هذا الفصل هو جزء من كتاب: رسالة إلى حاملي الصليب – القمص أشعياء ميخائيل .
جدول المحتويات
- 2- المختارون
- 3- جثيمانى بستان الصلاة لأجتياز الألم
- 4- سر الصليب من المرارة إلى الحلاوة
- 5- صليب فراق الأحبا
- 6- صليب الترمل
- 7- صليب المرض “(كنت) مريضاً فزرتمونى” (مت 25: 36)
- 8- صليب هياج الناس ضدنا
- 9- صليب الظلم
- 10- صليب الشرك الاخر
- 11- صليب العوز والأحتياج
- 12- صليب الخدمة
- 13- معونة العذراء القديسة مريم لحاملى الصليب
- 14- كونوا شاكرين
- 15- الصبر “صابرن فى الضيق” (رو 12: 12)
- 16- الرجاء “فرحين فى الرجاء” (رو 12: 12)
- 17- رسالة الأنجيل إلى حاملى الصليب
- 18- بركة خدمة حاملى الصليب
- 19- تدريبات روحية وقت الألم والضيق والتجارب
- 20- المتألمون الأوفياء
- 21- ترنيمة وقت الضيقة
4 - سر الصليب من المرارة إلى الحلاوة
حدث حين خرج بنو إسرائيل من أرض مصر، أنهم عطشوا فى بدء مسيرهم وفى أول طريقهم، فتشوا عن الماء فلم يجدوا سوى الماء المر، ولم يقدروا أن يشربوا لأن الماء كان مراً، تذمروا وأشتكوا، صرخ موسى الى الله. فأراه الرب شجرة... وكشف له الرب عن سر هذه الشجرة، أنه سوف يصنع منها الصليب، وفى الصليب سوف تتحول كل مرارة إلى حلاوة. وأمره الرب بروح النبوة أن يطرح الشجرة [الصليب] فى الماء المر، فتتحول الى ماء حلو،، فشرب الشعب وشكر موسى الله ومجده لأنه كشف له سر الصليب [خروج 15: 22 - 25] وهذا هو ما يحدث فى حياتنا، الضيقات والمحن والمشاكل والصعاب التى تواجهنا وتحول حياتنا الى مرارة تجعلنا فى ضيق آخر غير الضيق نفسه. ولكن سر الصليب هو القوة الفائقة التى تحول كل مرارة إلى حلاوة وعذوبة. نعم يتحول الحزن إلى فرح واليأس إلى رجاء والموت إلى حياة. كل هذا لو نحن إكتشفنا سر الصليب، وأخذنا الصليب ووضعناه فى الماء المر، أى فى الضيقة التى نحن نجتازها فتتحول إلى حلاوة وعذوبة.
وأياً كانت المرارة، وأياً كانت الضيقة، فإن الصليب قادر أن يبتلع تلك المرارة ويحولها إلى عذوبة وحلاوة، تلك الحلاوة أشبه بالنور الذى يبدد الظلام، وبالحب الذى يزيل الكراهية وبالشفاء الذى يحل محل المرض. وسر الصليب ليس بعيداً عنا، بل هو فى أعماقنا لو نحن أنتبهنا اليه. وما الضيقات التى نحن نجتازها إلا مفتاح للدخول فى سر الصليب، مثل السحابة التى دخل فيها بطرس ويعقوب ويوحنا لكى يعاينوا مجد التجلى.
إن المرارة التى نواجهها هى دعوة للشركة مع سر الصليب. ولكن لو لم نتلامس مع سر الصليب فإننا ندخل فى دوامة الحزن المفرط الذى ينشئ موتاً ويأساً وضيقاً لا يحتمل.
إن سر الصليب هو طرح كل آلامنا وكل ضيقاتنا وكل أحزاننا وأوجاعنا على صليب الرب إن آلام الرب تستوعب آلامنا وتبتلعها فيأخذ آلامنا لتصير آلام الرب، ويعطينا أفراحه لتصير أفراحنا. وهكذا فإن سر الصليب هو إمتلاك الرب لآلامنا وإمتلاكنا نحن لأفراح الرب. وهكذا حين تحدث الرسول بولس عن الآلام قال إنها "آلام المسيح" وحين تحدث عن التعزية قال "تكثر تعزيتنا" "لأنه كما تكثر آلام المسيح فينا. كذلك بالمسيح تكثر تعيزتنا أيضاً" (2كو 1: 5) وهكذا فإن حياتنا وآلامنا تصير شاهدة وكارزة لصليب الرب الذى يحول كل مرارة الضيق الى تعزية وفرح وحلاوة. ولذلك يقول الرسول يعقوب هذا الأختبار أيضاً فى رسالته.
"إحسبوه كل فرح يا إخوتى حين تقعون فى تجارب متنوعة" (يع 1: 1)
.
