18- بركة خدمة حاملى الصليب

18 - بركة خدمة حاملى الصليب

إذا كان الصليب بركة، وحمله نعمة، فإن خدمة ومشاركة حاملى الصليب هى بركة أيضاً ولذلك يقول الرسول بولس "أذكروا المقيدين كأنكم مقيدون معهم، والمذلين كأنكم أنتم أيضاً فى الجسد" (عب 13: 3). ومشاركة المتألمين وحاملى الصليب هى تعبير عن الحب فى مشاركة حاملى الصليب، وعندئذ يفيض الرب ببركته على الكل "من جهة مشهورين بتعييرات وضيقات (أى حمل الصليب) ومن جهة شركاء للذين تُصرّف فيهم هكذا (مشاركة لحاملى الصليب) لأنكم رثيتم لقيودى أيضاً" (عب 10: 33 - 34).

ولا تكون المشاركة بكلام المجاملة فقط كما يقول الرسول يعقوب "إن كان أخ وأخت عريانين ومعتازين للقوت اليومى. فقال لهما أحدكم أمضيا بسلام إستدفئا وإشبعا ولكن لم تعطوها حاجات الجسد فما المنفعة" (يع 2: 15 - 16).

ولقد إعتبر الرب يسوع المسيح أن كل مشاركة لحاملى الصليب وكل خدمة وعطاء يقدم لهم، سواء كان عطاء نفسى أو مادى أو روحى، إنما هو مقدس للرب والمكافأة هى من الرب، وهذا هو قول الرب "لأنى جعت فأطعمتموى. عطشت فسقيتمونى. كنت غريباً فآويتمونى. عرياناً فكسوتمونى (مشاركاً عطاء مادى) مريضاً فزرتمونى (مشاركة وعطاء نفسى) محبوساً فأتيتم إلىّ (مشاركة وعطاء روحى لأن المحبوس خاطئ محكوم عليه)" (مت 25: 35 - 36). ثم يقول الرب لكل من يشارك ويقدم أى خدمة لحاملى الصليب.

"بما أنكم فعلتموه بأحد أخوتى هؤلاء الأصاغر فبى فعلتم" (مت 25: 40)

.

ولذلك يا ليتنا نخرج من أنانيتنا وذواتنا المدلله، ونترك راحتنا ونتخلى عن الكثير من إهتماماتنا العالمية الزائلة ونخرج لنبحث عن حاملى الصليب، ونفتش عليهم ثم نركع ونصلى ونطلب من الرب أن يعطينا بركة خدمتهم ومشاركتهم فى ضيقاتهم وآلامهم.

إن المريض يفرح بمن يزوره لكى يقوى إيمانه.

ولا شك أن من يخدم المريض بفرح وشكر، وتحمل خدمته برضا، ينال بركة حمل الصليب أيضاً.

والأرملة تتأكد من رعاية الله لها حين ترى الكنيسة تهتم بها وتتابعها روحياً ومادياً ونفسياً!!

والحزين يتعزى ويفرح بمن يحضر ويعزيه بكلمة الله!!

والفقير والمعوز والمحتاج يشكر الله ويمجده حين يحرك الله قلب أحد المقتدرين أن يقدم من عشوره ما يسد عوزه!!

والمظلوم يتأكد من وجود الله ورعايته ومحبته حين يتلقى مع من يدافع عنه ويرد له ما ظلم به!!

إن كل متألم وكل حامل للصليب يفرح ويتعزى حين تحسّ به الأعضاء الأخرى وتتألم معه.

"إن كان عضو واحد يتألم فجميع الأعضاء تتألم معه" (1كو 12: 26)

.

إن ما فعله السامرى الصالح مع الأنسان الذى وقع بين اللصوص فعروه وجرحوه ومضوا وتركوه بين حى وميت، فاق خدمة الكاهن واللاوى اللذين يخدمان الخدمة الشكليه الطقسية دون أن يتحرك قلباهما للمشاركة فى الألم والضيق. أما السامرى فإنه إهتم به وشاركه وقدم الخدمة والعطاء المناسب حتى أوصله إلى الأمان النفسى حين "رآه وتحنن وأتى به إلى فندق وأعتنى به" وقدم له العطاء المادى أيضاً حين صب على الجروح "زيتاً وخمراً" وهذه إشارة إلى ربط المتألمين وحاملى الصليب بالنعمة والأسرار [لوقا 30 - 37].

