6- صليب الترمل

6 - صليب الترمل

الله فى حبه ورعايته للبشر، من أجل خلاصهم أعطاهم معونة فى ضعفهم. وهذا هو ما قاله الله لآدم "ليس جيداً أن يكون آدم وحده. فأصنع له معيناً نظيره" (تك 2: 18). وهكذا أصبح من بين أهداف الزواج "المعين النظير" ليس فقط للرجل، بل أيضاً للمرأة. وهكذا أصبح كل طرف ينظر إلى الطرف الآخر أنه "معين نظيره" ويتم إتحاد الزوجين "ويكونان جسداً واحداً" (تك 2: 24) من أجل معونة كل منهما للآخر، وليست المعونه على مستوى الجسد فقط، بل أيضاً المعونة الروحية لأنه.

"إثنان خير من واحد لأن لهما أجرة لتعبهما صالحة لأنه إن وقع أحدهما يقيمه رفيقه" (جا 4: 9 - 10)

. وليس الأتحاد على مستوى الجسد فقط بل على مستوى الروح أيضاً "كما تخضع الكنيسة للمسيح، كذلك النساء لرجالهن فى كل شئ. أيها الرجال أحبوا نساءكم كما أحب المسيح أيضاً الكنيسة" (أف 5: 24 - 25). وهكذا يصبح البيت المسيحى أيقونة ومثالاً للعلاقة الروحية بين المسيح والكنيسة فى الحب والخضوع.

ولكن فجأة ينقل الله طرفاً من الطرفين بأن يحمل صليب الترمل، فيواجه ضيقة شديدة ويحمل صليباً مراً، حيث الوحدة والمعاناة على مستوى الجسد والنفس والروح. وهكذا أحست الكنيسة بثقل صليب الترمل فتطلب فى القداس [مساعدة للأرامل] وليس المقصود هو المساعدة المادية، بل المساعدة النفسية والعاطفية والروحية. ولقد أمر الرسل خدام الكنيسة أن يكرموا الأرامل ويكلفونهم بالخدمة فى الكنيسة "أكرم الأرامل اللواتى هن بالحقيقة أرامل" (1تى 5: 3). ولقد رسمت الكنيسة الطريق أمام الأرامل فى حمل الصليب وهو الألتجاء إلى الله بكل القلب، والتكريس للصلاة والخدمة فى الكنيسة.

"ولكن التى هى بالحقيقة أرملة ووحيدة فقط القت رجاءها على الله وهى تواظب الطلبات والصلوات ليلاً ونهاراً" (1تى 5: 5).

وهكذا رسمت الكنيسة الخطة الروحية فى صليب الترمل لكل إمرأة (ولكل رجل أيضاً):

1 - تزيد فى العمر على سنتين عاماً. أى تحتمل صليب الترمل حتى تعبر فترة الشباب بكل حروبها.

2 - إمرأة رجل واحد: أى منذ أن ترملت إحتملت الصليب حتى النهاية.

3 - مشهوداً لها فى أعمال صالحة (خدمات الآخرين).

4 - أن تكن قد ربت الأولاد. أى تفرغت لتربية أولادها التربية الروحية اللائقة بأولاد الله.

5 - أضافت الغرباء. أى لها فضائل فى العطاء والبذل والخدمة.

6 - غسلت أرجل القديسين، أى لها شركة وإتضاع للقديسين، ويكون لها عمل مع الفقراء والمحتاجين الذين هم أرجل القديسين.

7 - ساعدت المتضايقين، أى بينما هى تحمل الصليب، تخرج لتواسى أيضاً حاملى الصليب.

8 - إتبعت كل عمل صالح، مارست الفضيلة والصلاح بكل أشكالها. (1تى 5: 9 - 10).

وهكذا تلخص عمل الأرملة فى الكنيسة فى العبادة، والخدمة، وتربية الأولاد، وإتقان الفضائل المختلفة.

إن الشيطان يبذل كل جهده وطاقته وأساليبه لكى يحول صليب الترمل إلى بالوعة بأسماء فشل وتحطم لكل قوى النفس والجسد والروح.

ولا شك أن فقدان المعين والونيس يحطم الطرف الآخر، ويجعله بلا رجاء وبلا عزاء ولكن لا توجد وسيلة غير الصلاة لتفتح الطريق أمام العزاء.

إن الذكريات تتحول إلى رجاء فى اللقاء، والخبرات والممارسات تتحول إلى رصيد من الحب والأمانة والأخلاص دون السقوط فى الخيانة لأشباع الغريزة الجسدية.

ولكن غريزة الجسد تحتاج إلى نعمة من فوق حتى تضبط وتتحول إلى طاقة خدمة، وطاقة عمل وبناء لحساب ملكوت الله، وطاقة أمومة أو أبوة لتربية الأولاد.