وهكذا فإن الصليب حاضر فى كل ضيقة ينتظر أن ننتبه إليه، كما أنتبه موسى النبى إلى الشجرة التى خلعها من الأرض وألقاها فى البئر. وهكذا فإن الصليب ينتظر حركتنا لكى نأخذه فينا.. ولذلك يقول الرسول بولس "آلام المسيح (الصليب) فينا" وهذا هو إختيار سر الصليب القوة المحولة لكل مرارة الضيق إلى عذوبة وحلاوة.
أليس هذا هو ما حدث مع بولس وسيلا فى السجن حين كانا فى فرح وتسبيح وشركة مع الله حولت المرارة الى فرح وتهليل وصلاة وتسبيح "فوضعوا عليهما ضربات كثيرة وألقوهما فى السجن... وضبط أرجلهما فى المقطرة. ونحو نصف الليل كان بولس وسيلا يصليان ويسبحان الله والمسجونون يسمعونهما" (أع 16: 24 - 25).
وهذا هو ما حدث مع الشهداء الذين تألموا من أجل الرب. وأطلقت عليهم الكنيسة لقب "لُباس الصليب" أى الذين لبسوا الصليب فتحولت مرارة الضيق وألم العذاب الى فرح ظهر فى كلامهم وظهر فى شجاعتهم وعدم خوفهم من الموت، وظهر أيضاً فى سعيهم وراء الألم.
إن سر الصليب هو سر الحلاوة والفرح فى الضيق.
"ودعوا الرسل وجلدوهم... أما هم فذهبوا فرحين" (أع 5: 40 - 41)
.
فلنجر وقت الضيق لكى نلحق بالشجرة التى هى الصليب ونلقيها فى الماء المر ليتحول الى ماء حلو عذب نشرب منه. ربما نتعب فى حمل الشجرة ونقلها إلى بئر الماء ولكن هناك قوة تسندنا فى حمل الشجرة ووضعها فى بئر الماء الذى لنا.
لا يكفى أن نرى الشجرة أو نتحدث عنها أو نلمسها، بل يجب أن نمتلكها ونحملها ونضعها فى البئر بأنفسنا حتى نضمن عملها فينا.
"وبحبره (أى بجروحه) شفينا" (إش 53: 5)
.
يا ليتنا فى آلامنا وضيقاتنا نسرع الى آلام الرب فى الصليب، ونتحصن فيها، لننال بركة إختبار تحول كل مرارة الضيق إلى حلاوة العشرة مع صليب الرب.
التعزيات الإلهية
† "الحق الحق أقول لكم إن لم تقع حبة الحنطة فى الأرض فهى تبقى وحدها. ولكن إن ماتت تأتى بثمر كثير" (يو 12: 24).
† "ليس لأحد حب أعظم من هذا، أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه" (يو 15: 13).
† "الحق الحق أقول لكم إنكم ستبكون وتنوحون والعالم يفرح. أنتم ستحزنون ولكن حزنكم يتحول إلى فرح. المرأة وهى تلد تحزن لأن ساعتها قد جاءت. ولكن متى ولدت الطفل لا تعود تذكر الشدة لسبب الفرح لأنه قد ولد إنسان فى العالم" (يو 16: 20 - 21).
† "هوذا تأتى ساعة وقد أتت الآن تتفرقون فيها كل واحد الى خاصته وتتركونى وحدى وأنا لست وحدى لأن الآب معى" (يو 16: 32).
† "مبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح أبو الرأفة وإله كل تعزية الذى يعزينا فى كل ضيقاتنا... لأنه كما تكثر آلام المسيح فينا كذلك بالمسيح تكثر تعزيتنا أيضاً" (2كو 1: 3 - 5).
† "هذا أخذتموه مسلماً بمشورة الله المحتومة وعلمه السابق، وبأيدى أثمة صلبتموه وقتلتموه. الذى أقامه الله ناقضاً أوجاع الموت. إذ لم يكن ممكناً أن يُمسك منه" (أع 2: 23 - 24).
† "ورئيس الحياة قتلتموه الذى أقامه الله من الأموات ونحن شهود لذلك" (أع 3: 15).
† "هذا هو الحجر الذى أحتقرتموه أيها البناؤون الذى صار رأس الزاوية. وليس بأحد غيره الخلاص" (أع 4: 11 - 12).
† "أنى كل من أحبه أوبخه وأؤدبه فكن غيوراً وتب" (رؤ 3: 19).
† "مستحق أنت أن تأخذ السفر وتفتح ختومه لأنك ذبحت وأشتريتنا لله بدمك من كل قبيلة ولسان وشعب وامه. وجعلتنا لألهنا ملوكاً وكهنة فسنملك على الأرض" (رؤ 5: 9 - 10).
† "أدخلوا من الباب الضيق. لأنه واسع الباب ورحب الطريق الذى يؤدى الى الهلاك وكثيرون هم الذين يدخلون منه. ما أضيق الباب وأكرب الطريق الذى يؤدى الى الحيوة. وقليلون هم الذين يجدونه" (مت 7: 13 - 14).
