرابع - سفر إرميا - القمص أنطونيوس فكري

الأصحاح الثاني - سفر إرميا - القمص أنطونيوس فكري

تفاسير سفر إرميا الأصحاح 16
تفاسير سفر إرميا الأصحاح 16