أما من لا يستطيع حمل الصليب (الترمل) فإن الكنيسة تصلى له وتباركه وتسمح له بالزواج لأنه: "إن لم يضبطوا أنفسهم فليتزوجوا لأن التزوج أصلح من التحرق" (1كو 7: 9). وهكذا أعطى الرسول بولس تصريحاً للأرامل أن يتزوجوا [سواء الرجال أو النساء] حتى لا يكون للشيطان مكان فى فكرهم أو فى أعضائهم أو فى غرائزهم "فأريد أن الحدثات يتزوجن ويلدن الأولاد ويدبرن البيوت ولا يعطين علة للمقاوم (الشيطان) من أجل الشتم (فترة السقوط)" (1تى 5: 14).

وسبب إعطاء تصريح الزواج للأرامل هو أن "بعضهن إنحرفن وراء الشيطان" (1تى 5: 15). ولكن من إستطاع أن يحمل صليب الترمل فإن الكنيسة تصلى من أجله وتطلب من الله أن يساعده ويعينه (مساعدة للأرامل).

التعزيات الألهيه

† "أبو اليتامى، وقاضى الأرامل الله فى مسكن قدسه" (مز 68: 5).

† "أترك أيتامك أنا أحييهم، وأراملك علىّ ليتوكلن" (أر 49: 11).

† "وكانت نبيه حنه بنت فنوئيل... وهى أرملة نحو أربع وثمانين سنة لا تفارق الهيكل، عابدة بأصوام وطلبات ليلاً ونهاراً. فهى فى تلك الساعة وقفت تسبح الرب وتكلمت عنه مع جميع المنتظرين فداء فى أورشليم" (لو 2: 36 - 38).

† "ولكن التى هى بالحقيقة أرملة ووحيدة، فقد ألقت رجاءها على الله، وهى تواظب الطلبات والصلوات ليلاً ونهاراً" (1تى 5: 6).

† "لتكتتب أرملة إن لم يكن سنها أقل من ستين سنة، إمرأة لرجل واحد مشهوداً لها فى أعمال صالحة، أن تكن قد ربت الأولاد، أضافت الغرباء وغسلت أرجل القديسين، ساعدت المتضايقين، إتبعت كل عمل صالح" (1تى 5: 9 - 10).

صلاة

يا رب.. يا من سمحت أن تأخذ منى الشريك الآخر الذى كان يعيننى ويسندنى. وهكذا صرت وحيداً فى هذا العالم القاسى!! من يعيننى ومن يشاركنى؟! لا أحد من الناس يقدر أن يعزينى أو يعيننى. ولكن أنت أنت وحدك يا رب الذى وعدت أن تكون زوج الأر ملة!! فها أنا أنسكب تحت قدميك بدموع صارت لى خبزى نهاراً وليلاً، طالباً منك المعونة والمساعدة لكى تدبر كل أمورى. غرائزى أضبطها وحولها لتكون طاقة حب وتكريس لك. إمنحنى المعونة لتربية أولادك الذين أعطيتنى أن أقودهم.

يا رب.. إن الوحدة تكاد تقتلنى، وصار اليأس والخوار يدبان فى نفسى، ولم تعد لى أى شهية روحية نحو أى ممارسة من ممارسات النعمة، ولكن ها أنا بين يديك، إحمل معى الصليب وأمنحنى أن أتلامس مع حبك وحنانك لكى يعوضانى عمن أخذته منى، وأعطنى ألا أشك فى حبك قط.

إجذبنى يا رب نحو كتابك المقدس لأجد العزاء. ونحو جسدك ودمك لأجد الفداء، وفى عزائك وفى غذائك إعطنى أن أقتات من النعمة حتى لا أسقط فى بالوعة اليأس، بل تتحدد فىّ أشواق الرجاء والأبدية لأستعد للقاء، حتى تكمل الشركة ويتم اللقاء معك ومع القديسين ومع شريك الحياة الذى سبق ورحل قبلى.

أكشف لى يارب مجد الملكوت والأبدية حتى يقوى إيمانى.

لك المجد يا رب. ها أنا صمت لا أفتح فمى لأنك أنت فعلت.

ولتكن مشيئتك ولتساعدنى نعمتك فى حمل الصليب.

آمين.


[2] - يمكن الرجوع فى هذا الموضوع إلى نبذة [شفاء للمرضى] للقمض اشعياء ميخائيل.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

7- صليب المرض “(كنت) مريضاً فزرتمونى” (مت 25: 36)

5- صليب فراق الأحبا

المحتويات
المحتويات