† "وانا إن إرتفعت عن الأرض أجذب إلىّ الجميع" (يو 12: 32).
† "إن كان العالم يبغضكم فأعلموا أنه قد أبغضنى قبلكم لو كنتم من العالم لكان العالم يحب خاصته. ولكن لأنكم لستم من العالم بل أنا إخترتكم من العالم لذلك يبغضكم العالم. إذكروا الكلام الذى قلته لكم ليس عبد أعظم من سيده. إن كانوا قد إضطهدونى فسيضطهدونكم. وإن كانوا قد حفظوا كلامى فسيحفظون كلامكم" (يو 15: 18 - 20).
† "فى العالم سيكون لكم ضيق. ولكن ثقوا أنا قد غلبت العالم" (يو 16: 33).
† "الحق الحق أقول لكم إن لم تقع حبة الحنطة فى الأرض وتمت فهى تبقى وحدها. ولكن إن ماتت تأتى بثمر كثير" (يو 12: 24).
† "ولكن سأراكم أيضاً فتفرح قلوبكم ولا ينزع أحد فرحكم منكم" (يو 16: 22).
† "إن كنا قد متنا معه فسنحيا أيضاً معه" (2تى 2: 11).
† "لأنه فيما هو قد تألم مجرباً يقدر أن يعين المجربين" (عب 2: 18).
† "لأن ليس لنا رئيس كهنة غير قادر أن يرثى لضعفاتنا بل مجرب فى كل شئ مثلنا بلا خطية" (عب 4: 15).
† "لذلك يسوع أيضاص لكى يقدس الشعب بدم نفسه تألم خارج الباب. فلنخرج إذاً اليه خارج المحلة حاملين عاره (أى حاملين صليبه)" (عب 13: 12 - 13).
† "ورأيت ملاكاً آخر طالعاً من مشرق الشمس معه ختم الله الحى فنادى بصوت عظيم الى الملائكة الأربعة الذين أعطوا أن يضروا الأرض والبحر. قائلاً لا تضروا الأرض ولا البحر ولا الأشجار حتى نختم عبيد الهنا على جباههم" (رؤ 7: 2 - 3).
† "كما أنتم شركاء فى الآلام كذلك فى التعزية أيضاً" (2كو 1: 7).
† "وإن كان إنساننا الخارج يفنى فالداخل يتجدد يوماً فيوماً. لأن خفة ضيقتنا الوقتية تنشئ لنا أكثر ثقل مجد أبدياً" (2كو 4: 16 - 17).
† "بالأيمان موسى لما كبر أبى أن يدعى إبن إبنة فرعون. مفضلاً بالأحرى أن يذل مع شعب الله على أن يكون له تمتع وقتى بالخطية. حاسباُ عار المسيح (الصليب) غنى أعظم من خزائن مصر لأنه كان ينظر إلى المجازاة" (عب 11: 24 - 26).
صلاة
يا رب إن المرارة التى فى الضيق لا أحتملها لأنها فوق إحتمالى. لا أستطيع أن أشرب الماء المر. ولكن إمنحنى أن أختبر سر الشجرة التى ألقاها موسى النبى فى البئر فتحول الماء المر الى عذب. ولذلك يا رب إن صليبك وآلامك هما اللذان يحولان مرارة الضيق الذى فى قلبى إلى حلاوة العشرة معك. أننى محتاج اليك يا رب فأرشدنى إلى صليبك حتى أفرح بآلامك. وأتقدس فى جروحك وأفرح بصليبك الذى يحول كل مرارة فىّ إلى فرح وحلاوة وعذوبة.
لك المجد يا رب فى آلامك التى تحول مرارة الضيق التى فىّ الى حلاوة وحب وعذوبة.
إعطنى يا رب أن أذوق حلاوتك التى تمتص مرارة الألم التى فىّ.
آمين.
[1] - نبذة (رسالة تعزية) للمؤلف.
فهرس الكتاب
إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.
- 2- المختارون
- 3- جثيمانى بستان الصلاة لأجتياز الألم
- 4- سر الصليب من المرارة إلى الحلاوة
- 5- صليب فراق الأحبا
- 6- صليب الترمل
- 7- صليب المرض “(كنت) مريضاً فزرتمونى” (مت 25: 36)
- 8- صليب هياج الناس ضدنا
- 9- صليب الظلم
- 10- صليب الشرك الاخر
- 11- صليب العوز والأحتياج
- 12- صليب الخدمة
- 13- معونة العذراء القديسة مريم لحاملى الصليب
- 14- كونوا شاكرين
- 15- الصبر “صابرن فى الضيق” (رو 12: 12)
- 16- الرجاء “فرحين فى الرجاء” (رو 12: 12)
- 17- رسالة الأنجيل إلى حاملى الصليب
- 18- بركة خدمة حاملى الصليب
- 19- تدريبات روحية وقت الألم والضيق والتجارب
- 20- المتألمون الأوفياء
- 21- ترنيمة وقت الضيقة