وهكذا فإن كثيرين من المتألمين وحاملى الصليب ينتظرون السامرى الصالح الذى يعلن حبه وتبعيته للرب يسوع المسيح السامرى الحقيقى الذى يئن لآلام الكل.

يا ليت فى كل خدمة، ولك كنيسة تنشأ أسرة السامرى الصالح لمشاركة المتألمين وحاملى الصليب، وتقديم الخدمة والمعونة لهم على مستوى الجسد والنفس والروح.

إنها خدمة المحبة والأخوة المسيحية والتماسك الروحى لجميع اعضاء الجسد الواحد.

التعزيات الألهيه

† "لأنه فيما هو قد تألم مجرباً يستطيع أن يعين المجربين" (عب 2: 18).

† "أرسلنى لأشفى المنكسرى القلوب" (لو 4: 18، أش 61: 1).

† "وكان يكرز ببشارة ملكوت الله، ويشفى كل مرض وكل ضعف فى الشعب" (مت 9: 35).

† "مشتركين فى إحتياجات القديسين. عاكفين على إضافة الغرباء... فرحاً مع الفرحين وبكاءً مع الباكين" (رو 12: 13 و15).

† "ثم لا أريد أن تجهلوا أيها الأخوة من جهة الراقدين لكى لا تحزنوا كالباقين الذين لا رجاء لهم... لذلك عزوا بعضكم بعضاً بهذا الكلام" (1تس 4: 13 و18).

† "فالبسوا كمختارى الله القديسين أحشاء أنات ولطفاً" (كو 3: 12).

† "وأنت أيها الصبى... تتقدم أمام وجه الرب لتعد طرقه... بأحشاء رحمة الهنا" (لو 1: 77 - 78).

† "فإن الله شاهد لى كيف أشتاق إلى جميعكم فى أحشاء يسوع المسيح" (فى 1: 8).

† "فكان بطرس فى السجن، وأما الكنيسة فكانت تصير منها صلاة بلجاجة إلى الله من أجله" (أع 12: 5).

† "الذهاب إلى بيت النوح خير من الذهاب إلى بيت الوليمة. لأن ذاك نهاية كل إنسان والحىّ يضعه فى قلبه" (جا 7: 2).

† "إذكروا المقيدين كأنكم مقيدون معهم والمذلين كأنكم أنتم أيضاً فى الجسد" (عب 13: 3).

† "فرحاً مع الفرحين، وبكاء مع الباكين" (رو 12: 15).

† "إن كان عضو واحد يتألم فجميع الأعضاء تتألم معه" (1كو 12: 26).

† "لا تمنع الخير عن أهله حين يكون فى طاقة يدك أن تفعله" (أم 3: 27).

† "أوصِ الأغنياء فى الدهر الحاضر أن لا يستكبروا ولا يلقوا رجاءهم على غير يقينية الغنى بل على الله الحى الذى يمنحنا كل شئ بغنى للتمتع. وان يصنعوا صلاحاً وأن يكونوا أغنياء فى أعمال صالحة وأن يكونوا أسخياء فى العطاء كرماء فى التوزيع. مدخرين لأنفسهم أساساً حسناً للمستقبل لكى يُمسكوا بالحياة الأبدية" (1تى 6: 17 - 19).

† "إحملوا بعضكم أثقال بعض وهكذا تمموا ناموس المسيح" (غل 6: 2).

† "لذلك عزوا بعضكم بعضاً وإبنوا أحدكم الآخر كما تفعلون أيضاً" (1تس 5: 11).

صلاة

يا رب إعطنى أن أقوم وأبحث عن أحبائك حاملى الصليب، لكى أتبارك منهم ومن الصليب الذى يحملوه. إنزع منى يا رب كل أنانية وكل إنشغال زائد لأمور هذا العالم الزائل، وإمنحنى بركة المشاركة وخدمة الذين بلا رجاء والمطروحين بلا خدمة. إرسلنى يا رب لأشفى المنكسرى القلوب، وأمنحنى بركة تضميد جروحهم ورعايتهم. وإعطنى أن أنظر اليهم فى شخصك أنت، وأراك أنت يا رب فى أشخاصهم المتألمة. إمنحنى يا رب حنانك وأحشاءك.

لك المجد يا من شاركت البشرية المتألمة بالآم صليبك.

آمين.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

19- تدريبات روحية وقت الألم والضيق والتجارب

17- رسالة الأنجيل إلى حاملى الصليب

المحتويات
المحتويات